ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 الملا مصطفى البارزاني رفض وضع قنبلة في منزل خير الله طلفاح خال صدام بعد محاولة اغتيال ابنه إدريس

عدد المشاهدات   375
تاريخ النشر       13/02/2017 03:15 PM


شامل عبد القادر
اتفاقية الجزائر عقدها صدام حسين عام 1975 بتنسيق وتعاون ووساطة الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين الذي مهد السبل والطرق للقاء تاريخي كبير مع شاه ايران محمد رضا بهلوي .عندما قفز البعث الى السلطة في 17 تموز 1968 مكث سنة كاملة وهو يبذل الجهود للوصول الى اتفاق مع الحركة الكوردية المسلحة واقناع الزعيم الملا مصطفى البارزاني للاتفاق على نقاط محددة وكان البعثيون وفي مقدمتهم البكر ونائبه صدام يرمون الى اتخاذ خطوات ذات طابع استراتيجي من خلال وصولهم الى اتفاق جنتلمان مع القيادة الكوردية .حاولت في هذه الاواق ان اميط اللثام – بقدر ماتوفر تحت يدي من مصادر عراقية وعربية وعالمية -عن المواقف الايرانية والاسرائيلية والبريطانية والامريكية من اتفاقية الجزائر بل وموقف هذه القوى الاقليمية والدولية من تقريب وجهات النظر بين شاه ايران وصدام.تبقى اتفاقية الجزائر عام 1975 واحدة من ابرز المنعطفات التاريخية في حقبة حكم صدام حسين الذي نجح نجاحا باهرا بغض النظر عن طبيعة الاتفاقية بانهاء الحركة الكوردية المسلحة التي ارقت الحكم وقتذاك وقضى قضاءا مبرما على المستقبل السياسي للملا مصطفى البارزاني رحمه الله.اتمنى ان تجد هذه الاوراق صداها لدى الباحثين والسياسيين والمهتمين بتاريخ العراق السياسي الحديث وهو جهد مبذول لخدمة الحركة التوثيقية في العراق ومن الله التقدم والسؤدد.
عقد مؤتمر عام للحزب الديمقراطي الكوردستاني وانتخبت قيادة جديدة بين اعضائها الاستاذ مسعود عضوا في اللجنة المركزية .
اعضاء اللجنة المركزية المنتخبين هم:
حبيب محمد كريم
نوري صديق  شاويس
 صالح اليوسفي
ادريس البارزاني
مسعود البارزاني
 علي عبد الله
 عزيز عقراوي
 محمد محمود عبد الرحمن
 دكتور محمود عثمان (لم ينل اصواتا كافية بسبب ما اتهم به من تعامل  يتسم بالغطرسة  وما بدا عليه من غرور  في بغداد لدى ترؤسه للوفد القيادي الكوردي) على حد تعبير مسعود البارزاني .
هاشم عقراوي
علي سنجاري
عبدالوهاب الاتروشي
عبدول سوران
دارا توفيق
فاخر ميركه  سوري
فارس باوه
رشيد سندي
شكيب عقراوي
اسماعيل ملا عزيز
صديق افندي
زكية اسماعيل حقي
الاحتياط:
رشيد عارف
علي هه زار
نعمان عيسى
شيخ رضا كولاني
جرجيس فتح الله
محمد ملا قادر
شعبان سعيد
حيد برواري
عبدالقادر عزيز
وفي تلك الفترة وتحديدا في  اب 1970 توسط جلال طالباني وابراهيم احمد وعمر مصطفى دبابة وعلي العسكري بارسال موفد عنهم الى الملا مصطفى البارزاني  لاصدار العفو عنهم.
يقول مسعود: (في خريف العام 1970 قدم ابراهيم احمد الى حاجي عمران لرؤية البارزاني لاول مرة بعد فراق العام 1964 "36"وبصحبته كل من عمر مصطفى دبابه وعلي العسكري وخاطب ابراهيم الزعيم البارزاني قائلا : (الوطنية والكرد عندك ونحن كنا على خطأ).
