ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) لمن قال البكر " كافي.. كافي.. خلوني احجي ياهو اليجي مصفكيله"؟

عدد المشاهدات   1279
تاريخ النشر       08/07/2018 11:34 PM


تأليف / شامل عبد القادر

 


أكثرُ من ساعتين قضاها معنا نائب الرئيس صدام حسين، وهو يجلس على الارض ، لكنه كان يخبأ في حديثه الكثير، والجميع كان يتوقع انه اذا ما اصبح رئيسا للعراق فسنكون واحدا من افضل بلدان العالم، خاصة ان ارض العراق مملوءة بالنفط والثروات، لكنه وبعد سنوات قليلة وبمجرد ان تسلم السلطة انقلب رأساً على عقب، الأمر الذي أدخل البلاد والعباد في حروب لا اول لها ولا آخر، ومارس دكتاتورية من نوع فريد ، وما زالت البلاد تئن من تلك الويلات التي افتعلها الرئيس الذي جاء عام 1979 ، قد يكون حب السلطة والجاه قد جعل من الرجل ان يرتكب تلك المجازر الدموية على طول سنوات حكمه التي تجاوزت الـ24 سنة ، وعادة ما تصنع السلطة الطغاة في كل زمان ومكان، لكن صدام حسين كان طاغية على ابناء شعبه للأسف الشديد، وحاول ان يسحق الفقراء والمظلومين اكثر ما هم مسحوقون في حياتهم، أتذكرك ايها الرئيس صدام في ذلك اللقاء الوحيد الذي التقيتك يوم كنت طفلا وقلبي يحن عليك، لكني حين كبرت قليلا وذهب شبابي في ساحات حروبك وصعلكات في شوارع العاصمة عمّان في غربتنا التي ما زالت تلاحقنا ولم تفارقنا حتى بعد رحيلك، فقد جاءت معارضتك لترد صاعك بصاعين على نفس الشعب الذي طغيت عليه عقودا من الزمان عشر سنوات مرت، والعراق يسير الى الوراء ! انت دمرتنا بدكتاتوريتك البغيضة وخلفائك دمروا شعبنا ووطننا بديمقراطيتهم العرجاء، فلا الدكتاتورية نفعت معنا ولا الديمقراطية! يفترض ثمة مخرج آخر؟!)).
زميل سابق
كتبَ لي السيد طالب زيادي وهو زميل سابق مع محمد احمد حسن البكر في مدرسة واحدة : " رحمك الله صديقي محمد ورحم الله كبير شعراء العرب الجواهري .. كنا في مدرسة واحدة ورحلة واحدة (الصفاء الابتدائية للبنين)، ومن بعد الابتدائية انتقل الى المتوسطة الغربية.. كنا نذهب انا ومحمد لإيصال الطعام الى استعلامات معسكر التاجي، عندما كان الاب القائد محتجزا فيه. كنا في المدرسة ومعلم اللغة العربية كان هو الاستاذ مظهر احمد المطلك (شبعنا ضرب بالعودة- اي العصا الخشبية) وكان يأتينا اخوه الاستاذ منذر احمد المطلك في مادة الحساب، وكان لمحمد اخ اصغر منه اسمه عبد السلام كم مرة زرتهم في البيت وما بقي لنا سوى الذكريات الجميلة"!
13\11\2015
غضب الرئيس
كتب السيد علي الخفاجي:
((يروي لي احد الاصدقاء الموظفين في وزارة الدفاع واسمه (حسن شاعل) يسكن حي الخليج انه طلب اليهم التجمع في ملعب الكشافة في احدى المناسبات، وسيقوم الرئيس البكر (رحمه الله) بإلقاء خطاب، وفعلا حضر الرئيس البكر وبدأ خطابه بـ(ايها المواطنون) يقول ما ان انهى (ايها المواطنون) حتى ضج الملعب بالتصفيق والهتاف بحياته، فسكت واعادها ثانية، وما ان انتهى منها (ايها المواطنون) حتى ضج الملعب بمثل ما فعل في الاولى فانتظر الرئيس الى ان هدأنا فبدأ بها (ايها المواطنون) فعدنا للهتاف والتصفيق له.. وهنا ثارت ثائرته وبدا بحالة عصبية شديدة ورمى الورقة على رؤسنا وصاح (كافي..كافي.. خلوني احجي ياهو اليجي مصفكيله)، فسكت الكل وبدأ بإلقاء خطابه..رحم الله البكر.
