ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 لماذا ومتى قال مسعود البارزاني إن المقدم عبد الوهاب يستحق كل التكريم؟

عدد المشاهدات   282
تاريخ النشر       16/02/2017 01:47 AM


شامل عبد القادر
اتفاقية الجزائر عقدها صدام حسين عام 1975 بتنسيق وتعاون ووساطة الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين الذي مهد السبل والطرق للقاء تاريخي كبير مع شاه ايران محمد رضا بهلوي .عندما قفز البعث الى السلطة في 17 تموز 1968 مكث سنة كاملة وهو يبذل الجهود للوصول الى اتفاق مع الحركة الكوردية المسلحة واقناع الزعيم الملا مصطفى البارزاني للاتفاق على نقاط محددة وكان البعثيون وفي مقدمتهم البكر ونائبه صدام يرمون الى اتخاذ خطوات ذات طابع استراتيجي من خلال وصولهم الى اتفاق جنتلمان مع القيادة الكوردية .حاولت في هذه الاواق ان اميط اللثام – بقدر ماتوفر تحت يدي من مصادر عراقية وعربية وعالمية -عن المواقف الايرانية والاسرائيلية والبريطانية والامريكية من اتفاقية الجزائر بل وموقف هذه القوى الاقليمية والدولية من تقريب وجهات النظر بين شاه ايران وصدام.تبقى اتفاقية الجزائر عام 1975 واحدة من ابرز المنعطفات التاريخية في حقبة حكم صدام حسين الذي نجح نجاحا باهرا بغض النظر عن طبيعة الاتفاقية بانهاء الحركة الكوردية المسلحة التي ارقت الحكم وقتذاك وقضى قضاءا مبرما على المستقبل السياسي للملا مصطفى البارزاني رحمه الله.اتمنى ان تجد هذه الاوراق صداها لدى الباحثين والسياسيين والمهتمين بتاريخ العراق السياسي الحديث وهو جهد مبذول لخدمة الحركة التوثيقية في العراق ومن الله التقدم والسؤدد.
كان قتال صيف عام1974 شرسا وحصلت خلاله معارك كبيرة وتركز اكثرها في منطقة راوندوز بهدف احتلال منطقة بالك عصب الثورة الكردية التي فيها قيادة البارتي والثورة وكل مراكز اجهزتها .
في 8/9/1974 بدأ النظام بهجوم واسع النطاق راوندوز ويقول مسعود وفي 19 ايلول (في هذا اليوم شن العدو هجوما معدا وفق خطة فاقت تصورنا فقد ارسلوا ليلا البلدوزرات الثقيلة الى اسفل جبل كورك مابينه وبين بيخال فازاحت تلك الصخور وفتحت طريقا للدبابات وقبل طلوع الفجر نزلت الدبابات من القمة الى ماوراء بيخال ولم تجد امامها مقاومة اذ لم يكون في خلد احد ان تغدو هذه المنطقة  في يوم من الايام ساحة صالحة للقتال فاهملت طوال الحرب ولم يشعر البشمركة بالوطأة الا بعد ان وصل رتل الدبابات الطريق العام المؤدي الى بيخال من راوندوز وقاد الحملة المقدم الركن عبد الوهاب وبها تغير وضع المعركة واصبح الموقف خطيرا اذ اضطر البيشمركة الى ترك جبل (كورز) والانسحاب وراء ديانا... لا ادري ماذا كانت مكافأة النظام للمقدم عبد الوهاب الذي تفتق ذهنه الوقاد عن استخدام البلدوزرات لتمهيد الطريق لحركة الدبابات في نظري.انه يستحق كل التكريم والاعتراف  بعبقريته العسكرية).
اصبح هدف النظام واضحا هو الاستيلاء على مقر القيادة والسيطرة على طريق (هاملتون) وهو الطريق الوحيد الذي كانت تاتي منه المساعدات من الخارج عن طريق ايران ومن ايران نفسها وكان الهدف قطع هذا الشريان الحيوي الذي يمد الثورة بعنصر حياتها.
ازداد القصف المدفعي وغارات الطائرات ولم تدع للبيشمركة ولا للاهالي راحة (وهنا اظهرت ايران استعدادها لانزال كتيبة مدفعية عيار 130 ملم وبطاريتي صواريخ (رابيير) ضد الطائرات لترصين جبهة راوندوز.
