شخصيات

 

زملاء مهنته قاطعوا جنازته حسين صدقي.. الفنــــــان"الملتـــزم"الذي أحرق أفلامه السينمائية!

عدد المشاهدات   798
تاريخ النشر       06/07/2018 10:11 PM


ولدَ “حسين صدقي” يوم 9 تموز عام 1917 بحي الحلمية الجديدة في القاهرة، لأسرة متدينة تربطها علاقات قوية بجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن ذلك الأمر لم يمنعه من العمل بالفن حيث ظهرت عليه بوادر حب التمثيل منذ الصغر، فبدأ مشواره الفني عام 1937 من خلال فيلم بعنوان “تيتاوونج”. حسين صدقي الفنان الملتزم الذي أثار جدلا كبيرا بعدما قام بإحراق عدد من نسخ أفلامه السينمائية، التي تعتبر علامات وتأريخا للسينما المصرية، لأنها من وجهة نظره حرام، وتقلل من رصيده لدى الله كلما شاهدها أحد.. ''حسين صدقي'' الملتزم الذي كان شيخا يرتدى عباءة ممثلا، ولما قدمه من أعمال سينمائية مميزة، وأفلاما خالدة في ذاكرة السينما المصرية، قامت الكاتبة ناهد صلاح بعمل كتاب يضم عددا من المحطات التي مر بها الفنان الراحل، وقامت إدارة الدورة السادسة والثلاثين بتوزيعه بين الصحفيين، والكتّاب.
أم تركية محافظة
والدته التركية قامت بالسيطرة على كل شيء، بعد وفاة والده وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره، فأرادت أن تجعل من فلذة كبدها، ابنا صالحا يُكمل مسيرتها، فدفعت به للذهاب إلى المساجد، والمواظبة على الصلاة، وحضور حلقات الذكر، والاستماع إلى قصص الأنبياء، فنتج هذا الشخص الملتزم.
دبلوم التمثيل
درس حسين صدقي التمثيل في الفترة المسائية بقاعة المحاضرات، بمدرسة الإبراهيمية، وكان من زملائه جورج أبيض، وعزيز عيد، وزكي طليمات، وغيرهم، ثم حصل على دبلوم التمثيل، بعد دراسة استغرقت عامين. اتسم صدقي بالخجل، ولقبه كل من حوله بالشخص الخجول، حيث كان يجلس في المقاهي بالقاهرة، ومن بينهم مقهى ريجنيا، يشرب كوب الينسون، ويستمع إلى أخبار الفن والفنانين، ثم يغادر باكرا.
بدايته الفنية
ولد صدقي في فترة مليئة بالأحداث، وتغيرت ملامح المجتمع، فبدأت الحرب العالمية الأولى وفي تلك الفترة بدأت سيطرة السينما الأمريكية على السوق السينمائي، وظهرت استخدامات وطرق ومؤثرات صوتية جديدة في السينما، كما تصدر الفنان الأمريكي تشارلي تشابلن قائمة كبار النجوم، وتحول إلى قيمة فنية كبيرة. كانت فرقة ''جورج أبيض'' أول مكان يعمل فيه صدقي، وبعدها انتقل من فرقة مسرحية إلى آخرى، ليصل إلى فرقة ''فاطمة رشدي'' التي أسندت إليه عددا كبيرا من البطولات، فقام ببطولة مسرحية ''ألف ليلة وليلة''، ليحصل على استحسان الجميع.
الوسامة الشديدة
استطاع صدقي دخول عالم الفن عبر سطوع نجمه، فاهتم بشكله ومظهره ليشبه فنانين عصره بشعرهم اللامع، ونظراتهم الثاقبة، وابتسامتهم الساحرة، ليقوم بأول بطولة سينمائية في فيلم ''تيتاوونج'' عام 1937. الفيلم يدور حول الفتاة التي ولدت لأم صينية لا يعلم والدها انها ليست ابنته، وعندما يعلم عمها بحقيقتها، يبتز والدتها، ويجبر الفتاة على العمل (فتاة ليل)، ثم تقع في حب جارها المحامي الوسيم والذي يلعب صدقي دوره، ويغير حياتها تماما. حقق صدقي نجاحا ورواجا كبيرا بعد تقديم دوره في فيلم ''تيتاوونج''، ليشارك في عدد كبير من الأفلام ليشارك في أفلام ''عمر وجميلة''، ''ثمن السعادة''، ''أجنحة الصحراء''، ولكن انطلاقته الحقيقية كانت في فيلم ''العزيمة'' مع فاطمة رشدي.
