ثقافة

 

قصة قصيرة : الزهور الهجينة

عدد المشاهدات   343
تاريخ النشر       16/02/2017 01:33 AM


كمال لطيف سالم

جاستْ قدمه الأرض.. الحديقة كانت مزدحمة بالاعشاب والزهور البرية حيث كانت تنثر ضوءها المتكاسل فوق السياج الحديدي المزدحم بالسيقان المتسلقة والزهور الهجينة. حدج السماء الملبدة بالغيوم المتقطعة وشعر  بقطرات المطر ثقيلة تضرب رأسه ثم رح المطر بعد ذلك يتساقط مدراراً فوق فضاء الاشجار التي استسلمت للريح. خلع سترته والقاها فوق العشب المندى بمياه الامطار كما لو انه يحاول الامساك بشيء ما.. ثم راح يعدو بين الاشجار المتجاورة وبين الحين والاخر كانت خطاه تتأرجح في هوة داخل السواقي.. شعر بمرضه يثقل على صدره، فصار صخرة صلدة توقف عند واجهة الغرفة الخشبية فشاهد الضوء ينعكس فوق لوحة معدنية للفتاة كانت تبتسم لشيء ما.. اتكأ بمرفقه على حافة الغرفة ثم تحسس بكفه البوابة المفضية الى الداخل.. وحين لم تطاوعه الهزات رفس حافة الجدار فتقهقر الباب الى داخل الفجوة المظلمة الحزينة جمع شتات نفسه ثم دلف الى الغرفة المظلمة فدهمته رائحة غريبة هي خليط من سائل عفن علق في السقف المعتم. قرفص في الزاوية التي سقط مستطيل الضوء فوقها، فراح الماء ينز من اسفل ثوبه ويرسل وشوشة متقطعة أشعرته بوحشة المكان دعك شعر رأسه الذي تهدل فوق جبهته وحاول خلال ذلك ان يستسلم للخدر الذي قيد ساقة الى الخلف وبعد برهة من الصمت شعر بوقع اقدام قريبة تختلف في وقعتها عن طقطقة قطرات المطر فوق السقف الخشبي، وبقبقة فقاعات الماء المتفجرة في الحفر المزدحمة اسفل الدغل المتشابك بدأت الاقدام تقترب منه ثم شعر بانفاس متلاحقة واصابع خشنة تتشبث بالجدار. حمل جسده المنهك ومال برأسه خارج البوابة فلمح شبحاً قريباً يترنح وهو يقاوم المطر الذي سقط مدراراً فوق الارض التي تحولت الى سواق فرعية اتصلت بعضها مع بعض بحيث كونت نهراً كبيراً راح يصب في المنحني الارضي المحاذي للنهر.
- من هناك؟
صرخ بقوة وهو يزيح عن جبهته العريضة خصلات الشعر المستسلمة لنزيز الماء المتسرب بين طيات  ثوبه.
- أنا
- سقطت دائرة الضوء فوق هيكلها. فشاهد وجها انثوياً اختفى خلف رموش تدلت كعنكبوت يحاول التسلق فيما كانت خيوطاً سودا من الكحل الرخيص تتعرج فوق خديها الشاحبين.
- تعالي هنا؟
مدت كفها المرتعشة وبجهد تمسكت به ثم سقطت في لجة الظلام اشبه بطائر بلله المطر.
- ماذا تفعلين في هذا الليل؟
زمت شفتها وقالت بارتعاش ظاهرة:
- لا ادري.. لا
- نحن متوحدان مع الليل؟
- اسندت رأسها الى الجدار الخشبي وقالت:
- وانت ماذا تفعل هنا؟
- انفرجت اساريرها واستمرت تقول:
- حبي للمطر.. ولهذه الحدائق الجميلة.
- آه.. ضرب على ساقه واسترسل قائلاً:
- كم اعشق هذه الحدائق وبخاصة في الليل، عندما يهدأ كل شيء ولا تبقى الا المصابيح تعانق الارصفة الخالية.
- وانت؟
- هل تعشقين الريح؟
- قطبت جبينها وقالت بدون ان تفقه شيئاً:
- لا ادري الريح.. اني احب الهدوء فقط واخاف المطر.
- اذن نحن على نقيض؟
- انا احب الريح والمطر.
- ابتسمت له وقالت:
- اذا كان هذا يروق لك فلا بأس.
- اذا تعالي نعدو اسفل المطر.
- الى اين؟
- الى حيث تمضي بنا الطريق.
- ستنسين كل شيء عندما نعدو معاَ.
- صافحته بكفها الناعمة ثم مضيا يركضان خارج الغرفة التي أصبحت على مدى خطاهما نقطة سوداء تضيع في العتمة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com