في اليوم التالي من تشرين الاول 1974 وصلت هذه المساعدة (الايرانية) الى كردستان .. ويقول الاستاذ مسعود : (اوياليتها لم تات.. تلك حقيقة لابد من قولها ولا سبيل الى كتمانها فمجيء هذه الصواريخ والمدافع وضع البيشمركة كل اعتمادهم عليها عندما حلت ساعة الامتحان رغم عدم جدواها كما تبين اذ لم تقم بدور فعال فلم تعد الطائرات تحلق على مستوى واطئ لتكون بمنال الصواريخ كما ان قصف المدفعية الايرانية الارضي لم يكن دقيقا ولا مؤثرا).
وخلال ايلول وتشرين الاول 1974 دارت المعارك البرية شارك فيها المشاة والدبابات وانتهت في معظمها الى ابادة اللواء الثالث بقيادة العقيد الركن حامد الدليمي في  3/9/1974 تكبد الجيش 60 الف اصابة ولم يبق لديه سوى بضعة قنابل وكان هذا سرا لا يعرفه الا ثلاثة اشخاص وهم احمد حسن البكر وصدام حسين ورئيس اركان الجيش عبد الجبار شنشل.السؤال: اذا كانت علاقات النظام البعثي مع الاتحاد السوفيتي في اوج قوتها انذاك فكيف لم يجهزه السوفييت بالقنابل التي يستطيع فيها الصمود امام البيشمركة؟!
الوضع العسكري حسبما جاء  في التقرير الذي رفعه جهاز الباراستن الى قيادة الثورة  بتاريخ في 15/10/1974 :
 1- يصرح قادة الجيش  ان صدام خدعهم في بداية القتال حيث طمأنهم ان القتال سوف لا يدوم اكثر من ثلاثة اشهر يتم فيها القضاء على الثورة الكردية .
 2- خطة الجيش تتلخص في الاستمرار في الهجوم على منطقة (بالك) والتقدم الى جبل (حسن بك) واحتلال جبلي (زوزك)و(هندرين).
 3- تأكد بشكل لا يقبل الشك ان الروس اخذوا يشتركون فعليا لاسناد الجيش العراقي في حربه ضد الشعب الكردي:
(أ) في 20/8/1972 شارك الخبير الروسي العقيد (الكسندر فاسبليف) مع اللواء الركن اسماعيل النعيمي بالهجوم على كورك .
(ب ) مشاركة الطيارين الرائد (لاكرافجنكو) والرائد (فولوديا)والرائد (ديفيدنكو) والرائد (يوري) والرائد (لونيا) والرائد( فكتور) في قيادة الطائرات Tn22  وsu200 (ج) يشرف العميد الطيار (نيكولاي فلاديمير) على مجموعة الخبراء الروس في القوة الجوية العراقية. ربما لاتكون هذه الاسماء حقيقية ولكن بهذه الاسماء يعرف هؤلاء الخبراء داخل الجيش.قبل الحرب واندلاع القتال تحدث صدام حسين في اجتماع موسع للشخصيات التي دعتها اللجنة العليا للجنة الوطنية والقومية التقدمية في مساء يوم الاثنين المصادف 11/3/1974 وفي عشية اعلان قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان عقد في قاعة الخلد ببغداد : (كلكم يعرف المجتمع العراقي في سنة 1970 التيارات السياسية وتركات الماضي السلبية في العلاقات بين الجهات السياسية الوطنية وفي العلاقة بين حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الديمقراطي الكردستاني في جانبها السلبي ايضا وكلكم يعلم ان الحزب القائد حزب البعث العربي الاشتراكي لم يكن في سنة 1970 متمكنا كلية بعد من دوره القيادي في القوات المسلحة وكانت في القوات المسلحة بعض عناصر بمستوى قيادي لا تؤمن بجوهر بيان اذار فكانت هذه العناصر وهي ليست قليلة تعتبر صدور مثل هذا البيان بمثابة وضعها على المطرقة وتجريدها من اية وسيلة للدفاع عن النفس.القى صدام حسين كلمة في نهاية الاجتماع الثالث لمناقشة مشروع الحكم الذاتي الذي عقد في مبنى المجلس الوطني مساء الاثنين 24 ايلول 1973 وحضره اكثر من 200 شخصية بدعوة من القيادة القطرية لحزب البعث.والقى صدام كلمة في الاجتماع الذي دعت اليه القيادة القطرية لحزب البعث لمناقشة مشروع الحكم الذاتي لمنطقة كردستان وذلك في مبنى المجلس الوطني في الساعة السابعة من مساء 17 تشرين الاول 1973 وحضره عدد كبير من الشخصيات الكردية المستقلة.