ملفات وقضايا

 

ناظم كزار . . سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973) هل كان بيان 11 آذار 1970 خديعة ضد الحركة المسلحة الكردية وزعيمها البارزاني؟

عدد المشاهدات   398
تاريخ النشر       03/01/2017 01:42 PM


تأليف: شامل عبد القادر
تنشر «المشرق» على حلقات متتالية كتاب الزميل القدير شامل عبد القادر «ناظم كزار... سيرة اقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973 )» الذي طبع في بيروت مرتين، والكتاب كما قال مؤلفه ليس دفاعا عن شخصية ناظم كزار كما يظن البعض ولا تزكية له، بل أراد المؤلف ان يكشف بعض الجوانب الخفية من حياة ناظم كزار والتي ربما لا يعرفها البعض، وبسبب نفاد الطبعتين من هذا الكتاب، تعيد «المشرق» نشره بهدف إطلاع القراء على العالم الخفي والسري لشخصية ناظم كزار مدير الامن العام في النظام السابق..
ذكر المرحوم عبدالخالق السامرائي قائلاً: (لو لم يكن لصدام حسين خصم أو عدو لخلق من تحت الأرض عدواً له ومن ثم الانتقام منه). في منطقة شهرزور (حلبجة) يوجد نوع من العقارب السامة فيما لو لدغ حصاناً أو انساناً سوف يموت بعد ساعة واحدة. أهالي شهرزور سألوا العقرب لماذا تلدغ القدور النحاسية وتثقبها؟ يجيب العقرب كي يقال ليّ بأني مضر لكل شيء! وإلا كيف نفهم أفعال صدام المشينة عندما كان يدمر البساتين وقطع الاشجار المثمرة وردم عيون المياه الصافية بالكونكريت المسلح تحت حجة عدم استفادة البيشمركة من البساتين وعيون المياه العذبة؟.. إن الذي لا يحب الخضار لا يحب الحياة. وكان معاذ ينتقد أيضاً، كثيرا من أساليب الشيوعيين. قال مرة وهو يضحك أريد أن أفهم، كانت جماهيركم تردد (ماكو مؤامرة تصير كواويد بعثية)؟ لماذا كواويد بعثية؟ علق المرحوم ماجد عبد الرضا وهو يضحك أيضاً: من أجل الوزن والقافية؟ أكدتُ له ان الكثير لما كان يحدث، لم يكن شعار أو سياسات الحزب، انما كانت الجماهير وبصورة عفوية تردد تلك الأهازيج والشعارات. قبل أن أخرج من العراق ثانية عام 1998، وبأشهر قليلة تمكن معاذ عبدالرحيم من مغادرة العراق سراً ووصل الى عمان، عندما كنتُ في الأردن، سمعتُ انه قد انضم الى (الوفاق الوطني) مجموعة اياد علاوي.
 أوليس صدام حسين، شخصياً، طلب من وزير اعلامه بإغلاق جريدة (التآخي) واعطاء الامتياز لجريدة (النور) الناطقة بلسان السيد جلال الطالباني، بهدف تعميق الخلاف ودق الأسفين بينه وبين المرحوم البارزاني ومن ثم وراء ظهر جلال الطالباني، وحتى دون أي علم أو خبر كون الطالباني هو حليفا مقربا لصدام آنذاك، حيث كان صدام يقوم باتصالات سرية مع القيادة الكردية برئاسة المرحوم (مصطفى البارزاني) وصولاً الى اتفاق الحادي عشر من آذار عام 1970 م.
فصدام كان دائماً خنجراً مسموماً لأقرب المقربين منه ولأقوى حليف من حلفائه! ومرة أخرى قام بغلق جريدة (النور) والغاء كافة أشكال الدعم السياسي وغير السياسي لجماعة (النور). ومن ثم قبل أن يجف حبر الاتفاق الثنائي، طلب من (ناظم كزار) تدبير محاولة غادرة قذرة  لاغتيال الزعيم مصطفى البارزاني، من خلال مجموعة من علماء الدين الأفاضل، وذهبوا ضحية تآمر صدام. ولقد سمعتُ من عدد غير قليل من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن بيان آذار عام 1970 كان خديعة ومؤامرة من صدام حسين ضد الحركة القومية الكردية وزعيمها المرحوم البارزاني، وسمعتُ هذا الكلام من عمي (فائق توفيق عزيز ـ فائق ره ش) وهو أيضاً، أحد قادة (البارتي). لقد أكتوى الجميع، دون استثناء بنار وألاعيب صدام حسين.
