أعمدة

 

تقييم مشاركة النخبة الاكاديمية في الانتخابات العراقية

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   479
تاريخ النشر       09/07/2018 10:32 PM



ان قراءة تاريخ الثورات العلمية، والسياسية والاجتماعية، او بالأحرى قراءة تاريخ حركات التغيير في العالم، ستظهر بأنه تاريخ النخب نفسها، فلا ينتظر من الجماهير المشتتة ان تحدث تغييرا، بل ان النخب هي التي تقود التغيير وتحركه، او على الاقل هي التي تقدح شرارته، ليكمل بعدها الاخرين.
ويشكل اساتذة الجامعات الرف العالي، او النخبة الاولى التي يعتمد عليها في التغيير في كل مجتمع، نظرا لما تمتلكه هذه النخبة من ادوات ومستلزمات الحركة، واولها مكانتها في مخيلة المجتمع وذاكرته التي تحترم المثقف والمتعلم وتستمع لما يقول وتقلد ما يفعل.
العراق ظل يعاني من غياب دور النخبة الاكاديمية لفترات طويلة من الزمن، بسبب طبيعة الانظمة التي تعاقبت على حكمه، وهي انظمة اقل ما يقال عنها بانها دكتاتورية تعتمد على مبادئها وقناعاتها الخاصة بالحكم والادارة، ولا تعطي الا هامشا طفيفا من حرية الرأي شرط ان يكون متوافقا معها. اما في مرحلة ما بعد عام 2003، فأن الحال قد اختلف، فقد صار الباب مفتوحا لكل من يريد ان يشارك في العمل السياسي سواء بطريقة مباشرة عبر الترشيح، وشغل المناصب السياسية، او بطريقة غير مباشرة عبر ابداء الرأي والمشورة فقط.
النخب السياسية العراقية لم تدخل العمل السياسي بشكل مباشر، بل ان الكثير منها وبسبب ظروف عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد، وبسبب حداثة التجربة وعدم وجود الطموح الكافي لديها، فقد فضل الكثير منها العمل خلف الستار، والاكتفاء بالنصح والارشاد صمتا. اما في انتخابات عام 2018، فقد لاحظنا وجود اندفاع كبير للنخبة الاكاديمية نحو العمل السياسي، ومن الممكن ان نجري تقييما اوليا عن هذه التجربة، عبر الآتي:
• ايجابيات مشاركة النخبة الاكاديمية:
1 – انها تمثل زيادة ثقة الاكاديمي، بالنظام السياسي، بمعنى تحسن اداء النظام.
2 – انها تمثل استقرارا كبيرا في الوضع الأمني، على اعتبار ان الاكاديمي لا يدخل السياسة اذا كان هناك تهديد لحياته.
3 – تمثل شعورا عاليا بالمسؤولية، على اعتبار ان قيادة المجتمع، من وحي الاكاديمي.
4 – انها تمثل تبرئة للنخبة السياسية مما يلصق بها من تهم، فهي تفتح الباب لكل من يريد ان يخدم بلاده .
5 – انها فرصة للشعب كي يختار من يمثله، من خارج النخبة او الطبقة الحاكمة.
• سلبيات مشاركة النخبة الاكاديمية :
1 – بالرغم من كثرة الذين رشحوا انفسهم للانتخابات، الا ان الاغلبية الساحقة لم تفز. الامر الذي يؤشر عدم وجود علاقة متينة ما بين المواطن والاستاذ الجامعي.
2 – من المفترض ان يكون الاستاذ الجامعي عارفا، عالما ، ملما بقواعد العمل السياسي، كونه هو من يعطي بقية الناس الدروس في هذا الميدان، وبالتالي عندما يخسر فأن هناك قصورا في فهم العمل السياسي.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com