ملفات وقضايا

 

ناظم كزار .. سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973) ناظم كزار .. سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973)

عدد المشاهدات   369
تاريخ النشر       02/01/2017 02:33 PM


تأليف: شامل عبد القادر
تنشر «المشرق» على حلقات متتالية كتاب الزميل القدير شامل عبد القادر «ناظم كزار.. سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973)» الذي طبع في بيروت مرتين، والكتاب كما قال مؤلفه ليس دفاعا عن شخصية ناظم كزار كما يظن البعض ولا تزكية له، بل أراد المؤلف ان يكشف بعض الجوانب الخفية من حياة ناظم كزار والتي ربما لا يعرفها البعض، وبسبب نفاد الطبعتين من هذا الكتاب، تعيد «المشرق» نشره بهدف اطلاع القراء على العالم الخفي والسري لشخصية ناظم كزار مدير الامن العام في النظام السابق..
صباح ابراهيم
كتب صباح ابراهيم في الفصل السابع  موضوعا  بعنوان (باكورة الاعدامات الجماعية ومجازر قصر النهاية) جاء فيه: ((اصدرت المحكمة الخاصة برئاسة طه الجزراوي وعضوية ناظم كزار وعلي رضا احكام الاعدام على المتهمين بالتخطيط لمؤامرة امريكية ايرانية مزعومة، بالتعاون مع الرجعية المحلية للإطاحة بالثورة ومكتسباتها.. لتعيد العراق الى حظيرة الاستعمار الاميركي.. ونفذت المجزرة في حديقة وزنزانات قصر النهاية، وصل عدد المعتقلين والمعدومين الى (270) وهم كل من:
راهي الحاج عبدالواحد سكر.. اعدم في قصر النهاية صعقا بالتيار الكهربائي ، سلمت جثته بعد إعدامه ، مع التأكيد بعدم وجود أي رجل في تشييعه ودفنه، لذا تولت النساء من آل فتلة وغيرها من العشائر تشييع جنازته فدخلت النجف مئات من النسوة متشحات بالسواد ويرتفع صراخهن إلى عنان السماء يحملن جثمان راهي وقمن بدفنه نيابة عن الرجال وحسب رغبة الحكومة وتهديدها.
جابر حسن حداد.. محافظ كربلاء السابق، احضروه الى قصر النهاية، وبدأوا يعذبونه طعنا بالخناجر، والسكاكين، ويتلذذون بطعنه في اماكن مختلفة من جسمه ويتنافسون على قطع اذنيه، او بقر بطنه الى ان لفظ انفاسه الاخيرة، لاتهامه بالتعاون مع بعض المتآمرين لاحداث انقلاب ضد صدام حسين.
ومن ضحايا صدام في هذه التهمة:
رشيد عبدالمحسن الجنابي
الرائد الركن عبدالستار عبدالجبار العبودي اعدم لأن كتب على امر نقله العسكري  (امر سخيف)، المحامي محسن الدوري، البير نونو، انور الجميلي (طيار)، حسن العكيلي، حسين الدلال الصيدلي،  داوود عبد السلام الدركزلي، زكي عبد الوهاب، سعد شاكر فهمي، سلمان مهدي التميمي مدير المدارس الجعفرية ببغداد، شابين من آل الجميلي (ربما أحدهما انور الجميلي المار ذكره أعلاه)، اللواء صالح مهدي السامرائي (ملحق عسكري في لبنان) اغتيل في بيروت، صفوك الريكان، صلاح الغبان او (عصام الغبان) طيار عباس جواد السلامي او (اللامي) مدير شرطة النجف الأشرف، عبد الستار عبد الجبار العبودي (رائد ركن)، عبد الغني شندالة مهندس اسلامي من تنظيمات (الإخوان المسلمين)،عبد الله محمد الخياط،عبد الوهاب داوود،عدنان حسين (ضابط) وهو ليس عدنان حسين الحمداني الذي أعدمه صدام فيما بعد،علي صالح خضير الشرشاح
العقيد ركن فاضل مصطفى أحمد ، مساهم في انقلاب8 شباط اصبح ملحقا عسكريا وعضو بالقيادة العسكرية قتل عام 1970 بتهمة التآمر.على النظام الصدامي، كامل محمد الحسن
محسن الدوري ( عبد المحسن عبد الكريم الدوري) ،العميد الركن محمد رشدي الجنابي . ساهم في 8 شباط . اعدم في شباط عام 1970،عامر الدجيلي . بعثي . مساهم في 8 شباط . قتله النظام عام 1970،محمد مطاوع الحسامي،الرائد نشأت عسكر ابن وزير الزراعة ، اعدم خطأ ثم قدم اعتذار لعائلته ،نظام الدين عارف دكتور تركماني،الدكتورة فاطمة الخرسان .
