ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) لماذا أمر البكر بجلب عريف كردي إلى القصر الجمهوري؟

عدد المشاهدات   767
تاريخ النشر       07/01/2018 10:04 PM


تأليف / شامل عبد القادر

تحدث السيد "س" نقلا عن البكر عن فترة اعتقاله في سجن التاجي قائلا له: كان هناك عريف من الاكراد يقف يراقب الموقوفين عندما نذهب للمغاسل وكان يشاهد كمال الراوي وهو يسحب قطعة الصابون من يدي ليرميني بها وفي احد الايام وكالعادة كان هذا العريف الكردي واقفا في واجبه وبعد ان اخذ الراوي الصابونة مني تقدم العريف واخرج من جيبه ثلاث صابونات وقال لي "هذه لك سيدي" وبعد حركة 17 تموز 1968 أمر البكر بجلب العريف الكردي الى القصر الجمهوري.. ويؤكد السيد "س" انه شاهد شخصيا العريف الكردي  في القصر الجمهوري!!
*هل أعدم كمال الراوي انتقاماً من سلوكه المعادي للبكر؟
- لا علم لي ان البكر او غيره اعدموا كمال الراوي عام 1970 ولكني لا استغرب اعدامه وقد سبقه انقلاب "الربع" على النايف وغيره!!
* هل كان البكر يكره الشيوعيين؟
- اكيد كان البكر يكره الشيوعيين عام 1959ربما بدوافع دينية وثم بعد ان آزروا عبد الكريم قاسم تعمق كرهه لهم خاصة وان كثيرا من الضباط الاحرار اعتقدوا ان عبد الكريم قاسم انقلب عليهم ونكل بهم بعد ان تحول الى حاكم فردي والغريب ان اثنين من اقاربي وهما (ع.ح.ر) و(ف. ر) وكانا شيوعيين مقربان جدا من البكر.
* هل كان البكر متعاطفاً مع المجازر التي ارتكبت بحق الشيوعيين عام 1963؟!
- لا علم لي بذلك ولكني لا ابرئ اي شخص تولى المسؤولية عام 1963!
* ما موقف البكر من إعدام عبد الكريم قاسم في الإذاعة؟
- انا من البكر شخصيا سمعت ان الفريق ماهر عبد الرشيد وكان برتبة ملازم في كتيبة الدبابات الرابعة هو الذي تسلم عبد الكريم قاسم وجماعته واركبهم بالدبابة وذهب بهم الى دار الاذاعة وان ضابطا اسمه وجدي ضرب الزعيم فضربه ماهر ونهره قائلا له "لا يجوز الاعتداء عليه لأنه مازال قائد الجيش".. في دار الاذاعة وافق الجميع على اعدام عبد الكريم قاسم الا احمد حسن البكر وكان هو المعترض الوحيد على اعدامه وانا سمعت هذه الحكاية من البكر نفسه اذ قال البكر انه كان يجب ان تجرى لعبد الكريم قاسم محاكمة اصولية عن جميع اخطائه وقال البكر لي مؤكدا صحة موقفه: يمكن الرجوع الى محضر قرار الاعدام حيث لا تجدون توقيعي في المحضر المفقود.. كانت محاكمة صورية.. كما قال البكر ان الثورة لم تأت ونحن لم نأت من اجل القتل والانتقام وقد اكد البكر هذا الكلام في رسالة محفوظة لدي مرسلة من البكر بعد نجاح حركة 17 تموز 1968 قال لي فيها ان الثورة نجحت من دون اراقة قطرة دم واحدة كما حصل في عام 1963.. كان البكر قد بقي في سجن التاجي اربعة اشهر وعندما ذهبت اليه مع شقيقي الاكبر لزيارته في التاجي اخبرونا بأنه تم نقله الى قصر الملح فتوجهنا اليه الى قصر الملح في الحارثية الذي مكث فيه 11 يوما ثم صدر مرسوم جمهوري بتعيينه سفيرا للعراق في المملكة العربية السعودية لكنه رفض الالتحاق بمنصبه وفضل ان يبقى متقاعدا.
* كيف وأين تعرّف أحمد حسن البكر على صدام حسين وجعله ذراعه اليمنى؟!
- هناك اسباب كثيرة وراء العلاقة الوثيقة التي ربطت بين البكر وصدام حسين اولها ان صدام قريبه.. اي ان ام صدام "صبحة طلفاح مسلط" هي بنت عم احمد حسن بكر.. لان بكر ومسلط شقيقان.. وثانيا كان البكر يحب الحاج خير الله طلفاح خال صدام رغم اختلافهما فكريا.. والاثنان كانا يسكنان في محلة واحدة هي خضر الياس في الكرخ.. ومن عشيرة واحدة.. عندما كنا طلابا في تكريت اصدرت السلطات امرا بمنع صدام من دخول مدينة تكريت فسكن صدام مع خاله خيرالله في الكرخ ببغداد.. ومن خلال وجوده في بيت خاله تعرف على قريبه الضابط احمد حسن البكر وهذا الاخير تعرف عليه ايضا.. تعرف البكر عليه كقريب وليس كبعثي.. وعندما وقعت جريمة قتل الحاج سعدون تألم البكر كثيرا لأن القتيل هو ابن عم زوجة البكر.. وبعد ان شارك صدام في عملية اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1959  وهروبه الى سوريا ومن ثم استقراره في مصر عاد الى العراق بعد انقلاب 8 شباط 1963 