ذاكرة عراقية

 

دور إسرائيل في هجرة يهود العراق عام 1950-1951 دور إسرائيل في هجرة يهود العراق عام 1950-1951

عدد المشاهدات   174
تاريخ النشر       09/07/2018 10:50 PM



تأليف - شامل عبد القادر

(كتاب في حلقات)


الفصل الرابع

خلايا الموساد في قبضة الشرطة العراقية

عملية تَهجير يهود العراق عام 1951 لم تزل في فصلها الاول ولم يكشف النقاب عن اكثر اسرارها وان الاجزاء الظاهرة منها تؤكد الدور الاجرامي الذي لعبه الموساد في اجبار يهود العراق على ترك وطنهم بأوامر صريحة ومباشرة من بن غوريون والمؤسسة الصهيونية الحاكمة الذين لم يترددوا في استخدام العنف والارهاب ضد اقدام طائفة يهودية في العالم على التمسك بوطنيتها وعراقيتها لقرون عديدة لكنها تحت ضغوط الحركة الصهيونية وتواطؤ النظام الملكي المباد اجبرت على الهجرة بمرارة كبيرة لم يزل صداها يتردد في الكتب والمنشورات والصحافة ومن طرائف ما يذكر بهذا الصدد ان حكومة السويدي اتفقت مع هليل على ان ترسل شرطيا عراقيا واحدا على متن طائرة تقلع من بغداد للتأكد من توجه الطائرة الى قبرص وبعد تعاظم حركة الهجرة بالطيران اخذت الطائرات تحط مباشرة في مطار رام الله الاسرائيلي وكانت حكومة السويدي تغض النظر! حتى 7 نيسان 1950 لم يزد عدد الذين سجلوا الى الهجرة عن 126 يهودياً ولكن في الثامن من نيسان ازداد عددهم ليبلغ 3400 يهودي بعد ان قام عملاء الموساد في بغداد في ذلك اليوم بالقاء قنبلة على مقهى البيضاء او ((البدع)) كما يرد في الادبيات الصهيونية وتقع هذه المقهى على شارع ابي نؤاس ولم تقتل القنبلة احدا من روادها وهم في الاغلب شبان يهود واخذ عملاء الموساد ينشطون داخل المناطق المكتظة باليهود لارهابهم وتسريع اكتتابهم لتهجيرهم واستخدام الموساد لهذا الغرض جميع الوسائل المتاحة لنقل اليهود عير البصرة الى ايران فكانوا ينقلون المهاجرين ليلاً وبطرق سرية مستخدمين الزوارق ودروب تشق في اعماق البساتين للعبور بهم الى الجهة الايرانية عبادان والمحمرة ثم الى طهران حيث معسكرات المهاجرين التي تسمى في الادبيات الصهيونية بـ((المعابر))  ومن ايران باتفاق خاص مع الشاه ينقلون الى الكيان الصهيوني يقول اميل مراد في كتابه قصة الحركة السرية الصهيونية في العراق ان اجرأ عمليتي تهجير كانتا مرتبطتين برحلتين جويتين غير قانونيتين قامت بهما طائرة امريكية بموجب ترتيب مع ملاحيها اذ كانت الطائرة تهبط في مطار بغداد للتزود بالوقود وفيما كانت الطائرة تسير على المدرج العادي وتمكث استعدادا للاقلاع في الوقت الذي يكون فيه خمسون فتاة وفتى من اليهود طبعاً قد وصلوا الى المطار بسيارة شحن مع مرافقين يهود مسلحين ووجدوا مخبأ داخل المطار ينطلقون منه الى الطائرة تحت ستار الظلام وضوء مصابيح الطائرة الوهاج وخلال دقائق يصبح الفتيان والفتيات الخمسون داخل الطائرة التي اخذت تحلق وتنخفض وبعد ساعتين وصلت الى مطار سري في فلسطين!. ومنذ منتصف مايس 1950 تمكن الموساد وعملاؤه من تهجير 26  الف يهودي عراقي وبطرق واساليب متعددة قانونية وغير قانونية ووصل العدد الى 32 الفا في نهاية العام بعد ان تنازل 60 الف يهودي عراقي عن جنسياتهم العراقية وحسب الاحصاءات الصهيونية للفترة من 1948 الى 1951 بلغ عدد اليهود المهجرين عن طريق الموساد 120 الفا. كان بن غوريون واعضاء حكومته يترقبون صدور القانون العراقي الخاص باسقاط الجنسية العراقية عن يهود العراق بشغف كبير وعندما صدر القانون واخذ طريقه الى التنفيذ فوجئوا بالموقف السلبي ليهود العراق من الهجرة اذ لم يحرك ساكنا الا بضعة عوائل في حين لم يستجب الالاف لهذا القانون مما اثار غضب المؤسسة الصهيونية خصوصاً بن غوريون والموساد فصدرت الاوامر الى عملاء الموساد داخل بغداد لتنفيذ العمليات الاجرامية التي تستهدف زعزعة استقرار يهود العراق فكانت القنبلة الاولى في 8 نيسان على مقهى ((البدع))  او البيضاء في شارع ابي نؤاس ثم في 12 كانون الثاني عام 1951 وقع الانفجار المروع والكبير قرب كنيس مسعودة شنطوب مقر تسفير اليهود الذي ادى الى مقتل شخصين