ملفات وقضايا

 

ناظم كزار .. سيرة أقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973) هل كانت علاقة حردان التكريتي الوثيقة مع الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء الأسبق أحد اسباب العداء بينه وبين صدام؟

عدد المشاهدات   363
تاريخ النشر       06/01/2017 03:29 PM


تأليف: شامل عبد القادر
تنشر «المشرق» وعلى حلقات متتالية كتاب الزميل القدير شامل عبد القادر «ناظم كزار... سيرة اقوى مدير أمن عام في تاريخ العراق السياسي الحديث (1968-1973 )» والذي طبع في بيروت مرتين، والكتاب كما قال مؤلفه ليس دفاعا عن شخصية ناظم كزار كما يظن البعض ولا تزكية له، بل أراد المؤلف ان يكشف بعض الجوانب الخفية من حياة ناظم كزار والتي ربما لا يعرفها البعض، وبسبب نفاد الطبعتين من هذا الكتاب، تعيد «المشرق» نشره بهدف إطلاع القراء على العالم الخفي والسري لشخصية ناظم كزار مدير الامن العام في النظام السابق..
خلال نفيه الى الجزائر بماذا كان يفكر، وهل كان في نيته القيام بحركة تقصي البعثيين عن الحكم، وبمن اتصل بالعراق من الضباط والمدنيين وهل دخل العراق سراً.
-لا احد يستطيع التنبؤ بما كان يفكر فيه او يعرف نواياه خاصة اني في تلك المدة لم اقض معظم وقتي معه وليس لي اي علم فيما اذا كان قد اتصل ببعض الضباط او المدنيين او انه كان قد دخل العراق سراً.الا ان حكام بغداد المذعورين كان يخيفهم حين يسمعون ان الفريق حردان التكريتي قد سافر الى المملكة العربية السعودية لغرض اداء فريضة الحج بدعوة من المرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز او الى الكويت مصطحباً عائلته كي تعود الى العراق علما ان جميع تنقلاته كان يحيط السفارة العراقية في الجزائر علماً بها ولا يقوم باي زيارة سرية وكانت المراقبة تتم من قبل وكالة الانباء العراقية التي لها دور مخابراتي.
لقد اشيع الكثير حول زيارته للكويت منها انه تذرع باجراء الفحص الطبي في احدى المستشفيات وكان يرافقه فيها السفير العراقي ولكن الغرض الحقيقي هو دخول العراق وتنفيذ حركته. ما تعليقكم؟
-كما قلت لك اولا كي يودعنا ونعود الى العراق وقبل ذلك طلب ان تأتي والدته من العراق كي يراها، ولكن وقبل ان تتمكن والدته من الوصول الى الكويت كان قد تم اغتياله.
هل تعتقد ان احد اسباب العداء بينه وبين صدام علاقة والدك الوثيقة بالمرحوم الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء الاسبق؟ وما زاد في هذا العداء اهتمامه وتعامله وهو داخل السجن؟
-المعروف عن معظم السياسيين العراقيين، ومنذ الانقلابات الاولى وحتى اخرها. انهم في لحظة سقوطهم يهانون ويذلون وهذه القصص معروفة في قصر النهاية وانا شاهد على بعضها.وفيما يتعلق بالمرحوم الفريق طاهر يحيى فقد تعرض لذلك وكانت ابنته تجلب الملابس والطعام وما يحتاجه الى بيتنا واستلم انا كل ذلك واوصله الى المرحوم طاهر يحيى في معتقله في قصر النهاية.وأضاف ...لقد مورست بحقنا سياسة اضطهاد وانتقام لامبرر لها وللامعان في اذيتنا فقد استملكوا بيتنا وقطعة الارض في تكريت بحجة اغراض النفع العام!! وكذلك بيتنا وقطعة الارض السكنية في بغداد لاغراض النفع العام ايضا!! وقطعة الارض الزراعية في منطقة التاجي بالاشتراك مع البكر وعماش فتم استملاك حصة والدي لاغراض النفع العام!! حيث وضعوا لافتة تشير الى انه تحول الى متنزه البعث!! وبعد مضي مدة من الزمن رفعت اللافتة ولم ينشأ المتنزه.. اما قطعة الارض المجاورة لبيتنا في تكريت فقد اوصانا والدي ان نقوم ببناء جامع عليها بجانب قبري والدي ووالدتي. تم استملاكها لاغراض النفع العام!! فلم يبق لنا سوى المقبرة المجاورة لبيتنا في تكريت والتي تضم قبري والدي ووالدتي كما اسلفت. وهي شاهد حي ارادها الله ان تكون شوكة في اعين القتلة. متصدرة جبهاتها الاربع ايات قرآنية كان قد اختارها والدي بعناية قبل رحيله منها: (ربي بما انعمت علي فلن اكون ظهيراً للمجرمين)، والاية الاخرى: (يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). وحتى الان لم نستطع استعادة هذه العقارات فهل يعد والدي من قياديي العهد السابق الذي تمت مصادرة املاكهم؟. ولا ندري ماذا نفعل؟ ففي ذلك العهد تمت المصادرة وفي هذا العهد لا نستطيع استعادتها.
