ملفات وقضايا

 

( أميرُ صعاليكِ بَغداد ) .. الشاعر عبد الأمير الحُصَيري الحصيري يحلق شعره و(يتهندم) ليوافق صلاح عمر العلي وزير الثقافة على تعيينه في مجلة (ألف باء)

عدد المشاهدات   285
تاريخ النشر       16/02/2017 01:46 AM


عبد المنعم حمندي
حدثني مطولا عن محنته ومعاناته الشخصية والعائلية والإنسانية، الأمر الذي جعلني اتفهم وضعه بصورة واضحة. قلت له أعدك بأنّني سأعمل على معالجة مشاكلك وإخراجك من المحنة والمعاناة التي أنت عليها مقابل طلب واحد هو أن تعدني بالتخلي نهائيا عن تعاطي الخمرة. اجابني قائلا إنني اعدك بان أعمل على التخلص منها ولكن بصورة تدريجية لأن جسمي كله مشبع بالكحول ولا يمكنني اتخاذ قرار فوري بالتخلي عنها، إتفقنا على ذلك، فطلبت من السيد عبد الامير الشعلان مدير المكتب الخاص مساعدة الأستاذ عبد الأمير الحصيري  في نقله لأقرب حمام عمومي ليغتسل فيه كما طلبت منه شراء بدلتين كاملتين بما فيهما الأحذية والجواريب والقمصان والملابس الداخلية والأربطة. كما طلبت قص شعر  رأسه ووجهه عند احد الحلاقين والمجيء مرة ثانية. وبعد ان مضت ساعات جيء  به، واذا بي أمام شاب جميل المظهر وسيما حنطي اللون جذاباً. اجلسته جنبي وقلت  له أين تحب العمل من المؤسسات الثقافية التي تراها مناسبة لك. قال، أرى ان مجلة  الف باء هي الأنسب والأفضل لي بهذه المرحلة. وافقته على ذلك وطلبت اصدار  الأمر بتعيينه. ثم أردفت قائلا انني اقترح عليك العمل مصحّحاً في الإذاعة العراقية  في ساعات المساء لكي يكون لديك مصدرين ماليين في وقت واحد. وافق على  المقترح بفرح شديد. ولم يغادر مكتبي إلّا وكان يحمل بيده أمرين بتعيينه في مجلة  ألف باء ومصححاً في دار الإذاعة العراقية. وخلافاً لما كتبه البعض فإنني وضعته  تحت رقابة شديدة بهدف التأكد بأنه بدأ بالتخلي عن تعاطي الكحول، فليس صحيحا  أنه كان يخبيء قنينة الكحول تحت منضدته خلال فترة عمله في المجلة أو الإذاعة. إنَّ ذلك لم يكن صحيحا قطعاً إلى أن غادرت الوزارة في 30 تموز 1970، وكان  قرارالمغادرة بمثابة كارثة جديدة حلت عليه فتخلى عن عمله وعاد إلى سابق عهده.  وقال لي أحد الاصدقاء بأنه في آخر ديوان شعري له نشر قصيدة يتحدث فيها عن  فجيعته بتركي للوزارة باسلوب شعري رمزي. في بيت الجواهري :ــ
في ليلة شتائية من ليالي كانون الثاني عام 1976 زرنا الشاعر الكبير محمد مهدي  الجواهري في بيته و كان عنده راويته رشيد بكتاش ومعي الدكتور الشاعر محمد  حسين الأعرجي والسيد نوري شمس الدين شاعر نجفي والكاتب الشيخ علي  الخاقاني ولما استقرّ بنا المقام وكان جلّ الحديث عن شعر الجواهري ومواقفه
وسفراته وبالرغم من مجالسة الشعر والشعراء للجواهري الكبير إلا انه ينأى بنفسه  عن سماع أية قصيدة لنا أو لغيرنا من شعراء الأمة أو ديوان الشعر العربي حتى لو  استشهدنا بالمتنبي أو أبي تمّام او استذكرنا البحتري أو الشريف الرضي ولا حديث لنا غير الجواهري أو نقوم بعرض تاريخ قديم واستعراض أحداث أو تحليل الشارع  السياسي آنذاك.ولما دارت الكؤوس واستعذب الجواهري الحديث والحوار طُرقت  الباب وإذا بالباب عبد الأمير الحصيري بأسوأ حال ومظهر يلبس معطفاً على جلده  دونما قميص وبنطلون وسخ رثّ حافي القدمين وبقايا ( مزّه ) في جيوب معطفه و  ( ربعية عرق مسيّح ) ولما دخل الحصيري بعد ان استأذن الجواهري التفت أبو  فرات إلى منظره هذا .. ونادى خذوه للحمام فأخذناه أنا والأعرجي إلى هناك  وبالرغم من رفض الحصيري للإستحمام ونزول الماء الساخن على جسده الذي  يحتوي على طبقات من الوسخ المتراكم قمنا بتحميمه وحلاقة لحيته الشعثاء وهو  يدردم ويشتمنا لذهاب السكر من رأسه وبعدها أعطانا الجواهري ملابس داخلية  ولباس بيجاما وقميصاً من ملابسه قمنا بتنشيف جسم الحصيري من الماء وتمشيط  شعره وتعديل هندامه.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com