ذاكرة عراقية

 

قـضـيـة مهـرب اسـمه.. عــدس

عدد المشاهدات   932
تاريخ النشر       16/02/2017 01:25 AM



الحلقة الثانية والأخيرة
وأشارَ المدعي العام بالحرف الواحد لقد كان هذا المتهم احد العاملين في تكوين دولة صهيون المزعومة وانه احد أعضائها الفعالين في الوكالة اليهودية المؤسسة في تل أبيب وقد ثبت أن المتهم قد ذهب إلى فلسطين مرات عديدة للاجتماع بأعضاء الوكالة اليهودية الآخرين لوضع الخطط وتدبير السبل في كيفية إرسال المساعدات من نقود وأسلحة من العراق الى فلسطين. واشار المدعي العام الى (العناوين التي عثر عليها أثناء تحري داره وهي المربوطة في أوراق التحقيق). كان عدس قد اشترى جميع مبايعات المعسكرات البريطانية في الشعيبة بما في تلك المعسكرات المتروكة من معدات حربية ودبابات ومدرعات وأسلحة متنوعة كما قام بشراء المواد العسكرية من القوات البريطانية في معسكرات (بي..او..دي) و(أي. بي. دي) التي احتوت على سيارات النقل وأجهزة لاسلكية وقنابل وكانت مدفونة تحت الأرض. وقام عدس بتفكيك الدبابات والمصفحات ووضع أجزاءها في صناديق ونقلها بالسيارات على اعتبار انها (مواد سكراب) وكان يساعده في ذلك شبكة من يعقوب حسقيل وحياوي جداع ونعيم حنينه ومير عبد العزيز ونسيم معلم ويوسف شاؤول كما نقلوا (120) صندوقاً حديدياً احتوت على القنابل اليدوية ونقلوا (26) رشاشة أخرى، إضافة الى أطنان من (السكراب) المزعوم واتضح ان عدس قام بتوزيع اجزاء المعدات العسكرية المشحونة على أمكنة متعددة وفي صناديق متباينة كما وزع هذه الصناديق على بواخر عديدة. واستمع المجلس العرفي في جلسة 11/9/1948 الى (11) شاهداً أدانوا عدس وفي جلسة اليوم التالي تكلم عدس عن كيفية شرائه للمعدات العسكرية الخاصة بالجيش البريطاني. في الجلسة الثالثة التي عقدت صباح يوم الاثنين 13/9/1948 اتخذ المجلس قرار الحكم القاضي بـإعدام عدس شنقاً حتى الموت وإلزامه بتعويض قدره (5) ملايين دينار تدفع تعويضاً عما تكبده الجيش العراقي من خسائر وأضرار في الأنفس والأموال. كان شهود الإثبات هم: عبد اللطيف سلمان ومحمد صالح الرحيم وإبراهيم محمد الخلف وعلي  السلوم وتوفيق السيد طه القطان وعبد الله فيصل ومتي فتح الله عبد النور وحبيب البرغش وخضير السلمان وعثمان الصالح وعبد العزيز الصالح وحسن عبد الرحمن وعبد العزيز الرشيد ومحمد شبر ومالك الحاج عدادة وظاهر السيد سلمان وعزة الزجاوي وجورج شمعون ونعوم وحيد ويوسف زلون واحمد الزهير ولازم تقي، واضافة الى هؤلاء فقد اعتمدت المحكمة في حكمها على كتاب صادر عن وزارة الخارجية العراقية رقم 1995/500/17104 في 7/9/1948 المعطوف على برقية المفوضية العراقية في القاهرة حيث وردت كما كشف عن ذلك الاستاذ العمر عام 1980 اليها معلومات من البوليس السياسي المصري المختص بمكافحة الصهيونية تفيد بأن لبيت عدس الموجود في العراق صلة كبيرة بالنشاط الصهيوني وكتاب التحقيقات الجنائية (3705) في 12/9/1948 وخمس اضبارات مرفقة به تتضمن معلومات عن اتصالات عدس باشخاص طلبوا منه تزويدهم بمعلومات تتعلق بأمن العراق الداخلي والعسكري وقد عثر على عناوين هؤلاء مع عدس وانهم يقيمون في فلسطين ومصر. في 23/9/1948 وفي تمام الساعة 45, 4 اعدم شفيق عدس وكتب الدكتور سامي عبد الحافظ القيسي الاستاذ في قسم التاريخ بكلية الاداب في جامعة البصرة بِشأن اعدام عدس في ضوء الوثائق البريطانية، نجتزئ منه السطور التالية اعماماً للفائدة: ولعل من الاوراق المهمة التي وصفت عملية تنفيذ الحكم بشكل دقيق وثيقة رسمية على شكل تقرير كتبه G-Clltter الذي كان يشغل وظيفة القنصل البريطاني العامة وكالة في القنصلية البريطانية العامة في البصرة.. اذ كتب الى السفير البريطاني في بغداد يوم 23 ايلول 1948 تقريراً يحمل الرقم 42/5/7/11C- هذا التقرير يقع ضمن مجموعة كبيرة من الاوراق الرسمية تضمها اضبارة وزارة الخارجية البريطانية المرقمة O.F.371/68452 والمحفوظة في دار الوثائق