ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) شقيقه : ناظم كزار وعبد الخالق بعثيان متجردان من الاطماع المادية

عدد المشاهدات   2514
تاريخ النشر       12/06/2018 10:11 PM


تأليف / شامل عبد القادر

 


• بعد هذا الذي حصل ما تقييمك الشخصي لما قام به ناظم عام 1973؟
-انا اعتبر ما قام به انشقاقا اكثر مما اعتبره محاولة اغتيال.. ماقام به ناظم هو انشقاق وتمرد..تمرد على القيادة بعد اتهامها بالخضوع للعشائرية .. كان ناظم متذمرا من سلوك القيادة العشائري..نحن لا نعرف الحقيقة حتى الان .. اتهام السلطة انه اغتيال ولكن ولا احد من جماعة ناظم بقي حيا حتى يؤكد لنا مزاعم السلطة .. اعدموهم جميعا وبوقت قياسي سريع حتى انهم اعدموا فيما بعد عبد الخالق السامرائي بسرعة قياسية ايضا.. اعدموا محمد فاضل .. لسنا متأكدين من مزاعم السلطة .. ناظم كانت له (3) مطاليب اذاعها بالجهاز اللاسلكي..المطلب الاول احياء الجبهة الفلسطينية وارسال الجيش العراقي الى فلسطين وكان ناظم متنبئا باندلاع التمرد الكردي في شمال العراق واشترط عليهم عقد اجتماع في منزل عبد الخالق السامرائي..
• عندما كان ناظم في مركزه هل كان يزوركم قياديون في الحزب؟
-لم يكن يلتقي في البيت الا نادرا..في البداية كان يزوره صالح مهدي عماش وصباح ميرزا.. وارسل عليه البكر في بيته في علي الصالح قبل انقلاب 17 تموز ..
•  ما علاقة ناظم بعبد الخالق السامرائي؟
-بينهما علاقة فكرية!.
•  اي علاقة فكرية دكتور ؟ ناظم رجل امن وعبد الخالق رجل فكر  فما الذي يجمع بينهما؟!
-اقول لك الشيء المجهول في حياة ناظم انه كان يمتلك مكتبة كبيرة  في البيت فيها كتب يسارية كثيرة وتوسعت هذه المكتبة بعد عمله في الاتحاد الوطني  لطلبة العراق.. القضية ليست يسارا ويمينا .. ناظم رجل وطني مخلص لقضية .. كان ناظم يميل الى اليسار .. ووالدي كان في قمة اليسارية .. كانت له ست بنات  وكلهن اكملن الكليات بتشجيع منه ودعم لهن .. اليست هذه يسارية وضد الرجعية ؟! كان والدي مدير معمل فيه مئات العمال  ويتعاطف معهم ويعطف على عوائلهم لأنهم في الاغلب من الفقراء..عين الاف العمال المعوزين في المعمل، وكان كفيلا لثلاث عوائل طوال حياته التي انتهت بالوفاة في 27تموز 1990!!
•هل كنتم في البيت تسمعون ناظم يمتدح او يميل الى عبد الخالق اكثر من ميله الى صدام؟
-عبد الخالق مسؤولهم الحزبي .. كان المسؤول عن الامن القومي.. مسؤول عن محمد فاضل وناظم .. ومحمد مسؤول المكتب العسكري.. وناظم كان نائب محمد فاضل ومسؤول فرع بغداد العسكري.. وعلى هذا الاساس كانت لعبد الخالق صلات بالقضايا الامنية ..كان ناظم اكثر ميلا لعبد الخالق لوجود قواسم مشتركة بينهما..كلاهما بعثيان متجردان من الاطماع المادية، وكلاهما لا يملكان من الدنيا شروى نقير كما يقال ..كان عبد الخالق وناظم لا يملكان اي دار سكن ولو ان محمد فاضل كان يملك دار سكن ..ناظم طلع من الدنيا صفرا وكذلك عبد الخالق ..كان لوالدي بيت في الشيخ عمر منطقة بيوت الامة باعه، واضاف اليه راتبه التقاعدي وراتب شقيقتي الكبرى (مهندسة) وتجمع مبلغ اشترى به قطعة ارض في منطقة سبع ابكار مع سلفة من المصرف العقاري وسلف من اصدقائه فشيد لنا بيتنا في سبع ابكار.. ومن عام 1968 حتى رحيله في عام 1973 كان ناظم خالي الوفاض لا يملك شيئا ..ولم يضف ناظم الى البيت الذي شيده والدي طابوقة واحدة وبقي البيت على حاله كما هو حتى رحيله..لم نكن نحتاج مساعدة من ناظم حيث كانت شقيقاتي موظفات وخريجات مع راتب والدي كمدير..بالعكس كان ناظم يأخذ منا عندما يحتاج الى المال.. وفي احدى المرات زارتنا خالتي وتصادف ان جاء ناظم الى البيت وكان مدير الامن العام  فاعطته خالتي عشرة دنانير فاعتذر منها لكنها اصرت ان يأخذها فاخذها ناظم .. كان رحمه الله متجردا من الاطماع المادية.
• يقال ان علاقة ابوية ربطت بين البكر وناظم فما الذي دفع به الى قتل البكر؟
