ذاكرة عراقية

 

شخصيات لها أثر عالم اللغة إبراهيم السامرائي في (حديث السنين)

عدد المشاهدات   1087
تاريخ النشر       08/01/2017 04:56 PM


الحلقة الثانية
شكيب كاظم

عقراوي يقترح عليه دراسة الساميات
ولم تَقف أفضال الأستاذ متي عقراوي, الذي كان له فضل تأسيس جامعة بغداد, وتولي رئاستها قبل أن تؤول إلى الدكتور عبد الجبار عبد الله في عهد الجمهورية, بل حثه على دراسة اللغات السامية, يوم أصبح عقراوي ممثلاً للعراق في منظمة (اليونسكو) قائلاً  له وحاثاً إياه: لا بد أن تذهب في درسك إلى اللغات السامية, فليس لنا في العراق منها شيء, ما خلا أصحاب تأريخ العراق القديم الذين اجتزؤوا  الدرس, فاقتصروا على معرفة البابلية والآشورية, وعلى اللغة السومرية وهذه السومرية ليست من الساميات كما يفيد أهل المعرفة. تراجع ص 150. ولعل من نتائج هذا الدرس أن قدم لنا كتابه الرائد (فقه اللغة المقارن) الصادرة طبعته الأولى عن دار العلم للملايين ببيروت سنة 1968, والذي سبق وان أشرت إليه. نقرأ في مذكرات إبراهيم السامرائي (حديث السنين) الكثير من انطباعاته عن الفرنسيين فكان الانطباع الأول إن الفرنسيين يقرأون, لا يضيعون وقتهم في تافه الأمور, فما أن يجد المسافرُ مقعداً له حتى يذهب في صحيفته, كأنه يريد أن يَسْبُرَ أسرارها, أو انه يعود إلى كتاب, وصل فيه إلى صفحة معينة, فمضى يكمل قراءته, كما أنهم ليسوا كلهم أصحاب لهو وعبث وانفلات, وهو ما قرأته مثلاً في كتاب للدكاترة زكي مبارك الذي ذهب للدراسة في باريس في ثلاثينات القرن العشرين عنوانه: (ذكريات في باريس) صدر في ضمن سلسة (كتاب الهلال) بتاريخ جمادى الأولى 1423هـ - آب/ أغسطس 2002. تقرأ في الكتاب شذرات لامعات من أخلاق مسؤولين في أيام مضت فتأسى على انحدار أخلاق الناس في أيامنا, يحصل أثناء دراسة إبراهيم السامرائي, أن يتأخر عن انجاز رسالته  سنة, وهي التي حددت لها ست سنوات, فتقطع المعونة المالية عنه, فيتدبر إبراهيم أمره, لكن يحصل ما هو خارج إرادته, إذ تتأخر الكلية في تعيين لجنة المناقشة أربعة أشهر, ولا جريرة للطالب في ذلك, بل الكلية, مما زاد في بلواه المالية, وإذ يعلم أستاذه المشرف المستشرق (كانتنو) عن طريق زميله الطالب المصري (مصطفى الشويمي) وكنت قد قرأت للدكتور مصطفى الشويمي أكثر من كتاب في النحو العربي ولا سيما أيام الدراسة الجامعية. فيسأله لماذا لم يخبرني السامرائي بذلك؟ إني استطيع أن أحصل من معهد البحث العلمي على شيء من المخصصات تمنح لكل باحث, وإذ يعلم الملحق الثقافي العراقي الدكتور سليم النعيمي بالأمر, يتصل بوزارة المعارف طالباً من مديرية البعثات منحه مدة أربعة أشهر, ويبدو إن المدير ما زال على موقفه السابق من الطالب السامرائي, فلم يوافق على الطلب, ويحدث مصادفة أن يزور رئيس وزراء العراق الأسبق نوري السعيد يزور السفارة العراقية في باريس وهو في طريقه إلى لندن, فيجتمع باركان السفارة ويسألهم عن معوقات العمل, فيخبره الأستاذ سليم النعيمي المعروف بجرأته وصراحته انه غير سعيد بعمله, فيسأله السيد نوري السعيد عن السبب, فيخبره إن وزارة المعارف لا تيسر مهمته, لكن السعيد يطلب منه الحديث عن آخر طلب رفضوه فلم يكن من السيد نوري السعيد - كما يذكر ذك السامرائي نصاً على الصفحة 255 من الكتاب - إلا أن سجل الاسم وخصوصية المسألة, ولما عاد بعد أيام إلى بغداد, جاءت الموافقة السريعة!
في كتابه (إبراهيم السامرائي. علامة العربية الكبير, والباحث الحجة) يورد مؤلفه أحمد العلاونة ثبتاً بأسماء أساتذته وهم: طه الراوي, مصطفى جواد, وعبد العزيز الدوري, وجان كانتينو, وريجنس بلا شيير, وأقرانه ومنهم: صبحي البصام, وعلي جواد الطاهر, والمصري حسن ظاظا, الذي يذكره السامرائي بكل المودة والاحترام وعلي الزبيدي, وصلاح خالص, ومهدي المخزومي, وجميل سعيد, وتلامذته ومنهم: وليد محمود خالص ومحمد ضاري حمادي وحاتم صالح الضامن وطالب عبد الرحمن التكريتي وهاشم الطعان الذي كانت لي معرفة بسيطة به عن طريق قريب لي هو الدكتور قاسم ناجي -رحمه الله- , وتابعت بعض مؤلفاته ومنها كتاباه (الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة), وهي رسالته للدكتوراه, فضلاً عن كتابه (مساهمة العرب في دراسة اللغات السامية) الصادر في ضمن سلسلة الموسوعة الصغيرة سنة 1978 وهي من منشورات وزارة الثقافة والفنون العراقية, الدكتور إبراهيم السامرائي, يذكر تلميذه هذا الذي آذته السياسة وحطمته, يذكره بكل المودة والاحترام, وبعد أن يقف عند المساوئ التي ضربت العراق نهاية عقد الخمسينات, وما اقترفت من آثام, لم يكن لي - كما يقول السامرائي - إلا الانصراف إلى كتابي, استعين به على قهر غائلة القوم, غير أني لم أخلُ من طلاب, توسمت فيهم الخير كان منهم هاشم بن سعدون الطعان, الذي رافقني أربع سنوات, ثم عاد مرةً أخرى في دراسة الماجستير, وبقي إلى مرحلة الدكتوراه. لقد أفاد مما دَرس فوائِدَ جمة, ولكنه لم يفد من درجاته العلمية شيئاً, وبقي مدرساً في مدرسة إعدادية, ثم ختمت حياته - رحمه الله رحمة واسعة - لقد كان السيد الطعان من الأصفياء الأحباء الذين تعلقوا بأصول العلم, وكان له بسبب هذا إخاء ومودة مع طائفة من أصحابه الذين دفعهم إلى أن يسلكوا سبيله - تراجع ص 308 من الذكريات.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com