ملفات وقضايا

 

تاريخ العراق السياسي المعاصر البكر في العام 1964أصبح الأمين العام للقيادة القطريــة لحــزب البعث السري

عدد المشاهدات   918
تاريخ النشر       11/07/2018 05:00 AM



الدكتور عديد دويشا        
ترجمة : مصطفى نعمان أحمد

 

 

الفصل العاشر
الدولة تحكم بلا قوانين 1968- 2003
 فِي صباح السابع عشر من تموز، استيقظ العراقيون على موسيقى عسكرية ومن ثم البيان رقم واحد الذي اعتادوا عليه معلناً عن الإطاحة بحكومة عبد الرحمن عارف. وإذا كان السكان لم يُظهروا أكثر قليلاً من اهتمام عابر، فذلك مرده إلى أنه الإعلان السابع خلال العقد الأخير الذي يُعلن عن حصول انقلاب عسكري. وقد أصاب التوفيق ثلاثة انقلابات منها، في حين مُنيت انقلابات ثلاثة أخرى بالفشل. وقد تعلم الناس أن ينتظروا لبضعة أيام قبل أن يتعرفوا على القائمة الجديدة لأسماء ومناصب الموجودين في التركيبة الهرمية للسلطة. والأمر الذي لم يكونوا يتوقعونه تمثل في حصول انقلاب " تصحيحي" ثانٍ بعد أسبوعين ليعلن عن بدء الحقبة البعثية/ الصدامية. وكان عدد قليل من المتآمرين العسكريين العتيدين قد خططوا لانقلاب السابع عشر من تموز على عبدالرحمن عارف ممن كانوا قد اشتركوا في انقلابات عسكرية ومؤامرات منذ خمسينيات القرن العشرين. وكان أحمد حسن البكر الضابط الأرفع مرتبة حيث كان قد أدى دوراً رئيساً في الانقلاب البعثي عام 1963، وقد أبعده عارف الأول عن السلطة. وفي فترة إبعاده، كان قد أصبح الأمين العام للقيادة القطرية لحزب البعث السري، وكان قد شرع بالتآمر لانتزاع السلطة السياسية خلال السنتين اللتين شهدتا سيطرة مركزية ضعيفة وصراعات بين الضباط ميّزت حكم عارف الثاني. وإلى جانب البكر، يوجد صدام حسين الطموح والعنيف على نحوٍ متقد، الذي تبوأ وهو في سنة الحادية والثلاثين الموقع الثاني بعد البكر في التسلسل الهرمي للسلطة في الحزب. وعند التخطيط للانقلاب على الرئيس عبدالرحمن عارف، أدرك البكر وصدام حسين ان الموالين لعارف كانوا يسيطرون على الوحدات والتنظيمات العسكرية المحورية، ولا سيما في بغداد، الأمر الذي سيجعل من تنفيذ ناجع للانقلاب أمراً صعباً. غير انه بسبب شهية الجيش المتزايدة للسلطة السياسية والامتيازات المصاحبة لها، كان من السهولة بالنسبة للبعثيين إغراء اثنين من اكثر الموالين والموثوق بهما عند عبد الرحمن عارف، وهما عبدالرزاق النايف، رئيس الاستخبارات العسكرية (كان الداود نائب رئيس الاستخبارات العسكرية ـ المترجم) وإبراهيم الداود، آمر الحرس الجمهوري. وبانشقاق هذين الضابطين المهمين، انتهى مصير عبد الرحمن عارف، حيث وضعه الانقلابيون على متن طائرة وأرسلوه إلى المنفى في الخارج. وقد أُعلن عن تشكيل وزارة جديدة تولى فيها البكر رئاسة الجمهورية، والنايف رئيساً للوزراء، والداود وزيراً للدفاع. وكان اسم صدام حسين غائباً على نحوٍ واضح، بيد انه واصل حيازته لموقع نائب الأمين العام للحزب، وبذا احتفظ المتآمر الشاب بقاعدة السلطة الحقيقية. وسيصبح هذا الأمر واضحاً خلال اسبوعين من انقلاب السابع عشر من تموز.