-هذا صحيح .. لكن كانت عملية ناظم بالدرجة الاولى انشقاقا عن صدام وضد صدام.. بصراحة يثير موقف ناظم من البكر علامة استفهام.
المؤتمر القطري الثامن 1974
بين 8و12من كانون الثاني 1974 انعقد ببغداد المؤتمر القطري الثامن  لحزب البعث وعرض التقرير  السياسي على الحاضرين  الذي اقر بالاجماع  واعلنه رسميا احمد حسن البكر  باعتباره  امين سر القيادة القطرية رئيس الجمهورية .
وتناول التقرير"حكاية" التحالف مع الداود والنايف بطريقة مكررة غير مقنعة حيث كانت حبكة الرواية البعثية ضعيفة وفيها ثغرات كثيرة.
تردد عن هذا المؤتمر انه كان مشروع عبد الخالق السامرائي للاطاحة بصدام حسين حزبيا من خلال ادانة سلوكه وبالتالي تبني اتجاه يساري عمالي لحزب البعث ما عجل من سرعة صدام في اتخاذ قرار تصفية السامرائي واجهاض مشروعه وبالفعل نجح صدام بزج اسم عبد الخالق في مؤامرة كزار والحكم عليه بالاعدام خفف الى السجن المؤبد، وعقد المؤتمر القطري الثامن من دون وجود السامرائي وجماعته، وثبت صدام نفسه في هذا المؤتمر قائدا يحسب له الف حساب قبل التآمر عليه!.
احداث خان النص وتداعياته وراء مجزرة قاعة الخلد 1979
كان هناك صراع خفي ظهر إلى السطح بين الرئيس احمد حسن البكر والنائب صدام حسين على خلفية ما حدث في أربعينية وفاة الإمام الحسين نهاية العام 1977 ، التي أطلق عليها (أحداث خان النص) . هذا الصراع هو بالون اختبار حقيقي لصاحب النفوذ والقوة في قيادة الدولة العراقية، ما بين البكر المسن المعتدل أمام صدام الشاب المتشدد والمتعطش للسلطة .
أساس ظهور هذا الصراع الى العلن هو الخلاف على كيفية التعامل مع المتظاهرين الشيعة، فكان صدام يميل إلى سحق أي تمرد بالقسوة المفرطة لتكون درسا رادعا لكل من يقف بوجه "الثورة" ، في حين أن الرئيس البكر يرى العكس، ويميل الى استمالة الشيعة لأنه يعرف أن لهم ثقلا كبيرا في الساحة العراقية ومن الواجب التعامل معهم بالحسنى .
فضلا عن أسباب أخرى ولربما أهمها أن البكر كان مريضا، وقيل أن مرضه خبيث وخطير وليس له علاج ابدا، وهو أمر جعله أكثر ليونة . في سياق ذلك يقال إنه كان يرى رؤى دينية، لربما بنتيجة تأنيب الضمير على التاريخ الاجرامي الطويل، وإنه جدد ضريحا وبنى مسجدا في احدى قرى الحلة قريبا من المدحتية.
المهم كان الرئيس البكر يريد التسامح وعدم القسوة مع ما حدث من أحداث في يوم الأربعين من شهر صفر ضدّ متظاهرين شيعة من كربلاء والنجف احتفلوا بمناسبة دينية.
جرى رمي المسيرة السلمية بالرصاص من طائرات الهليكوبتر، وهي في طريقها من كربلاء والنجف الى بغداد، ومن بقي حيا، تمكنت قوات الامن من اعتقاله جرى تقديمه الى محكمة خاصة. عيّن السيد عزت مصطفى العاني عضو مجلس قيادة الثورة في حينها رئيسا للمحكمة الخاصة التي نظرت في أمر ما حدث ، بالاشتراك مع حسن علي العامري وزير التجارة في حينها وفليح حسن الجاسم.
كان الدكتور عزت مصطفى العاني، والمحسوب على جناح الرئيس البكر، واتخذ قرارا برفض أحكام الاعدام المُعدة مسبقاً، كذلك كان قرار فليح حسن الجاسم الذي اغتيل بعد مدة قصيرة .
حسن علي العامري وحده وافق على أحكام الاعدام . وسيكون دوره جليا في أحداث شهر تموز 1979 ، إذ كان هو صاحب المعلومة الشهيرة ( قصاصة الورق الصغيرة) التي أطلقت شرارة المجزرة.
على خلفية موقف اعضاء المحكمة جرى اتهام الدكتور عزت مصطفى بالتخاذل وحاول الدفاع عن نفسه بالاشارة الى ان ما فعلته القوة الجوية العراقية من دمار وقتل يكفي ، واستمر برفض التوقيع على احكام الاعدام ، وكان ذلك كافيا ليتم تجريده من كافة مناصبه الحزبية والرسمية ، وجرى تعيينه طبيبا في انحاء الرمادي، وتوفي بعد ذلك بمدة قصيرة من دون معرفة الاسباب . وهذا يدل على ان صدام تمكن من الضغط على احمد حسن البكر للتخلي عن الدكتور عزت مصطفى وتركه يواجه مصيره .

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com