في 6 تشرين الثاني 2015
مصلح التلفزيونات
بعثَ إلي القاص والكاتب سعد محمود شبيب هذه الحكاية عن زهد البكر:عندي حادثة مع رجل اسمه سعد العطار صاحب مركز العطار الهندسي، وهو أقدم مصلح تلفاز في العراق رواها لي، حصلت بينه وبين الرئيس البكر في عام 1975 وملخصها:
جرى استدعاؤه الى القصر الجمهوري واظن كان البكر يسكن هناك، وقد ارسلوا عليه عن طريق شخص يعمل في القصر ويعرفه، طرق الباب ذلك الشخص او الحماية، وخرجت طفلة وبعد قليل خرج البكر بدشداشته البيضاء ودعاهما للدخول، ثم قام العطار بفحص الجهاز اي التلفاز العاطل، فقال له البكر اهم شي مراعاتنا في السعر لأن الراتب محدود، ونحن على مشارف نهاية الشهر، وبعد اصلاحه والحاح البكر طلب منه خمسة دنانير، فاعطاه البكر سبعة دنانير، ديناران إكرامية!.
الاثنين 21 ايلول 2015
انجازات البكر
- أصدرَ في 5 ايلول 1968 قرارا بإعفاء كافة المسجونين  السياسيين عما تبقى من محكومياتهم. وكانت الغاية من اصدار هذا القرار إشاعة روح التسامح وإزالة الاحقاد وتلطيف الاجواء السياسية والاجتماعية.
- الغاء سجن نقرة السلمان
- أصدر قرارا باسم مجلس قيادة الثورة بتمليك الاراضي في مدينتي الثورة والشعلة للمشيدين دورا عليها بدون بدل، ورفع القيود عن اراضي الجمعيات وتمليك الاراضي في الزعفرانية وسامراء ومناطق اخرى في العراق.
- اعلن البكر  قرار مجلس قيادة الثورة بإعادة جميع المفصولين  لأسباب سياسية الى وظائفهم واعمالهم اعتبارا من1\10\1968.
 وما ان انتهى البكر من اذاعة  البيان حتى انطلقت الجموع الغفيرة، واحتشدت في القصر الجمهوري، وهي تهتف من الاعماق للثورة الجديدة.
-صدر قانون  الاصلاح الزراعي  لتصفية جيوب الاقطاع  في العمارة والناصرية وهو قانون رقم 30 لسنة 1968.
-وصدرت سلسلة اخرى من القوانين الخاصة بتسوية حقوق الاراضي وتمليك المكائن والابار للجمعيات واعفاء الفلاحين  من السلف العينية والنقدية وتشريع قانون الخدمة العسكرية  الجديد، كما صدر اقرار الاتفاقية الاقتصادية والفنية بين العراق والمانيا الديمقراطية .
وزار الفريق عماش وزير الداخلية الاتحاد السوفيتي التي عاد منها في 7 تموز 1969 واسفرت عن توقيع اتفاقية تعاون فني واقتصادي مع الاتحاد السوفيتي.
وفي اوائل حزيران اعلن البكر عن استغلال الكبريت استغلالا مباشرا بالتعاون مع بولندا.
ومع الذكرى السنوية الاولى للانقلاب أقر قانون تقاعد العمال، كما صدر قانون تقاعد الصحفيين، وقانون تقاعد المحامين،  وصدر قرار اعتراف العراق بالمانيا الديمقراطية، وجبهة تحرير فيتنام الجنوبية.
