ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) من هو الضابط الذي رفض عرض البكر بأن يكون آمراً لحرس الشرف في القصر الجمهوري؟

عدد المشاهدات   2789
تاريخ النشر       09/07/2018 10:42 PM


تأليف / شامل عبد القادر

 


كتب السيد حميد جبر الواسطي  في 3 حزيران 2009 من استراليا مقالا بعنوان " تجربتي مع احمد حسن البكر وتايه عبد الكريم "  وهو شهادة تستحق النشر خدمة للحقيقة التاريخية :
أمَّا بَعدُ، وَفي تاريخ كتابة هذِهِ السُطور وَلا تزال هناك حلقات اُسبوعيَّة مُعادَة - في قناة البغدادية – يُدير اللقاء الكاتب وَالإعلامي الدكتور حميد عبد الله مَعَ السَيِّد تايه عبد الكريم – الوزير وَالقائد البعثي وَعضو مجلس قيّادة الثورة في العِرَاق سابقاً.
وَعِندَ رُؤيتي للسَيِّد تايه عبد الكريم – بالتلفاز - وَسماعي لِمَا يَقول مِن قصص أو شهادات للتاريخ وَتشخيصهِ الصحيح وَالصريح وَمِن خِلالِ تجربته الشخصيَّة وَالوظيفيَّة لأخطاء مسيرة قادة في حزب البعث.. فلَم أتفاجأ لصراحتهِ أو طريقة كلامه الَّتِي عادت بذكرياتي إلى أكثر مِن ثلاثة عقود للوراء وَمِن خِلالِ تجربة قصيرة أو لقاء كاتب السُطور مَعَ السَيِّد تايه عبد الكريم. وَلَكِن قبلَ ذلِك تجربتي أيضاً في موقفيَن مَعَ الرئيس العِرَاقي الراحل أحمد حسن البكر.
في عام 1975 كانَ هُناك إستعراض – النصر – العسكري عَلَى مَدرَج مطار المثنى في بغداد بحضور الرئيس العِرَاقي الراحل أحمد حسن البكر وَنائبه صدام حسين وَأعضاء القيّادة السياسيَّة وَالعسكريَّة وَالوزراء وَالهيئات الدبلُوماسيَّة العربيَّة وَالغربيَّة، وَكمَا أتوقع أنَّ تايه عبد الكريم كانَ ضمِن الحضور لذلِكَ الإستعراض – لَم أره في المِنصَّة وَلكني رأيت بوضوح أثناء إلقاء التحيَّة بالسَيف وَالنظر إلى (جهة) اليمين – الرئيس البكر وَعن يمينهِ نائبه صدام - وَأنَّ تايه عبد الكريم يُفترَض أن يكون أيضاً ضمِن الحاضرين في ذلِكَ الإستعراض ما لَم يَكُن حينها مُسافِرَاً خارِج العِرَاق أو مانعاً مُناسِباً.
إستعراض النصر كانَ بعد توقيع مُعاهَدة الجزائر بَينَ العِرَاق وَإيران سنة 1975.
 وَقبل مَوعِد إستعراض النصر العسكري كانت هُناكَ تحضيرات وَإستعدادات وَإختبارات لكافةِ وحدات الجيش العِرَاقي لاختيار كردوس (مِن 50 عسكريا: جنديا أو طالب كُلِّيَّة عسكريَّة) زائداً آمِراً للسريَّة أو الكردوس وَعريف الكردوس مِن كُلِّ سرايا الجيش العِرَاقي.
وَأنا كاتب السُطور – وَقتهَا – كُنت عريف - تلميذ - للفصيل الثاني سرية خالد بن الوليد ,الكُلِّيَّة العسكريَّة/ الدورة 55 .. وَكانَ آمِر الفصيل الثاني - حينذاك - الملازم الأوَّل خضر علي نصّار العامري.. وَأمَّا آمِر السرية فكانَ الرائد محمد براء محمد نجيب الربيعي، وَكلاهُمَا مِن خرِّيجي كُلِّيَّة ساند هيرست البريطانيَّة.
كانت هُناكَ خمس فصائل في كُلّ سرية مِن سرايا الكُلِّيَّة العسكريَّة: خالد بن الوليد، سعد بن أبي وقاص، المثنى بن حارثة الشيباني، أبو عبيدة الجراح وَسرايا اُخرى.
وَللتحضيرات لذلِكَ الاستعراض العسكري في كُلِّ سرية مِن سرايا الكُلِّيَّة جرت اختبارات لاختيار أحسَن 50 طالبا في كُلّ سرية مِن مجموع نحو 180 طالبا في الفصائل الخمسة (36 x 5 = 180) ، وَأبرَع عريف فصيل مِن بَينِ العرفاء الخمسة وَكذلِكَ أبرَع آمِر فصيل لتشكيل كردوس مُنتخب مِنَ السرية ليستعرض ضمِن كراديس مُنتخبَة أو مُختارَة مِن كافةِ وحدات الجيش العِرَاقي. وَ في ضوء ذلِكَ الأختبار تمَّ إختيار أحسَن 50 طالبا حَمَلة بنادق، وَعريف الكردوس – كاتب السطور - مِنَ فصائِل سرية خالد وَكذلك إختيرَ آمِر الفصيل الثاني – فصيل كاتب السطور - الملازم الأوَّل خضر علي نصّار العامري آمراً للكردوس (الآمر والعريف سيحملان كُلّ منهُمَا سَيفاً عسكريّاً في الاستعراض) بَيدَ أني كُنت أعتقد بأنَّ خضر العامري الضابط المُحترف في المسير وَالبارِع في الحَرَكات العسكريَّة وَالساحِر في حركات السيف لَيسَ – وَمِن وجهةِ نظري – مِنَ الصعب أن ينافسه ضبّاط السرية أو الكُلِّيَّة فحسب بَلْ يَعجز ضبّاط العراق قاطبة وَرُبَّمَا ضبّاط دول اُخرى – لا أقصد في العِلم أو المَعرِفة أو الذكاء – فقد كانَ هُناكَ ضبّاط مُحترفون في الكُلِّيَّة العسكريَّة العِرَاقيَّة وَمنهم مثلاً لا حصراً الملازم الأوَّل - وَقتذاك - عامر أحمد بكر الهاشمي , مُعلِّم كاتب السُطور في الكُلِّيَّة العسكريَّة بدرس المُظاهَرَات (تمارين تعبئة وَتقدير مَوقِف) وَأنَّ خضر العامري كانَ مُعجَباً بالهاشمي وَعادة مَا كانَ يقول لي "أنا نِسبَة واحد مِن عشرين مِن (ذكاء) عامر الهاشمي.. عِلماً أنهُمَا كانا برتبة واحدة (ملازم أوَّل) وَلَكِن كانَ الفرق بينهما في القِدَم دورة واحدة فقط؟ فكانَ العامري مِن دورة 48 وَالهاشمي 47 !! وَكانَ أيضاً يقول لي: أنَّ عامر أحمد بكر الهاشمي هُوَ أحسَن ما خلقَ اٌلله مِن ضبّاط المشاة.
كانَ ضبّاط الكُلِّيَّة العسكريَّة العِرَاقيَّة نخبة ممتازة وَعادة ما يكونون مِن خيرة ضبّاط الجيش العِرَاقي - وَفي الغالِب - مِن خرِّيجي أرقى الأكاديميّات أو الكُلِّيَّات العسكريَّة العالَميَّة مِثل ساند هيرست البريطانيَّة وَ سان مونز الهندية وَ الأكاديميَّة العسكريَّة الباكستانيَّة.. إلاَّ أنَّ خضر علي العامري خرِّيج ساند هيرست كانَ موهوباً ويُبهِر العقول في مسيرهِ وحركاتهِ العسكريَّة لاسِيَّمَا وَهُوَ يحمِل السَيف.. حتى أنَّ الرئيس أحمد حسن البكر وَأعضاء القيادة وَمِن مِنصَّة مَطار المثنى أصابهم الذهول وَالعَجب مِنَ الكردوس المُميَّز مِن بَينِ الكراديس المُستعرِضة.. فعِندَ وصول كردوس (سرية خالد: آمره العامري وَعريفه الواسطي: كاتب السُطور) خطّ التحيَّة قبلَ أن يكون أمَامَ المِنصَّة بنحو 20 متراً وَإطلاق آمِر الكردوس "إيعاز" ((يميناً اُنظر)) فإضافة للمسير الراقي وَالتحيَّة العسكريَّة المُوحدَّة لطلاب الكردوس، بَيدَ أنَّ اللافت للنظر سيكون حَولَ آمِر وَعريف الكردوس فكانت التحيَّة في سَيف العريف التلميذ – كاتب السطور – رشيقة وَمتوازيَة وَمتناغمَة وَمُوقتة تماماً مَعَ حَركة أو تحيَّة سَيف آمِر الكردوس خضر العامري.. وَأثناء نظري للبكر وَصدام لاحظت حَرَكة غير طبيعيَّة وَسَمِعت أصواتا عالية مِن جهة المِنصَّة وَبعدَ تخطّي الكردوس منصة التحيَّة وإيعاز آخر مِن آمِر الكردوس ((أمَامَك)) إلاَّ أني بقيت أسمَع ضجّة وَإلى أن مَرَّ أو خطفَ – مِن جانبي وَكالأسَد ضابط أسوَد برتبة نقيب ليكون بموازاة الآمر الَّذِي أمَامي بنحو مِن 2 إلى 3 أمتار ليسألهُ عن إسمهِ؟ فأجاب: ملازم أوَّل خضر علي نصار.. فشعرت بغبطة وَفخر؟ لأني عرفت بأنَّ كردوسنا قد فاز بالدرجة الاُولى وَاٌستقرأت بأنَّ الرئيس البكر وَالآخرين قد إنبهروا بالمسير المُمَيَّز للكردوس وَأروَع وَأعجَب تحيَّة عسكريَّة بحركتيَن مُوحدتيَن وَرشيقتيَن لسَيفي الآمِر وَالعريف.. ممّا أثارَ رَدّ فِعل أو ضجَّة في المِنصَّة. وَقد فازَ فعلاً كردوس سرية خالد بقيّادة العامري وَالواسطي بكأس ذهَب هَديَة مِن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر كأحسَن كردوس مِن بَين كُلّ كراديس سرايا الكُلِّيَّة العسكريَّة وَكافة كراديس سرايا الجيش العِرَاقي في ذلِكَ الإستعراض العسكري.
 وَفي الحقيقة أنا غير مُتأكِّد تماماً مِن آمِر السرية الرائد محمد براء نجيب الربيعي فقد كانَ يُفترَض أن يكونَ أمَامَ آمِر الكردوس العامِري وَلَكِن الَّذِي أعطى الإيعاز للكردوس هُوَ العامري وَالضابط الَّذِي أرسله البكر رأيته وَسمعته قد سألَ العامري عن إسمه؟ فأمَّا أن يَكون الرائد براء أمَامَ آمِر الكردوس وَإمَّا في مَكانٍ آخر أو غير مُشترِك أصلاً في الإستعراض. وَأمَّا الضابط الأُعجوبَة ملازم أوَّل خضر العامري (وَشقيق حسن العامري – عضو القيّادة القطريَّة لحزب البعث سابقاً) فقد أرسلَ عليه رئيس الجمهوريَّة وَعرضَ عليه أن يكونَ آمراً لحرس الشرف في القصر الجمهوري؟ بَيدَ أنَّ خضر العامري قد إعتذرَ (حسبَمَا أخبرني العامري الَّذِي كانَ يعتز بي إعتزازاً خاصّاً وَكانَ عِندَمَا يُقدّمني لزملائهِ أو أصدقائهِ يقول: اُقدِّم لكُم حميد جبر مِن أحسَن تلاميذي في الكُلِّيَّة العسكريَّة!!) كانَ العامري يُفضِّل أن يبقى مُعلّماً في الكُلِّيَّة ثمَّ الدخول إلى كُلِّيَّة الأركان.. وَقد نصحني باختيار صنف المشاة ليدعم ترشيحي إلى كُلِّيَّة ساند هيرست إلاَّ أنَّ رغبتي كانت في صنف الدفاع الجوي.
َفي ربيع سنة 1976 وَحينها كُنت – أنا كاتب السُطور أو المقالة –