وجرح اخرين واثارة اكبر حملة ذعر وفزع بين صفوف اليهود مما جعلهم يسرعون الى التسجيل ودفع الرشاوى لوضع اسمائهم على لوائح الهجرة!. في يوم 19 اذار 1951 انفجرت قنبلة اخرى في مكتب الاستعلامات الامريكية الذي يؤمه عدد من الشباب اليهودي العراقي وفي 10 مايس 1951 وعند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل انفجرت شحنة اخرى في شركة بيت لاوي التجارية للسيارات وفي الخامس من حزيران انفجرت مفرقعات في شركة ستانلي شعشوع التجارية وبهذه السلسلة من الانفجارات التي نظمها عملاء الموساد داخل بغداد تحقق الغرض المنشود فاسرع الاف اليهود للتسجيل واختيار شتى الطرق للهجرة بعد ان ثبتت شبكة الموساد بين صفوفهم اشاعة تقول ان مصدر هذا الارهاب ضد اليهود هو من غير اليهود لقد اتضح بعد مرور اكثر من خمسة عشر عاماً على حوادث التفجيرات وبالتحديد في عام 1966 عندما تولى الكاتب الصهيوني اوري افنيري الكشف عن اسرار عملية تهجير يهود العراق في صحيفته الاسبوعية هاعولام هازيه ان التنظيم الصهيوني السري وبالتحديد الموساد هو الذي لجأ الى  الارهاب لحمل يهود العراق على الهجرة من دون أي اهتمام بحياتهم ونجحوا في بث الرعب والارهاب في نفوسهم لاغراض سياسية بحتة ولا انسانية، واليهود العراقيون الذين هاجروا الى اسرائيل اثاروا في تلك السنة 1966 قضية استعمال القنابل والارهاب ضدهم لاقتلاعهم من ارض اجدادهم والمجيء بهم الى بلاد لا مستقبل لها وفي عام 1955 كان يهود العراق قد اثاروا هذه القضية للمرة الاولى ضد موردخاي بن فورات عضو الكنيست الصهيوني عن المستعمرة اوريهودا التي تقطنها غالبية من اليهود العراقيين ففي تلك السنة وعندما ارادت السلطات الصهيونية تعيين بن فورات رئيساً للمجلس المحلي في المستعمرة عارض ذلك يهود العراق واعتبروا هذا القرار الحكومي استهتارا بمشاعرهم وتحديا لهم وقالوا: ان ماضي بن فورات لا يزكيه لهذا المنصب وان دوره الارهابي ضد يهود العراق ابان الاربعينيات والخمسينيات لا يشرفهم تعيينه وئيساً للمجلس في المستعمرة وفي الثاني من مايس عام 1966 طالب الكاتب والصحفي الصهيوني افنيري في مجلته هاعولام هازيه فتح التحقيق مع جميع الاطراف والاشخاص الذين شاركوا في حوادث بغداد وهم موجودون الان في اسرائيل وازاحة الستار عن ادوارهم وتقديم من تثبت ادانته الى المحاكم ليعاقب على الافعال التي ارتكبها ضد يهود العراق!. المجلة حملت في غلافها الاول عنوانا مثيراً هو الفضيحة المشينة الاولى لبن غوريون وقام بن غوريون شخصياً بالرد على المجلة بخطاب قصير ومقتضب ارسله الى افينري قال فيه ان العنوان الذي ظهر على غلاف مجلتكم هو افتراء مفضوح!. وسكتت المجلة وسكت بن غوريون غير ان ملف ماساة يهود العراق لم يغلق تماماً فقد اثار صحفي صهيوني اخر فضيحة اخرى بهذا الصدد عندما كشف بان الوكالة اليهودية تكفلت بـ3 ملايين دولار لعملية عزرا ناحيميا التي تخص تهجير يهود العراق كما كشف عن الدور الامريكي في هذه العملية عندما قال ان تكاليف هذه العملية لم تتحملها اسرائيل وحدها فقد تبرع الامريكيون الاغنياء بمصاريف سفر يهود العراق تحت شعار انقاذ هؤلاء اليهود المضطهدين!. بن غوريون والموساد والسفارة الامريكية في بغداد يعلمون جميعاً ان يهود العراق تمتعوا من دون غيرعم من يهود الاقطار العربية والعالم اجمع بالحرية الكاملة وان عددا منهم شارك في الحكم كوزراء واعضاء في البرلمان واحتل قسم كبير منهم مسؤوليات في المؤسسات الاقتصادية ولا يمكن لاي يهودي عراقي ان يصدق هذه الادعاءات الصهيونية بوجود اضطهاد لليهود في العراق في تلك السنوات الموساد من جانبه كان يدرك هذه الحقيقة فراح يؤسس جمعية سرية اسمها تنوعة مهمتها اعداد الشبان اليهود للهجرة الى اسرائيل هذه المنظمة ذات الطابع العسكري والارهابي انكشفت اوراقها امام السلطات العراقية وان اعترافات اعضائها اكدت ارتباطهم بالموساد اسماعيل مهدي صالحون الذي حمل جواز سفر ايرانياً وسكن غرفة مع سيدة روسية في البتاوين اعترف بصراحة امام المحققين العراقيين بحيازته تقارير مخابراتية عن