ملفات وقضايا

 

أحمد حسن البكر .. ودوره في تاريخ العراق السياسي الحديث (1914م – 1982م) هذا هو دور البكر في صعود صدام وتسنمه كل المسؤوليات

عدد المشاهدات   4087
تاريخ النشر       12/07/2018 07:26 AM


تأليف / شامل عبد القادر

 


نزاهة
كتبَ بونشوان الجنابي في موقع البكر يوم 22 حزيران 2015 حادثة طريفة تؤكد نزاهة البكر:
النزاهة مصطلح يردده الكثيرين، لكن لم نلمس او نجد احدا يطبقه حاليا لكن في حياة هذا الرجل القائد الذى قاد العراق أكثر من عقد من الزمن علما اني لم ألتق به مطلقا، لكن سمعنا كثيرا من القصص التى تؤرخ فترته من اشخاصها الحقيقيين. ذكر لي يوما احد الفلاحين العاملين في امانة العاصمة يدعى ابو حسين رحمه الله، قال: جاءنا احد المسؤولين يريد عشرة عمال يفضل ان يكونوا من سكنة الكرخ، فتم الاختيار وهو من ضمنهم، وبلغنا بالصعود الى السيارة التى ستقلنا الى المزرعة الجديدة وتبين فيما بعد انها مزرعة الاب القائد، وبقينا ننتظر مع المسؤول الى بعد نهاية الدوام الرسمي ثم جاءت سيارات كثيرة وترجل منها عساكر ومدنيون، فيقول: عرفت الاب القائد لأننا نراه كثرا من الشاشات فجمعنا حوله، وبعد ان سألنا عن أحوالنا وعوائلنا واكد على دوام ابنائنا في المدارس، سأل الحضور عن يومياتهم بماذا اتفقوا معكم، والمدة. فكانت الاجابة بأننا جميعا رواتبنا على الامانة، فغضب هنا كثيرا، وصاح بأعلى صوته: هذه مزرعة خاصة لي وليس للدولة، فكيف تأتون بعمال الدولة؟!. فأعادونا بنفس السيارة الى مكاننا. هذا تطبيق عملي لدرس في النزاهة والشرف الوظيفي لجميع العاملين معه.
وفاة البكر
فِي الساعة 3,13 من يوم 4 تشرين الاول من عام1982 انتقل احمد حسن البكر إلى رحمة الله تعالى، مردداً الشهادة مرتين  كما كتب نجله الاستاذ عبدالسلام في صفحة بالفيسبوك يوم 4\10\2015. مات البكر عن عمر يناهز الـ68 عاماً.
ما مدى مسؤولية البكر؟!
تاريخيا واخلاقيا يتحمل البكر المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع العراق بعد تسلط صدام على مقاليد الحكم، لأنه هو الذي رعاه وفضله على رفاقه الاخرين، وأعده لخلافته، وعينه بمؤامرة مكشوفة نائبا له، وازاح صديقه القديم عماش عن هذا المركز الذي يستحقه لقدمه الحزبي!.
ما كان لصدام ان يتدرج في المسؤولية ويكون الرجل الثاني في القيادة وتسلم له الاجهزة الامنية ومسؤولية قصر النهاية ويمنح الصلاحيات شبه المطلقة في اعتقال من يشاء وقتل من يشاء  في الايام الاولى لانقلاب 17 تموز لولا سكوت البكر عنه وتأييده له!.
البكر مسؤول عن تصعيد صدام وتقوية نفوذه في الحزب ورعايته بطريقة استثنائية على حساب الاعضاء الاخرين في القيادة.
كان البكر يحتاج الى من يحمي له ظهره، فوجد ضالته بهذا الشاب القاتل الجريء.
كان لصدام مشروعه الرئاسي الخاص الذي جهله البكر، ولم يدرك خطورته إلا بعد فشل انقلاب كزار عام 1973.
هل كانت هناك " قوة خفية" تدفع صدام للامام وتضغط على البكر ان ينزاح عن الطريق لصالح الشاب صدام؟! من أخذ بيد البكر ليرعى صدام هذه الرعاية الاستثنائية؟! من يقف وراء مشروع صدام الخاص؟! هل هم الاميركان؟ هل ان خلعه عن طريق امريكا يؤكد ان الرجل جاء الى السلطة المطلقة عن طريق امريكا ايضا فهي التي عينته وهي التي خلعته؟!.
لقد تقوى صدام وتضخم وسيطر على الدولة والحزب بفضل سكوت البكر عن نشاطاته الاجرامية في السنة الاولى للانقلاب.
روَى القيادي السابق في حزب البعث صلاح عمر العلي أنه خلال اجتماع لمجلس قيادة الثورة عام1969، جيء بالوزير السابق شامل السامرائي من المعتقل يرتدي البيجامة، وكان جلده مسلوخا من التعذيب. وبين العلي أنه كان معترضا على أساليب التعذيب التي تمارس ضد السجناء في المعتقلات، وانه ذكّر البكر وصدام بالاتفاق الذي تم بينهم على تحريم أي نوع من أنواع التعذيب ضد المعتقلين السياسيين. حينها تساءل البكر: وهل هناك تعذيب يمارس ضد السجناء؟ فطلبت إحضار شامل السامرائي بناءً على معلومة وصلتني عن وضعه في المعتقل من ابن أخيه نزار السامرائي! وبين العلي أنه حين أدخل شامل السامرائي إلى الاجتماع ظل صامتاً، ورفض الكشف عن جسده، فقام طه الجزراوي ورفع جانبا من بيجامة السامرائي ففوجئ المجتمعون بأن جلد السامرائي كان مسلوخاً، وذهلوا من القسوة التي تعرض لها الرجل وأسقط بأيدي البكر وصدام.