أشرف صدام شخصيا على قتلها في عيادتها و بحضوره في الشارع بعد ان اهانت صدام حسين وهي في زنزانة المعتقل اثناء تفقده للمعتقل .اتهمت الدكتورة فاطمة الخرسان بالاتصال بالسفارة الايرانية من بيتها في مؤامرة عبد الغني الراوي ،ابراهيم جاسم
نوري حمودي عضو قياده قطريه في السبعينيات ، قتل في حادث سياره مدبر من قبل المخابرات  العراقية.
ناظم كزار مدير الامن العام كان معروفا بالعنف والدموية واستخدام اساليب عنيفة بالتعذيب والتسلط المطلق في قضايا التحقيق والاعتقال. تجربة ناظم كزار هذه في معايير المنظمة السرية تمنحه اختصاصاً نادراً دفع صدام حسين لأن يختاره مديراً للامن العام ويمنحه رتبة لواء عسكري تنحني له قامات العمداء والعقداء في الجيش والشرطة. هذا هو اول جنرال من جنرالات المنظمة يمنح الرتبة قبل ان يحملها صدام بأربع سنوات. أعدم عام 1972 مع ثلاثين رجلا من أعوانه بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم بعد تعذيب عنيف. اطلق سعدون شاكر رئيس المخابرات العامة عليه النار وقتله دون محاكمة.كانت الشائعات قد ملأت بغداد من دون أن يصدر بيان رسمي يوضح حقيقة الأمر، سوى القول إن كزار ومجموعة من منتسبي مديرية الأمن العامة، حاولوا القيام بمؤامرة استهدفت اغتيال أحمد حسن البكر وصدام حسين، وأن كزار قام في 30 حزيران (يونيو)1973 بدعوة الفريق حامد شهاب وزير الدفاع والفريق سعدون غيدان وزير الداخلية ، لزيارة أحد المراكز ذات الصلة باختصاص الوزيرين، والذي كان كزار يتولى مسؤولية الإشراف عليه، كما قام باستدراج مسؤولين آخرين إلى الموقع نفسه، ومن بينهم منذر المطلك زوج ابنة أحمد حسن البكر وسكرتيره الخاص. والعقيد الركن عدنان شريف شهاب ابن أخ حماد شهاب، كان قائد الحرس الجمهوري في ذلك الوقت . في اعتراف لحامد الجبوري وزير شؤون رئاسة الجمهورية والإعلام والشؤون الخارجية في عهد الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين في برنامج شاهد على العصر   قال : حاول ناظم كزار اغتيال البكر وصدام في المطار عند استقبال البكرعند عودته من بلغاريا، بواسطة الرشاشات والقنابل اليدوية، على أن يعلن كزار، بعد نجاح عمليته، من إذاعة بغداد، خبر مقتل البكر وصدام، متهماً وزيري الدفاع والداخلية بذلك، واصدار بيان يتهم وزير الدفاع والداخلية بالقيام بمحاولة انقلابية ، ، وان مدير الامن العام أي كزار سيطر على الوضع ، و قضى على المؤامرة واعتقل الوزيرين، وأن القيادة أو «ما تبقَّى» منها، قد اختارت عبد الخالق السامرائي ليقود مسيرة الحزب والثورة ، وبعد فشل المحاولة الانقلابية هرب المتأمرون باتجاه إيران بعد أن نجحوا في قتل وزير الدفاع الفريق حماد شهاب التكريتي ،كما اصيب سعدون غيدان الذي كان محتجزا لدى ناضم كزار وجماعته بطلق ناري ، كان ناظم قد هيأ مجموعة مهمتها اغتيال البكر وصدام وجميع الوزراء والسفراء، و قال الجبوري في برنامج شاهد على العصر ايضا :
