رياضة

 

نحنُ والمونديال لماذا فازت فرنسا المدافعة وخسرت بلجيكا المهاجمة؟! الديوك تغازل الكأس بـ(قادمون)، والشياطين تدفع ثمن مبالغتها بـ(الثقة)!

عدد المشاهدات   168
تاريخ النشر       12/07/2018 07:41 AM



يَكتبُها: عمـار سـاطع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغريبُ تحقق فعلاً، ومفارقات نتائج مباريات كأس العالم 2018 تتواصل بشيء من العجب؟ هي استكمال لمسلسل النتائج المونديالية الغريبة جداً، بل هي مسلسل المفاجآت الذي ربما لن ينتهي، الا بنهاية آخر مواجهات كاس العالم؟ يقول المثل خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، لكن ذلك لن ينطبق على نتيجة لقاء فرنسا وبلجيكا، امس الاول، في الدور نصف النهائي، والتي تنقلُ من خلالها النتيجة الفائز الى نهائي مونديال روسيا؟ فرنسا، بلاعبيها عرفت من اين تؤكل كتف البلجيكيين، فخاضت امام خصم صعب المراس وعنيد، اكثر المباريات رتابة من جانبها في البطولة كُلها، مع انها لم تباغت المنافس، الا في طلعات هجومية محدودة وخجولة للغاية وبانضباط تكتيكي حرفي عال نفذه فتية ديديه ديشامب، قد نخطأ اذ قلنا بأن الاداء الفرنسي كان مفرطاً لدرجة ان تغييراً طارئاً كبيرا قد تاثر به المنتخب الفرنسي مع اعطاء واجبات لكل لاعب للحد من حركة المنافسين! تخيلوا ان المنتخب الفرنسي الذي ابعد بلجيكا بهدف أوم تيتي في الدقيقة 51، جاء بعد صولات هجومية ضعيفة ومتواضعة وقليلة، لا تملك تلك الحماسة والاندفاع كما كان حال الفرنسيين امام الارجنتين في الدور الثمن النهائي، فبالامس الاول كان اداء المنتخب الفرنسي مُملاً وباهتاً بالمرة والسبب التخوف الذي انتاب جسد الفريق الفرنسي من لاعبين تمكنوا من دق جرس الانذار لكل المنتخبات المشاركة بفضل المستوى العالي والحنكة التي هيمنت بدرجة كبيرة على عقلية لاعبين حضروا الى روسيا ليقولوا كلمتهم الفصل!. قد يكون الحظ العاثر هو من ادار ظهره لآيدن هازراد ومروان فيلايني وناصر شاذلي ودي بروينن لكن الحق يقال، ان افراط البلجيكيين بثقتهم العالية بانفسهم وتركيزهم بالفوز وصولا الى النهائي الحُلم، اضاع منهم كل شيء، بعدما واجهوا خطاً دفاعياً صلباً يُصعب اختراقه بسهولة، ووجود حارس مرمى هيأ نفسه قبل هذه المواجهة بالشكل الامثل والاعتماد على هجمات مرتدة كادت ان تزيد من غلة الفرنسيين، كانت كُلها تلك من بين اسباب الخسارة غير المتوقعة لمنتخب جلب لنفسه الاضواء وكسب تعاطف المتابعين على انه سيكون الحصان الاسود لبطولة كاس العالم!. وفي الاعتقاد الارجح ان حماسة المنتخب البلجيكي كان فيها مبالغة اكبر واكثر من اي وقت مضى، في ظل ابعادهم للبرازيل المرشحة الابرز للفوز بالبطولة، وهو امر عاد بالسلب على منتخبٍ كان الطرف الافضل عبر سيطرته واستحواذه وهيمنته على مجريات مواجهته امام المنافس الفرنسي الذي لعب بحذرٍ وترقب يحاول استثمار انصاف الفرص لاحداث الفارق، وهو ما حصل بالضبط وفقاً للسيناريو التكتيكي الذي رسمه مدرب المنتخب الفرنسي الذي حاول الخروج فائزاً وباقل الاستهلاكات الفنية النوعية للاعبين حفاظاً على مجهودهم البدني!. وحتى نكون اكثر امانة في نقل ما حدث، فأن المنتخب الفرنسي تمكن من احداث حالة الضغط النفسي على غريمه، مع ان وقت تسجيل أوم تيتي للهدف الفرنسي جاء بوقت ساعد الفرنسيين على استغلال ما تبقى من وقت لارباك البلجيكيين من جهة وتشتيت افكار مدربهم ودفعه الى كشف اوراقه عبر التغييرات التي اجراها والتي لم تحدث الفارق النوعي الذي كان المنتخب البلجيكي يدخرها لوقتٍ آخر متبقي من زمن المواجهة، فيما كان اللاعبون جميعاً يؤدون المباراة بثقة واضحة ويلعبون وكأنهم هم المتقدمون على حساب غريمٍ يخشى ان تهتز شباكه في اي لحظة!. هكذا كان الحال.. المنتخب الفرنسي لم يكن الطرف الافضل، لا في السيطرة ولا في الاستحواذ ولا في نقل الكرة ولا في التمريرات الطولية والعرضية او تهديد مرمى المنافس حتى في التسديد، هكذا تقول الاحصائيات، لكنها كان يتعامل بواقعية وجدية ويعتمد اسلوبه على ما يظهر به المنتخب البلجيكي من اداء وتغييرات تكتيكية وطرق لعبه، حتى ان المنتخب الفرنسي تعرض لضغط واضح ربما لم يتعرض له في كل مباريات البطولة، مما دفع الفرنسيين للتعامل معها بعيداً عن الاجتهادات قريباً من المحتوى الذي تعيشه الكرة البلجيكية من تفوق، وصولا الى درء الخطر عن مرمى لورينتس الحارس الذي تفوق يوم امس الاول في الدفاع عن عرينه!. قد يكون المنتخب البلجيكي ذهب ضحية لافراطه بالثقة الزائدة بنفسه، لما تضم قائمته من نجوم تميزوا وبرزوا، لكن ذلك لن يمنعنا ابداً ان نؤكد بأن مستوى المنتخب الفرنسي، برغم فوزه وتأهله للنهائي العالمي، كان بطيئاً وامتاز لعبه بالطريقة الدفاعية التي اقتربت جداً من اسلوب المنتخب الايطالي المعروف بدفاع المنطقة.. فالاهم عند الفرنسيين كان ان تهتز شباكهم، ومن ثم البحث عن هدف يبدد احلام المنافس ويكون عامل ضغطٍ واضحٍ عليهم، يشتت فيها النزعة الهجومية ويفقدهم التركيز في التسجيل، اجل هو السيناريو الذي اعتمده ديشان من اجل ان يصل الى مبتغاه في كسب المواجهة والتفكير بلقاء نهائي، لن يكون اقوى ابداً من مواجهة تكتيكية عالية المستوى مع بلجيكا، مهما كان الغريم انكليزياً ام كرواتياً!. حظ اوفر لبلجيكا التي امتعتنا في المونديال، بل وكانت العلامة الاجمل من بين باقي منتخبات كاس العالم 2018!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com