ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) ماسبب اندلاع معركة كلامية بين البكر وصدام بعد حادثة "خان النص"؟

عدد المشاهدات   385
تاريخ النشر       15/04/2018 11:11 PM


تأليف / شامل عبد القادر

 

* لماذا كان اهل الكرخ يطلقون على صدام انذاك اسم
( صدام ابوشوارب)؟
*وفي المرحلة اللاحقة كيف كانت حياته السياسية؟
-بعد انقلاب تشرين الذي قاده عبد السلام عارف ضد البعث وبصراحة كان من المستحيل ان تجد بعثيا واحدا يمشي على قدميه في زمن عبد السلام عارف ..ظهرت (لجنة تنظيم القطر) في الفترة التي غاب فيها تنظيم الحزب لفترة بعد نجاح انقلاب عارف..كان محيي في تلك الفترة موقوفا في سجن بعقوبة  بعد ان القي القبض عليه للمرة الثانية .. كان اغلب اعضاء القيادة في سجن بعقوبة ومن ضمنهم ناظم كزار.. من ابرزهم محمد محجوب وغانم عبد الجليل وعدنان الحمداني.. وكنت ازورهم  ومعي والدة المرحوم محيي..امضوا في السجن سنة وستة شهور تقريبا ثم اطلق سراحهم.. تنفسوا الحرية بعد مصرع عبد السلام عارف .. فاطلق عبد الرحمن عارف الرئيس الجديد سراحهم.. تعاونت قيادة البعث اي البكر مع عبد الرحمن عارف ضد الشيوعيين الذين كانوا يتظاهرون ضد الحكم  وكان البكر يوحي لعارف بانه والبعث يحمون نظامه من السقوط في احضان الشيوعية (!!) وبسبب هذا التكتيك نجح البكر بالتاثير على عبد الرحمن  ويستصدر منه مراسيم جمهورية باعفاء  البعثيين من بقية محكومياتهم ويطلق سراحهم !!
* هل اسهم عبد الرحمن عارف بانعاش تنظيم البعث؟
- بالطبع نشطت الاجتماعات الحزبية .. في هذه الفترة ظهر صدام..لم يكن لصدام اي وجود منذ حركة 8 شباط 1963 حتى عام 1966..
*متى التقيت صدام لاول مرة؟
- في عام 1966 التقيت صدام لاول مرة ..كنت اتمشى مع محيي في منطقة حافظ القاضي وباتجاه مقهى البرازيلية.. فاخبرني محيي انه لديه شغل ما في المقهى المذكورة .. كنت اعرف صدام من وقت مبكر لانه كان جارا لي في الكرخ واعرف تفاصيل دقيقة عن حياته..كان اهل الكرخ يطلقون على صدام انذاك اسم ( صدام ابو شوارب) لكثافة شاربه..لمحت صدام جالسا في المقهى البرازيلية ومعه ثلاثة اشخاص..دخل محيي في المقهى وطلب مني ان انتظره..
*هل كنت مع محيي في التنظيم انذاك؟
- انا كما قلت لك رافقت المرحوم محيي منذ سنوات طويلة وكنت معه في سرية الحرس القومي بالرصافة وعندما تفسخ الحزب بعد انقلاب 18 تشرين كنت عسكريا ولما ظهرت ( لجنة تنظيم القطر) عاودت نشاطي ولكن الحزب كان قد انقسم في ذلك الوقت الى تنظيمين احدهما يساري تابع لسوريا والاخر يميني يقوده البكر وكان اتباع التنظيم الاول يتهكمون على اتباع التنظيم الثاني ويقولون: ( يايميني وين رايح للقصر؟!) لان تنظيمنا الذي يقوده البكر تعاون مع عبد الرحمن عارف..
* في تلك السنة هل كان محيي قياديا في الحزب؟
- كان عضو قيادة فرع بغداد .. عضو اصلي .. اي قبل حركة 17 تموز 1968..
عندما غادر محيي المقهى البرازيلية وتقابلنا اخبرته بانني اعرف الشخص الذي التقاه وهو صدام ابو شوارب  فسكت محيي ولم يعلق بشيء !
لكن محيي اضاف : بدأ العمل الحزبي الان بلجنة تنظيم القطر وانت ستذهب الى الجيش وتعمل هناك!
*بعد ذلك ؟
- ونحن نسير بعد خروجنا من البرازيلية قال لي اننا مقبلون على عمل سريع لاستلام السلطة ..وكنت في نفسي غير مقتنع بكلامه لان الاوضاع العامة للحزب تشير وتؤكد انه من الصعوبة استلام الحكم والحزب منقسم على نفسه وضعيف.. في 17 تموز 1968اي بعد سنتين من هذا اللقاء  تسلم الحزب السلطة ولكني مقتنع ان 17 تموز ليس ثورة حزب البعث بل من تنظيم وتدبير المخابرات البريطانية وعملها عبد الرزاق النايف.. خلال الفترة 17-30 تموز نشطنا نشاطا كبيرا واتذكر اننا اجتمعنا في ساحة الامين فألقي القبض علينا من قبل جماعة عبد الرزاق النايف واوقفونا في مديرية شرطة السراي وجاء محمد عايش ومحيي ورفيقان اخران  الى المديرية واطلقوا سراحنا !!
*هل شارك محيي في عملية اقتحام القصر الجمهوري  فجر 17 تموز ؟
-نعم شارك مع القيادة في اقتحام القصر..
*بعد 30 تموز اين اصبح الشمري؟
