ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 متى ولماذا قال مصطفى البارزاني "أنا أكره أن يأتي الكرد ليبصقوا على قبري"؟

عدد المشاهدات   179
تاريخ النشر       14/02/2017 05:00 PM


شامل عبد القادر
اتفاقية الجزائر عقدها صدام حسين عام 1975 بتنسيق وتعاون ووساطة الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين الذي مهد السبل والطرق للقاء تاريخي كبير مع شاه ايران محمد رضا بهلوي .عندما قفز البعث الى السلطة في 17 تموز 1968 مكث سنة كاملة وهو يبذل الجهود للوصول الى اتفاق مع الحركة الكوردية المسلحة واقناع الزعيم الملا مصطفى البارزاني للاتفاق على نقاط محددة وكان البعثيون وفي مقدمتهم البكر ونائبه صدام يرمون الى اتخاذ خطوات ذات طابع استراتيجي من خلال وصولهم الى اتفاق جنتلمان مع القيادة الكوردية .حاولت في هذه الاواق ان اميط اللثام – بقدر ماتوفر تحت يدي من مصادر عراقية وعربية وعالمية -عن المواقف الايرانية والاسرائيلية والبريطانية والامريكية من اتفاقية الجزائر بل وموقف هذه القوى الاقليمية والدولية من تقريب وجهات النظر بين شاه ايران وصدام.تبقى اتفاقية الجزائر عام 1975 واحدة من ابرز المنعطفات التاريخية في حقبة حكم صدام حسين الذي نجح نجاحا باهرا بغض النظر عن طبيعة الاتفاقية بانهاء الحركة الكوردية المسلحة التي ارقت الحكم وقتذاك وقضى قضاءا مبرما على المستقبل السياسي للملا مصطفى البارزاني رحمه الله.اتمنى ان تجد هذه الاوراق صداها لدى الباحثين والسياسيين والمهتمين بتاريخ العراق السياسي الحديث وهو جهد مبذول لخدمة الحركة التوثيقية في العراق ومن الله التقدم والسؤدد.
تذكر احدى الروايات التاريخية بصدد بيان 11 اذار 1970 انه كان من المقرر اعلان الاتفاق في 8 شباط بدلا من 11  اذار ولم يتم لتعثره كثيرا ولم يعلن الا في 11 اذار بعد التدخل الشخصي من صدام حسين الذي ذهب بنفسه الى البارزاني بعد شهر من ذلك.
انزعج الشاه كثيرا من اتفاق 11 اذار وكان الايرانيون  ينزعجون دوما كلما حصل أي تفاوض او وقف لاطلاق النار او اتفاق بين الكورد والحكومات العراقية. كان الشاه يدرك اهمية الورقة الكردية واللعب بها في مواجهة الانظمة العراقية وممارسة الضغوط عليها وكان الكورد يدركون ابعاد اللعبة الايرانية قبل 11 اذار او بعده..
الفصل الرابع
اتفاقية الجزائر 1975
الخلفيات والظروف والملابسات
جهزت اتفاقية الجزائر ووضعت موضع التطبيق في 11 اذار عام 1975 . خسر الكورد حركتهم المسلحة بعد الاتفاقية لكنهم لم يخسروا قضيتهم القومية والوطنية فيما بعد الصدمة الاولى .
كان اصرار الملا مصطفى البارزاني على ان تكون الحقوق القومية للكورد واضحة وغير ملتبسة مع نظام البعث وكان البارزاني في عام 1974 يردد اثر خلافاته الكبيرة مع صدام بصدد قضية كركوك : (انا اكره ان ياتي الكرد ليبصقوا على قبري قائلين" لماذا بعت كركوك؟"..).
طلب صدام حسين من البارزاني ارسال ولده مسعود مقابل احتجاز اثنين من اخوانه غير الاشقاء الا ان البرزاني اعتذر ثم جرى لقاء خاص لمحمد محمود عبد الرحمن (سامي) بصدام حسين في يومي 1و16/12/1973 وهدد صدام بالتنازل عن نصف شط العرب.
