ملفات وقضايا

 

ناظم كزار .. سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973) هل صحيح أن كزار طلب اللقاء بالرئيس البكر للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن؟

عدد المشاهدات   365
تاريخ النشر       01/01/2017 01:45 PM


تأليف: شامل عبد القادر
تنشر «المشرق» على حلقات متتالية كتاب الزميل القدير شامل عبد القادر «ناظم كزار... سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973)» الذي طبع في بيروت مرتين، والكتاب كما قال مؤلفه ليس دفاعا عن شخصية ناظم كزار كما يظن البعض ولا تزكية له، بل أراد المؤلف ان يكشف بعض الجوانب الخفية من حياة ناظم كزار والتي ربما لا يعرفها البعض، وبسبب نفاد الطبعتين من هذا الكتاب، تعيد «المشرق» نشره بهدف إطلاع القراء على العالم الخفي والسري لشخصية ناظم كزار مدير الامن العام في النظام السابق..
أفاد صدام أنه بعد الثورة, تم التخلص من شخصيات هامة أخرى مثل صالح مهدي عماش وحردان التكريتي.
وعندما سئل إذا ما كانت التخلص منهم بسبب أنه كان ينظر اليهم علي أنهم تهديد لحزب البعث, أجاب صدام بقوله إنه عندما نقارن بين الانقلاب الذي حدث في العراق وغيره من الإنقلابات التي تحدث في بقية أنحاء العالم, فإننا سوف نجد أن عدد المسؤولين الذين تم التخلص منهم قليل جدا وأفاد صدام بأنه على الرغم من أنه يمكن أن تتبدل المواقف, فإن العلاقات لا تتبدل ومثال علي ذلك, فإن ابنة عماش أصبحت عضوة في القيادة وكان أخوه غير الشقيق برزان ثوريا وكان في الدبابة نفسها التي قادها صدام وأطلقت النار على البوابة الرئيسية للقصر الجمهوري يوم 17 تموز  . وقد تقلد عدة مناصب ولكنه لم يترق بعد ذلك وقد أشار صدام إلى أن بعض الثوريين قد فقدوا البنزين في الوقت الذي استطاع فيه القليل منهم العمل لفترة أطول, وسئل صدام عن عزت إبراهيم الدوري وطارق عزيز ووصف صدام عزيز بأنه رفيق قديم, وأنه ينظر إليه باحترام كبير في الحزب, لكنه لم يكن أحد الثوار وقال صدام إنني أتحدث عن سبعين شخصا ذهبوا إلى القصر الرئاسي ووصف صدام عزت إبراهيم الدوري وطه ياسين رمضان بأنهما كانا منخرطين في الثورة منذ البداية , وقال إنهما تصارعا فيما بينهما .
ثم تحدث صدام عن موضوع سعدون شاكر الذي يعتقد بأنه صديق العمر بالنسبة إليه وقد ساعد شاكر صدام على الهرب من السجن, وقال صدام  كان شاكر ينتظرني في السيارة عندما هربنا في الواقع, فإننا لم نهرب لقد كان لدينا اتفاق مع حراس آخرين. وأضاف صدام كان شاكر هو الذي يقود السيارة إنه عزيز جدا إلى قلبي.
وعندما لم يكن لديه ما يقدمه استمرت علاقتنا واستمر حبنا, ولكن الأشخاص الجيدين يذهبون في الوقت المحتوم.
وعندما سئل عن تعليقه فيما يتصل بأن بعض الثوريين قد فقدوا البنزين في الوقت الذي استطاع فيه القليل منهم العمل لفترة أطول, أجاب صدام بأنه كان هناك نحو 6 أو 7 أفراد على هذا النحو وعندما أشير إلى أن البعض قد يعتبر أن صدام قد فقد البنزين ضحك وقال إنني لا أنزعج من الأسئلة التي تتناول الحقيقة فأولا أنا لم أكن في الحكومة منذ البداية, فإذا كنت تتحدث عني كرئيس فلا أحد كان يقول إنني قد فقدت البنزين لقد بدأت عام 1979, وقبل ذلك, كان هناك شخص فوقي والشخصان داخل القيادة اللذان كان يمكنهما أن يقولا لصدام إن الحزب لم يعد يستفيد منه, كانا حردان التكريتي وصالح عماش. وفيما يتعلق بالوقت الذي كان فيه صدام يقود الدبابة التي أطلقت النار على القصر, وقيادته لمجلس قيادة الثورة, سئل صدام عن أن خدمتك كانت إحدى أطول الخدمات, فهل هذا صدفة؟ فأجاب صدام ربما يمكنهم قول ذلك لكن هذا الموضوع أعمق من التفاصيل التي تقدمها فالقائد لا يصنعه أحد مصانع أوروبا لكن القيادة تتطور بالتدريج, وكان ذلك هو ما يحدث خلف الستار.
