منبر المشرق

 

عندما يقرأ عدنان

عدد المشاهدات   2905
تاريخ النشر       24/12/2016 01:05 PM


عاد محملا بعشرات الكتب, من شارع المتنبي, فقد قرر عدنان أن يصبح كاتبا معروفا, لكنه لم يقرأ سابقا الا كتبه الدراسية, ولا يملك أفكارا سياسية, ولم يتعرف على عالم القصة والرواية, كان كل ما قرأه قصة ألف ليلة وليلة, لكنه كان يحلم دائما, بأن يكون كاتبا ومفكرا والآن قرر تحقيق حلمه, حيث ذهب الى شارع المتنبي ولبس ما يلبسه الصحفيون والمفكرون, واخذ عديد الصور مع الكتب وفي مقهى الشابندر, وعلى منصة قاعة نازك الملائكة, وعاد للبيت وهو محمل بكيس ثقيل من الكتب.
- انه كيس ثقيل, فهو يحوي جميع ما اشتريته من كتب, عندما أكمل قراءتها سأتحول الى كاتب, مثل نجيب محفوظ وحنا مينة, بل مثل دستوفسكي, وليس بغريب أن أتفوق عليهم, سأكتب في شتى المواضيع, أفكار كبيرة تجتاح كياني الآن.
أخرج الكتب من الكيس, وبدأ يرتبها على الأرض, وجلس وسطها وبدأ يقلب الصفحات, ويتعمق في أغلفة الكتب ويتصفح العناوين:
- امممم, الكبار يضحكون أيضا, للمصري أنيس منصور, يبدو انه كتاب جيد, هذا المصري يجيد كتابة العناوين, سأكتب عن تجاربي يوما ما, ما هذا العنوان الغريب فرنكشتاين في بغداد, السعداوي أكيد انه مصري أيضا فنوال السعداوي مصرية, ويبدو انه قريبها, امممم خدعني صاحب المكتبة حيث قال أنها قصة عراقية, هكذا هم دوما يظنون أنهم يحتالون على الطيبين أمثالي, لكن كشفته أخيرا.
تسرب لعدنان الإحساس بالضجر, فيبدو انه اخطأ في شراء بعض الكتب, فهو لا يميل للتفكير المعمق, يرغب بالسهولة والوضوح, ثم امسك طويلا رواية على مذبح الشهوات, فقد أعجبه الغلاف, صورة لامرأة نصف عارية.
- نعم هذه الرواية أعجبتني, العنوان جذاب يا ميشال زيفاكو, أنت الأفضل عندي, تفهم القراءة وما يحبون, الشهوات قضية سياسية ومهمة, ويجب أن اقرأ عنها المزيد, واووو, ما هذا؟
وانتبه لغلاف آخر شده كثيرا.
- هذه تبدو رواية عميقة الدلالات «فتاة ليل» والأغرب أن تكتبها فتاة, أمنية عصام تبدو جريئة, أحب النساء الجريئات, هذه الرواية ستنهض في داخلي القدرة على الكتابة, ما لي وعبد الرحمن منيف وسوداوية قصة الشرق المتوسط, سأرجعها لصاحب المكتبة.
أحس عدنان بزهو عجيب, فأصبحت مشاعر غريبة تتملكه, فقد «قرأ» الكثير من العناوين, وتعب من صور الأغلفة, وغداً سيستلم كرسيه ككاتب عمود في أهم صحيفة, فالواسطة لا دين لها.
- غداً سأذهب لحمودي الاسكافي, وأشتري منه مقالاً لأنشره باسمي, والآن أنا كاتب.
اسعد عبدالله عبدعلي

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com