ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) لماذا طلب صدام من مجموعة طلبة صغار التصفيق لـ "هادي الحسيني"؟

عدد المشاهدات   1007
تاريخ النشر       06/07/2018 10:10 PM


تأليف / شامل عبد القادر

 


كتبَ السيد هادي ألحسيني في منتديات عينكاوا في12/07/2013 هذه الحكاية :
((كان يوم جمعة من صيف عام 1975 حين اتفقت مجموعتنا المدرسية على الذهاب بسفرة قريبة من محل اقامتنا باتجاه المطار الدولي للعاصمة بغداد ، كانت اعمارنا لا تتجاوز الثانية عشرة واغلبنا طلاب في الصف الخامس والسادس ابتدائي، من البنات والبنين يزيد عددنا على الاربعين وبرفقة معلمين اثنين ، احدهما كان ينتمي بإخلاص الى الحزب الشيوعي العراقي، والآخر كان ينتمي الى حزب البعث الحاكم وايضا بإخلاص، وكانت الجبهة الوطنية التقدمية في تألق وزهو وينتظر الجميع ثمارها في بناء العراق، إلا ان الانتظار باء بالفشل الذريع وادخلت البلاد بدوامات العنف والاعدامات التي نالت من الحزب الشيوعي بعد ان تفرد صدام حسين بالسلطة عام 1979 ! تجمعنا نحن الطلاب قرب باب المدرسة وكل واحد منا جلب امتعته من الطعام والشراب في كيس صغير وبدأنا المسير باتجاه مطار بغداد من منطقتنا التي تقع بمحاذاة شارعه الجميل الذي تحيط به اشجار الكالبتوز بطريقة رائعة وكذلك تنتشر في وسطه الكثير من الحدائق المكتظة بالورد واشجار الزينة. ومنذ ستينات القرن الماضي يعد شارع المطار الدولي من أجمل شوارع العراق لا بل هو اجمل شارع يؤدي للمطار في كل الدول العربية وحتى الاوربية وما زال على جماله حتى هذه الايام ، كنا نسير في حديقة الشارع الوسطية التي لا يتجاوز عرضها المئة متر تقريبا، مضت اكثر من ساعة ونحن نسير في خضار الحدائق حتى تجاوزنا مناطق كثيرة تطل على الشارع كان آخرها منطقة العامرية، حتى شارفنا على الوصول الى نادي الصيد الذي نسمع به ولم نراه من قبل ، فعادة ما يرتاد هذا النادي كبار رجالات الدولة في ذلك الوقت ، ويقع النادي على مقربة من مطار بغداد وهو معزول تماماً عن المناطق السكنية. ونحن نهم بالسير فقد ادركنا التعب والجوع في ذات الوقت الامر الذي اقترح علينا معلمانا أن نجلس ونتناول فطورنا خاصة ان الساعة قد شارفت على الثانية عشر ظهراً، وقد قطعنا اكثر من خمسة كيلومترات من المشي المتواصل.كانت السيارات التي تذهب باتجاه المطار قليلة جداً وكذلك العائدة منه الى المدينة، وما ان اكملنا طعامنا كنت واصدقائي نشاهد سرعة السيارات التي تمّر ذهاباً واياباً، حتى شاهدنا اثنتين الواحدة بعد الأخرى وبسرعة عالية جداً، كانت عبارة عن سيارتين سوداويتين من نوع المارسيدس نوع 280 وعادة ما تكون مثل هكذا نوعية، سيارة خاصة بالوزراء او الشخصيات الكبيرة داخل الدولة العراقية، وقد تعرفنا على نوعياتها من خلال الوفود والرؤساء الذين كانوا يزورون العراق في تلك الفترة فنقف بالقرب من شارع المطار نحيي ونشاهد الرؤساء، واتذكر كنت قد شاهد مرات عدة الرئيس احمد حسن البكر وهو يستقبل (جيف كوف) وانور السادات وياسر عرفات ورؤساء آخرين ، كانوا يخرجونا من مدارسنا لنحيّي الوفود بسبب قرب منطقتنا من شارع المطار. ذهبت السيارات السوداء باتجاه المطار وكان حديثنا يتركز حول الشخصية التي داخل السيارة السوداء الامامية، استبعدنا ان يكون الرئيس فعادة ما يكون موكب الرئيس كبيرا وتتقدمه الماطورات العسكرية التابعة للتشريفات، مضت قرابة الساعة تماماً حتى قال معلمنا الاكبر بعد نصف ساعة من الآن سنعود من هذه السفرة باتجاه بيوتنا فالساعة تقارب على الواحدة ظهراً ونحتاج اكثر من ساعتين من المشي حتى نصل، في تلك الاثناء التفت يميناً بالاتجاه الثاني للشارع النازل الى المدينة وكانت الدهشة قد اصابتني، بعد ان القى السلام علينا شخص طويل عريض كان قد نزل من سيارته من دون ان ندري، انه صدام حسين نائب الرئيس احمد حسن البكر، ومعه كان مرافقه صباح ميرزا واثنان اخران ومعه كذلك أولاده  عدي، وقصي، وبناته ايضا، لم يتجاوز عدي آنذاك عمره العاشرة او اكثر بقليل فهو بنفس اعمارنا تقريبا! في