اوضاع العراق السياسية والعسكرية مكتوبه بالالة الطابعة وباللغة الانكليزية وقد وضعت السلطات يدها على ذلك كله وابرزته في جلسات محاكمته كأدلة جرمية وبالرغم من اصرار صالحون على انه ايراني مسلم لكنه في نهاية المشوار اعترف بانه عميل لمكتب الوكالة اليهودية في طهران التي يرأسها بنيت وانه جاء الى العراق بصفة ممثل لشركة كاشنيان الايرانية ولدية عملاء في بغداد وكان من ابرز عملاء صالحون في بغداد رودني وهو يهودي الماني عمل في قسم الاستخبارات في الجيش البريطاني وجاء الى بغداد عام 1951 وجندا ممدوح زكي الموظف المفصول من وزارة الخارجية العراقية كما ان رودني اعترف بانه برتبة رائد في الجيش البريطاني، وانه هرب من المانيا الى هولندا، ومن ثم  التحق بالاستخبارات البريطانية ثم سافر الى باريس حيث زوده السفير الاسرائيلي بجواز سفر دبلوماسي اسرائيلي وبموجبه دخل الى ((تل ابيب)) والتحق بالموساد الذي يرأسه آرثر بن ناثان ومساعده ادين ثم عرضت عليه فكرة العمل في العراق فاستجاب لها وانطلق الى طهران حيث مكث فيها ستة اشهر وعمل بامرة مكتب الوكالة اليهودية ثم صدرت الاوامر له بالسفر الى العراق ممثلا لشركة امون التجارية للاقمشة وشركة التم للراديوات وهما من الشركات البريطانية ومقرهما في مانجستر. نزل رودني بجواز سفره البريطاني في فندق زيا ثم انتقل بناء على اوامر الموساد الى بيت خاص في محلة كرد باشا ومن هناك راح يتصل بالشخصيات العراقية في الاوساط التجارية ويقيم الحفلات والولائم ويتصل برؤساء العشائر بتنسيق مع صالحون الذي زاره في فندق زيا وكان هو مسؤوله المخابراتي المباشر والممول له في كل ما يحتاجه من اموال ينفقها في حفلاته وولائمه وصفقاته ‍ كان رودني يعد التقارير السرية لصالحون وهذا الاخير يبعث بها الى تل ابيب واعترف رودني امام المحققين العراقيين ان من ضمن مهمته في العراق ان يهيئ من بين المثقفين العراقيين من يقبل فكرة الصلح مع اسرائيل وقال لهم ايضاً انه كان يسعى لان يكون اول قنصل لدولة اسرائيل في بغداد ورودني هو الذي كشف عن هوية صالحون الحقيقية عندما اكد امام المحققين ان صالحون هو مواطن اسرائيلي يهودي وعندما جوبه صالحون باعتراف رودني انهار واعترف بالحقيقة ان صالحون وهو اسم ليس حقيقيا له وان اسمه الحقيقي هو يهودا مئير بن منشي من مواليد القدس وانه كان يعمل في صفوف الجيش البريطاني في فلسطين وبعد انسحاب البريطانيين التحق بالهاجانا ثم بالموساد وقد كلفه جهاز الموساد بمهمة داخل العراق ذهب على اثرها الى طهران ومن ثم دخل بغداد في 11 شباط 1950 وظل حتى 9 نيسان 1951 يتحرك بجواز سفر مزور وانه التقى برودني في بغداد وكذلك التقى بيوسف مراد جنازة شقيق سليم جنازة سكرتير رئيس الطائفة الاسرائيلية في العراق وان الاسم السري ليوسف مراد جنازة هو كللان كما اتصل بـ زيد وهو الاسم السري لفؤاد صيون يهودي بغدادي قال صالحون او يهودا مئير عميل الموساد في بغداد انه كان يتلقى تقاريره من هؤلاء الاشخاص ويتولى ارسالها الى اسرائيل عن طريق طهران بواسطة سائق سيارة ايراني يعمل على خط بغداد  - طهران اسمه فريد واحيانا يبعث بتقاريره على العنوان التالي: طهران – صندوق البوستة – عزة / 57092 او عن طريق روما، بنيت مسؤول شبكة الموساد في طهران هو الذي اشرف في نيسان عام 1951 على شبكة الموساد في العراق بعد سفر صالحون يهودا مئير الى روما في 9 نيسان 1951 ومكث بين روما وتل ابيب شهرا كاملا ويبدو انه زار رؤساءة في العمل داخل الكيان الصهيوني خلال تلك الفترة تسلم منهم تعليمات جديدة على ضوء تقييماته للاوضاع العراقية عاد صالحون في 9 مايس 1950 وفي يوم الثاني والعشرين من الشهر نفسه قبض عليه وضبطت تقارير كثيرة في حوزته لم ترسل الى تل ابيب بعد ومن البرقيات السرية التي وقعت في حوزة العراقيين بعد مداهمة مسكن يهودا مئير برقية كتبها رودني وارسلها فعلا الى بنيت يقول فيها ((الحبال التي لدينا نفدت زودونا بكمية لا باس بها)) وعندما سئل رودني عن معنى ذلك اجاب المقصود بالحبال هي الاموال التي نحتاجها في بغداد‍‍.

