أعمدة

 

مفهوم الحكومة والوطن في العالم العربي.. الخلط والإفصاح!

صلاح الحسن

عدد المشاهدات   174
تاريخ النشر       08/07/2018 10:12 PM



روبرت فيسك أحدُ اشهر الصحفيين في العالم ، واحد الذين يعرفوننا جيدأ، عاش في بلادنا ثلاثين عاما، وما زال يسكن بيروت.
السبب أن العرب يشعرون أنهم يملكون بيوتهم، لكنهم لا يشعرون أنَهم يملكون أوطانهم، هل فعلا شوارعنا وسخة وعفنة لأننا نشعر انَنا لا نملك أوطاننا؟!. اذا ما السبب؟!، هل يرجع السبب:
الأول: انَنا نخلط بين مفهوم الوطن ومفهوم الحكومة، فنعتبرهما واحدا، وهذه مصيبة بحد ذاتها.
الحكومة هي ادارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، ولا حكومة تبقى للأبد، بينما الوطن هو التاريخ والجغرافية، والتراب الذي ضمَ عظام الاجداد، والشجر الذي شرب ماءه، هو الفكر والكتب والعادات والتقاليد. لهذا من حقّ كل انسان ان يكره الحكومة، ولكن ليس من حقه ان يكره الوطن.. والمصيبة الاكبر من الخلط بين الحكومة والوطن هو ان نعتقد اننا ننتقم من الحكومة إذا اتلفنا الوطن!. وكأن الوطن للحكومة وليس لنا. ما علاقة الحكومة بالشارع الذي امشي فيه انا وانت، وبالجامعة التي يتعلم فيها ابني وابنك، وبالمستشفى التي تتعالج فيها زوجتي وزوجتك، الاشياء ليست ملك من يديرها وانما ملك من يستخدمها.. نحن في الحقيقة ننتقم من الوطن وليس من الحكومة، الحكومات تعاقب بطريقة اخرى لو كنا  نحب الوطن فعلاً!.
الثاني: ان ثقافة الملكية العام معدومة عندنا، حتى لنبدو اننا نعاني إنفصاما ما .. فالذي يحافظ على نظافة مرحاض بيته هو هو نفسه الذي يوسخ المرحاض العام، والذي يحافظ على الطاولة هو نفسه الذي يحافظ على النظام في البيت، هو نفسه الذي يرفض ان يقف في الطابور بانتظار دوره.. والام التي لا ترضى ان تفوت ابنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهرب من الدوام!.
خلاصة القول:
الحكومة ليست الوطن شئنا هذا أم أبينا، ومشاكلنا مع الحكومة لا يحلها تخريب الوطن، ان الشعب الذي ينتقم من وطنه لأن حكومته  سيئة لا يستحق حكومة افضل.. ورقينا لا يقاس بنظافة حديقة بيتنا وانما بنظافة الحديقة العامة بعد جلوسنا فيها.. لو تأملنا حالنا لوجدنا اننا اعداء انفسنا، وانه لا احد يسيء لوطننا بقدر ما نفعل نحن.
وصدق القائل: الانسان لا يحتاج الى شوارع نظيفة ليكون محترما، ولكن الشوارع تحتاج الى اناس محترمين لتكون نظيفة!.
حبك للوطن.. ومهما كان حبك أو كرهك للحكومة!.
هنا نقف اجلالا واحتراما للوطن لأننا وطنيون، فحب الوطن غاية ووسيلة، ونقول لكل اصحاب القرار: إن الوطن حق لايتجزأ.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com