وبعد تلك التجارب المريرة، من تجربتي مع الحزب، ومن خلال مسيرة الجبهة والتحالف، أيقنتُ وأوكد أن المقابلة بين الدكتور (مكرم الطالباني) وأحمد حسن البكر، قبل انقلاب 17/7/ 1968 م، كانت خديعة من صدام حسين، ولم يكن البكر سوى جسر لعبور الاعيب صدام. رغم خبث ودهاء أحمد حسن البكر إلا انه أيضاً وقع في فخ صدام ومات مسموماً على يده.
بعد اللقاء الأول مع عبد الله سلوم السامرائي، التقيتُ معه للمرة الثانية حيث قام بزيارتي بعد حوالي شهر ، أي في شهر كانون الثاني عام 1995 م ، التقينا في شقتي في الكرادة خارج .. وتكلم طويلاً عن صدام حسين ، وقال : لقد أصبح أحمد حسن البكر، شبه أسير وذليل بيد صدام، خاصة عندما قتل ابنه (محمد) مع خطيبته في حادث سيارة مدبر، وكان البكر مطوقاً كلياً من ازلام صدام حسين.
وبعد ان وصل ناظم كزار الى قمة سطوته لكل ما يتعلق بأمور الدولة وكان يراقب بدقة من خلال أجهزته الأمنية، لكل ما يجري من التعيينات في مراكز الدولة الحساسة، شعر صدام بخطورة ناظم كزار، وصدام لم يكن يسمح ببروز أية شخصية أخرى، ما لم يكن تحت سيطرته التامة، فهو كان يطمح منذ البداية، أن يكون قائداً للدولة والحزب، فبدأ صدام يحبك الخطط الجهنمية، ليس للتخلص من ناظم كزار وحده، بل التخلص من كل خصومه في الدولة والحزب دفعة واحدة. في البداية بدأ صدام بتسريب أقواله الى أسماع ناظم كزار ويصفه بشتى النعوت والكلمات البذيئة.. هادفاً إثارة كزار ودفعه الى مغامرات طائشة ضد الحزب ودولة البعث.
كنتُ أحد أعضاء مكتب منطقة (الوسطى) عندما استلمنا تقريراً من صديق مقرب للحزب، جاء فيه ما يلي:
أحد الأشقاء الصغار (لكاكه فلاح ـ كادر شيوعي سابق) وهو من أهالي السليمانية كان قد تزوج من شقيقة (ناظم كزار) زواج مصلحة، حسب رسالة الصديق، مرافق صهر كزار أفشى بسر وكلام صادر عن ناظم كزار، يقول كاتب التقرير ان كزار قبل حركته الانقلابية الفاشلة، صدر منه الكلام التالي (هذا ليس بحكم لحزب البعث، انه حكم عشيرة وبالأخص حكم عائلة.. يسموني أنا شيعي وشروكي، والله لن أجعل تكريتي يعيش حتى لو كان في آخر الدنيا، وأرض تكريت لن تعيش فيها حتى الحشرات مدى الدهر).
ويقول كاتب التقرير أيضاً: (كان صهر كزار في جولة سياحية الى (البصرة) عند عودته الى بغداد وهو في طريقه من البصرة الى بغداد، جرت محاولة كزار الانقلابية الفاشلة كانت الأجهزة الأمنية الخاصة، تفتش في كل الأماكن بحثاً عن أعوان كزار، رجال صدام يدقون باب مقصورة صهر كزار بقوة. وهو يصرخ ويعنف الذين يدقون الباب ويقول، من هم هؤلاء الكلاب الا يعرفون أنا صهر ناظم كزار؟.. أحد العناصر المقتحمة، يقول كزار اعتقل ونبحث عن أعوانه. واذ بصهر كزار يتحول الى "فأر" ولا يعرف أين يختبئ وشرع في كيل الشتائم لناظم كزار وهو يصرخ ويقول، ان كزار يستاهل الإعدام ألف مرة. ثم يقول كاتب التقرير نقلاً عن صهر كزار: (صدام يقول عند التحقيق لكزار، انتشلتك من سوق النخاسة، يا كلب يا شروكي.. كزار يبصق على صدام، ويقطعون لسان كــزار قبل التعذيب أو الموت).
