كتابات في المشرق - سياسة

 

الاعتكاف حتى الموت .. هو الحل !

زاهر الزبيدي

عدد المشاهدات   1848
تاريخ النشر       12/08/2011 01:19 AM


     ما حدث في مدينة البصرة من اعتكاف الشاعر كاظم الحجاج حتى الموت في بيته احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي.. ليس بالأمر الغريب على مثقفي العراق الذين يموتون من أجل قضايا شعبهم.. ففي ظل حرارة تطاولت على الخمسين درجة مئوية وفي جو مدينة البصرة العالي الرطوبة والقاسي لدرجة لا تنفع معه أي طريقة للتبريد غير التكييف وما يتكبد عناءه أهل البصرة، لكونها مدينة فقيرة لا تجد ما تأكله!! ، وليست بتلك المدينة التي تدخل في الاحصاءات العالمية على عظم ما فيها من احتياطي للنفط واحتياطي أكبر من الطيبة التي تعطر قلوب أهلها الكرام .. جو ينذر بقيام الساعة أحيانا فتلك الرطوبة التي ترطب الأجساد توشك أن تقضي على أهلها الطيبين ومع انقطاعات التيار الكهربائي نرى أن الاعتكاف حتى الموت هو الحل الأقرب للعقلانية في ظل (لا عقل ولا حياة لمن تنادي).
 .. فالكهرباء بحلولها الترقيعية البائسة أصبحت تشكل وسيلة عذاب قاهرة لنفوس شعبنا الصابر وسيلة من وسائل تركيع إرادته الصلبة وجعله ضعيفاً أمام التحديات المفروضة عليه الداخلية منها والخارجية .. فالداخلية على عظمها والتهديدات الإرهابية التي تطاله على مساحة الوطن والتضخم الذي يقضم موارده اليومية البسيطة ورواتبه الشهرية غير المنصفة بالمرة .. ناهيك عن التحديات الخارجية وما افتعلته من مشاكل منها قطع الأنهر والروافد وقتل مئات الآلالف من الأراضي الزراعية التي يعتاش منها الكثيرون وبناء السدود والنواظم على الأنهر الرئيسية والتي تتسبب بضعف مناسيب المياه في نهريه الذين لم يعودا عظيمين بالمرة .. والقصف الذي يطال قرى الإقليم ويتسبب في تهجير المئات من الأسر التي تقطن القرى التي تتعرض للقصف..
 
نعم الكثير من أبناء شعبنا بكل شرائحه يعاني من شظف الحرّ الذي أصبح لا يطاق .. وأصغر شخص في حماية أصغر مسؤول يعيش في ظل التبريد المركزي والظروف المعاشية المريحة ناهيك عن المسؤول نفسه وما يعيشه من ظروف حياتية مريحة وهو قابع في المنطقة الخضراء غير آبه بما يجري خلف أسوارها من مآس لبلد يمتلك 11% من احتياطي النفط في العالم ... أي مزحة تلك وأين تذهب أموالنا ومن المسؤول عن تلك المآسي التي نعيشها بقسوة يومياً ..
     نعم إنه الاعتكاف حتى الموت، لعله الحل ولتذهب إلى الجحيم الكهرباء وليبقى لهم وحدهم وطن يقوده المفسدون يمرحون به كما يشاؤون ويسرقون ما يريدون .. أما نحن فلا عزاء لنا إلا أن نعتكف صائمين.. وجميعنا وحتى الموت !
 
 

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com