منبر المشرق

 

سرقة ألواح السيارات.. ظاهرة تتفشى !

عدد المشاهدات   629
تاريخ النشر       07/07/2018 11:06 PM


قبل خمسة عشر عاما ، في بداية عهد التغيير وبزغ فجر المفخخات والاغتيالات ، اعلن عن استشهاد رئيس مجلس الحكم الذي كان بمثابة رئيس الدولة ، وشيع موكب جنازته وطويت حكايته ودفن الثرى ، مع ما له من تاريخ وسيرة ومسيرة وما رافق مراسم العزاء من دموع على مستوى الوطن  .. لكن القضية ماتت معه وأغلقت او دفنت في طيات سياسية – الله اعلم بها – تحت تاثير الظروف. ثم قالوا لنا بنيت المؤسسات ، واتسعت قائمة الموظفين والعساكر ورجال الامن وانفجرت الميزانيات لغرض  النهوض بمهام دولة عصرية تسمى العراق الجديد . مرت السنون عجافا وساء حال الوطن وسحق المواطن، برغم اتساع رقعة المولات ومحطات البانزين وارتفاع العمارات والفنادق الخاصة  .. ونسي من نسي وتشتت من سحق وراح يبحث عن نفسه بدهاليز ظلامة الواقع المرير . ثم بعد سنوات فوجئنا بتايتل تلفازي صغير جدا، بل اصغر من أي خبر رياضي ، اعلن فيه عن محاكمة قاتل رئيس الدولة ، بعشر سنوات ، يمكن انتهت مدتها واطلق سراح الفاعل في دولة يراد لها ان تؤسس على القانون والدستور  . حكى لي احدهم ان ظاهرة سرقة ارقام السيارات تفشت بشارعهم ، وقد سرق رقم سيارته الصغيرة التي يعتاش مع عياله من خلالها ،وقالوا له عليك ان تشتكي ، والا ستكون التبعات وخيمة عليك ، مع انه المتضرر المعتدى عليه ، فالسارق ذهب ولم يلاحقه احد .  ما ان صبح الصباح ليقف بباب المركز ودفع مستحقات الاستنساخ والمتطلبات ، ثم امروه بالذهاب الى المحكمة للنظر بشرعية الشكوى ، وذلك يتطلب وقتا وتاجير تكسي لان سيارته منعت من السير حتى تنتهي القضية، يعني مصيره واجرة بيته وعيشته ورزق أولاده اصبح على كف عفريت في بلد الحيتان والعفاريت . ثم اعادته المحكمة ليراجع بعد ثلاثة أيام ، ثم اعيد الى المركز وكل اجراء يتطلب دفع رسوم الاستنساخات وغيرها من مصاريف عديدة ، كما عليه ان يهيء متطلبات المعتمد – وما ادراك ما المعتمد – في عهد الانفلات والا مسؤولية في مؤسسات بلا رقابة وبلا حساب . ثم اعيد للمحكمة، ثم الى المركز...  ثم الى المعتمد .... لم تنجل الغبرة الا وشهرين مضت من الصرف واللهاث والتوسل والتوسط حتى صدر امر القاضي الى مديرية المرور . عاد المكسين الى بيته تحت اسى نظر زوجته وعياله وامه وابيه ، بعد ان اثقلته الديون . قالوا له في مديرية المرور – حسب قوله - تنتظرك إجراءات ، قد تستغرق  شهرا او شهرين ، لان رقمك سيكون جديدا، وهذا يعني انك ستنتظر وتدفع رسوما جديدة مكلفة ، تتعلق بعضها بعمران البلد، قد تصل الى اكثر من مئتين الف دينار ، اضف لها أجور السيارات والمعاملات والواسطات ورصيد الموبايلات.. وغيرها مما ينبغي ان يدفع كي يزيح كابوس سرقة ليس له ذنب بها وقد عاقبه المجتمع والدولة لا لسوء ارتكبه ، سوى انه مواطن صالح في زمن طالح ، ينعم فيه اللصوص بمنتهى القوة بصورة لم يعد يخشون محاكم او إجراءات ببعض او اغلب المؤسسات ، التي يسيرونها حسب اهواؤهم ومصالحهم ، فيما يبقى المواطن الشريف رهن إشارة الوطن للذب عنه وعن حرماته كل حين..
حسين الذكر

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com