” فيما تسرب من المعلومات وما سمعته من أطباء أصدقاء حزبيين كبار موجودين أطباء في مستشفى الرشيد العسكري، أحد الذين اشتركوا في العملية مع ناظم كزار كان رائدا أو مقدما، ما أعرف والله له رتبة معينة في مديرية الأمن العامة، فهو كان من رؤوس المؤامرة، فعندما بداوا التحقيق  معه أنه ليش سويتوا هالعملية كذا؟ قال بأوامر من السيد النائب صدام “. اي ان صدام هو المفكر والمدبر لاغتيال البكر بيد ناظم كزار“.                                                                
وكتب غسان شربل عنه أيضا “كلما أوردت اسم كزار عاد إلى بالي ما قاله لي قبل أعوام عزيز محمد، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراقي، ومفاده أن سجناء في “قصر النهاية” الشهير شاهدوا كزار يتناول الكباب مبتهجاً ويضغط برجله في الوقت نفسه على عنق سجين يحتضر”.
جمع ناظم كزار حوله مجموعة من الأشخاص ميزتهم القسوة ويصفهم الكثيرون بالانحراف كانوا زملاء له في سجن بعقوبة كتب عنهم هارون محمد في جريدة الموتمر بتاريخ 6-12 تموز 2002 “عين ثلاثة مساعدين له وهم حسن المطيري ، ناصر فنجان من سكنة حي الصرائف جوار مدينة الوشاش وزامل كزار في سجن بعقوبة أثر سجنه ثلاث سنوات لطعنه شخصاً تحرش بشقيقته وسالم الشكرة من مدينة الموصل وضمت لجنة التحقيق أعضاء اعرف منهم برهان رضوان وكان خادماً لدى عائلة كشمولة ومحمود البطل وهو راعي غنم قام بتعذيب وزير العمل الأسبق عبد الكريم هاني، الذي وصفه ذات مرة ، بأنه قزم وضيع ، وعبد الله الأعور نشال مسجل في شرطة بغداد وكل من الشقيقين الشقيين صباح ومحمود وهما من سكنة الصليخ وكانا يعملان مستخدمين في سينما الأعظمية، وصباح ميرزا العاطل عن العمل رغم تخرجه من معهد اللغات وكان يحمل أسم الملازم يوسف قبل إن يسحبه صدام ويعينه مرافقاً له، اضافة الى شاكر حميد من سكنة البياع واسمه الحركي الملازم زهير، وطه المشهداني ويلقب بالسيد وسلمان داوود من سكنة حي جميلة ويعمل الأخيران في الأمن العامة”.
نقل عن ناظم كزار قوله : ( هذا ليس بحكم لحزب البعث ، انه حكم عشيرة وبالأخص حكم عائلة .. يسموني أنا شيعي وشروكي ، والله لن أجعل تكريتي يعيش حتى لو كان في آخر الدنيا ، وأرض تكريت لن تعيش فيها حتى الحشرات مدى الدهر .)
قال صدام عند التحقيق مع ناظم كزار : ( انتشلتك من سوق النخاسة ، يا كلب يا شروكي) .. كزار يبصق على صدام ، ويقطعون لسان كــزار قبل التعذيب أو الموت .