في الاول من كانون الاول عام 1970 تعرض ادريس البارزاني الى محاولة اغتيال اتهمت في تدبيرها اجهزة الامن الحكومية التي كانت بامرة ناظم كزار بالتعاون مع بعض العناصر الكوردية المتعاونة مع الامن  ومن حسن الحظ لم يكن ادريس داخل سيارته المستهدفة التي امطرت بزخات من الرصاص.
يقول السيد مسعود :  (طلب صدام ما لدينا من معلومات حول المؤامرة فبعثنا الى فرع الحزب بما نملك وقاموا بدورهم بتسليمها له ووعد بشكل قاطع بانه سوف يتابع المسالة ويتخذ اشد الاجراءات للوصول الى جذورها والقبض على الفاعلين وعقابهم لكن ذلك لم يتم).
على اثر المحاولة الفاشلة لاغتيال ادريس البارزاني وفي يوم 8/12/1970 زار مقر البارزاني  فؤاد عارف برفقة سمير عبد العزيز النجم ونقلا له عن الرئيس البكر ونائبه صدام استيائهما واستنكارهما للجريمة وحملا رسالة خطية من صدام الى البارزاني.
كما تسلم البارزاني برقية من القيادة القطرية لحزب البعث تهنئه بنجاة ادريس واظهرت استعدادها للتعاون .. الا ان مسعود يكشف عن موقف القيادة الكوردية قائلا : (فاجبناهم ان الذين نفذوا المؤامرة جاؤوا من بغداد).
يقول مسعود (ذكرني جلال الطالباني بانه في العام 1983 عندما كان في بغداد يتفاوض سمع من صدام ان محاولة اغتيال الوالد في يوم 29 ايلول 1971 كان بعلم منه وباعترافه هو نفسه وانه ابدى اسفه لان العملية باءت بالفشل ولم يصب البارزاني بسوء كما كان مأمول).
ملاحظة : تكررت محاولات الاعتداء على حياة البارزاني الاب وانجاله  وبعد فشل محاولة قتل ادريس التي كانت بعلم صدام شخصيا  فان محاولة اجرامية اخرى في 29 ايلول 1971نفذها صدام عن طريق ناظم كزار  مستهدفا حياة البارزاني شخصيا وباءت بالفشل الذريع هي الاخرى وقد اعترف صدام امام جلال طالباني في عام 1983 عندما كان يتفاوض معه بمسؤوليته عن هذه المحاولة وانه يعلم بها ويبدي اسفه لفشلها!!.
وجرت محاولة اخرى في  15 تموز 1972 لاستهداف حياة البارزاني الاب ايضا والتي كشفها مواطن كردي سوري يدعى (ابراهيم كاباري) الذي حقق معه عبد الخالق السامرائي عند قدومه ضمن اللجنة الحكومية وكان السامرائي مقتنعا- كا يؤكد الاستاذ مسعود البارزاني - ان الحكومة وراء هذه العملية)"43".
 رسالة صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الى الملا مصطفى البارزاني حول حادث الاعتداء على حياة ادريس البارزاني :
((الاخ العزيز ابا ادريس المحترم
تحية اخوية... ارجو وان تكون بخير...
تشاء الصدف  ان لا اكتب لك الاحول مشكلة ما والتي أأمل ان تتكلل وباستمرار جهودنا بما فيه خير شعبنا وتمتين اخوتنا.
اخي ابا ادريس... لقد تعرضت سيارة ادريس ليلة الاثنين الساعة الواحدة تقريبا الى اعتداء بالرصاص وقد اصيب في الحادث حميد برواري ونجى الاخرون... ايها الاخ لم يكن المقصود بهذا الحادث ادريس رغم ان ارادة الله دفع ماكان... ان المقصود بهذا الحادث هو علاقتنا... المقصود ان يعود العراق من جديد ينزف دما... ان المقصود بهذا الحادث هو علاقتنا ... المقصود ان يعود العراق من جديد ينزف دما ... وان يعود ابنائه الذين صمموا وصمم قادته المخلصين على ان تمتن عرى وحدته وترسى على اسس لا تزعزع)).
ويمضي صدام في رسالة قائلا :
(وسوف نتوصل من خلال التحقيق بشكل مباشر الى الخيوط الكاملة وراء الحادث اللئيم وسوف يجد  العملاء ان لاشفيع لهم امام عقاب التاريخ ).