الفصل الخامس
بريطانيا: المخطط والشريك
في مطلع حزيران عام 1941 وقع في بغداد ما اصطلح على تسميته بـ الفرهود تلك التي تعرض خلالها عراقيون الى حوادث قتل ونهب وسلب بعد انتكاسة ثورة مايس التحررية ما هي حكاية هذا الفرهود؟ من خطط لجرائم السلب والنهب والقتل ونفذها؟ وهل حقا ان يهود العراق هم وحدهم كانوا ضحايا هذا الفرهود؟ وما علاقة عملاء الموساد ومنظمات الارغون والبالماخ والهاجاناه والمتطوعين في الجيش البريطاني تشرشل من فلسطين الى العراق للقضاء على ثورة مايس / بالاحداث التي جرت في الاول والثاني من حزيران 1941؟ لماذا اعتبر الاسرائيليون فيما بعد قيام الكيان الصهيوني في فلسطين ان ما جرى في الايام الاولى من حزيران 1941 كان ضروريا جداً من اجل اقناع يهود العراق بـ(مصداقية) الطروحات الصهيونية بشأن الاضطهاد العراقي لليهود لاحقا، وانهم - اي يهود العراق – اذا ما تهاونوا ازاء ما يحصل لهم فان مصيراً بشعا بانتظارهم؟.. لقد اكدت الادبيات الصهيونية ان الفرهود المفتعل اسهم بنحو واضح في ترسيخ عملية عزرانا حيميا التي نفذتها الموساد عام 1951 التي انتهت بتهجير 120 الف يهودي من العراق تحت ستار كثيف من التضليل والاكاذيب والتامر، في النصف الاول من عام 1981 عرض التلفاز الاسرائيلي 19 حلقة من المسلسل التاريخي الذي حمل عنوان عمود النار الذي مولته الحكومة الاسرائيلية بالاموال والوثائق معاً وقد اكدت معظم حلقات هذا المسلسل الصهيوني التي تناولت فترة ثورة مايس 1941 ان ما جرى في الحادث الذي اصطلح عليه في الوثائق الصهيونية ايضاً بـ(الفرهود) او السلب والنهب قد تم بتنسيق مباشر بين ممثلي المنظمات الصهيونية السرية والجيش البريطاني وان 27 الف يهودي قد تطوعوا بالخدمة في القوات البريطانية الزاحفة من فلسطين الى العراق لمقاتلة الجيش العراقي وثوار مايس الذين اتهمتهم الادارة البريطانية بالانحياز الى هتلر والنازية ان اشراك عناصر محترفة للجريمة من تنظيمات البالماخ والهاجانا في الجيش البريطاني وبعلم قيادته والقيادات الصهيونية هو الذي يفسر لنا لماذا تدبر هؤلاء صنع جريمة محدودة بعد القضاء على ثورة مايس مباشرة بل ويفسر لنا الكثير من الغموض الذي احاط بهذه القضية وابرزها تلك المجزرة التي راح ضحيتها عدد من غير اليهود واليهود انفسهم يومي 1 و 2حزيران.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com