أمر البكر بإعادة 450 عاملا مفصولا الى مديرية الموانئ  العراقية.
رفض العراق الاعتراف بقرار مجلس الامن 242 في 22\11\1967.
 طرح البكر المشروع الوحدوي التحريري للعراق ردا على  اعلان موافقة عبدالناصر على المبادرة الامريكية "مشروع روجرز".
الجواهري ووفاة محمد البكر
نشرت للزميل مؤيد الزويني مقالة قصيرة عما قاله الجواهري بعد سماعه خبر وفاة الشاب محمد نجل الرئيس البكر. وكتب الزويني: يقول الجواهري : ذات يوم وأنا في بغداد، رنَّ جرس الهاتف، رفعتُ السماعة فكانَ على الجانب الآخر الشاب (محمد) أبن رئيس الجمهورية العراقية الأسبق أحمد حسن البكر!.
ابدى رغبته بزيارتي في البيت، فقلتُ له: أهلاً وسهلاً.
لم تمض هنيهات من الوقت إلا وكانَ ضيفاً على بيتنا وبِرفقته أحد الرجال.
تبادلنا الأحاديث بِحضور زوجتي (أم نجاح – أمونة) التي قدمت إلينا أقداحاً من عصير البرتقال، فطلبَ مني راغباً أن ألتقط معهُ صورة فوتوغرافية.
فقلتُ له: كما تُريد، التقطنا الصورة في ستوديو بابل، ثمَّ طلبَ مني مرّة أخرى وبِكلِ أدب وكياسة أن نتناول الغداء معاً، بعد أن حجزَ طاولة في مطعم (فوانيس) بِشارع السعدون.
قلتُ له: مثلما تحب.
وفعلاً جلسنا نحنُ الثلاثة أنا وهو ومرافقه إلى الطاولة في ظل الأجواء الرومانسية الخلابة في تلكَ الصالة الفخمة. شكرته على دعوتهِ هذه، وبعد ذلك انصرفنا إلى بيوتنا.
وبعد أيام قلائل سمعتُ من إذاعة بغداد نبأ وفاة (محمد)، حينها تألمتُ كثيراً وتأثرتُ.
وفي المساء أكملتُ قصيدة الرثاء بِحقه التي أقول فيها:
 تعجل بشرِ طلعتكَ الأفولُ
                                       وغالَ شبابكَ الموعود غُولُ
وطافَ بِربعكَ المأنوس ليل
                                       تزول الداجيات ولا يزولُ
واثقلكَ الحمام فلست تصحو
                                ويصحو الروض أثقله الذبولُ
وقاسمكَ الردى من تصطفيه
                                 كما يتقاسم الشفق الأصيل
وفي ليلة الحادث جاءني (حميد سعيد) رئيس تحرير جريدة الجمهورية – والحديث للجواهري – يسأل عن الصورة التي ألتقطتُها مع (محمد) في ستوديو بابل.وقد تم نشرها في اليوم التالي بجريدة الجمهورية مع نص القصيدة عام 1978 .
وظلّت حكاية القصيدة المرثية لغزاً محيراً عندَ الكثيرين!.
وكذلك السؤال الذي يطرح نفسه يومَذاك:
(ما الذي يدفع الجواهري لينظم قصيدة في رثاء محمد البكر ؟!).
هذا ما تحدّث بهِ شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري لِصهره الأستاذ صباح المندلاوي في دمشق، عن علاقته بالشاب محمد البكر نجل رئيس الجمهورية العراقية الأسبق (احمد حسن البكر ) .. إذ ضمّنها المندلاوي في كتابه (الجواهري.. الليالي والكُتب ) رحمَ الله الجواهري وصديقه محمدا.مؤيد الزويني \ماذا قال الجواهري بعد سماعه نبأ وفاة الشاب محمد أحمد حسن البكر..؟  \ المشرق \ تموز .2014 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com