ذاكرة عراقية

 

من أعلام بغداد الشريف العلامة المحقق الثقة نقيب الطالبين ببغداد الشريف هبة الله بن أبي الحسن علي الطاهر الحسني الكرخي البغدادي (ت 542هـ)

عدد المشاهدات   1130
تاريخ النشر       11/01/2017 04:55 AM



جميل إبراهيم حبيب
حينَما نسرح الطرف في سجلات الخالدين الأوليين من علماء بغداد في صفحات التأريخ وبخاصة الذين تبوأ منهم الشهرة البارزة في العلوم العقلية والنقلية والعملية فسيتوضح لدينا أن مدرسة بغداد المعرفية سبقت غيرها من المؤسسات والجامعات والمعاهد في الوجود العلمي والزماني في التنظيم والتدريب والتدريس والتقدم في كل العلوم والفنون والاختصاصات، ويمضي الزمان، وتتوارى السنون، ومدرسة بغداد هذه ظلت وتظل تقارع الأيام بصبرها في التواصل مع أمواج العطاء العلمي وفيوضاتها المتنوعة من خلال متخرجيها من العلماء والمفكرين والكتاب لتلوح للتاريخ بأن مدينة بغداد كانت برج العلماء والمتعلمين وانها كانت مرجع علماء الشرق والغرب اذا ما اشكلت عليهم مسألة من مسائل العلم ومستنبطاته، على اختلاف العلوم والفنون بمختلف العصور والدهور، وها نحن الآن أمام محراب أحد الأساطين الكبيرة من أعلام بغداد الذين لمعوا بالبحث والتحقيق والتمحيص والانتاج المبدع من خلال ما قدمه من مؤلفات قيمة ونقية بشتى علوم اللغة والأدب والدين والتأريخ والأنساب بما يستحق التكريم والثناء والتقدير والذكر الحميد، فمن هو هذا العالم الكبير، وما هو اسمه، ونسبه، وآثاره، ومدفنه؟ هو العالم المتفنن ومن أفاضل أعيان بني هاشم ببغداد، ومن الموثوقين بالاحاطة بعلوم النحو واللغة والحديث والنسب وغير ذلك، فهو هبة الله بن أبي الحسن علي الطاهر بن محمد بن حمزة بن أبي القاسم علي بن أبي علي عبيد الله بن حمزة بن أبي طالب محمد بن أبي علي عبيد الله بن أبي الحسن علي ياغر بن عبيد الله أمير الكوفة بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه وعليهم السلام)، أبو السعادات، نقيب الطالبين، من أئمة النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها، كامل الفضل، متضلعاً في الادب والحديث، وكان مقصد العلماء والطلبة، ووجهاء المجالس، اجتمع به الزمخشري- صاحب تفسير الكشاف- ببغداد وأثنى عليه، اشتهر بالتواضع والتقوى وارشاد الناس الى الكتاب والسنة، وطلب العلم والمعرفة، ونال حب الجميع، وكانت له منزلة عند الخليفة وكبار رجال الدولة، توفي سنة (542 هـ) اثنين واربعين وخمسمائة للهجرة في خلافة المقتفي، ودفن بداره بكرخ بغداد، وله شعر حسن، من ذلك قصيدة يمدح بها نظام الدين أبا نصر المظفر بن علي بن محمد بن جبير (فوات الوفيات 1/288)، وأولها:
 هذه السديرة والغدير الطامح
فاحفظ فؤادك انني لك ناصح
يا سدرة الوادي الذي أن ضله
الساري هداه نشره المتفاوح
هل عاد قبل الممات لمعزم
عيش تقضي في ظلالك صالح
ما أنصف الرشا الضنين بنظرة
لما دعى بصفى الصبابة طامح
شط المزار به وبوئي منزلاً
بصميم قلبك فهو دانٍ مازح
غصن يعطفه النسيم وفوقه
قمر يجف به ظلام جائح
واذا العيون تشاهمته لحاظها
لم يرو منه الناظر المتراوح
والقصيدة طويلة ومنها:
كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى
ومن الشقاوة ان يراض القارح
لو بلته من جاء ضارج شربه
ما أثرت للوجد فيه لوائح
وله أشعار أخرى يطول بنا الاستشهاد بها. وصنف في الادب عدة تصانيف بديعة ومفيدة منها:
1- كتاب (الأمالي) وهو أكبر تأليفاته، أملاه في أربعة وثمانين مجلساً.
2- وجمع كتاب الحماسة ضاهى به حماسة أبي المتنبي الطائي.
3- وله: (ما اختلف لفظه واختلف معناه).
4- وشرح: (اللمع لابن جنّي)، ومؤلفات أخرى في مواضيع متنوعة، (وفيات الاعيان 2/ 183 ونزهة الالباء في طبقات الاطباء (ط1- مصر) ص 285، وفوات الوفيات 2/ 287، ووفيات الأعلام من بني هاشم ببغداد، جميل ابراهيم حبيب، بغداد 2016، ص29. وعلى ما يتضح لدينا –هنا – ان العلامة الشريف هبة الله بن أبي الحسن كان من المجددين في الأنشطة العلمية التي مارسها، وثناء الزمخشري له على كفاءته وفضله، إشارة واضحة على علو قدره وسمو منزلته، وحريّ بنا ان نتدراس اثاره واثار غيره من العلماء الاكفاء بما تركوه من مؤلفات والمصنفات، ونستعرض ما فيها من أفكار ومعلومات، ونساهم في نشرها، ونشجع المعنييّن بعدم التعتيم عليها أو اهمالها لأن ذلك سيؤدي حتماً الى الانعكاس السلبي في تجديد ماضينا الزاهر وتوظيفها لبناء حاضرنا الجديد وتيسير السبيل أمامها لترى النور لأجل المطالعة والدراسة واقتباس الفوائد منها لاضافتها الى رصينا العلمي والحضاري.
ومن الله نستمد العون والتوفيق.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com