ذاكرة عراقية

 

على الطريق شــارع الرشـيـد.. المعــنى والتـاريـخ

عدد المشاهدات   1271
تاريخ النشر       08/01/2017 04:57 PM



جليل نعمة العبادي
فِي كل الدنيا حضارات عاصرتها أجيال.. ولقد عانت بعض هذه الحضارات انتكاسات نتيجة ردود الأفعال التي اكتنفها بعض الغموض.. وفي كل الدنيا مدارس لها ارث خالد تمتد في عمق التاريخ.. وفي كل الدنيا اطر للتواصل الاجتماعي.. تعتني بالقيم الإنسانية الخالدة.. وفي الدنيا اعتبارات خلدتها الأجيال في كفاحها وصيرورتها وجهادها حفاظا على الروح الحضارية التي تعيد الإنسان والأرض والوطن الهيبة.. وشارع الرشيد يمتلك كل تلك المميزات الخالدة التي إن ذكرت ذكر اسم بغداد واسم الوطن العربي.. والعالم الإسلامي.. وكل أجناس الدنيا، والذي يجعل الإنسان العراقي الواعي يتوقد قهرا حينما يمر في شارع الرشيد الخالد ليجده شارعا طويلا عريضا صار مكبا للنفايات والروائح النتنة التي تمتص من بعض تلك القيم، إن الذين يريدون أن يبنوا وطنا فيه محطات للذوق والخلق والتربية عليهم أن ينظروا إلى الإرث الحضاري وان يهتموا بتلك القيم بدلا من الصراع على كرسي الحكم ليتركوا بغداد الحبيبة.. وشارع الرشيد على وجه الخصوص مهمل والمسؤولون الذين جلسوا على كرسي مهزوز جعلوا هذا الشارع بالشكل الذي يحزن ويؤلم.. وأنني اعتقد أن الوطنية المخلصة تتطلب بعدا حضاريا إنسانيا وليس صراعا على كرسي الحكم الذي جعل شارع الرشيد بهذه الصورة المزرية، وهذه دعوة مخلصة وجادة لأمانة بغداد بكل أجهزتها وأوجه نداء مخلصا لكل الخيرين في العراق والوطن العربي والعالم الإسلامي وكل الطيبين أن يلتفتوا لشارع الرشيد بعين واعية لا يلتف عليها الغموض والسن تتبارى بالعبارات الفارغة. إن وضع شارع الرشيد بهذه الوقاحة وهذا الوضع المخجل يشكل إدانة لمسؤولي أمانة بغداد، فيا سادة ويا حكام ويا سياسيين ويا دعاة الحق والباطل راجعوا أنفسكم والتفتوا إلى شارع الرشيد بدلا من التفلسف بالسياسة العمياء التي لم يجن منها العراق غير الإهمال. وشارع الرشيد يشكل أنموذجا لتراخي السلطويين وعدم اكتراثهم واهتمامهم بهذا الشارع الخالد الذي أصبح ضحية الإهمال، وادعوا كل الذين ورثوا السلطة عن قهر وغير قهر وتعمد وغير تعمد وتسللوا بوقاحة لهذا الكرسي أن يفتحوا عيونهم وينقوا عيونهم ويمكنوا أذهانهم بالعقل والرصانة ولو بقليل من الخجل لكي يعيدوا لبغداد الحبيبة أمجادها الخالدة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com