-عين وكيل وزير العمل والشؤون الاجتماعية ثم سحبه البكر الى القصر الجمهوري فاصبح امين سر عام مجلس قيادة الثورة ..ثم تفرغ للعمل الحزبي بعد ان عين مدير مدرسة الاعداد الحزبي .. عين مديرا للمدرسة لثقافته الحزبية العالية ..كان مثقفا ثقافة عالية جدا..وبعد تعيينه عضوا في القيادة القطرية عام 1974 اصبح امين سر مكتب العمال المركزي ..وجنبا الى جنب مع محمد عايش..
 *كيف كان الحزب بعد استلام السلطة ؟
-بعد فترة قليلة من تمركز الحزب في السلطة انقسم الحزب الى جناحين هما الجناح اليساري والجناح اليميني.. فاليسار في الحزب هم محمد عايش  وبدن فاضل ومحمد محجوب ومحيي الشمري وغانم عبد الجليل ومنيف الرزاز وغيرهم ..اي انهم كانوا مع الخط العمالي الطبقي الاشتراكي ..وعرابهم المرحوم عبد الخالق السامرائي .. اما اليمينيون فهم صدام وعزة الدوري وطه الجزراوي وطارق عزيز وحسن علي وسعدون شاكر وعبد الفتاح الياسين .. كان صلاح عمر العلي مع اليساريين والعماليين .. في احدى المرات زارت قيادة مكتب العمال المركزي  عمال الميناء في البصرة وكانت درجة الحرارة تصل الى خمسين درجة  فمنحوا زيادة 100% وعندما وصلت الى النائب صدام رفض الزيادة ..كانت اغلب القرارات التي يصدرها مكتب العمال  يرفضها صدام .. احتدمت الصراعات بين الجناحين  العمالي اليساري واليميني المتمثل بزمرة النائب وللامانة التاريخية كان البكر محسوبا على الكتلة الاولى .. اعترضوا لدى البكر على موقف صدام..فاجابهم البكر: اذا كانت قراراتكم بالاغلبية وانتم تمثلون الاغلبية فلم ترجعون الى النائب؟! انا سأمنحكم الصلاحيات وأوقع لكم على بياض ولا تعودوا للنائب!!
-بعد الموقف الايجابي للبكر وتعاطفه مع مكتب العمال المركزي صدرت سلسلة من القرارات والمكاسب  لصالح العمال ... كان تكتل التيار الاول في مكتب امانة سر القطر اي في مكتب محيي الشمري وتكتل التيار الثاني في بناية المجلس الوطني اي مكتب صدام..كان اخوة صدام غير الاشقاء يلازمونه في بناية المجلس الوطني ولم تكن مسؤولياتهم كبيرة  بل خدمية وكان برزان هو المسؤول الامني للبناية ..كان وطبان نائب مفوض وبرزان منح رتبة نائب ضابط حربي ..انتعش مكتب العمال المركزي ووصل الى مستوى قيادي متميز وانتعشت  النقابات العمالية ..واصبح الاتحاد العام لنقابات العمال حكومة داخل حكومة..في عام 1979 اصدر البكر مرسوما عين فيه محيي الشمري رئيس ديوان رئاسة الجمهورية.
اذكر قبل ثمانية شهور من تعيينه حصل تطور خطير ففي احد الايام عندما خرج محيي من احد الاجتماعات لم ينبس ببنت شفة وركبنا السيارة واتجهنا كالعادة الى مدينة الكاظمية حيث كان يفضل تناول طعام العشاء فيها وهو عادة طعام بسيط جدا (بيض او بطاطس مقلية) قال لي سأبوح لك بأمر لا اريده ان يخرج من فمك .. قلت له : تكلم .. قال : تم اعدام "5" اشخاص بالخطأ!!
كان يشير الى حادث ( خان النص) الشهير!!
يستدرك السيد( ط.م.ح.ت) قليلا ويقول:  فهمت من كلام محيي الشمري الذي باح به لي في الكاظمية ان اجتماعا عاصفا لمجلس قيادة الثورة جرى فيه توجيه النقد الشديد للبكر واثاروا معه قضية منح النائب صدام صلاحية الاعدام من دون علم اعضاء القيادة  فاعترض البكر بشدة محتجا انه لم يمنح احدا لا صدام ولا غيره صلاحية الاعدام بل هي حصرا من صلاحياته ..اخبروه ان خمسة اشخاص في حادث ( خان النص) اعدموا من قبل النائب صدام فطلب البكر من مرافقه ابراهيم الدليمي جلب اضبارة الصلاحيات وعرضها على القيادة ثم التفت الى صدام، وسأله: هل منحتك صلاحية الاعدام تحريريا؟ اجاب: كلا..ثم سأله : هل اعطيتك صلاحية شفويا ؟ وكرر صدام النفي ..فسأله: كيف اعدمت هؤلاء الخمسة من دون علم القيادة؟  واندلعت معركة كلامية بين البكر وصدام اضطر فيها البكر الى رمي نظارته بقوة فوق المنضدة فانكسرت النظارة ثم التفت الى الحاضرين قائلا:
تحضرون اليوم الساعة السادسة مساء لعقد اجتماع حاسم لنضع النقاط فوق الحروف.. تعبير (نضع النقاط فوق الحروف) في قاموس البعث يعني تجريد صدام من مواقعه الحزبية والوظيفية..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com