البريطانية O R P  في لندن. يبدأ التقرير بالاشارة الى انه تم في الساعة 45, 4 من فجر يوم 23/9/1948 تنفيذ حكم الاعدام شنقا حتى الموت بشفيق عدس، وانه لم يصل الى علمه الا بعد ظهر يوم امس 22/9/1948 ان المكان الذي اختير لتنفيذ الحكم هو الساحة العامة في السعودية التي تبعد زهاء 300 ياردة عن سياج القنصلية البريطانية وان هذا المكان يقع وسط حي يسكن فيه الكثير من الرعايا البريطانيين. ثم يتناول القنصل التحضيرات الاولية التي تم الاعداد لها في اليوم الذي سبق تنفيذ الحكم، حيث اشار الى وصول مجموعة من سجناء سجن البصرة- لم يذكر عددهم ومعهم بعض رجال الشرطة الى الموقع المخصص في الساعة الواحدة من ظهر يوم 22/9/1948، لاعداد منصة وهيكل لمشنقة في مركز هذه الساحة، وكانت اخبار تلك التحضيرات قد انتشرت في البصرة بشكل سريع قال عنها القنصل (انتشرت بسرعة مثل سرعة البرق). لقد بدأ الناس بالتجمهر وبلغوا بضعة الاف في وقت قصير لمشاهدة هذه التحضيرات ثم اوضح القنصل انه لم يكن يستطيع في البداية ان يضع تصورا واضحا للاحداث وفي مجرياتها اذ ان الامر كله سيعتمد على اللحظات السابقة لتنفيذ الحكم او اعقابه، وفي رأيه ان الكثير سيعتمد على فرصة الكلام الاخيرة التي ستمنح لعدس لبيان طلباته الاخيرة وماذا سيقول في مثل هذه المناسبة. ومع كل هذه الاحتمالات فان القنصل في تصوراته الاولية وجد صعوبة في التكهن بطبيعة الاحداث خاصة وان السيارات بدأت بنقل مجاميع كبيرة من الناس من اماكن بعيدة كالحلة والديوانية ومن اماكن اقل بعدا كالعمارة والناصرية. وفضلاً عن ذلك، فقد اخذت مجاميع طلابية منظمة تقوم بمسيرات مستمرة طيلة عصر اليوم الذي سبق تنفيذ حكم الاعدام.. مسيرات طافت شوارع المدينة وهي تهتف هتافات معادية للاستعمار وتندد بالصهيونية وبجرائمها في فلسطين وهم يحملون دمية كبيرة لشخص معدوم. ووجد القنصل ضرورة الى التحرك لاتخاذ بعض الاجراءات الاحترازية كنقل النساء والاطفال الذين يسكنون هذا الحي الى مناطق اخرى.. كما اصدر تعليماته بغلق النادي البريطاني ونادي شركة نفط البصرة لهذه الليلة ولاشعار اخر، كما ابلغ الرعايا البريطانيين الذين يسكنون في دور خاصة او في مساكن شركة نفط البصرة بالبقاء داخل دورهم وعدم السماح لاي منهم بالخروج وتحت أي ظرف كما حذرهم من مغبة الذهاب ومشاهدة عملية تنفيذ حكم الاعدام. ان هذه الاجراءات الاحترازية لم تكن كافية في تقديرات القنصل للمحافظة على امن وسلامة الاجانب وممتلكاتهم في البصرة، لهذا اجري بعض الترتيبات المطلوبة لاحدى القطع البحرية البريطانية التي كانت تحت امرة القائد G Best بترك قاعدتها البحرية في المعقل ماركيل Margll والتوجه صوب الجنوب والمرابطة في عرض شط العرب في المنطقة المواجهة للقنصلية العامة. وحصل انذاك وجود قائد البحرية البريطاني لمنطقة الخليج العربي في البصرة مصادفة فاطلعه القنصل على اجرائه الاخير فكان متفقاً معي كل الاتفاق. اما عملية الاعدام فقد وصفها القنصل بانها قد نفذت وتمت من دون مضاعفات او مشاهد عاصفة او جامحة اذ قامت بعض وحدات الشرطة بالمرابطة قرب الساحة واتخذت مواضع لها فوق سقوف بعض البيوت المجاورة لساحة الاعدام واقامت طوقا حول منصة الاعدام وكان عدس قد ودع زوجته وعائلته ليلة امس 22/9/1948 ورفض زيارة او وجود أي واحد منهم في صبيحة يوم اعدامه. ثم اضاف القنصل قائلاً ان الشرطة اصطحبت عدس الى ساحة الاعدام بعد الساعة 30, 4 من فجر يوم 23/9/1948.. وقد صعد الى منصة الاعدام مسافة 12 قدماً من دون مساعدة ولكن حسب ما علمت فيما بعد قد اغمي عليه عندما شاهد حبل المشنقة وبقية التحضيرات الاخرى، ولكنه استعاد وعيه بسرعة، وبالرغم من منحه فرصة التعبير عن رغباته الاخيرة الا انه رفض، ثم بقيت الجثة معلقة لمدة ساعتين حتى يطلع عليها الجمهور ويشاهدها قبل قطع الحبل ونقل الجثة الى مستشفى مود (مستشفى البصرة العام الحالي).

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com