أعدم ناظم كزار بسرعة ومن دون تحقيق او محاكمة عام 1973.
حسن المطيري
معاون مدير الأمن العام والمساعد الاول لناظم كزار في تنفيذ خطة الاغتيال والانقلاب على البكر وصدام ، تم اعدامه بعد القاء القبض عليه مع ناظم كزار وجماعته)).
المصدر|ضحايا صدام حسين| صباح ابراهيم|2012|الفصل السابع| باكورة الاعدامات الجماعية ومجازر قصر النهاية.
شوكت خزندار
كتب القائد الشيوعي المعروف شوكت خزندار شهادته عن انقلاب كزار قائلا :
(( لم يكن المجرم ( ناظم كزار ) إلا اليد الضاربة لصدام حسين ، ليس بعد استيلاء حزب البعث على السلطة السياسية في 17 / 7 / 1968 م انما منذ فشل محاولة الاغتيال ( لعبدالكريم قاسم ) في 7 / 10 / 1959 ولقد كشف ليّ هذا الأمر(سليم عيسى الزئبق ) وهو أحد العناصر المشاركة لأغتيال قاسم ، عندما كنا معاً في موقف التسفيرات في بغداد في أكتوبر 1962، ومن ثم في سجن نقرة السلمان آنذاك كان سليم الزئبق آمر الحرس القومي ( حراسة سجن السلمان ) حيث قال وجهاً لوجه : ان ناظم كزار وصدام حسين متحالفان ومتآمران معاً ، ضد حزب البعث وضد أمين سر القيادة القطرية ( فؤاد الركابي) . ووصفهم بالمجرمين والقتلة ومتعطشين للدماء .معرفتي وصداقتي مع سليم عيسى الزئبق يعود إلى عام 1956 وبعد ذلك لأيام الفعاليات المشتركة عام 1957 وجبهة الاتحاد الوطني .
لم يكن لناظم كزار القدرة والقرار للقيام بسلسلة من الجرائم البشعة ، إلا بدعم وموافقة والتوجيه والتخطيط المباشر من صدام حسين ، وصدام هو الذي وفر له الأمكانات المادية والموارد المالية ، وكل ما يتعلق في بناء أجهزته الأمنية والقمعية ، وإلا لما أستطاع ناظم كزار ان يقوم بكل ما أقترفه من جرائم بشعة ضد حزبنا ورفاقنا ، قياديين منهم وكوادر متقدمة إلا بمباركة وقرار صدام حسين .
لقد عرُف صدام حسين ، بأساليبه الماكرة والخداع والتحايل والتصفيات الجسدية بأبشع أساليب التنكيل ، ليس للشخصيات الوطنية والسياسية في الأحزاب السياسية العراقية وحسب ، انما لعدد كبير من رفاقه في القيادة وفي صفوف حزب البعث العربي الأشتراكي .( في خاتمة هذه الذكريات سوف أدون أسماء الذين أعدموا على يد رفيقهم القائد صدام حسين خاصة لهؤلاء الذين ولدوا في أوائل الثمانينات من القرن الماضي أو للذين لم يسعوا بإسماء القيادات والكوادر البعثية ، للذاكرة فقط ) .
