ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) الشيوعيون اعتقلوا محيي الشمري لأنه لم يوقع على إعدام المشاركين بحركة الشواف

عدد المشاهدات   373
تاريخ النشر       14/04/2018 12:00 AM


تأليف / شامل عبد القادر

 

قامَ صدام ببيع القطاع الاشتراكي الى أقاربه واشقائه لإدارة الاقتصاد العراقي، فتسلم برزان شركات البيض والدجاج، وقامت زوجته ساجدة بالاستيلاء على مزارع الدولة، في حين كانت تجارة المشروبات الروحية والسكائر والتجارة الخارجية من نصيب عدي!.
أي بعث تبقى؟! وأي اشتراكية بعثية تبقت في ظل القائد الضرورة واولاده واخوته غير الاشقاء من الجهلة والاميين؟!.
ومثلما فعلها صدام مع المرحوم محيي الشمري، فعلها لاحقا مع الاستاذ نعيم حداد عندما اشاع " عجمة" نعيم حداد، وزاد عليها ان نعيم ليس من المسلمين بل من (الصبة)، وكأن الصابئة ليسوا عراقيين بل تهمة وسبة!.
لا أعرف هل كان صدام يدرك ويعرف ان العراقيين اطياف، فيهم التركماني والصابئي والفيلي واليزيدي؟!، ام انه احتكر العراق  والعراقية للعرب فقط؟!، ام ان العراقية من وجهة نظره لا تمنح إلا لأهل العوجة وآلبو ناصر فقط من دون اهل العراق كلهم؟!.
اننا لا نفتري على صدام، بل ان واقع الحال الذي انتجته سياساته المنحرفة والخاطئة من بعد عام 1973 هي التي قادت العراق الى التفكك والتمزق والاحتلال الاجنبي، وما نعانيه اليوم هو نتيجة لتلك السياسات الخاطئة المنحرفة لصدام واولاده وابناء عشيرته الحاكمين الفعليين للعراق منذ تموز 1973، حتى 9 نيسان 2003!.
في حوار اولي اجريته مع ابن عمة المرحوم محيي الشمري وابن خاله في آن واحد ورفيق دربه ونضاله منذ عام 1958 حتى استشهاد محيي في آب 1979، واقارب آخرين فضلوا عدم الإشارة الى اسمائهم،  حافظت – بناء على رغبات اطراف الحوار- على سرية الاسماء والاماكن، واحتفظت بأمانة المنقول  والوقائع، كما وردت على ألسنة اطراف الحوار، وقد كانت رغبتي ان أحاور السيدة عقيلة المرحوم الشمري وولده (عمار)، إلا انهم – أقاربها -  أخبروني بسفرها مع ولدها الوحيد الى خارج العراق، حيث يقيم شقيق لها كان ضابطا في الجيش برتبة عميد. وعمار شاب حاصل على الماجستير في الكيمياء وكان عمره أربع سنوات عندما اعدم والده رحمه الله.. والسيدة عقيلة المرحوم محيي الشمري هي من عشيرة  سامرائية  معروفة (آلبو باز)، وشقيقها هو الاستاذ ايهم جاسم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق، وكانت موظفة في دائرة الكهرباء التي عمل فيها المرحوم محيي، وتمت خطبتها بالطريقة العراقية التقليدية المعروفة، وتزوجا عام 1975، ورزقا بولد واحد هو عمار.
 حدثني ( ط. م. ح. ت) ابن عمة وخال المرحوم محيي الشمري الذي رافقه في حياته في مراحلها المختلفة حتى استشهاده في عام 1979:
-  ولد محيي عبدالحسين الشمري في بغداد الكرخ في (محلة الشيخ علي) عام 1937، نشأ وترعرع في هذه المحلة حتى عام 1955، حيث انتقلت عائلته الى منطقة (الدشتي) في الرصافة-  الحيدرخانة ،قرب منطقة الرصافي، وكانوا يسمونها (إمام
طه) في السابق، لكون والده كان يعمل في دائرة الكهرباء التي اسست عام 1948، وكان والده المدير الفني لشركة الكهرباء غير الحكومية وقتذاك في منطقة (العبخانة)، وعندما اصبحت الكهرباء تدايرها الحكومة نقل والده الى المحطة التي كانت موجودة في منطقة الدشتي، وسكن فيها مع عائلته. أكمل محيي المدرسة الجعفرية الابتدائية عام 1949، ثم انتقل الى الثانوية الجعفرية، لكنه لم يكملها، وفي عام 1958 توظف في الكهرباء ونسب الى منطقة الاعظمية، واصبح مسؤولا عن اعادة او منح الكهرباء في الاعظمية، واثناء وجوده فيها تم كسبه الى صفوف حزب البعث انذاك، تقريبا في ايلول - تشرين الاول 1958.
* لماذا اختار البعث؟
- هو رحمه الله اخبرني انه انتمى للبعث  العربي الاشتراكي بسبب الصراع السياسي القائم انذاك مع الشيوعيين، وانهم يحاولون تشويه العروبة والاسلام.
* من الذي كسبه الى البعث؟ وحكاية أول توقيف في حياته؟.