عند تعاقد صدقي مع المخرج كمال سليم على الفيلم، قلق المخرج أحمد سالم من تأثير الفيلم على فيلمه الذي كان يصوره في نفس الوقت، فحاول أن يبعده عن الفيلم، بحجة أنها تجربة فاشلة لا تليق به بعدما تحول إلى واحد من كبار نجوم السينما المصرية.
تمكن صدقي بفيلم العزيمة الذي لعب فيه دور ''سي محمد'' الشهير، من تقريب السينما المصرية من روح الحياة المصرية، بعدما كانت تسير على خطوات السينما الأجنبية، وعرض المشاكل التي يمر بها الشباب في فترة الثلاثينيات.
مع ليلى مراد
عمل صدقي مع عدد كبير من المطربات في أفلامه السينمائية، ومن بينهم نجاة علي، صباح، نور الهدى،رجاء عبده، مها صبري، إلا أن ليلى مراد حصلت على نصيب الأسد، فقدمت معه عددا كبيرا من الأفلام، كان أولها فيلم ''ليلى''، وهو تمصير لفيلم ''غادة الكاميليا''، وحقق كل منهما نجاحا كبيرا بعد عرض الفيلم في دور العرض المصرية. وبعد نجاح ''ليلى''، لعبا بطولة عدد من الأفلام من بينهم ''ليلى في الظلام''،''شاطئ الغرام''، ليكون أخر أفلامها معا ''الحبيب المجهول''.
المصلح الاجتماعي
حاول صدقي استغلال أفلامه في اصلاح المجتمع، لكي تكون سلاحا موجها للتربية والتعليم والإصلاح، ونشر الثقافة، فقدم فيلم ''العامل''، وفيلم ''الأبرياء'' الذي تناول فيه مشاكل تشرد الأطفال. وبعد قيام ثورة يوليو، طالب صدقي بتطهير الساحة السينمائية من الفساد مثلما حدث في الكثير من المجالات بعد الثورة، ودعا للنهوض بالسينما المصرية واستخدام أحدث الطرق في تصوير وانتاج الأفلام المصرية. واستكمالا لمجهوداته في اصلاح المجتمع والتأكيد على القيم الجميلة، قام ببطولة فيلم ''وطني وحبي''، والذي يدعو إلى دعم الوحدة المصرية السورية، ثم قدم فيلم ''أنا العدالة'' بعد فشل الوحدة بين مصر وسوريا عام 1961. وفي محاولة منه لربط السينما بالدين، قدم صدقي فيلم ''ليلة القدر'' الذي حاول فيه إنهاء الخلافات الموجودة بين المسلمين والمسيحين، والتي تفاقمت بعد زواج الأميرة فتحية شقيقة الملك فاروق من المسيحي رياض غالي. ولعب صدقي دور ''خالد بن الوليد'' في فيلم يحمل نفس الاسم، وشاركه البطولة عدد من النجوم من بينهم مديحة يسري، مريم فخر الدين، زكي طليمات، عباس فارس، عمر الحريري، محمد السبع، توفيق الدقن، وغيرهم.
نوى صدقي أن يقدم شخصيات فنية أكثر في أفلامه، ولكن حظه لم يساعده على ذلك، وكان من بينهم فيلم ''سهم الله'' الذي يتناول مكائد يهود المدينة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومحاولاتهم المستميتة لإنهاء الدعوة الإسلامية، ولكنه لم يتمكن من إنهائه لأنه بسبب الاجهاد الشديد الذي تعرض له.
البرلمان
وبعد اعتزاله للفن في الستنيات، وافق صدقي على الترشح لأحد المناصب في البرلمان بناءً على طلب جيرانه وأهل حيه، ونجح ناجحا ساحقا في الانتخابات، ما أهله إلى تمثيل أهل دايرته في البرلمان، وعرض مطالبهم، والعمل على حل مشاكلهم، ولكنه ابتعد ولم يكرر التجربة مرة أخرى، لأنه لاحظ تجاهل المسؤولين للمشروعات التي يطالب بتنفيذها، والتي كان من بينها منع الخمور في مصر.
نهاية وحيدة
أقيمت له جنازة متواضعة ولكن لم يحضرها أي فنان، وتداولت الصحف والمجلات أخبارا عن وفاته، ونعت فتى فتيان السينما المصرية في الستنيات والسبعينات، الذي لعب دور الواعظ والناصح والمرشد الاجتماعي.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com