بعشرة ايام.. وتزوج صدام وسكن في الوزيرية وذهبت اليه برفقة شقيقي الاكبر لتهنئته بالزواج.. كان آنذاك عضو فرقة في مكتب الفلاحين وعضوا في المنظمة الوطنية للعمل الشعبي وعضوا في اللجنة التحقيقية الثانية ومعه حسن العامري التي رأسها شامل الشيخلي للتحقيق مع الشيوعيين.. عندما حصل انقلاب 18 تشرين الثاني انقسم البعثيون الى جبهتين وكان عدد من قادة البعث متعاونين مع عبد السلام عارف وانقلابه وكان البكر يرغب باحتلال الاذاعة وكان معه صدام بينما وقف صباح المدني ضدهما فنشب شجار بين البكر والمدني داخل الاذاعة فبادر صدام الى تكتيف المدني مما خلق انطباعا لدى البكر بان صدام شخص صدامي.. بعد حركة 5 ايلول 1964 الفاشلة اختفى صدام في البداية في البياع ثم انتقل الى سبع ابكار وكانت زوجته تسكن في سبع ابكار، ذهبت انا وجلبتها الى الاعظمية حيث اجرنا لها دارا لكنها لم تسكن الدار بل جاء والدها واخذها للسكن عنده في بيته في خضر الياس.. القي القبض على صدام في بيت في سبع ابكار واعتقل في سجن رقم (1) وقد نجح في عام 1966 من الهرب من المعتقل وكان يزور البكر في بيته باسم مستعار هو "داود" وقد التقيت به في منزل البكر وكان باسم داود برغم معرفتنا المسبقة معه وتداولنا بعض الامور الشخصية الخاصة بسفري الى اميركا.. واعتقد ان بداية علاقة صدام بالبكر بدأت وترسخت بعد هروبه من السجن عام 1966 باعتباره بعثيا صداميا.. في 25 تشرين الاول 1969 عدت من اميركا ودعاني البكر لتناول الغداء في منزله على "باميا وتمن" على اعتبار لا توجد في اميركا باميا "!" وقد اخبرته ضاحكا بأن الباميا في اميركا ارخص مما هي في العراق.. وفي الساعة الثانية والنصف وبينما كنا نتناول طعام الغداء اذاع رايو بغداد خبر تعيين صدام حسين نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة فقلت له بالحرف الواحد "عفية عليك عمي"، فقال "شنو؟"، قلت له "الشعب العراقي راح يخليك بأحضانه لا حباً بك بل خوفاً من صدام"، فأجابني "ابني هاي الموازنة السياسية"!.. بعد وقت ليس قصيرا ادركت ما الذي عناه البكر بتعبير "الموازنة السياسية".. وعلمت قبل عودتي من اميركا ان اجتماعا للقيادة القطرية عقد برئاسة البكر وطرح اسمي صالح مهدي عماش وعبد الكريم الشيخلي للنيابة.. البكر هو اختار صدام نائباً له لانه يعرفه جيدا ومطمئن من مواقفه تجاهه ولا يحمل اي نفس تآمري ضده!!
* يقال إن خير الله طلفاح هو عرّاب العلاقة بين البكر وصدام  بعد 17 تموز 1968 وان طلفاح نصحه بالاعتماد على ابن اخته صدام وان البكر أخذ بكلامه، أنت ماذا تقول؟
- برغم العلاقة بين البكر وطلفاح فان البكر كان يتعاطف مع اخواله  الذين ما كانوا يحبون طلفاح ويدفعون به الى اقصاء طلفاح حتى ان البكر اقصاه عن محافظة بغداد وعينه رئيس مجلس الخدمة وعلق طلفاح على هذا الاجراء امامي: "بعد ما بقه غير يخليني عمك بالمرحاض".. ما كان البكر يسمع طلفاح ابدا.. كما ان طلفاح لا يحب صدام ولم يقربه الى البكر او يساعد في تقوية علاقته بالبكر.. وتوترت علاقتهما عندما كان طلفاح محافظا وكان يشتم البعث والبعثيين في مجالسه الخاصة والرسمية وفي ندواته التلفزيونية يشتم ميشيل عفلق.. كل هذا جعل هوة بينه وبين صدام.. وان صدام حدد تصرفات خاله.
* هل كان البكر يخاف من صدام و يخشاه؟
- نعم.. لا اعرف بدايات هذا الخوف ولكني ادركت ان البكر اخذ يخاف من صدام في بداية عام 1971.. عندما كان عبد الخالق السامرائي العقل المفكر للحزب وكان صدام يرغب بالتخلص منه.. بينما كان البكر يحب السامرائي.. فأرسلني البكر عام 1971 الى عبد الخالق لاعادتي الى الحزب فرفضت ان اذهب اليه.. لكن البكر حملني رسالة شفهية للسامرائي انقلها اليه وبالفعل قابلت السامرائي وهو يعرفني جيدا فنقلت له رسالة البكر وهي بالحرف الواحد "خلي يدير باله" ولم اكن اعرف ممن يدير باله المرحوم السامرائي! لكن اليوم عرفت مغزى رسالة البكر للسامرائي.. وتعني رسالة البكر للسامرائي "دير بالك من صدام"!!
() لم يكن صدام وحده بل تحيطه مجموعة مثل سعدون شاكر وطاهر أحمد أمين وناظم كزار..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com