- كان اقرب الاصدقاء اليه هو المرحوم عبد الخالق السامرائي، وهو الذي كسبه للحزب.. نشط حزبيا إبان تلك المرحلة..تم توقيفه مرة واحدة بعد انتفاضة الشواف في اذار 1959، وكنت معه آنذاك، حيث تصادف مرورنا معا في منطقة (حافظ القاضي)، وكان الشيوعيون ينصبون موائد عليها سجلات، ويطلبون من المارة التوقيع في السجل، وتبين انها طلبات للشيوعيين مرفوعة باسم الموقعين الى الزعيم عبدالكريم قاسم يطلبون منه اعدام المتآمرين في حركة الشواف.. وكانوا يصرخون : (وقع على اعدام الخونة)، وكان المارة مضطرين تحت الخوف الى التوقيع في السجل، وفي حالة الامتناع عن التوقيع يتحول المواطن الى عنصر معاد للثورة والزعيم، وبالمصادفة كنا نمشي انا ومحيي بالقرب من المنطقة، وكان الشيوعيون يجأرون بأصواتهم يطالبون المارة بالتوقيع تأييدا لإعدام الخونة وأعداء الزعيم عبدالكريم قاسم.. لم نوقع في السجل.. فحصل شيء من التأزم بيننا، فاضطرننا للهرب، فركضوا وراءنا، فدخلنا فرع (العمار) قرب (أبو شيبة)، وكان محيي يجري بسرعة، لأنه رياضي، لكنهم طوقوه، والقوا القبض عليه، وتم توقيفه في معاونية شرطة العبخانة مقابل سينما الزوراء.
* كيف كانت حياته السياسية خلال مرحلة 1958-1963؟.
- كان مطاردا باستمرار مما يسمى آنذاك بالمقاومة الشيوعية، وهو تنظيم ميليشياوي بإشراف الحزب الشيوعي العراقي، قام بعد ثورة 14 تموز، واستدعي مرات كثيرة للتحقيق معه،  واستمر على هذا الحال حتى قيام حركة 8 شباط 1963.
* ما دوره في انقلاب 8 شباط 1963؟.
- أسند إليه منصب آمر سرية للحرس القومي في الرصافة بعد نجاح الحركة، وكان مقره في العبخانة.. والحقيقة كان جلّ العمل الحزبي الذي قام به محيي هو عمل عمالي، أي اشتغل في التنظيم العمالي للحزب طوال حياته الحزبية، وبسبب تنظيمه العمالي كان يرافقه المرحوم بدن فاضل بشكل مستمر، لأن الاخير كان ايضا احد عمال معمل سكائر عبود، ومن الكوادر البعثية العمالية. تولى آمرية سرية للحرس القومي في الرصافة  وكانت المناطق التالية تحت اشرافه: سراج الدين، وبني سعيد، والقشل، والمربعة، والدهانة، والصدرية، وعقد النصارى.
* هل اشتغل في التحقيقات التي اجريت مع الشيوعيين بعد نجاح الانقلاب؟
- لم يعمل في أي مكتب من مكاتب التحقيق أو لجانه التحقيقية.
* ماهو دوره عند وقوع انقلاب 18 تشرين؟.
- استمر آمر سرية للحرس القومي في الرصافة وهي سرية كانت تتولى الحراسات  واستمر فيها حتى وقع انقلاب 18 تشرين الثاني عام 1963، وكنت أرافق المرحوم محيي في هذه المرحلة ايضا.. قبل الانقلاب بأيام تسلمنا امرا في محطة توليد الكهرباء في الصرافية التي كنت اعمل فيها بمعية محيي بقطع الكهرباء عن العاصمة في حال حدوث اي عمل عسكري ضد سلطة الحزب ..كانت (سويجات) تشغيل الكهرباء في اغلب مناطق بغداد ومنها القصر الجمهوري بأيدينا في محطة الصرافية..في يوم 16 تشرين الثاني لم اغادر البيت للعمل بسبب مرضي وبقي محيي يداوم في المحطة .. وقع الانقلاب فانقطعت الكهرباء حسب الخطة، ولم يكن بالامكان تشغيل الا راديو ترانسستور .. تم حل الحرس القومي .. كان محيي في محطة الصرافية ومعه عدد من افراد السرية فتقدمت منه قوة مدرعة تابعة للجيش واخذ محيي برميها من خلال سلاحه الرشاش (استرلنك) وبقية الافراد كانوا يرمون من اسلحة (بور سعيد) الفاشلة، فضرب بصلية رشاش مرت فوق رأسه تماما، لكنه نجا منها بأعجوبة، وبعد ان اغمي عليه رفعوه وألقوه داخل المدرعة وبقية افراد الحرس وعددهم (11) شخصا، قتل منهم (9) واثنان قفزا الى نهر دجلة.. في المستشفى تم تضميده ثم زجوه في التوقيف بالموقف العام بمنطقة الباب المعظم، ثم اطلق سراحه بعد ان امضى قرابة 20-25 يوما في التوقيف بقرار عفو عام اصدره المرحوم رشيد مصلح الحاكم العسكري العام، وانا استغرب اعدام هذا الرجل بعد ان وقف للبعثيين موقفا مشرفا، وكان وراء قرارالعفو العام الذي اطلق سراحهم جميعا!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com