وكان رأي صدام في ذلك الوقت هو أنه يجب أن يكون البكر هو الرئيس, وأفاد صدام بأنه تم انتخابه كنائب لرئيس الحزب قبل الثورة, وقال صدام إنني لا أحب الحكومة ولكني أجد أن أكون في الحزب لاحظ خطاباتي فأنا لا أقول الحكومة على الإطلاق ولكن أقول الحزب.
وقال صدام إنه يعتبر نفسه رجلا ثوريا وليس سياسيا ففي عامي  1968و1974 طلب من الحزب السماح له بالتخلي عن منصبه الرسمي لكن الحزب رفض طلبه, وسئل صدام عن مقتل حردان التكريتي في الكويت وأن الناس تلقي باللائمة على قوات الأمن العراقية في ذلك فقال صدام إنه لم يتم إرسال حردان إلى الكويت وأنه كان يعتقد أنه تم تعيين حردان كسفير في مكان آخر ربما يكون اسبانيا, وعلى أية حال, فقد أنكر صدام معرفة السبب وراء مقتل حردان ولم يقر بأن قوات الأمن هي التي قتلته, وسئل صدام عن القادة العراقيين الذين قتلوا في أماكن أخرى من العالم, وسأله المحقق عما إذا كان هؤلاء القادة يشكلون تهديدا من أن ذلك القتل لم يكن مبررا, وما إذا كان وراءه سبب ما, أم أنه يجد الأمر غريبا؟ فأجاب صدام بقوله يجب توجيه السؤال إلى الكويتيين.
وعندما سئل صدام حسين عن فكرة أن ناظم كزار كان الذراع اليمنى له في ذلك الوقت وفجأة اعتبر بمثابة تهديد للاستيلاء على السلطة من الرئيس البكر, فند صدام هذا التشخيص بالقول إنه لم يكن رجله في الحكومة, وأن كل فرد كان يضطلع بواجبات ومسئوليات وأضاف أنه على الرغم من أن كزار لم يكن ثوريا أو من بين السبعين الذين استولوا على القصر الرئاسي فإنه كان عضوا جيدا في الحزب وكان قاسيا عندما كان في السجن.
لم يكن كزار مقتنعا بأن الجيش سيكون مفيدا لحزب البعث, وقد تأثر بأفكار الأعضاء الذين انشقوا واعتنقوا الفلسفة الاشتراكية الشيوعية, واعتبر كزار أفراد القوات المسلحة من الحزب طرازا قديما وعبئا, لكنه ـ على الرغم من وجهة نظره تلك ـ قرر الاستمرار تحت لواء الحزب, ولا توجد لدى صدام معلومات حول ما إذا كان كزار قد التقى أحدا من المسئولين في إيران, وروي أنه بعد فشل انقلاب كزار هرب إلى إيران لكنه اعتقل قبل الوصول إلى الحدود وأشار صدام إلى أنه لا يرغب في الإساءة إليه, وأنه عندما القى كزار القبض على حماد شهاب وزير الدفاع, وسعدون غيدان وزير الداخلية بسهولة لم يتطلب الأمر إعداد خطة كبيرة, وخلال المناقشة بشأن كزار, خرج صدام عن الموضوع ووصف تلك الفترة بأنها الأفضل في تاريخ العراق فقال: أممنا النفط سوينا النزاعات النفطية مع شركات النفط, واستثمرنا أموالا في مدينة الثورة, التي سميت فيما بعد باسم مدينة صدام.
وبحسب ما ذكره صدام فإن سيكولوجية حزب البعث حينئذ كانت تتجه نحو تجنيد الشباب في بداية مراحلهم الدراسية في التعليم الأساسي والثانوي, ونادرا ما كان يعمد الحزب إلى تجنيد الشباب في المرحلة الجامعية.
وكانت فلسفتهم تتلخص في أنهم يرغبون في الحصول على عنصر يستطيعون تشكيله لكي ينمو داخل الحزب.
