ذاكرة عراقية

 

هـكـــذا جــرى انـقــلاب 17 تـمـوز

عدد المشاهدات   1040
تاريخ النشر       14/02/2017 05:07 PM



الحلقة الثانية و الأخيرة
حامد الحمداني

ثالثاً: كيف نفذ انقلاب 17 تموز 1968؟
سارعَ عبد الرزاق النايف إلى إعداد خطة تنفيذ الانقلاب بالاشتراك مع إبراهيم عبد الرحمن الداود، وسعدون غيدان، واحمد حسن البكر، وصالح مهدي عماش، وحردان عبد الغفار التكريتي، وأنور عبد القادر الحديثي، حيث جرى الاتفاق فيما بينهم على تفاصيل خطة الانقلاب، معتمدين على كتيبة الدبابات التي كانت في القصر تحت إمرة سعدون غيدان، وجرى الاتفاق على أن يأخذ سعدون غيدان كلا من أحمد حسن البكر، وصالح مهدي عماش، وحردان التكريتي بسيارته الخاصة إلى داخل القصر الجمهوري، ليقوموا جميعاً بالسيطرة على كتيبه الدبابات فجر يوم 17 تموز 1968، فيما يقوم عبد الرزاق النايف بالسيطرة على وزارة الدفاع، وأنيطت مهمة السيطرة على دار الإذاعة إلى إبراهيم الداود. وفي فجر ذلك اليوم قام سعدون غيدان بإدخال الضباط المذكورين ـ وهم يمثلون حزب البعث ـ بسيارته الخاصة، وتم لهم على الفور السيطرة على كتيبة الدبابات المذكورة، وأحاطوا بها القصر، وقاموا بإطلاق 5 إطلاقات من مدافع الدبابات كخطوة تحذيرية لعبد الرحمن عارف، الذي استيقظ من نومه مذعوراً، وحالما وجد القصر مطوقاً بالدبابات، أعلن استسلامه على الفور، وطلب تسفيره إلى خارج العراق. وفي الوقت نفسه تحرك عبد الرزاق النايف نحو وزارة الدفاع، بمساعدة عدد من الضباط الموالين له، وسيطر على الوزارة بدون عناء، فيما توجه الداود إلى دار الإذاعة بعدد من الدبابات، وسرية من الحرس الجمهوري، وسيطر عليها بدون قتال، وقام بإذاعة البيان الأول للانقلاب في الساعة السابعة والنصف من صباح ذلك اليوم 17 تموز 1968. حاول الانقلابيون في بيانهم هذا التغطية على الأهداف الحقيقية للانقلاب، وجرى ذلك تحت شعار حل القضية الكردية، وإحلال السلام في كردستان، وإقامة الديمقراطية في البلاد، وإتاحة الفرص المتساوية للمواطنين، وانتصار حكم القانون، والتأييد الحازم للقضية الفلسطينية، داعين إلى تحديد مسؤولية الهزيمة في حرب حزيران، ولم ينسَ البيان التهجم على الحكم السابق، واتهامه بشتى التهم، من رجعية وعمالة وغيرها. وخلال الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم تم للانقلابيين السيطرة على البلاد، وانتهى كل شيء، وجرى اعتقال رجالات نظام عارف، وعلى رأسهم رئيس الوزراء (طاهر يحيى)، وجرى على الفور تسفير رئيس الجمهورية، عبد الرحمن عارف، بطائرة عسكرية إلى لندن، حيث كانت زوجته تعالج هناك، ثم انتقل بعد ذلك إلى تركيا، واتخذها مقراً لإقامته لسنين عديدة. ولكونه لا يشكل خطراً على النظام، فقد وافق البعثيون على طلبه بالعودة إلى العراق، بعد سنين عديدة ليعيش حياته كمواطن عادي. أما الشعب العراقي فقد استقبل الانقلاب ببالغ القلق والاكتئاب، فالوجوه هي نفسها التي أغرقت البلاد بالدماء، إثر انقلاب 8 شباط عام 1963.
رابعاً: الإنقلابيون يتقاسمون المناصب