حول قضية المرحوم المقدم الطيار الركن فاهم جلال واتهامه بالعمالة لاحدى الدول. ما مدى صدق هذه القضية؟ علما ان والدكم ارتبط به بعلاقة وثيقة؟
-حسب معرفتي الشخصية بالمرحوم المقدم الطيار الركن فاهم جلال فانا انفي ذلك. اذ كان متعلقا بوالدي كونه عمل معه في القواعد الجوية وهو ضابط كفء وحين ظهر على شاشة التلفاز في المقابلة التي ادارها محمد سعيد الصحاف مدير عام الاذاعة والتلفزيون انذاك. واتهامه مباشرة بالتجسس. وانا على يقين انها تهمة باطلة كيدية انتقامية لهذا الرجل الشريف المخلص الوطني الكفء. كذلك الحال مع اللواء رشيد مصلح التكريتي وزير الداخلية والحاكم العسكري العام فهو بريء من تهمة التجسس من اجل الف دينار!!! وهو رجل وطني نزيه وشريف.ففاهم جلال كان قبل 17 تموز يشغل منصب ملحق جوي في السفارة العراقية في لندن وبعد 17 تموز ولرغبة والدي في تطوير القوة الجوية، اتصل به ملتمسا منه العودة الى بغداد وقبول منصب امر قاعدة جوية فوافق على ذلك فوراً تقديراً منه لوالدي. وتقبل المسؤولية بصدق علما انه لم ينتم لاية جهة سياسية، فهو ضابط مهني حرفي. ومازلت احتفظ بذاكرتي بذلك المساء المشؤوم الذي ظهر فيه على شاشة التلفاز فحين سأله الصحاف:- من يستطيع.. بل .. من يتجرأ على الاطاحة بالنظام؟
اجابه مبتسماً:- طالما الفريق حردان التكريتي غير موجود فلا احد يستطيع ذلك وهكذا احتسب على جماعة والدي ونفذوا حكم الاعدام به. بعد ان وصلتهم تقارير انه حضر مجلس العزاء المقام على والدي.. بل.. انه واظب على زيارتنا في بيتنا عارضا خدماته علينا. فرحم الله هذا الرجل الشريف الشجاع العرفي وادخله فسيح جناته.
ماذا نفعل؟
بعد ان اعفى والدكم من مناصبه. ماهي ردود افعالكم؟ وهل طلب منكم الالتحاق به؟
- نعم اتصل بنا طالبا منا الالتحاق به وذلك غادرنا العراق متوجهين الى الجزائر اما عن ردود افعالنا فماذا تريدنا ان نفعل؟ وانا كبيرهم مازلت شاباً يافعاً في السابعة عشرة من عمري.الا ان والدتي التي كانت تعاني من الربو. رفعت سماعة الهاتف السري الموجود في بيتنا واتصلت بالبكر واسمعته كلاما قاسيا ومما قالته: ان زوجها كان ساعده الايمن وكان يحترمه ومستعدا للتضحية من اجله. فكيف يرد الجميل بهذه الطريقة القاسية.حينما فرجتم الى الجزائر كيف كانت رحلتكم تلك؟ وماهي المدة التي بقيتم فيها هناك وهل استقريتم في دولة اخرى؟
-وصلنا الجزائر فجراً وما ان التقينا بوالدي حتى انهالت عليه امي تقرعه وتعاتبه كونه لم يكن حذراً ممن يدعون صداقته، الذين وهب حياته وراحته وراحة عائلته في سبيلهم واثناء استرسالها في الحديث توفيت ولم ننم ليلتها في الدار المخصصة لنا.. بل.. نقلنا الى دار اخرى. وكنا مشلولي الحركة نتيجة الصدمة.وتم دفنها في الجزائر بصورة مؤقتة بعد ان رفضت الحكومة العراقية مرافقة والدي للجثمان لدفنها في تكريت. ودفنت في مقبرة عبد القادر الجزائري التي كانت مخصصة لشهداء التحرير بعدما تأكدت الحكومة الجزائرية من ان والدي كان احد المساهمين في تحرير الجزائر وذلك انه حين كان نقيبا طياراً ينقل من معسكر الرشيد في بغداد بطائرته التي يقودها الاسلحة والعتاد ويرميها للثوار في صحراء الجزائر حيث كان العراق يساعد الجزائر في حربها التحررية. وكان تشييعاً رسميا وشعبيا كبيرا شارك فيه العديد من المسؤولين الجزائرون.