تلك السنوات كانت شخصية النائب صدام حسين اقوى بكثير من شخصية الرئيس، كذلك كان كثير الزيارات الميدانية والتفقدية، إذ كانت العائلة العراقية عليها ان تستمع لساعة او اكثر يومياً عبر التلفزيون لزيارات النائب في العاصمة بغداد ومحافظات اخرى. وعلى ما يبدو كان يخطط النائب آنذاك لتسلمه السلطة بعد ان اجبر الرئيس على التنحي عبر مسرحية كشفت للجميع بعد فترة قصيرة، اعود للقائنا معه ، الرجل اتذكر جيدا كان يرتدي بدلته الرسمية بلونها النيلي الغامق وكذلك من معه من مرافقيه ميرزا واثنان آخران فقط واولاده ، سلمنا عليه جميعاً بحرارة اللقاء وقام بتقبيلنا جميعا الأمر الذي وصل به حد التعب من العناق والقبل التي اخذت مأخذها منه، في تلك الاوقات كنت قد قرأت القليل عن الجبهة الوطنية وما اسمعه من اخي وخالي حول الحزب الشيوعي وحزب البعث وكيف قاد البعثيون انقلابهم عام 1963 ودمويتهم، وبالمقابل كنت اعرف جيدا السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي آنذاك وهو (عزيز محمد) وكنت قد قرأت نص خطابه حول الجبهة الوطنية التقديمة واحفظ قسماً منه على ظهر قلب. جلس صدام حسين نائب الرئيس على تلة صغيرة جداً تستخدم للسقي داخل حدائق شارع المطار وجلسنا جميعا امامه، كان من ضمننا من هم في الصف الثاني والثالث الابتدائي فهم صغار جداً ولم يلتزم بعضهم بالهدوء والجلوس خاصة وان واحدة من البنات الصغيرات كانت كثيرة الانتقال من جهة يمين النائب صدام الى جهته اليسرى لتتحدث مع صديقتها بعد ان تقوم برفع يديه وهو يضعهن على ركبتيه اثناء جلوسه، كان قد تحملنا كثيراً بعد ان سألنا من أي منطقة نحن وماذا نفعل في حدائق شارع المطار، استلطف فكرة السفرات المدرسية بهذه الطريقة المتعبة لكنها في نفس الوقت جميلة وممتعة الى حد ما، انثالت على السيد النائب الاسئلة الكثيرة ، احدهم قال له لماذا ليس في منطقتنا مركز للشباب، والاخر قال له لماذا ليس لدينا مسبح او نواد ترفيهية ، حتى مارس علينا ديمقراطيته بحيث حدد لكل شخص سواء كان كبيرا او صغيرا سؤالا واحدا فقط وسيقوم بالاجابة عنه ، بينما كنت اصغي لحديثه كنت افكر بالسؤال الذي سوف اطرحه عليه ، وبعد ان اجاب عن الاسئلة الكثيرة والتي غالبيتها عبارة عن طلبات ، قال بأن الثورة في بداياتها الاولى وعليكم ان تصبروا قليلا حتى يتحقق اكثر مما تطلبون. ليرفع الاستاذ الشيوعي يده ويقوم بسؤال صدام حسين، حول الجبهة الوطنية التقدمية وما هو مستقبلها ؟ اتذكر جيدا ان صدام حسين قال علينا كأحزاب وقوى وطنية ان نتحد ونقوم بخدمة الشعب والوطن، لم اكن حين ذلك اعرف ماذا تعني كلمة (تعقيب) لكني شاهدت المعلمين حين يتحدث صدام حسين كانا يرفعان ايديهما، وحين يسمح لهما بمقاطعته كانا يقولان له ( تعقيب)! ويتداخلان في نفس ما كان يتحدث به ، الامر الذي قلت انها فرصتي، وبينما هو يتحدث عن الجبهة رفعت يدي، كان ذكياً جداً فأنتبه لي باعتباري صغير السن ثم قال تفضل، قلت له لديّ تعقيب على كلامك ! اندهش النائب مني لكن دهشته كانت بفرح، قال تفضل يا ابني ، قلت له: بالنص ان مختصر كلامك ينص على ان السيد الرئيس احمد حسن البكر قال . ثم ضحك وقال لي ماذا قال ؟ والقول هو لعزيز محمد سكرتير الحزب في توقعيه على اتفاق الجبهة، لكني غيرت الاسم ونسبته للبكر حتى لا يقول عني بأني من عائلة شيوعية! قلت قال (اننا نريد جبهة راسخة، جبهة ذات افق ستراتيجية ومهمات ستراتيجة بعيدة المدى، وما ان ينتهي طموح المرء حتى ان نصبح ثوريين بمعنى الكلمة والجوهر) ! كان الخوف قد اخذ مأخذه مني والعبرات سكنتني، لكن صدام ضحك وصفق لي بقوة، ثم طلب ان اتقرب منه ، اقتربت ووضع يده على كتفي وقال للجميع صفقوا لهذا الولد الذكي والشاطر صفقوا. ثم قال صفقوا مرة اخرى وثلاث مرات كان التصفيق، ثم انتبه الى المعلمين وقام بتوبيخهما بطريقة مؤدبة، وهو يقول لهم أريدكما ان تتحدثا كما هذا الشاب الصغير ، لا ان تسألاني عن مراكز الشباب وتبليط الشوارع واشياء هي في طريقها اليكم.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com