بعد ذلك صهر كزار طلق زوجته وعاد الى السليمانية، حيث زواج المصلحة قد انتهى مفعوله.
كان أحمد حسن البكر، في زيارة رسمية الى بلغاريا، وكان موعد عودته الى بغداد هو يوم 29 حزيران عام 1973 أشيع وقيل، ان الرئيس البلغاري (جيفكوف) أخر عودة البكر بسبب الأجواء الرديئة للطيران، وقضى ليلته في مدينة (فارنا) البلغارية، على ان يعود البكر يوم 30 حزيران بدل 29 منه. اعتقد ناظم كزار ان خطته الانقلابية قد تم كشفها، بعد ان كان قد هيأ لعملية اغتيال البكر وصدام وعدد كبير من اركان الدولة.. وفي يوم 30 حزيران عند عودة البكر، قام كزار بعمليته الطائشة وغير المدروسة أصلاً، قيل انه كان في حالة هلع وهيجان، فتمكن من استدراج وزير الدفاع (حماد شهاب) و(سعدون غيدان) و(عدنان شريف شهاب) وبعد فشل محاولته تلك، بعد ان قتل وزير الدفاع ، هرب بأتجاه الحدود العراقية الايرانية ، فأعتقل وانتهى أمره . بتلك الطريقة ، تمكن صدام من دفع ناظم كزار للقيام بحركته الفاشلة .. وكان صدام نفسه قد طلب من البكر بعدم عودته يوم 29 حزيران 1973 م على ان هناك خطراً يهدد حياته . أي ان صدام حسين كان على علم بتفاصيل حركة ناظم كزار، وان ما نقل عن الرئيس البلغاري في تأخير عودة البكر ، كان من ضمن سيناريو وضعه صدام نفسه وبعناية .
تمكن صدام ، من تصفية كل العناصر المناوئة له ، وذلك بربطهم واتهامهم بالمشاركة مع ناظم كزار وفي المقدمة ، خصمه العنيد والقوي حزبياً ( عبد الخالق السامرائي ) في الوقت الذي لا يوجد أي رابط بينه وبين كزار ، بل كان السامرائي يدين بشدة عمليات الأجرام والأغتيالات والتصفيات الجسدية تجاه القوى والحركات الوطنية وفي المقدمة الأغتيالات ضد العناصر القيادية والكوادر المتقدمة للحزب الشيوعي العراقي .قبل حوالي شهرين من حركة كزار ، التقى عبد الخالق السامرائي مع عزيزمحمد ( كان اللقاء في بيتي ـ وكر قيادي ) وكان السامرائي مصمماً على الأستقالة وترك البعث ، حيث قال لا أمل بهؤلاء فأنهم ماضون في الأجرام .. الخ عزيزمحمد شحنه طالباً منه البقاء مع ضرورة وجود عناصر نظيفة من امثاله في صفوف البعث وعدم ترك الساحة لهم واقتنع السامرائي بكلام عزيزمحمد وقرر البقاء ، فحدث ما حدث . وأصدرت المحكمة الحزبية برئاسة ( عزة الدوري ) حكم الأعدام بحق السامرائي وعدد كبير من قيادات وكوادر البعث ، بجانب ناظم كزار وفي لعبة مكشوفة ، غير صدام حكم الأعدام بحق السامرائي وجعل الحكم الى المؤبد ، ومن ثم أعدم في سنوات لاحقة .
