ثقافة

 

هشّاً أمرُّ بضوئي كأنّي معبد

عدد المشاهدات   587
تاريخ النشر       12/07/2018 07:42 AM


زهير بهنام بردى

أحبُّ أن أسمعَ الورقة. أحبُّ أن أصبَّ لها القهوة في فراشِها الحميم. أشمُّ
تنفّسها بشغفٍ والتصقُ بها كثيراً تفكّر أن تبتعدَ عنّي . أذهبُ إليها كأنّها ديرٌ . أمرُّ بضوئي الأصفر. بفوضى الكلمات الساقطة بشكلٍ دقيق جدّاً يهزّها الندى فتثملُ
٭٭٭
أكتبُ. أكونُ هشّا ككتّان. أتناثرُ كنحلٍ أمامَ الوردِ، قبل العصافيرِ. أفتحُ بابَ القفص وأطير، أقرأُ للسماءِ أبجديّةَ تماثيل، تشربُ الماءَ من فمِ المطر. أرى النساءَ الساخنات الرغبة. وأعرفُ متعةَ أن أقضمَ التفّاحةَ بالموسيقى، ودونَ كللٍ أعودُ منّي إليّ، أنسجُ جسدي في فمِ فراشة.
٭٭٭
أخبارٌ فوق طاولتي، أيّهما أختارُعنواناً للهذيان، أيّهما أختارُ لرعشة أصابع المذيع، كسرةَ غيمٍ تنظرُ إلى حقلٍ يتأوّه الطحينُ ويتطايرُ من فمِ طفل تهشمت رضاعته. الوردُ يشمُّ هواءً في بالون، يقضمُ سندويشاً أسودَ. يستأنفُ البوحَ بعدَ نصفِ الليل. صوتُ بابٍ مفتوح يطرقُ زيقَ الضوءِ ، أحد فوق طاولتي يتقدّمُ لأختاره ولو في الموجزِ. أفركُ رأسي. أقترحُ دبكةً خضراء لساقي، مع موسيقى زوربا اليوناني. وموطني متى أراكَ في علاك؟ سماء اليوم فوقك
٭٭٭
لا أعرفُ أينَ أذهب بما تبقّى منّي من الحرب؟ أعرفُ أنّي كبرتُ، أستطيعُ أن ْأحملَ تابوتا. وأرسمَ زخرفا وأكتب موعظةَ الوداع. مرتبكاً أنظرُ إلى الجدرانِ. من مشهدٍ باذخٍ للوحةِ العشاء الأخير. كانت أمامي الجدرانُ وانتظاري. أضربُ الكلامَ بعكّازي. فيطيرُ من بين يدي عصفورٌ مقوّسٌ بطعمِ عرائي. تركته هناك فوق كرسي بيتي الذي ما زالَ يهتز
٭٭٭
أتدحرجُ من وحدتي . لا مكان للعتمةِ في متحف حياتي. ساعتي ليست عاطلةً لكنَّ دقاتها كسرتْ فنجانَ بختي . فصرتُ أمشي. وأفركُ فمي وما تبقّى منّي يغمضُ الكلام. وجرتّه ملأى بوحشتي. طول عمري أتسلّى بأناثي الراقدات قربَ جرّتي، أستمتع معهنَّ بمتعةِ الحياة
٭٭٭
خلفَ الزجاج مشهدٌ مجنون. أقدامٌ تركضُ في اتجاه. قبورٍلا مثيلَ لها. تبتسمُ للتوابيت. إيقاعاتٌ ســـريعةٌ لماءٍ ساخن. زخارفُ تجلسُ في مقعدِ الحائط الفارغ. أبراجٌ حمراء تهذي مع الهواء، لا شيء سوى بقعِ السماء المطليّة بالغيم
٭٭٭
أتلصص على حبلِ غسيلِ امرأةٍ ، ترحّب بي وتراني ببراءةِ حيوان، وتبول في الماء. أفتّشُ عن شيءٍ فيَّ يحيرّني، لوحدي أملاُ البيت بجسدي
……………
أبوحُ لك بالكلامِ في العتمة. الصلصالُ في المصابيح يرى الضوء. الليلُ يخجلُ من الظلام، الأرضُ بأسرها تلتقطني. أسقط في ممراتها السحيقة ثلاثةَ أيام، شبحٌ بلا لحيةٍ مرّ قربي بصوتٍ عميقٍ أحمر، وأطلقَ فرصةَ أنْ أعزف موسيقاه في طقوسكِ العريقةِ لتعانقَ حياتَه، ويحدّق في ثيابٍ سمفونيتِه الانيقة
٭٭٭
من أجل انْ نفترق لم أذهبْ لسواك. تحرسين مقلّ الصباح الباكر. أسمعُ صوته وأسخرُ من أنابيب المياه، وأتنصتُ إلى الماضي منتظراً قربَ بابِ ذاكرتي، وقوفا يتحاشى الشمس. وموسيقاه تنأى بأنفاسٍ هائلةٍ في موكب، يسيرُ رتيباً في طريقِ المقبرة

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com