ما أن استتب الأمر للانقلابيين حتى سارعوا إلى توزيع المناصب الهامة في البلاد، فأعلنوا عن تعيين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية، فيما أصبح عبد الرزاق النايف رئيساً للوزراء، كما عُين إبراهيم الداود وزيراً للدفاع، وجاءت وزارة النايف على الوجه التالي:
1 – عبد الرزاق النايف ـ رئيساً للوزراء.
2 – إبراهيم عبد الرحمن الداود ـ وزيراً للدفاع.
3 – ناصر الحاني ـ وزيراً للخارجية.
4 – صالح مهدي عماش ـ وزيراً للداخلية.
5 – عزت مصطفى ـ وزيراً للصحة.
6- مهدي حنتوش ـ وزيراً للنفط.
7 –جاسم العزاوي ـ وزيراً للوحدة.
8 – إحسان شيرزاد ـ وزيراً للأشغال.
9 – صائب مولود مخلص ـ وزيراً للمواصلات.
10 –ذياب العلكاوي ـ وزيراً للشباب.
11- صالح كبه ـ وزيراً للمالية.
12-محمد يعقوب السعيدي ـ وزيراً للتخطيط.
13 – طه الحاج ألياس ـ وزيراً للإرشاد.
14ـ عبد المجيد الدجيلي ـ وزير الإصلاح الزراعي.
15 ـ خالد مكي الهاشمي ـ وزيراً للصناعة.
16 ـ محمود شيت خطاب ـ وزيراً للبلديات.
17 ـ عبد الله النقشبندي ـ وزيراً للاقتصاد.
18ـ عبد الكريم زيدان ـ وزيراً للأوقاف.
19 ـ أحمد عبد الستار الجواري ـ وزيراً للتربية.
20 ـ أنور الحديثي ـ وزيراً للشؤون الاجتماعية.
21 ـ محسن القزويني ـ وزيراً للزراعة.
22 ـ رشيد الرفاعي ـ وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية.
23 ـ محسن ديزئي ـ وزيراً بلا وزارة.
24 ـ كاظم معله ـ وزيراً بلا وزارة.
25 ـ ناجي خلف ـ وزيراً بلا وزارة.
وبموجب هذه التشكيلة، أصبح للبعثيين ثمانية مقاعد وزارية، فيما شغل الأكراد ثلاثة مقاعد، والإخوان المسلمون مقعدين، وشغل بقية المقاعد، وعددها اثنا عشر مقعداً عناصر من مختلف الاتجاهات القومية والرجعية.
ومن خلال هذا التوزيع للمناصب الوزارية يتبين لنا أن الانقلاب لم يكن بقيادة البعثيين بل بقيادة عبد الرزاق النايف وإبراهيم عبد الرحمن الداود، وليس كما ادعى صدام بأن البعثيين هم من قاموا بالانقلاب.
أما المراكز العسكرية الحساسة فقد جرى توزيعها على الوجه التالي:
1 ـ سعدون غيدان ـ قائداً للحرس الجمهوري، وقد كسبه البعثيون إلى جانبهم.
2 ـ حردان التكريتي ـ رئيساً للأركان، وقائداً للقوة الجوية. (بعثي)
3 ـ حماد شهاب ـ قائداً للواء المدرع العاشر، وهو أقرب، واخطر وحدة عسكرية على بغداد، وهو من العناصر البعثية أيضاً.
بدأ البعثيون منذُ الساعات الأولى للانقلاب يعملون بأقصى جهدهم لتثبيت مواقعهم في صفوف الجيش، واستغل حردان التكريتي فرصة سفر الداود إلى الأردن، لتفقد القوات العراقية هناك، بكونه رئيساً للأركان، بإجراء مناقلات لعدد كبير من الضباط الموالين لحزب البعث، تمهيداً لمخططهم الهادف إلى إزاحة كتلة النايف، واحتكار الحكم لحزب البعث وحدة.
خامساً:الصراع بين جناحي البعث والنايف
منذُ اليوم الأول للانقلاب، بدت بوادر الخلافات بين كتلتي البعث والنايف، فلم كن أحدهما مرتاحاً لوجود الآخر في السلطة، إلا أن الظروف التي تحدثنا عنها سابقاً، وإرادة الإمبرياليين، هي التي جمعتهم في هذه التركيبة غير المتجانسة.