القصة معروفة
كيف تمت تصفية الفريق الطيار الركن حردان التكريتي في الكويت؟
-القصة معروفة ومنشورة سافر والدي الى الكويت بعلم الحكومة العراقية وكان السفير العراقي يرافقه حين توجه الى المستشفى لاجراء الفحوصات الطبية، الا ان مكتب العلاقات الذي يشرف عليه صدام كان قد اتخذ القرار منذ امد بعيد بتصفيته وتعرض لاكثر من محاولة اغتيال ومنها قاموا باعطاب الطائرة التي تنقله في احدى سفراته ولكنه قادها بنفسه وتمكن من هبوطها بسلام.علما بان بعض اصدقاء والدي كانوا يحذرونه طالبين منه ان يكون يقظاً وحذراً ولكنه لم يتقبل تلك الفكرة وكان يجيبهم: ليس هناك شيء يستوجب قتلى.
بعد سماع نبأ اغتيال والدك ماذا فعلت..؟
-حملت مسدسي، وكانت في حوزتي سيارة تابعة الى مديرية الاستخبارات العسكرية، وتمكنت بواسطتها اجتياز بوابة القصر الجمهوري، وكنت ابحث عن البكر لكني لم اجده، وكنت في حالة انفعال وهيجان واخذت اشتمهم ثم غادرت القصر متجها الى منطقة الصالحية حيث بيت البكر، وحين سألت الحرس عنه اخبرني انه غير موجود ولكني لمحته يقف خلف نافذة احدى الغرف فانهلت عليه بالسباب والشتائم وقيل لي بعدها انه اصيب بالتواء في فمه بسبب ماسمعه مني ثم ذهبت الى المجلس الوطني ولم اجد احدا.
هل تعرضت للاعتقال؟
-نعم، تعرضت للاعتقال، بل عذبت وذلك في تموز 1971 في قصر النهاية ومورس معي ابشع انواع التعذيب وكان يطلب مني بان اقر لوجود اوراق خاصة لوالدي وهي بحوزتي وكذلك ان اكتب بخط يدي اسماء جميع الضباط الذين يعرفهم والدي.فاجبتهم ان والدي بحكم منصبه نائب القائد العام للقوات المسلحة وقبلها وزيرا للدفاع يعرف جميع الضباط فكانوا يلحون يذكر اسماء ضباط معينين فكنت اردد على مسامعهم نفس الجواب واخيرا ذكروا لي اسم ضابط فاجبتهم بعفوية هذا الضابط لم يحضر مجلس العزاء.
هل لديك وثائق تخص والدك وتتعلق بتاريخ العراق في تلك الحقبة؟
-نعم لدي وثائق واوراق كان المرحوم والدي قد كتبها وغالبيتها على شكل رسائل من المنفى موجهة الى البكر، يسطر فيها ماعاشه معهم قبل حركة 17 تموز وما بعدها ويذكرهم بما اتفقوا عليه بعد استلام السلطة، كاقامة العدالة والمساواة وخدمة المواطنين وتحديث البلاد والتطور في جميع الميادين، ويكشف في بعضها عن الاعمال التي ستجرفهم عن الخط الصحيح الذي اتفقوا عليه.
الله يقتص
بعد احتلال العراق وسقوط النظام، لماذا لم تتقدم بدعوى ضد من وقف وراء اغتيال والدك؟
-هذا السؤال تنبأ به المرحوم والدي، حينما ترك لنا الوصية التي يقول فيها(انه وكل الله سبحانه وتعالى بالقصاص ممن اضمروا له الشر) ويذكر ان الله هو الذي يقتص وياخذ الحق له، وبما اني ابنه البكر، والمتعارف عليه في تقاليدنا الاجتماعية كحال بقية الدول العربية فيما يتعلق بالثأر، فأن نشأتنا وتربيتنا ابعدتنا عن روح الانتقام والتشفي حتى بما يصيب الاعداء.وهذا لاينفي عدم اقامة الدعاوى، فقد حاولت اقامة دعوى قضائية في الكويت مكان وقوع الحادث، اقمتها عام 1991 الا ان محاولتي باءت بالفشل، واعود واقول ان الله خير الحاكمين.. لن نظلم احداً ولن ننتقم من احد.