وفي مساء يوم الاثنين المصادف 11 اذار 1974 وفي عشية اعلان قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان عقد في قاعة الخلد ببغداد اجتماع موسع للشخصيات الوطنية والقومية دعت اليه اللجنة العليا للجبهة الوطنية والقومية التقدمية وتحدث صدام حسين في هذا الاجتماع.وفي 7/4/1974 صدر المرسوم الجمهوري رقم 149 وبموجبه عين عبد الستار طاهر شريف وزيرا للاشغال والاسكان وعزيز رشيد عقراوي وزيرا للدولة وهاشم حسن عقراوي وزير للبلديات و عبيد الله مصطفى البارزاني وزيرا للدولة وعبد الله اسماعيل احمد وزيرا للدولة.كتب عبد الستار طاهر شريف في مذكراته انه في 6 نيسان 1974 كان يلقي محاضرة في الموصل عندما ابلغه محافظ الموصل سعدي عياش عريم بان القصر الجمهوري يطلب حضوره والعودة الى بغداد بسرعة  وذهب عبد الستار الى بغداد بسيارة المحافظ وتوجه – كما يروي - الى صدام حسين في بناية المجلس الوطني.كان من المقرر تعيين عبد الله حمه علي (عبد الله سوره) وكيل وزارة الداخلية وزيرا للاشغال بدلا من عبد الستار وتعيين الاخير وزيرا للدولة لولا اعتذار (سوره) لصدام باصابته بمرض الفقرات.يقول عبد الستار: (اثناء وجودنا مع النائب (صدام حسين) كان شقيقي الشيخ جبار مع عبيد الله البارزاني وقال له لم يرسلوا في طلبك؟ فرد عبيد الله لماذا ما الموضوع؟ فقال له الشيخ جبار (سيعلن مرسوم جمهوري عن تنصيب الشيخ ستار وعزيز وهاشم والملا عبد الله وعبد الله حمه علي بمنصب وزير وهم الان مع صدام حسين).اتصل عبيد الله بنعيم حداد عضو القيادة القطرية لحزب البعث وطلب منه ارساله الى الجزائر ان لم يحصل على منصب وزيروبدوره اتصل نعيم حداد بالنائب (صدام حسين) وذكر له رغبة عبيد الله وكان موضوع عبد الله محمد علي لايزال عالقا فقال صدام حسين لنعيم بان يرسل عبيد الله حيث هناك شاغرا وزاريا بعدها قال لي صدام بانني ساشغل منصب وزير الاشغال والاسكان لان عبد الله قد اعتذر عن المنصب بسبب وضعه الصحي وبانني الافضل لوزارة الاشغال وعبيد الله وزيرا للدولة)".ويواصل عبد الستار: (اثناء اصدار المرسوم الجمهوري كنا عند النائب صدام الذي قال: (الوعد الذي وعدناه للملا مصطفى البارزاني قد نفذناه لكم انتم) .عندما ابتدأ القتال تمكن الملا مصطفى البرزاني من تجميع مابين 50-60 الف مقاتل من البيشمركة وحوالي 50 الف اخرين من غير النظاميين بينما كانت القوات العراقية تتكون من حوالي 90 الف مقاتل مع 120 دبابة ومدرعة و200 طائرة"24". كما تم استدعاء الاحتياط العراقي في 6 نيسان 1974 وفرض النظام حظرا على اخبار المعارك (المصدر \ صحيفة "ماينس لايستيان فويند" في 25/6/1974).اندلعت المعارك بقوة وعنف شديدين وتم تطويق  لواء عراقي في زاخو في نهاية اذار 1974 وفي نهاية عام 1974 كان هناك على الاقل 180 الف لاجئ في المخيمات الوقتية في ايران. كانت القوات العراقية متفوقة من حيث القوة النارية وشن غارات مدمرة بقنابل النابالم المحرمة على اهداف مدنية. قتل 130 شخصا في غارة على قلعة ده زه في 24 نيسان و قتل 43 شخصا في غارة على حلبجة في 27 نيسان و قتل 29 شخصا في غارة على كلالة (المصدر: دافيد هيرست جريدة الغارديان في 7 ايار 1975 ) وكان الجيش العراقي قد بنى شبكة طرق جبلية طولها 700 ميل مابين 1970 و1974ليس للخدمات بل للاغراض الحربية !!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com