انتشرت ظاهرة الاغتيال السياسي بعد 17 تموز 1968 حال تعيين صدام مسؤولا عن مكتب العلاقات العامة، وشهدت الفترة التي حكم فيها البكر سلسلة مرعبة من الاغتيالات التي ذهب ضحيتها عدد كبير من البعثيين انفسهم على يد صدام، ناهيك عن قتل اخرين.. فهل تمت هذه الاغتيالات من دون علم البكر؟! هل كان البكر أصم عما يقع تحت عينيه من قتل واغتيال لعناصر بعضها صديق للبكر نفسه كالبدري والفرج؟!.
كتب السيد محمد الشمري عن ظاهرة الاغتيال:
إما الطريقة الثانية فهي أوسع انتشارا وضحاياها أهم، وتقضي بإعطال فرامل السيارة قبل ان يستقلها المطلوب اغتياله حتى إذا قطع مسافة ما، فقد السيطرة على السيارة، فتدخل في حافلة إمامه أو تدحرج مع من فيها خارج الطريق، بهذه الطريقة اغتيل كل من: عبدالوهاب كريم ، عضو القيادة القطرية، الذي كلف باغتيال الدكتور "ناصر الحاني" وزير خارجية الانقلاب في تموز/1968، وقد اكتشفت زوجة الحاني هوية القاتل – عندما تم تشييع عبدالوهاب كريم- ونشرت صورته في التلفزيون والصحافة، فصرخت هذا هو القاتل، وقد تخلص منه صدام حسين بعد تكليفه بتلك لعملية، فقتل مع سائقه في طريق الحلة –بغداد في أيلول/1969. ولم تتوقف عملية القتل بالسيارة بعد افتضاح أمرها في عملية اغتيال محمد نجل احمد حسن البكر مع زوجته وشقيقها، وكذلك اغتيال مظهر المطلك الذي اغتيل بعد خروجه في منتصف الليل من دعوة عشاء وكان كما يبدو ثملا، فاعترضنه مفرزة للمخابرات عند منعطف ضيق في نهاية الشارع المطل على نهر دجلة الشارع مقابل القصر الجمهوري ، وتركت سيارته مع صاحبها يتدحرجان إلى أعماق النهر.
الاغتيال بتفجير الطائرة في الجو، تلجأ إليه إدارة الاغتيال في المخابرات العامة عندما يكون الصيد دسما كان يشكل صدام حسين وفدا يختار بعناية في مهمة تهنئة لقادة انقلاب ضد الرئيس جعفر النميري قبل ظهور نتائج الانقلاب، الذي اخفق في الوقت الذي كانت طائرة وفد التهنئة الحزبي والرسمي في الجو، وكان صدام حسين قد أكمل تفخيخ الطائرة التي انفجرت فوق الأراضي السعودية وانشطرت نصفين فقتل معظم أعضاء الوفد ومن بينهم:1 -  محمد سليمان: عضو القيادة القومية ومن الشخصيات الوطنية النزيهة في السودان، وكان من معارضي سياسة صدام حسين الدموية.2 -  صلاح صالح، عضو المكتب العسكري وممن يحسب صدام حسين حسابا لشجاعتهم وجرأتهم وهو شقيق زوجة عدنان الحمداني.3 -  حمودي العزاوي ، من رجال المخابرات ومستشار في السفارة العراقية في الكويت، وقد شارك بدور أساس في اغتيال حردان التكريتي ، فتخلص منه صدام حسين بهذه لطريقة.4 -  وليد نجم التكريتي، لتضليل الرأي العام واعتبار سقوط الطائرة قضاء وقدرا، يدس صدام حسين بعض أبناء تكريت في مجموعات يراد اغتيالها ، حتى لاينصرف إلى الذهن ان العملية مدبرة ، وقد وضع نجم التكريتي كبش فداء فقتل مع من قتل لكن صدام أحسن لعائلته فتبنى شقيقه" نبيل نجم" وحوله من موظف صحي إلى سفير وهو ممثل العراق في الجامعة العربية في القاهرة سابقا. القتل للتخلص من جثث المعتقلين السياسيين ممن لا تتحمل طاقاتهم البدنية دورات التعذيب، أو ممن يقتلون في هيئات التحقيق، استعانت السلطة وحزبها، بطريقة رمي الجثة إلى أحواض كبيرة ، على غرار أحواض الغسالات الكهربائية ذات الشفرات، ممتلئة بحوامض ذات قدرة كبيرة لتذويب الجثث تتصل بفوهة مفتوحة على مجاري المياه القذرة، وكان بعض المعتقلين الذين احدث التعذيب في أجسادهم تشوهات دائمة قد وضعوا في حوض الاسيد وهم إحياء لكي لا تتحول عاهة الموقوف السياسي إلى دليل إدانة، ان صحفيا عراقيا كبيرا هو السيد"عبد العزيز بركات" نقيب الصحفيين كان ممن قتلوا بهذه الطريقة. 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com