كانت صحيفة البعث (الجمهورية)، وصحيفة النايف (الثورة) على طرفي نقيض، وبلغ ذلك التناقض حداً اضطر فيه وزير الإرشاد إلى إصدار قراره، في 24 تموز بدمج الصحيفتين، بناء على أمر النايف، وطرد المحررين البعثيين من الصحيفة، كما قرر النايف إبعاد البعثيين من دار الإذاعة، ومنعهم من الدخول إليها، واستغل البعثيون قرارات النايف الاقتصادية، والتي صبت كلها بشكل سافر في خانة الإمبريالية الأمريكية، واتخذوها سلاحاً ضده. لقد كانت باكورة توجهات النايف تلك قد تضمنت ما يلي:
1 ـ إلغاء عقد شركة (إيراب) الفرنسية للنفط، والتي كانت قد عقدته حكومة عبد الرحمن عارف قبل وقوع الانقلاب.
2 ـ إلغاء قرار إعادة حقل الرميلة الشمالي إلى شركة النفط الوطنية.
3 ـ إلغاء شركة النفط الوطنية العراقية.
4 ـ محاولة منح شركة (بان أميركان) امتياز استغلال الكبريت.
حزب البعث يحسم الصراع ويستولي على كامل السلطة
منذُ اليوم الأول لانقلاب 17 تموز 1968، كان حزب البعث قد اتخذ قراره بإزاحة كتلة النايف، واستلام السلطة كاملة، وقد أشرنا إلى أن الحزب كان قد استقطب كلا من (حماد شهاب) قائد اللواء المدرع العاشر، المكلف بحماية بغداد، وسعدون غيدان الذي أصبح قائداً للحرس الجمهوري بعد نجاح الانقلاب، هذا بالإضافة إلى تولي حردان التكريتي منصب رئاسة الأركان، وقيادة القوة الجوية، وتولي صالح مهدي عماش وزارة الداخلية، وفي المقدمة من كل ذلك تولي احمد حسن البكر رئاسة الجمهورية، ولذلك فقد كان الجو مهيئاً لحزب البعث لكي يضرب ضربته ويزيح كتلة النايف من طريقه. وجاء سفر إبراهيم الداود وزير الدفاع إلى الأردن، لتفقد القوات العراقية المتواجدة في الأردن، فرصة لا تضيع للانفراد بالنايف، حيث قرر حزب البعث توجيه ضربته الخاطفة له في 30 تموز، ولما يمضي على الانقلاب سوى 13 يوماً، فقد تحرك اللواء العاشر المدرع بقيادة اللواء حماد شهاب نحو بغداد، واحتل المرافق والنقاط الرئيسة فيها، وتمكن صدام حسين، وبمعيته مجموعة من الضباط من اعتقال النايف، وتسفيره على متن طائرة عسكرية إلى خارج العراق، وجرى حل مجلس الوزراء وتأليف وزارة بعثية جديدة، كما تم تأليف مجلس دعوه (مجلس قيادة الثورة)، ومنحوه صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة، وجاء تأليفه على الوجه التالي:
1 ـ أحمد حسن البكر ـ رئيساً للمجلس.
2ـ صدام حسين التكريتي ـ نائباً للرئيس.
3 ـ سعدون غيدان ـ عضواً.
4 ـ عزت الدوري ـ عضواً.
5 ـ طه ياسين رمضان ـ عضوا.ً
6 ـ عزت مصطفى ـ عضواً.
ثم أضاف البعثيون إليه أعضاء جددا في 9 تشرين الأول من نفس العام، ليصبح عددهم 14 عضواً، أما الأعضاء المضافون فهم كل من:
1ـ حردان التكريتي ـ عضواً.
2ـ صالح مهدي عماش ـ عضواً.
3ـ حماد شهاب ـ عضواً.
4ـ عبد الكريم الشيخلي ـ عضواً.
5ـ عبد الله سلوم السامرائي ـ عضواً.
6 ـ شفيق الكمالي ـ عضواً.
7 ـ عبد الخالق السامرائي ـ عضواً.
8 ـ مرتضى الحديثي ـ عضواً.
ويتضح من تشكيلة المجلس، ومجلس الوزراء، والقيادة القطرية للحزب، أن العنصر السني كانت له الأغلبية المطلقة (ويمثل 84,9%)، فيما تراجع العنصر الشيعي إلى (5.7%)، وكانت أغلبية القيادات من محافظتي تكريت، والرمادي السنيتين.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com