ما أزال طالباً في الكُلِّيَّة العسكريَّة – الدورة/ 55 الَّتِي إبتدأت في ديسمبر 1974.. وَكانَ مِنَ المُقرَّر للدورة أن تتخرَّج في ذِكرى عيد الجيش العِرَاقي (6 كانون الثاني) 1977 بَيدَ أنَّ الرئيس العِرَاقي الراحل أحمد حسن البكر كانَ يُفكِّر بتقديم مَوعِد تخرّجهَا ستة أشهر أيّ في تمُّوز/ يُوليُو 1976، وَلَكِن بنفس الوقت كانَ البكر يُريد أن يتأكَّد أو يَعرف عن كثب فيما إذا كانت الدورة (55) ناضِجَة أيّ أنَّ طلاب الدورة متهيئين للتخرُّج وَأن يكونوا ضبّاطاً في تمُّوز الَّذِي لَم يبق له إلاَّ ثلاثة شهور؟ وَمُشكلة اُخرى، أنَّ طلاب الدورة لَم يدخلوا بَعد دورة الصنوف (التخصُّص) وَهِيَ دورة حتميَّة لمُدَّة 3 – 6 أشهر قبل مَوعِد التخرُّج.. إلاَّ أنه وَفي حالات طارئة أو إستثنائيَّة فأنَّ بعض دورات الصنوف تتأجّل فيها لِمَا بَعد التخرُّج؟ كاٌلدورة 54 التي تخرجت في سنة وَبضعة شهور؟ لحاجة الدولة أو الجيش لضبّاط في حرب الشمال!! وَقليلاً مِن دورات – سابقة أو لاحقة - اُخرى.
 وَعَلى أيةِ حال، فأنَّ كُلّ ما يريد أن يعرفه الرئيس البكر هَلْ أنَّ الدورة/ 55 هِيَ ناضجة (جاهِزَة) لتتخرج بعد ثلاثة شهور أو في أعياد (14 - 17) تمُّوز القادِم؟.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com