وتوضح ذلك من خلال مسيرته السياسية، انه كان يفكر ويصمم على ان يحتل أبرزالمراكز القيادية في حزبهم ، منذ ان كان عضواً مغموراً داخل البعث وبأي ثمن ، لقد كشف هذا الأمر ، عناصر قيادية لحزب البعث من الذين نجو من البطش والتنكيل بهم من قبل صدام حسين ، منهم أذكر قطبين بارزين في قيادة البعث عندما أفاداني شخصياً وهما :
أواخر كانون الأول لعام 1994 م كنتُ في زيارة ودية للأستاذ الدكتور ( وميض جمال عمر نظمي ) عندما جاء عبدالله سلوم السامرائي ، كنت التقيه لأول مرة ، وكان قد خرج من السجن للمرة الثالثة ، كما علمتُ منه. عندما قدمني الدكتور ( وميض ) وقال له : أعرفك بالكادر الشيوعي شوكت خزندار ـ أبو جلال أجاب السامرائي :
لم نلتق في السابق ، عند الحوار كنتُ التقي مع عامر عبدالله والدكتور ماجد عبد الرضا .. ولكن أسمع عنك كثيراً وعن حزبكم الشيوعي الجديد؟
أجبت : لا حزب شيوعي جديد ولا قديم ، نحن مجموعة نعمل من أجل خلق حركة وطنية ديمقراطية يسارية ، وننطلق من الفكر الماركسي . ذكر وقال : منذ بدايات الحوار ، كان عامر عبدالله مستعجل جداً للوصول الى عقد الجبهة والتحالف ، وعامر كان يقول : اني على استعداد ان أوقع على البياض حول عقد الجبهة ، وهذا الحديث أمام الأستاذ وميض جمال عمر نظمي، وأضاف قلتُ لعامر عبدالله ، من مصلحتنا ومصلحتكم ان نواصل الحوار الوصول الى اتفاق حتى في الأمور الصغيرة فيما بيننا .. كونه عنصراً قيادياً ، حاولتُ أن أستفيد منه، حول امكانية حصولنا على صحيفة سياسية يومية أو أسبوعية .. أجاب : أعرف صدام حسين ، كما أعرف نفسي تماماً ، سوف أذكر لك أمراً هاماً، منذ اللحظة التي استلمنا السلطة السياسية ، وفي مجلس قيادة الثورة كان قرار صدام حسين ، ان لا يسمح بوجود أي تنظيم سياسي ، بل كان يولي اهتماماً استثنائياً لوجود تنظيمات وأحزاب سياسية ، على الساحة العراقية وكيفية التعامل معها وتحجيمها ومن ثم القضاء عليها ، ولم تكن المشكلة الكردية أمامه عائقاً ، كان يقول نحن دولة ونستطيع أن نقدم كل شيء من أجل الوصول الى حــل المسألـــة الكردية ، محلياً وأقليمياً ودولياً .. ثم خاطبني وقال : ألم تسمع أحاديث صدام المنقولة عبر التلفزة وهو يقول : " حتى الأنبياء بداوا بواحد " ؟ الا يعني لك هذا شيئاً ؟! لا يسمح لكم ولا لغيركم ، بأي نوع من التنظيم ، ولاشك ان كلامه موجه الى الدكتور وميض ايضاً ، حيـث كانـوا ، هـو ومجموعتـه الوطنيـة الديمقراطيـة يريدون تنظيماً سياسياً وضمن القانون .. ثم أضاف قائلاً : فيما لو حصلتم على صحيفة سياسية ، سوف أكتب في صحيفتكم ؟ ثم قال، أنتم أصحاب القول ، من خلال صحيفة سياسية ، تبنون تنظيماً سياسياً ، أليس كذلك ؟ وصدام ضد التنظيم ، فلا أمل لكم أن تحصلوا على صحيفة سياسية .. مرة أخرى قال : الا يكفي هذا؟ 
أجبت : نعم يكفي وزيادة ! لقد عملنا مع مجموعة الدكتور وميض جمال عمر نظمي ، قرابة سنة ونصف سنة ، وكان الدكتور وميض واعياً ومدركاً ، بأن صدام حسين لا يمكن ان يقبل بأقامة التنظيم السياسي المستقل ، وأوكد ومن خلال معرفتي به ، لم يكن لدى الدكتور وميض ، أي وهم عن هذا الجانب ، ولكنه كمناضل كان مثابراً لمواصلة نضاله السياسي المستقل .