شكلت لجنة لمشروع الحكم الذاتي مكونة من : عبد اللطيف الشواف وهشام الشاوي ومحمد حسن سلمان واخرين وبدأت اعمالها في تشرين الثاني 1973. الا ان الجلسات الجدية شرع بها في 15/1/74 وكانت برئاسة حبيب كريم عن الثورة الكوردية واحيانا كانت الرئاسة للوفد الحكومي والبعثي لصدام وفي حالة غيابه ينوب عنه احد اعضاء القيادة القطرية وفي 13/2/1974 وصل الى كردستان غانم عبد الجليل عضو القيادة القطرية وعضو مجلس قيادة الثورة ود. عبد الرحيم عجينة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لاطلاع البارزاني على اخر اراء حزب البعث في صيغة الحكم الذاتي. رفضت قيادة البارزاني قبول رحيم عجينة وابى غانم عبد الجليل الاجتماع بدونه لذلك لم تنعقد جلسة مهمة وعاد غانم في الليل دون نتيجة كما يقول مسعود البارزاني  الذي عاصر تلك التطورات و(واصلت قيادة البارزاني يومي 15و 16 من شباط اجتماعاتها بمقر البارزاني في (قسري) لمناقشة التطورات الاخيرة وتقرر عدم التنازل باي شكل من الاشكال عن كركوك ومناطق اخرى ورفض المساومة على اخراجها من حدود الحكم الذاتي...واستمرت الوفود بين كلاله وبغداد تروح وتغدو وتبادل البارزاني وصدام  رسالتين حتى جاء يوم السابع عشر من اذار اذ عاد دارا توفيق وشفيق اغا من بغداد يحملان رسالة من صدام الى البارزاني يطلب فيها ارسال احد ولديه الى بغداد ليبين له شخصيا اخر موقف وطلبات الوالد" اي الملا مصطفى البارزاني" فوافق على ارسال الاخ ادريس مخالفا بذلك الاجماع على عدم ارساله وخلافا لرغبة الجماهير الكردية. فعلا سافر ادريس الى بغداد يرافقه وفد قيادي كبير اذكر منهم صالح اليوسفي ونوري شاويس ومحمد محمود عبد الرحمن (سامي) ودارا توفيق واقلتهم مروحية من راوندوز الى كركوك حيث وصلوا بغداد عصر ذلك اليوم واجتمعوا ليلتها بصدام).
وينقل لنا الاستاذ مسعود البارزاني اجواء اللقاء بين الوفد الكوردي وصدام حسين قائلا : (توجه صدام الى ادريس بهذا القول :  اتفقنا مع والدك على ان يصدر قانون الحكم الذاتي بعد مرور اربع سنوات على اعلان اتفاقية اذار وان يتم وضعه موضع التنفيذ. ان مشروع القانون الذي ارسلناه اليكم اخر مرة هو راينا الأخير فيه  واننا نود ان توافقوا عليه. ان الذي اريد ان تنقله للوالد هو هذا: لاترغمونا على التنازل لشاه ايران. ان داهم العراق خطر على كيانه فاذ ذاك سنتنازل عن شط العرب درءً للخطر وهذا سيصيب قلوبنا بجرح عميق.. انتم ستتحملون العواقب وعليكم ستقع المسؤولية واذا ارغمنا على التنازل للشاه فانكم ستدفعون الثمن الباهظ. اجاب ادريس: الاجدر بكم ان تتنازلوا لشعبكم لا لشاه ايران والافضل ان تراجعوا ضميركم قبل الشروع في القتال والا خسرتم ثقة الشعب العراق باسره.
ويضيف مسعود البارزاني  :  ثم تطرق " الاخ ادريس"الى مشكلة كركوك (كان لدى ادريس تعليمات ومقترحات من القيادة) فقال: ان التنازل عن كركوك وسنجار وخانقين امر غير ممكن ولايسعنا القبول به لكن ولاجل تفادي القتال نرجو ان تفكروا بحل يفضي الى حل المشكلة وهذا هو تصورنا:
اولا- ارجاء اعلان قانون الحكم الذاتي في الموعد المحدد وهو 11 اذار 1974 لمدة تتراوح بين ستة اشهر وسنة واحدة نقوم خلالها بمجهودات مشتركة لايجاد مخرج للمشكلة.
وثانيا: اعلان هذه المناطق جزءا من كردستان الا انها ولدواع ستراتيجية ستبقى خاضعة اداريا للحكومة المركزية..
