منبر المشرق

 

هل اعتنق غوته الإسلام؟

عدد المشاهدات   2858
تاريخ النشر       24/12/2016 01:07 PM


إن صلة غوته الروحية بالإسلام هذا ما ميزه ومن معه في هذا السياق فلابد ان نذكر أمثال لايبنتس (Leibniz) ولسنج (lessing) (وهردر) فهولاء على وجه الخصوص الذين قاموا بوحي تفكيرهم الإنساني المستنير بإنصاف الإسلام من خلال أعمالهم الفنية فكان لسنج بحق في مسرحية الشهيرة (ناتان الحكيم) (Nathan dr Weise) احد الداعين المخلصين الى التسامح الديني. وقد انطلق من دعوته هذه فاخذ يدافع –في مسرحيته كاردانوس (Cardanus) على لسان احد المسلمين عن الإسلام مشيدا به بوصفه ديانة تتصف بالحكمة والعقلانية. اما هردر احد أصدقاء غوته فذهب الى اكثر من ذلك من خلال كتابه المعروف (أفكار) (ideen) وهو ما يخص دول العرب وهو يتناول حماسة النبي محمد (صل الله عليه وسلم) لعقيدة التوحيد وطريقة عبادته للإله الواحد الصمد عن طريق الوضوء والصلاة وفعل الخير ويعتقد هردر ان فساد التقاليد اليهودية والمسيحية من ناحية وفصاحة قومه ومواهبه الشخصية من ناحية أخرى كانت هي الأجنحة التي حلقت بمحمد (صلى الله عليه وسلم) عاليا. ويشيد هردر فضلا عن ذلك بالمستوى الثقافي والحضاري الرفيع الذي بلغه المسلمون وجعلهم ينظرون نظرة ملؤها الاحتقار لما كان عليه المسيحيون (الأوربيون) من فجور وعادات وحشية ومن سبل التطهر التي يحرص عليها المسلمون في عبادتهم لله خالق الكون ومدبره. يبرز هردر تحريم شرب الخمر وتناول الطعام غير الطاهر وكذلك الربا والميسر. فالحرص على التطهر والقيام بالصلاة والرأفة والإحسان والرضا بقضاء الله كلها امور يفرضها القرآن وتضفي على المؤمنين الطمأنينة ووحدة الطبع والخلق. وأخيرا يبين (هردر) تقديره العالي للقرآن الكريم بقوله انه (لو توافر للجرمان (الألمان) الذين غزوا أوروبا كتاب شبيه بالقرآن لما غدت اللاتينية أبداً سيدة لغتهم. ولا تفرقت قبائلهم وظلت في كل سبيل). أما صلة غوته بالإسلام فهي صلة روحية وهو الامر الذي ميزه عن غيره. فهو الميل الشخصي الذي كان غوته يكنه للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وللاسلام ولهذا فاقت تعبيراته وتصريحاته عن الإسلام كل ما كان قد قيل عنه في المانيا حتى ذلك الحين من حيث القوة والجسارة والتحدي. لقد توصل غوته الى علاقته الايجابية الحقيقية بالإسلام عن طريق اكتشافه لتطابق بعض الأفكار الرئيسية مع معتقده وتفكيره الشخصيين مما أيقظ في نفسه التعاطف العميق معه ليصل بالامر ويبلغ هذا التعاطف مع الاسلام جدا جعله يدلي بالاعترافات الحرة الصادقة. وله من مؤلفاته في مرحلة ديوانه الشعري (الديوان الغربي _ الشرقي) الذي اعطى فيه اهتماما خاصا بشخص النبي (صلى الله عليه وسلم). فقد عكف على دراسة سيرته الشريفة وأعماله بشكل مستفيض وقرأ جل ما أتيح له من مصادر ومراجع قراءة جادة متعمقة. حتى قيل انه قرأ بعض من السور في القرآن الكريم كما كان يلقى بعض القصائد ومقاطع ادبية من (كنوز الشرق) وبعضا من قصائد الشعر الجاهلي. ويقال ان مجلدات (كنوز الشرق) التي استعارها غوته آنذاك من المكتبة الأميرية تشتمل على الترجمة التي قام بها احد أصدقائه وقد تضمنت هذه الترجمة سورا عديدة على نحو يعطي تصورا عن ثراء الإيقاع في القرآن الكريم على وجه الخصوص. والواقع انه لم تكن هناك ترجمة مرضية للقرآن يمكن الاعتماد عليها والاطمئنان لها ولذلك استعار من مكتبة فيمار نسختين اخريين من ترجمة القرآن. ومما يلفت الانتباه ان الطبعة الاولى من (الديوان الشرقي) لم يتم توزيعه حتى بعد مضي مائة عام على صدورها وبقيت الغالبية العظمى من القراء لم تفهم ما يقصده غوته من هذه المجموعة الشعرية الغريبة عنها كل الغرابة وعمت حيرة الجميع وشملت حتى أولئك الذين شغفوا بإنتاج غوته الأدبي. فالمتزمتون من المسيحيين شعروا بأن غوته يستفزهم وان إطراءه للإسلام قد تعدى حدوده كما تصور بعض المسلمين من قراءتهم للديوان ان صاحبه واحدا منهم. وان ظروفه لم تسمح له بان يعرب عن ذلك بصراحة. حتى حدا بالشاعر وهو في سن السبعين من ان يفكر تفكيرا جادا في ان يحتفل في خشوع بتلك الليلة المقدسة التي انزل فيها القرآن على النبي. لذا فان المطلعين على تراث غوته الفني يرون ان القول بان شاعر الديوان كان بالفعل مسلما مستترا وانه اراد ان يرتد عن المسيحية علنا أمر غير وارد ولا معقول.
رحيم عزيز رجب

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com