ملفات وقضايا

 

( أميرُ صعاليكِ بَغداد) .. الشاعر عبد الأمير الحُصَيري الجواهري: الشاعر العراقي عبد الأمير الحصيري سيخلفني في الشعر

عدد المشاهدات   170
تاريخ النشر       14/02/2017 05:00 PM


عبد المنعم حمندي
الحصيري وصلاح عمر العلي
روى لي الأستاذ صلاح عمر العلي القصّة التالية عندما كان وزيراً للثقافة في عام 1969 بعد عودة الجواهري للعراق، في دعوة خاصّة أقامها في بيته للشاعر محمد مهدي الجواهري والسياسي صالح مهدي عمّاش وغيرهما.
قال :ــ كان أشدّ ما يغضب الشاعر الجواهري ويثير استياءه أن يسأله شخص عمّن سيخلفه في ريادة الشعر. فسألته بحذر وتوجّس شديدين عمّا إذا كان يعتقد بوجود شاعر عراقي أو عربي يمكن أن يخلفه في خلافة الشعر، وعلى غير ما كنت أتوقّعه فاجأني الشاعر الكبير أبو فرات قائلا نعم. قلت: ومن هو هذا الشاعر وما اسمه ومن أي بلد عربي؟ قال: إنه الشاعر العراقي عبد الامير الحصيري. ومن يكون هذا الشاعر؟ وكنت أعتقد بانه كان يمازحني لأنني كنت في عقد الستينات على أقل تقدير على صلة واسعة مع الوسط الثقافي العراقي خصوصا منهم الشعراء المحدثين. وقد جالست والتقيت مع العديد منهم في مناسبات مختلفة ولم يكن من بينهم شاعراً اسمه عبد الامير الحصيري كما لم أسمع باسمه. فقلت هل أنت جاد يا أبا فرات في هذا الجواب ومن هو هذا الشاعر وأين يوجد وما هي مؤهلاته؟ قال نعم إنني جاد في ذلك فمنذ ان بدأت نظم الشعر في بواكير حياتي لم يجرؤ أو يحاول شاعر عراقي أو عربي مهما علا شأنه على تصحيح أو انتقاد قصيدة أو بيت شعر أو حتى كلمة مما نظمت باستثناء هذا الشاعر. أما أين يمكنك ان تجده فلا أعلم لأنه لا سكن له ولا عمل. وفي صباح اليوم الثاني اتصلت بالكاتب الكبير المرحوم عزيز السيد جاسم لاسأله عن هذا الشاعر لعله يعرف عنه شيئا. أجابني باستغراب: نعم أعرفه ولكن ماذا تريد منه؟ قلت أطلب منك المجيء به الى مكتبي في الوزارة في أقرب وقت. وهنا أبدى اندهاشه من هذا الطلب واستغرابه مقترحا علي بصفته صديقا التخلّي عنه لأنه صعلوك متشرد ولا يعرف مكان وجوده وهو كثيرا ما ينام ليلته عند باب إحدى حانات بغداد. واستجابة لإلحاحي وعدني السيد جاسم بالبحث عنه من خلال معارفه والمجيء به. اتصل بي صبيحة اليوم الثاني وأخبرني بالعثور عليه وهما في  الطريق إلى مبنى الوزارة. وبعد مضي حوالي ساعة من الوقت وجدت نفسي أمام مخلوق بشري غريب الهيئة هو أقرب إلى القرد منه إلى الإنسان السوي. شعر رأسه الأشعث الذي تنبعث منه رائحة كريهة جدا يغطّي كتفيه وأما شعر وجهه فلم يشهد حلاقة أو تغسيلاً منذ زمن طويل وعينين تختفيان وراء حاجبين كثّي الشعر تحجب عنك رؤية عينيه. يلبس بنطالا ملطخ بشتى الاوساخ لا يغطي أكثر من منتصف ساقيه، وأما السترة فهي أسوأ حالا من بنطاله. كان يقف محني الظهر مرتجفا تنبعث منه رائحة مقززة تبعث على التقيوء فظننته رجلا كبير السن ومريضا. قلت له هل انت الشاعر عبد الامير الحصيري. قال وهو يرتجف نعم أنا هو. قلت هل تعلم بانك متهم بارتكاب جريمتين؟ قال لا والله انا لم ارتكب جريمة في حياتي فأنا إنسان برئ. قلت له كيف تكون بريئا وانت تتعامل مع موهبة حباك إياها رب العالمين بهذه الطريقة وتحرم منها أبناء شعبك؟ وكيف لا تكون مجرما وانت تتعامل مع نفسك بهذا الأسلوب المدمر. ما هي مشكلتك يا أخي قل لي بصراحة وبكل وضوح ما هي؟

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com