اظهار الحقيقة
اما كان الاجدر بالسلطات الكويتية ان تتعاون معكم من اجل اظهار الحقيقة ولابعاد تهمة التواطؤ في مسألة اغتيال والدكم؟
-هذا بالضبط ما اتمناه من الاخوة المسؤولين الكويتيين لاسكات بعض الالسن التي اخذت تتهمهم بالتواطؤ في مقتل والدي، فعلينا ان نعمل سوية من اجل توضيح الحقائق وان نعيد الحق لاصحابه.
حوار مع سعد حردان التكريتي | اجراه هاتف الثلج \ نشر في صحيفة المشرق نيسان 2011
زهير الجزائري
كتب الاستاذ زهير الجزائري: كان صدام يدرك ان موقعه كشريك اول في الحكم سيتقوض اذا وزعت الادوار بحيث يكون الاسد رئيسا لدولة الوحدة والبكر اميناً عاماً للحزب الموحد ويدرك ان الوحدة مع سوريا هي الخيار الوحيد المتبقي للبكر بعد ان فقد كل مواقعه الداخلية ولذلك عمل في اتجاهين: القيام بتحرك مواز من خلال زيارة الى السعودية والدعوة الى تضامن عربي فضفاض يمكن من خلاله تعويم الوحدة مع سوريا وفي الوقت نفسه اصر على ان تترافق الوحدة السورية العراقية مع وحدة القيادتين الحزبيتين وبذلك يعاد الى عفلق موقعه كقائد مؤسس. وكان هذا الشرط تعجيزياً للقيادة السورية التي كانت قد اصدرت عليه حكماً بالاعدام عام 1966. وقد كان فشل الوحدة العراقية السورية انقاذاً للقيادة التاريخية التي يقف عفلق على رأسها ( راجع / المستبد / زهير الجزائري / معهد الدراسات الاستراتيجية / ص 97) .ارسل عفلق رسالة الى صدام وهي اول برقية تهنئة باستلامه الرئاسة قال فيها: ان المزايا التي ميزك الله بها والتي جعلت منك القائد الشجاع والمناضل الملهم مكنتك من اخصاب فكر البعث ومبادئه من حيث جعلها حقائق ملموسة في الحياة هي نفسها المزايا التي تحتاج اليها الامة في ظرفها العصيب الحالي / المصدر السابق ص 100 هامش 7 /.
قبل اعتزال البكر كان صدام حسين يمسك كل مفاتيح الحزب والدولة بيد من حديد:
•الاشراف على اجهزة الامن والمخابرات والاستخبارات العسكرية .
•رئيس لجنة شؤون الشمال .
•رئيس اللجنة العليا للجبهة الوطنية والقومية التقدمية .
•رئيس لجنة متابعة شؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات .
•رئيس مجلس التخطيط .
•رئيس هيئة الطاقة النووية .
•رئيس مكتب الثقافة والاعلام .
•المشرف على رئاسة المخابرات العامة التي كانت نواتها مكتب العلاقات العامة الذي ضم كل من :
•صدام حسين
•سعدون شاكر
•برزان التكريتي
•ناظم كزار
•كامل القيسي
•جعفر الجعفري
•صلاح صالح
•كامل ياسين الرشيد
•عجاج الاحمد الهزاع
•صباح ميرزا
•علي رضا باوه
•جبار الكردي
•سالم الشكرة
•حسن المطيري
•حمودي العزاوي
وكان تشكيل المخابرات العراقية غريباً عن تاريخ العمل الامني في العراق. ربما كان وجود صدام في القاهرة 1959 – 1963 ومعرفته التامة بقوة عبد الناصر المتأتية من قوة المخابرات المصرية اوحت له فكرة تأسيس المخابرات العراقية.قال صدام يوم اقترح تشكيل المخابرات: ان اجهزة الشرطة والامن تمثل حالة قديمة لأنها مرتبطة بتجربة غير وطنية ولابد للثورة ان يكون لها جهازها الخاص بها.توسعت رئاسة المخابرات حتى وصل عدد العاملين فيها عام 1980 الى (22) الفاً بعد ان كانت في عام 1968 لا تتجاوز اصابع اليدين (القبس/ العدد 9438 في 27 ايلول 1999).قال برزان ابراهيم الحسن في كانون الاول 1979 للكادر القيادي في المخابرات: (يكفينا فخراً ان المعارض الموجود في واحدة من مقاهي باريس او براغ عندما يحاول ان ينتقدنا يتلفت يميناً او شمالاً خوفاً من وجود ضابط مخابرات الى جانبه).
المصدر| القبس العدد 9439 في 28 ايلول 1999.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com