ذاكرة عراقية

 

شخصيات لها أثر عالم اللغة إبراهيم السامرائي في (حديث السنين)

عدد المشاهدات   870
تاريخ النشر       11/01/2017 04:52 AM


الحلقة الأخيرة
شكيب كاظم

الفراش حين يمسي ضابط ارتباط الكلية
الدنيا حظوظ, وزاخرة بالتدليس والكذب, فهذا الطالب المصري المدلس الذي سطا على جهود غيره من الدارسين العرب, ولم يشر إليهم في حواشي الدرس, وأنبه على ذلك, أستاذه المستشرق بلاشيير, وإذ يحدث العدوان الثلاثي على مصر خريف سنة 1956, وشاركت فيه فرنسة فقطعت العلاقات بينهما, فحول الطلبة الدارسون في فرنسة إلى دول أخرى فيحول هذا الطالب الكسول إلى سويسرة, ويذكر العملاق الدكتور عبد الرحمن بدوي وكان ملحقاً ثقافياً في سفارة مصر لدى سويسرة إنه حاول لدى الأساتذة السويسريين الحصول على موافقة من يقبل الإشراف على دراسة هذا الطالب, فلم يوفق بدوي في مسعاه, لكسله وتقصيره في واجباته, تحول هذا الطالب الكسول بقدرة قادر إلى الأستاذ المفكر العربي الكبير أثناء عمله في الكويت, سابغاً على نفسه نعوتاً ليست فيه ومنه, وإذ يعاتبه عبد الرحمن بدوي على أكاذيبه (يقول له كأنك ما زلت قابعاً في موضعك من الدنيا والحياة, لا تعرف الناس ولا أمورهم, إني أطلِقُ قولتي وهي باطل, وأنا مؤمن أنها تلقى سبيلها, ولا يكتشف سرها وكذبها إلا بعد زمان طويل, وقد تبقى غير معروفة لدى الكثيرين). تراجع ص 186. وإذ لا يذكر الدكتور إبراهيم السامرائي في ذكرياته هذه أسماءً, خشية وجع الرأس فإني أخمن أنه: فؤاد زكريا أو زكريا إبراهيم, كما لم يذكر اسم عميد كلية الآداب الذي استطال فيها وعلا وتجبر, وأعرفه واربأ بنفسي أن أذكر اسمه والذي أحاط نفسه بأعوانه فتقوى بخيله وَرَجِله, وكان يجتمع بأساتذة الأقسام ومنهم أساتذته لا ليتدارس أمر الأقسام بل ليلقي عليهم زواجر وعظه, مما دفعه لطلب الإحالة إلى التقاعد, وتأتي ثالثة الأثافي من الفَرَّاش القديم الذي تحول إلى ضابط ارتباط الكلية في دولة الترييف و القرى المنسية, يراجعه  الدكتور السامرائي, طالباً تصوير كتاب رسمي في إضبارته وكان إلى جانب الفراش القديم جهاز التصوير, فرد عليه وهو يعرفه حق المعرفة: هل أنت موظف في الكلية؟ فأجابه كنت موظفاً والآن متقاعد, فقال: هذا الجهاز لخدمة الموظفين لا المتقاعدين, فأّنصرف عن ضابط ارتباط الكلية, الفراش القديم, وياللبلوى حين يكون أمرك بيد وضيع عديم الأدب.

أرضوا السلطان وما أرضوا العلم
بقي لي أن أشير إلى أني وقفت موقفاً مرتاباً من الكثير من الآراء التي قيلت في اللغات السامية, والكثير من آراء الدكتور المهندس, مهندس الري, أحمد نعيم سوسة ولا سيما في كتابه (العرب واليهود في التأريخ - حقائق تاريخية تظهرها المكتشفات الآثارية) الصادرة طبعته الخامسة سنة 1981, فضلاً عن عدد من الدارسين اللغويين إلى تسمية اللغات السامية, بـ(اللغات الجزيرية) نسبة إلى جزيرة العرب وان كل هذه اللغات السامية, إنما هي لغات عربية, حتى أنهم ذهبوا إلى عربية الفرعونية وإن هذه مدعيات إسرائيلية وردت في التلمود, وقسموا البشر إلى أبناء نوح الثلاثة: سام وحام ويافث، مع أن علماء اللغات صنفوا اللغات إلى مجموعات وكانت لغتنا العربية, لغة القرآن المجيد, في ضمن المجموعة السامية, أقول كنت أرى في هذه الأقوال الكثير من الإعلام والقليل من العلم ولكن وأنا أجوس خلل هذه الذكريات الجميلة التي خطتها يراعة اللغوي العالم إبراهيم السامرائي عثرت على تعليق قصير, مفاده: كان لنفر من أهل العلم قد دفعوا إلى ما أشرتَ إليه إرضاء لهوى خُيّلَ إليهم أنه يقربهم من أهل السلطان, ولكنهم لم يستطيعوا أن يرضوا أهل العلم.. تراجع ص 377. ولقد عثرت - كذلك - وأنا  أقرأ كتابه الآخر الممتع والمفيد, والذي أشرت إليه في صدر حديثي هذا وعنوانه: (من حديث أبي الندى -أحاديث وحوار في الأدب واللغة والفن والتأريخ) على حديث أكثر تفصيلاً في هذا الأمر عنونه بـ(الكلام على الساميين واللغات السامية) جاء فيه ان من العلم إلا نسيء إلى العرب, إذا كنا قد أبعدنا عنهم الساميين افيجوز لنا أن نفترض جرياً على هذا أن الآراميين عرب, فإذا كان هذا فهل لنا أن نقول إن العبرانيين عرب!!؟ وإن ليس في مقولتهم هذه من العلم قيد شبر, ولكن القوم أخذتهم هزة الزهو بالعروبة (...) وكأنهم أوحي إليهم أن يتقولوا ويتخرصوا فيذهبوا هذا المذهب, وأنا أتساءل: لم ركبوا هذا المركب الوعر فزلت بهم القدم وخسروا العلم وأهله وكانوا من الأخسرين. إن حب الباحث الكبير إبراهيم (أحمد الراشد) السامرائي لقومه العرب, ما كان حاجباً له عن قولة الحق, إن هؤلاء الباحثين كانوا مدفوعين بهوى السياسة وإرضاء الحاكم, لا احترام العلم وقدسية الكلمة.

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com