وخلال فترة الخمسينيات والستينيات قبل الحزب بصورة أولية الشباب وبعض كبار السن, وأوكلت إلى بعض أعضاء الحزب مهمة التيقن من ولاء بعض الضباط الجدد لحزب البعث ذكر المحقق لصدام أن كثيرا من الأشخاص يعتقدون أن خطة كزار لقتل الرئيس البكر فشلت بعد أن علم كزار أن طائرة الرئيس تأخرت, ومن ثم افترض, خطأ, أن مؤامراته انكشفت وأكمل المحقق كلامه بالقول إن كزار اختطف بعد ذلك الوزيرين شهاب وغيدان كرهائن وفر إلى الحدود الإيرانية حيث أسر من قبل صدام ورد صدام بالقول: معلوماتك ليست دقيقة, فبحسب معلوماتي لم تتأخر طائرة الرئيس البكر وكان حراسه ينتظرون وصوله كان صدام بانتظار البكر في المطار, وبعد وصوله اصطحبه إلى القصر الرئاسي حيث شربا الشاي معا, ثم استأذن صدام لكي يتمكن البكر من زيارة أسرته, ثم تجول صدام مع فريقه المعاون له في بغداد, وخلال جولتهم سمعوا إعلانا على لاسلكي الشرطة بأن انقلابا نفذه الوزيران شهاب وغيدان.
ونظرا لخطورة الأمر أنزل صدام قائد سيارته وقاد هو السيارة بنفسه إلى محل إقامته, الذي يقع بالقرب من القصر الرئاسي بالقرب من بوابة مقر إقامته اتصل صدام بالبكر ـ هاتفيا ـ الذي طلب معرفة مكان صدام لأن لديه أمرا هاما يريد أن يخبره به, وأجابه صدام بأنه قريب منه, وأنه سمع الأخبار, وأخبر البكر صدام أن الوزيرين شهاب وغيدان حاولا القيام بانقلاب قائلا إنه حاول الاتصال بالوزير شهاب لكنه لم يتلق إجابة, وقال صدام للبكر إن لديه حسا بأن كزار هو من قام بذلك, لا الوزيران, وطلب صدام من البكر أن يستدعي الفرقة العسكرية وأن يستعد للسعي وراء كزار للإمساك به قبل عبوره الى الحدود الإيرانية.
كانت توجد بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية بعض القبائل حيث اعتاد صدام وسعدون شاكر القيام برحلات صيد هناك, وبعد الثورة قام صدام بمنح تلك القبائل عددا من البنادق, وتم بث بيان في الراديو لاعتقال كزار وإعلام أقرب وحدة بعثية, ورأى أفراد من إحدى تلك القبائل ممن علموا بالنبأ عن طريق الراديو, سيارة كزار وأحاطوا بها ثم اعتقلوه, وأرسلت مروحية عمليات خاصة للقبض على كزار والعودة به إلى بغداد.
بعد أن اتضحت الصورة للبكر أجهش بالبكاء وجمع متعلقاته وغادر قصره إلى محل إقامة صدام وبحسب ما ذكره صدام قال البكر إنه لا يرغب في أن يكون رئيسا, وطلب من صدام أن يكون في الحكومة حتى يتمكن من الخروج, وزعم صدام أنه ألقى بيانا مشابها لذلك الذي صرح به البكر يعرب فيه عن رغبته في ترك الحكومة في أعقاب ذلك طالب صدام العاملين بعدم إزعاج البكر, وأن يتركوه يقيم في منزله, ثم بدأ صدام بعد ذلك بالقبض على المتآمرين المزعومين في هذا الانقلاب, واتصل بالبكر ليعمله بأن بعض المتآمرين كانوا من قيادات حزب البعث, ثم بدأ صدام في تنظيم لقاء بينه وبين البكر وقيادات حزب البعث المركزية والقطرية.
وسئل صدام حول كيفية علمه بأن كزاز سيهرب إلى ايران, رد بأنه عندما بث الإعلان في الراديو للبحث عن كزار بدأت الأهالي في الإبلاغ عن رؤيته, وتدريجيا كانت تلك الاتصالات المتتالية هي ما أدت إلى الاعتقاد بأن وجهته إيران, وعندما سئل صدام عما إذا كان كزار قد طلب لقاء الرئيس البكر, وأن الأخير رفض, قال صدام من الواضح أن سيارة كزار تعطلت في الوحل وعندما طلب مساعدة الفلاحين المحليين طلبوا المساعدة, في ذلك الوقت أطلق كزار النار على شهاب وغيدان, ونجا شهاب الذي تظاهر بالموت.