بعد فشل محاولة كزار الأنقلابية ، كان نظام صدام يعاني من أزمة داخلية خانقة ، وحكم صدام مشلول أكثر من أسبوعين تقريباً ، فمن أجل الخروج من تلك الأزمة الداخلية من جهة ، ومن جهة ثانية ، حاول الظهور بأنه رجل يعارض العنف والأغتيالات ضد أقطاب الحركة الوطنية ، خصوصاً تجاه الحزب الشيوعي العراقي ، فطلب من الحزب الشيوعي الأسراع في التوقيع على ميثاق الجبهة الوطنية والقومية التقدمية . واني أعتقد لو لا الخطورة التي كان صدام يشعر بها ، بعد أن أصبح ناظم كزار رجلاً قـوياً في الـدولة والحـزب ، بحكم موقعـه الحساس والهـام ، ولو بقي صدام بمأمن من معارضيه في الدولة والحزب ، لما عجل بدفع كزار الى محاولته الطائشة تلك ولبقي صدام في محاربة الحزب الشيوعي ، عن طريق الترهيب حيناً والترغيب حيناً آخر ، وظل في ممارساته الأجرامية ، عن طريق الأغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية ، الى ان يصل ، لحد قول بهاء الدين نوري ، كما جاء في مذكراته (( جنرلات بلا جنود )) أي ابقاء اللجنة المركزية لحالها ، وكما ظل صدام حسين في نهجه هذا حتى آخر أيام الجبهة والتحالف)) .
ملاحظة من المؤلف : سبق ان كتبت توضيحا لماكتبه احد الكوادر الشيوعية  في الصفحات السابقة من الكتاب وهي ذات الردود على ماجاء من معلومات غير دقيقة في اوراق شوكت خزندار.
     سيار الجميل
كتب الدكتور سيار الجميل دراسة مطولة عن النهايات المفجعة لحكام العراق وقادته وتناول في السطور ادناه ناظم كزار واورد رواية غير صحيحة عن طريقة موت ناظم بان خصومه نفخوا جسمه وهو حي وهذا كلام غير دقيق وغير صحيح حيث توفي ناظم بعد تنفيذ حكم الاعدام به رميا بالرصاص- كما اسلفنا - وقد سلمت جثته لاهله من الطب العدلي وقال لي شقيقه الدكتور محمود كزار انهم تسلموا جثة ناظم من دائرة الطب العدلي وقد اصيب برصاصات في قلبه وصدره فقط ولم تكن جثته مشوهة اطلاقا ولم يتعرض للتعذيب كما اشيع وانما ظهر لنا ناظم – على حد تعبير شقيقه محمود- كما لوكان نائما !!
يقول سيار الجميل :  ((وفي عهد الرئيس البكر قتل واعدم العشرات ، بل المئات بشتى أنواع القتل الشنيع سواء بالإعدامات الجماعية ، أو مجازر قصر النهاية ، أو عذابات مديرية الأمن العامة .. وقتل العديد من المشاركين في السلطة الجديدة بدءا بناصر الحاني وعبد الكريم الشيخلي وحردان التكريتي وعبد الرزاق النايف ومدحت الحاج سري وشيوخ عشائر واعيان مجتمع ومئات لا يحصى عددهم .. انتقالا إلى من كان يتهم بمؤامرات قلب نظام الحكم أو الذين اتهموا جواسيس وعملاء وخونة وصولا إلى ناظم كزار مدير الأمن العام الذي كان يتصف بشروره وقتله أعدادا لا تحصى من العراقيين وما سمي بمؤامرته التي قتل فيها حماد شهاب وزير الدفاع .. ويأتي مصرع ناظم كزار (الذي قتل ببشاعة بنفخ جسمه وهو حي ) وكان له تاريخ سيئ جدا .. وكانت هناك تصفيات بدس السم من اجل القتل البطيء ، وكان ممن ناله ذلك شاذل طاقة وزير الخارجية وعشرات غيره .. وكانت نهاية الرئيس احمد حسن البكر غامضة هي الأخرى بعد مقتل ولديه أيضا ، وصولا إلى اعتلاء النائب صدام حسين سدة الرئاسة عام 1979 ، وافتتح عهده بمصرع الذين اتهمهم بالتآمر على الحزب والثورة من ابرز القياديين العراقيين ، وأشهرهم : عبد الخالق السامرائي ، وعدنان حسين، ومحمد عايش ، وغانم عبد الجليل ، وعبد الحسين مشهدي وغيرهم .. وسجل عهده نهايات لعدد من ابرز المسؤولين، مثل : مرتضى سعيد عبد الباقي ، ورياض حسين، وفاضل البراك وصولا إلى عدنان خير الله ( الذي قتل بحادث طائرة غامض ) وزوجي أبنتيه حسين كامل وأخيه وغيرهم كثير)).

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com