اخوك
صدام حسين
7/12
كانت محاولة اغتيال مصطفى البارزاني في 29 ايلول 1971التي اعترف صدام بعلمه بها بل وابدى اسفه امام جلال طالباني لانها لم تحقق هدفها  .
جرت المحاولة من خلال استقبال البارزاني  لمجموعة من علماء الدين كانوا ملغومين بمادة متفجرة وضعها خبراء الامن العامة في ملابسهم وعباءاتهم  وقتل في المحاولة (9) منهم مع السائقين وهم : عبد الجبار الاعظمي، عبد الوهاب الاعظمي، عبد الحسين الدخيلي، باقر المظفر، ابراهيم الخزاعي (حامل الة التسجيل الملغومة ) ، غازي الدليمي، احمد عبد الله ياسين الهيتي، نوري الحسيني، احمد محمد قاسم.
والسائقان هما : سليمان كرخي ،ومحمد كامل اسماعيل.
واستشهد اثنان من البشمركة هما : سليم زبير البارزاني ومحمود شريف نزاري.واقترح جهاز الامن التابع للملا مصطفى البارزاني بوضع قنبلة  في منزل خيرالله طلفاح خال صدام بعد ان اكد مسؤول جهاز الامن ان النجاح للعملية مائة بالمائة فاعترض البرزاني وقال لابنه مسعود: اذن مالفرق بينكم وبين ناظم كزار؟.
بأمكان المرء ان يقول ان اعوام 1974-1970 شهدت ازدهارا لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق الحديث للثقافة واحياء التراث الكرديين رغم الاصوات الشوفينية التي لم يتخل عنها النظام يوما واحدا. مارست وزارة شؤون الشمال التي تولت تطبيق الدراسة الكردية وبناء المدارس والمؤسسات الثقافية والاجتماعية الكردية دورا مميزا في تطبيق بنود بيان 11 اذار 1970 حيث انجزت بناء 600 مدرسة ابتدائية وثانوية في كردستان وطبقت الدراسة باللغة الكردية للمرحلة الابتدائية في الاغلبية الساحقة من المناطق الكردية مثل سنجار وخانقين ومندلي كما طبقت الدراسة للمرحلة الثانوية باللغة الكردية في اربيل والسليمانية ومعهد المعلمين في اربيل ودار المعلمين في دهوك وادخلت حصص اللغة والادب الكرديين في باقي المدارس الثانوية في كردستان وان حصة او حصتين للغة الكردية ادخلت في منهاج بعض الصفوف في المدارس العربية على نطاق العراق كله واشرفت مديرية  الدراسة الكردية في وزارة شؤون الشمال على ترجمة وتاليف مايقارب من 150 كتابا مدرسيا خلال تلك الفترة"49".واسست جامعة السليمانية والمجمع العلمي الكردي وازدهر اتحاد ادباء الاكراد وتاسست دار الثقافة والنشر الكردية وجمعية الثقافة الكردية.ولايمكن لاحد ان ينكر دور جريدة (التاخي) وطبعتها الكردية (برايه تي) وصدرت مجلات وصحف كردية ونشرنتاج الادباء والكتاب الكرد باللغتين الكردية والعربية كما تم رعاية تاليف وترجمة الكتب الى اللغة الكردية او الكتب المهتمة بالشؤون الكردية واقيمت المكتبات للكتب والمخطوطات والمؤلفات الكردية وتعددت الفرق المسرحية الفولكلورية والموسيقية الكردية .بعداعلان الحرب على الشعب الكردي بايام قليلة  قام النظام بتصفية وزارة شؤون الشمال التي كانت قد تحولت الى رمز للحقوق الكردية ولم يكتف بتصفية الوزارة والحاق مديرياتها العامة بالوزارات الاخرى لا بل افرغت هذه المديريات من محتواها واصبحت هياكل جامدة و نسفت من الاساس (هيئة اعمار الشمال) وانتكست الثقافة الكردية بجميع مؤسساتها بعد اتفاقية اذار 1975 وتشتت الالاف من المثقفين الاكراد في السجون والمعتقلات"50".

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com