أعمدة

 

مدارات حرة :14 تموز في الناصرية (1)

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   890
تاريخ النشر       12/07/2018 07:29 AM




تجاذبت مدينة الناصرية وسوق الشيوخ والرفاعي والشطرة التيارات الشيوعية والبعثية والناصرية ولان مركزالمدينة مركز حضري ومديني عاشت على ضفاف فراته وفي محلاته ودرابينه عوائل اعتزت بانتمائها الفكري والسياسي .. كنت دون سن الابتدائية عندما فزعت عائلتي على اصوات الشرطة وهو يقتحمون منزل جارنا (ابو نوفل) في محلة جامع الشيخ داود ونهضنا نحن الصغار من اسرتنا مذعورين، وشاهدت شرطيا يجر شابا من ذراعه من باب دار جارنا ويرميه داخل سيارة الشرطة وعلمنا انهم اعتقلوا (البعثي) معاذ عبدالرحيم!.
سردت بدقة ما جرى في تلك الليلة وانا اجهل من هو معاذ وما معنى بعثي!.
بعد سنوات التقيت معاذا في برنامج من اعدادي وتقديمي في (البغدادية) عام 2005 بعنوان (ما لم يكتب) واستضفته ليروي لنا حكايته مع السياسة في العراق وذكرته بالحادث المذكور فأيد ما قلته!
ولأن الناصرية وبعض اقضيتها جيد تحيطه قلادة من العشائر العربية الاصيلة فقد نمت العروبة فيها بطريقة ساحرة الى جانب الماركسية والانتماء للشيوعية!.
اتذكر تماما انني وقفت قرب دكان يقع قبالة سينما (الاندلس) - التي يملكها المرحوم حمودي الحاج طالب شقيق اللواء الركن ناجي طالب وهم من اثرياء المدينة واعيانها فقد كان الحاج طالب مديرا لبلدية الناصرية ومن كبار اثريائها واكثرهم تواضعا وبرا واحسانا باهالي الناصرية – على الكورنيش الى جنب دربونة بيت جدتي في شارع السينما المطل على مسافة من القيصرية القديمة عندما اخذ الرجال يتجمعون امام الدكان  الصغير الذي كان يبيع المشروبات الغازية والحلويات والسكائر يستمعون الى راديو صغير يبث نشيد (الله اكبر)!!
ثم تتابعت بيانات فانتبهت وانا صغير في الصف الرابع  الابتدائي الى قول احد الواقفين: انها ثورة .. ثم جاء صوت مذيع يقرأ بيانا اخر بقوة حماس وورد فيه اسم (نوري السعيد) .. لم اكن اعرف وقتذاك من هو نوري السعيد .. كنت اعرف اسم مدير مدرستي وبعض اسماء المعلمين في مدرستي  وتساءلت مع نفسي : من يكون نوري السعيد حتى يذاع اسمه في الراديو!.
غادرت المكان على اصوات مبعثرة وعالية وصراخ فشاهدت جماعات في تظاهرة يهتفون بكلمات لم أعِها ثم مشيت معهم حتى دخلوا السوق القديم  وامام محل كبير انهال عليه احدهم فكسر الاقفال فلمحت مئات الصور الملونة لرجل واحد كان يبتسم بأنف معقوف فقاموا بتوزيع الصور ثم دخل بينهم صاحب مقهى اسمه (عباس) رافعا (جودلية للصلاة) منقوش عليها صورة الرجل المدني ذي الانف المعقوف!.
وعرفت – فيمابعد ايضا – انهم يرفعون صور جمال عبدالناصر .. وبقي سؤال واحد في خاطري منذ عام 1958: كيف خزنت هذه الصور في مدينة الناصرية من دون ان تصل اخبارها للشرطة السرية ومن الجهة التي سربتها الى الناصرية وخزنتها في هذا الدكان المهمل المقفول؟!.
واجتاحت الناصرية تظاهرة كبيرة يتقدمها (عباس) رافعا الجودلية التي تحمل صورة كبيرة للرئيس جمال عبدالناصر بالزي العسكري ويضع كاسكيت ضابط على رأسه.
غمرت الناصرية فرحة كبيرة – كما احسست شخصيا من خلال الوجوه – ولم تقترف اية اعمال عنف ومشت الامور بهدوء حتى يوم 15 تموز  الذي كان من اصعب الايام في الناصرية بسبب ماتداولته الالسن مع خوف كبير: الباشا فلت من ايدي الانقلابيين والثوار، ولايعرف مكانه، وان هناك 10000 دينار مكافأة لمن يدلي عن مكانه!.
والبقية يوم الاحد المقبل.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com