ثم أردف السامرائي وقال : أذكر لك الحادث التالي :  عندما كان ( حردان التكريتي ) رئيساً للوزراء ، وصالح مهدي عماش ، نائباً للرئيس ، كان حردان التكريتي ، لا يسمح ، بعقد جلسات مجلس الوزراء وهو خارج القطر ، وكان صالح مهدي عماش ، مستاءً جداً من تصرفات حردان ، فكتب الى مجلس قيادة الثورة عارضاً مشكلته ويطلب التدخل والحل .. قال السامرائي : وفق نظام البعث ، كان المفروض ، ان يكون صالح مهدي ، هو رئيس مجلس الوزراء ،كونه عضواً في القيادتين القطرية والقومية ،وكان بالأمكان حل المشكلة خلال دقائق معدودة وحسب طلب ورسالة عماش .. الا ان صدام عارض حل المشكلة ؟
سألت : ولماذا لا يريد حل المشكلة ؟
قال : لو تم حل المشكلة ، لتم حل الخلاف بينهما ، وصدام يقول : يجب أن نتخلص من الأثنين معاً ومرة واحدة . ؟! كل هذا الكلام كان أمام الدكتور وميض أردتُ من هذا السرد الطويل ، والذكريات ، أن أبين بالدليل القاطع .. أساليب وخداع صدام حسين ، ليس معنا كشيوعيين ، انما مع رفاقه في حزبه . ؟
ثم طرح الدكتور وميض جمال عمر نظمي ، أمام عبد الله سلوم السامرائي وقال له: لماذا لا تحاول الخروج من العراق ، وأنت لا زلت في دائرة الخطر ؟ أجاب السامرائي : اني على استعداد تام ، أن أدخل السجن مرات ومرات، وأموت في السجن ، ولن أخرج وأنضم الى المعارضة البائسة خارج القطر ، والموت أشرف من التعامل مع الأجنبي ، مهما تكن النتائج .. هكـذا أثبـت الرجـل ، وطنيته الحقة ، رغم الخطر ومعارضته لصدام ، ومات أخيراً في تربة الوطن ، بسموم قاتلة على يد صدام ؟ هذا ما أكدته ليّ مصادر مقربة منه . فهل يا ترى ، كان ناظم كزار ، يقوم بكل تلك الجرائم البشعة بمعزل عن صدام حسين .؟ أم بتخطيط وتوجيه مباشرين من صدام . أما القطب الثاني ، فكان المناضل ، معاذ عبدالرحيم ، كادح ومثابر ، ومن أوائل البعثيين منذ تأسيس حزبهم ، عندما كان صدام حسين ، نصير في حزب البعث ، كان معاذ عبدالرحيم ، عضواً في القيادة القطرية وهو ايضاً من ضحايا صدام . تحولت المعرفة بيني وبينه الى صداقة متينة ، تحدث كثيراً عن صدام وأساليبه البشعة تجاه رفاقه ، ولا أريد أن أكرر مما قاله ، حيث أشار الى الكثير لما ورد على لسان ، السامرائي . تم محاربته حتى من كسب عيشه ، حول سيارته القديمة والمتهرئة ( فولكس فاكن ) الى اداة عمل ، فكان يقوم بتوزيع صفائح ( الدبس ) على البيوت ومعارفه ، من أجل تدبير عيشه ولعائلته ، تحدث عن بدايات عمله السياسي في صفوف حزب البعث ، قال ان حزبهم ( أي البعث ) طلب مساعدة الحزب الشيوعي العراقي ، في الحصول على أدوات الطباعة ، فكانت هدية الحزب الشيوعي ، عبارة عن آلة كاتبة وجهاز رونيو وتدرب معاذ على أيدي الشيوعيين ، في استخدام جهاز الطباعة ، حدث ذلك في الخمسينات من القـرن الماضي كما ذكر . ذكر ليّ باقر ابراهيم، ( عام 1955 م كبست دار الطباعة لحزب البعث ، وكانت هدية سلام عادل للبعث ، جهاز آلة كاتبة ورونيو لهم) وكان معاذ عبد الرحيم يدين جرائم الطغمة الحاكمة عام 1963 م ضد الشوعيين والوطنيين .

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com