 وبعد أن تعلموا درساً من تجربة عام 1963 مع عبد السلام عارف، لم يكن البعثيون يريدون اقتسام السلطة مع ضباط يدّعون الولاء للقضية القومية بيد انهم يتجنبون الانخراط في عضوية حزب البعث. وكان صدام حسين على وجه الخصوص متصلب الرأي حيال ضرورة احتكار الحزب للسلطة. وفي عشية انقلاب السابع عشر من تموز، أخبر صدام حسين المتآمرين البعثيين المتجمعين بان الإطاحة بالنايف والداود بعد الانقلاب ستكون ضرورية كضرورة التحالف معهما قبل الانقلاب. واصر ايضاً على ضرورة منحه مسؤولية تنفيذ الانقلاب على غير البعثيين في الوقت والمكان اللذين يخترهما. وفي الثلاثين من تموز، وبينما كان رئيس الوزراء النايف يتناول الغداء في القصر الجمهوري مع الرئيس البكر، اقتحم صدام ومجموعة من البعثيين الموالين الغرفة، والأسلحة في ايديهم، وقاموا بوضع رئيس الوزراء المنذهل من هذا التصرف في طائرة أقلته إلى خارج العراق. وكان الداود قد تعرض فعلياً إلى مناورة بإرساله إلى خارج العراق بذريعة تفقد بعثة التعاون العسكري في الأردن، وجرى أخباره بعدم العودة إلى العراق، وقد انيط به على الفور منصب سفير. وفي اليوم نفسه، جرى تشكيل مجلس وزراء جديد وإعلانه إلى الشعب العراقي. ومع تلاوة أسماء الوزراء، لم يُساور الشك أي احد ان حزب البعث وحده هذه المرة سيحدد بنية الدولة العراقية ويقود اتجاهها.
الدولة البعثية / الصدامية
بينما لم يتولَ صدام حسين رئاسة العراق حتى تموز 1979، وبينما سيُذعن على نحوٍ صريح للرئيس البكر في السنوات التي تلت انقلاب عام 1968، فقد بدا مستعداً للتشاور بل حتى النقاش، مع الأعضاء رفيعي المستوى الآخرين في الحزب، وفي واقع الأمر، فقد تصرف، وكان الأمر محط استشعار، منذ بدء الحقبة البعثية، على انه الرهان الأضمن للاستحواذ على السلطة السياسية. وبوصفه مناوراً سياسياً بارعاً وبلطجياً متمرساً، لم يكن القلق يُساور صدام من تلطيخ يديه بدماء مَنْ يعدهم خطراً على الحزب عموماً، وعليه خصوصاً.
 وتوحي عضوية مجلس قيادة الثورة وهو أعلى هيأة تنفيذية وتشريعية، ومجلس الوزراء التي جرى الاعلان عنهما عقب الإطاحة بالنايف والداود بوجود قيادة جماعية تضم أعضاء الحزب الرفيعي المستوى والمتنفذين. ومهما يكن من أمر، كان صدام يعمل بجد للظفر بثقة البكر ومحبته، حيث كان صدام يُشير إليه في العلن بالأب القائد. وحيث ان كليهما ينحدران من بلدة تكريت الواقعة في لب المنطقة السُنّية في العراق، فقد أسهم هذا الأمر في تعزيز أواصر الثقة والاعتماد المتبادل المتبلورين بين الرجل العسكري الكبير في السن ونائبه الشاب المدني. ولذا يندر ان عارض البكر صداماً أو تصادم معه وحيث أن كليهما احتلا الموقعين الأكثر أهمية في مجلس قيادة الثورة، ومجلس الوزراء، والقيادة  القطرية(العراقية) لحزب البعث، فقد تمكن صدام من تعزيز موقعه على نحوٍ مطّرد.
 وبعد أقل من سنتين على الانقلاب، ومع دخول العراق سبعينيات القرن العشرين، وكان صدام في طريقه ان يصبح المخطط والمنفذ الرئيس للسياسة العراقية. وبوصفه معجباً بجوزيف ستالين، أدرك صدام حسين جيداً قيمة عمليات التطهير السيئة الصيت التي جرت في ثلاثينيات القرن العشرين بغية إدامة الحكم المطلق للديكتاتور السوفيتي. ولمضاهاته قسوة ستالين ودهائه في المناورة، فقد امضى صدام السنتين الأوليتين في تعزيز سيطرته على السلطة وذلك بوضع الموالين له شخصياً في مواقع النفوذ في الحزب والمنظمات الأمنية، وإقصاء المنافسين المحتملين عن طريق كشف المؤامرات الحقيقية والمتخلية ضد الحكومة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com