منبر المشرق

 

عجوز خارج عن العالم

عدد المشاهدات   324
تاريخ النشر       01/07/2018 06:59 AM


بليدٌ هذا العالم في تجاهله لإنسان جاهد في شحذ رغيف خبز لإشباع رَمَق جوعه بهوادة دون إصدار صوت كي يتجنب أذاهُ احد، إن ألمي جسيم ودهشتي عظيمة من الذي رأيته..  سأسرد لكم قصتي: في يوم من الايام  كنتُ ماشياً في طريقي فرحاً لأني كنت حصلتُ على قائمة  بها اسماء المؤهلين للحج، وكان والداي من ضمنهم،  فكنتُ امشي وانا أحمد الله كثيرا لذلك ، واشعر بأن فرحتي ليس لها اي ثمن  لأني كنتُ احب ان افعل لوالدي كل شيء يرغبان به برغم مزاجيتهما وتددلهما علي ...فحققتُ لهما كل مايرغبان به، سوى ادائهما فريضة الحج،  وبينما كنت أسير متبسماً تارة وضاحكاً تارة اخرى اتخيل الطريقة التي سوف يعبران بها عن فرحتهما بهذا الخبر،  وبعدها لم اسمع سوى صوت بكاء خافت، توجس خيفة ان يسمعه احد، وكأن هذا الصوت من رجل مسن، ويردد كلمات مع نفسه، لكن لم افهم، وهنا وقفت كي استمع، ومن ثم التفتُ ورائي،  فما وجدت إلا كومة عظم مغطاة بمعطف رث بالٍ وسروال متهرئ، وقد ترقع أكثر من رقعة بألوان باهتة ومختلفة ومتسخة،  ورأس هذا المسن كان مطأطأ أرضاً، الذي كان يبدو عليه الصلع قد كان مغطى بقبعة قديمة جداً وبالية،  وكان جالساً في احدى الزوايا التي كانت جدرانها متهرئة وعتيقة لمبنى احدى الدوائر الحكومية التي قد تعرضت لبعض الهدم جراء القصف الذي حدث خلال حدوث الحرب العالمية الاولى وأصبحت مهجورة، مخيفة، مظلمة،  فدنوت منه وعندما سمع خطواتي قادمة اليه قد توقف عن إصدار صوت، وكأنه اخذ يبكي من دون صوت،  وأخذ يمسح دموعه بيديه الممتلئة بالتجاعيد والتي اصطبغت باللون الأسود من كثرة تعرضها لأشعة الشمس وبرد الشتاء،  وتناول كيسا اسود،  يبدو انه قد وضع  فيه مايملك ، لأنه اخذه بهدوء وضمه الى حضنه، وكأنه أعز ما يملك   فقلت له: ياسيدي ما بك تبكي؟، ولم انت جالس بهذا البرد الشديد في هذا المكان؟. ورفع رأسه ذلك المسن، وياليتني ما كنت رأيته،  كان وجهه ممتلئا بالدموع، وتغطي جفونه المجعدة بطريقه معقدة،  فكانت عيناهُ غارقة بالدموع  وشفتاه ذابلتين مرتجفتين من شدة الخوف ومن البرد ومن أيامه القادمة،  ووجهه الذي كانت قد شقت فيه مئة تجعيدة وتجعيدة تدل على انه كم قاسى في هذه الحياة  وقال لي: يا بني انني ابكي على قدري المظلم  وعلى ظلم أولادي الذين تركوني مرمياً بين الشوارع الذين توسمت فيهم ان يردوا لي حبي لهم بأن أبقى عندهم معززاً مكرماً، أتنعم بحبهم واشعر بالعزة بينهم وبين اولادهم.  ابكي على من حسبتهم سنداً لي و ظننتهم يرحمون ذلي بعد ان زجوا بي خارج حياتهم بأن يبقوا بي اعمل عندهم من الليل الى النهار لأجل ان اعيش، لكنهم طردوني من العمل من دون أدنى شفقة، ورحمة،  لكن انا اليوم خارج عالمهم وفِي داخل الضياع والذل والامتهان   آه آه ه ه ه ه  كانت أهاتهُ طويلة وتنم عن حزن طويل مستفحل وقلب مكسور لألف قطعة،  وعندها اخذ يمسح دموعه بكل هدوء  وقد ادمعت عيناي لما اسمعه واشاهده مِن ظلم وانعدام العدالة،  وأخذت ابحث في جيوبي عن مال لأعطيه لكن لم اجد الا مبلغاً زهيداً جداً،  وما ان رفعت رأسي وجدته انه قد غاب عن الوعي، اخذت اجس نبضه، وحينها ادركت انه قد فارق الحياة باكياً ، نعم مات باكياً!. يا بني البشر  يا فاقدي الرحمة والاحسان،  أهذا هو جزاء الاحسان الاساءة؟!.
أمل أخرق، مُعدم أن تنتظر الفضيلة من نفوس رذيلة!.
سارة كريم منصور

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com