وثالثا: ان تتشكل لجنة مشتركة لادارة هذه المناطق الثلاثة وان يبدأ باحصاء النفوس على اساس الاحصاء العام في 1957 شريطة ان يزال التزوير الذي حصل خلال الفترة المنحصرة بين هذا التاريخ وبين 1963.
اجاب صدام: هذه المقترحات غير مقبولة ومرفوضة والمخرج الوحيد الباقي هو القبول بالحكم الذاتي بالصيغة التي وضعناها ولديكم مهلة امدها 15 يوما لن نقوم خلالها باي تحرك او اجراء وبعدها فاننا سنعد كل من يرفضها اعداء لنا. واجاب ادريس : سانقل رايك هذا الى الوالد والى قيادة البارتي وسنوافيك بجوابنا النهائي..
ويضيف مسعود : ذكرلي الاخ ادريس عند عودته انه لاحظ وجود السفير السوفياتي عند صدام وكان يترك مجلسه معه عندما يجتمع اليه..
في  9اذار 1974 عاد ادريس مع الوفد وفي ليلة 9-10اذار بوشر بعقد الاجتماعات المتواصلة وتقرر رفض انذار النظام.
يقول مسعود البارزاني : (عندها نطق البارزاني قولته الشهيرة:"الله شاهد علي انني اكره القتال فالقتال اسوأ السبل لمعالجة الامور الا ان البعث لم يترك لنا سبيلا آخر وليس في قبول اقتراحهم الا التنازل لهم عن كركوك والمناطق الاخرى وهو من المحال الا فلنستقبل المصير الذي قدر لنا ان نهلك جميعا فانا اكره ان ياتي  الكرد ليبصقوا على قبري قائلين لماذا بعت كركوك؟.. في يوم 10 اذار حمل احسان شيرزاد ودارا توفيق الى بغداد جواب قيادة البارتي ثم انقطعت الصلة بين الطرفين واخر الوضع يدنو بخطى حثيثة الى المواجهة وفي ليلة 11- 12 اذار 1974 تلي من اذاعة بغداد قرار مجلس قيادة الثورة بتطبيق قانون الحكم الذاتي واذاعت قيادة الثورة تعقيبا تضمن عدم قبولها بالصيغة الرسمية وقالت انه قانون مبتور وحكم ذاتي ورقي غير عملي واكدت تمسكها بشعار (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان).
ومن شهر اذار حتى اوائل نيسان 1974 التحقت بالثورة اعداد غفيرة من الموظفين والمتعلمين ورجال الادارة والتلاميذ ولم يعترض النظام سبيلهم وكان في نية النظام (ان يثقل كاهل الثورة بهذه الجموع الغفيرة ويضع على عاتقها عبء اطعامهم وايوائهم واقبل الموظفون والاداريون بسيارات حكومية فقامت قيادة الثورة باعادتها وترك الوزراء والمحافظون ايضا دوائرهم كما اخليت فروع الحزب في كل من الموصل وكركوك ودهوك واربيل وبغداد وشرع في التنظيم السري ووضع البيشمركة على اهبة القتال تصديا لاي هجوم متوقع) واعتبر مسعود البارزاني - الذي تناول هذه التفاصيل في مذكراته المنشورة بثلاثة اجزاء – التحاق هذه الاعداد الهائلة من سكان المدن والقصبات خطا فادحا وترك اثار مدمرة من ناحية المعاش والاسكان وان النظام كان يدرك اثار هذه االعبء الكبير.
اصدر المكتب السياسي  للحزب الديمقراطي الكردستاني بيانا مطولا وعميقا حول تطورات الوضع السياسي في 13 اذار 1974. واصدر المكتب السياسي ايضا القرار رقم 15 في 4/1/1975 القاضي بتشكيل هيئة للتخطيط العسكري تتالف من ادريس البارزاني ومسعود البارزاني ومحمد محمود عبد الرحمن (سامي) وعبد الوهاب اتروشي ومحمد برواري ورشيد سندي وذلك بهدف تحديد واتخاذ القرار في الشؤون العسكرية كافة. ويصف مسعود صدور هذا القرار بانه جاء متأخرا.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com