كما سئل صدام عما إذا كان كزار قد اتصل بالرئيس البكر للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن واختياره منزل عبد الخالق السامرائي كمكان للقاء أنكر صدام ذلك قائلا كان هناك بيان على موجة الطوارئ اللاسلكية بوجود محاولة انقلابية وضرورة اجتماع كل قادة الحزب في منزل عبد الخالق السامرائي لم يعلم صدام السر وراء اختيار ذلك المنزل تحديدا في تلك الفترة, ولكن ثارت لديه شكوك بأنه تمت دعوة أعضاء الحزب إلى مكان واحد ليتم القبض عليهم, وعندما سئل عما إذا كان السامرائي مشتركا في الانقلاب نظرا لاختيار منزله كمكان للاجتماع رد صدام بأن لجنة كانت تبحث في ذلك, ولا يتذكر صدام الشخص الذي ترأس اللجنة التي ضمت بين أفرادها عزة إبراهيم الدوري قائلا أنا لا أريد ارتكاب أي أخطاء في التفاصيل بشأن شيء لست متأكدا منه مائة في المائة.
اقر صدام بأن السامرائي كان عضوا في الحزب منذ عام 1968. وعندما سئل عما إذا كان السامرائي قد تحدث بصورة علنية حول بعض القضايا, قال صدام (تحدث البعثيون بحرية), واضاف إنه (لايزال هناك بعض افراد حزب البعث علي قيد الحياة, وأن المحققين تحدثوا معهم). وعندما سئل صدام عما اذا كان مندهشا من الادعاءات في حق السامرائي اجاب (عندما نوكل إلى فرد ما في الحزب مهمة القيام بشيء ما فنحن نثق فيه, وتلك الامور واخرى غيرها تحدث في الثورات). وقال صدام (سواء كنت الشخص الاول أم الثاني فقد كانت كل التساؤلات تعود إلي, وأنا لا آخشى من تحمل المسئولية أمام القانون أو الناس. يجب ألا تضعوا اللوم على القيادة وحسب, ولكن على الاشخاص الذين تأمروا مثل السامرائي), واضاف صدام (أود منكم) ان تتفهموا المواقف بوضوح, فقد تحدثنا أمس عن حقيقة أن نايف وحردان قتلا في الخارج ولم يقتل ابراهيم داوود, وإذا ما كانت الحكومة العراقية متهمة بقتلهم, فلماذا لم تقتل داوود؟) واشار بالقول (على ما أذكر, حكم البكر حتى عام 1979 لكنه لم يسم ديكتاتورا, لكني بعد أن حكمت سميت ديكتاتورا). ثم تساءل صدام (من الذي قتل أو اغتيل داخل أو خارج العراق بعد عام 1979؟ ومن اعدم من الوزراء أو خارج القيادة بعد عام 1979؟). في اعقاب تلك الاسئلة قال المحقق إن هذه الاسئلة لا اجابة لها, وأنها بحاجة إلى توضيح من اجل التاريخ, فقال صدام: (لن يكفي أن تسألني و يجب أن تسأل القيادة, وانصحك بأن تسأل الآخرين), حيث اعرب أنه لا يخشى من الاجابة عن الاسئلة. وقال المحقق لصدام إنه يجيب عن الأسئلة للسبب نفسه الذي سئلت من اجله, وهو من اجل التاريخ. ورد صدام (في بعض الاحيان تراني غاضبا لأن هناك بعض الامور الغامضة. لقد مررنا خلال تلك الفترة بأوقات طيبة واوقات اخرى مريرة, ثم ضحك, وقال إن السامرائي كان يؤدي واجبه, وكنا نمزج معه, وقد ارتكب اخطاء ثم مضينا, واتمنى أن تكون عادلا في كتابتك للتاريخ). قال المحقق لصدام حسين (ربما لحسن الحظ أو لسوء الحظ, وسيكون عادلا في كتابتك لتاريخك). وافق صدام على ما ذكره المحقق وقال (لا يستطيع أحد أن يقول إنني لست متحيزا, فالناس يعتقدون فيما يرغبون, ولكل فرد قناعته الخاصة, فالناس ليسوا اجهزة حاسبات, فكلنا لحم ودم). انتهى التحقيق
المصدر|إيهاب عمر| صحيفة التعاون
مؤسسة الاهرام 2013.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com