ثقافة

 

رياض إبراهيم الدليمي: العراق يمر بأزمة ثقافية حقيقية

عدد المشاهدات   626
تاريخ النشر       12/07/2018 07:44 AM



حاوره: بسام الطعان
أديب وشاعر وإعلامي عراقي من بابل/ قضاء المحاويل، بكالوريوس تربية 1987 جامعة بغداد، ماجستير تربية / جامعة سانت كلمينس البريطانية، يعد الآن للحصول على الدكتوراه، يعمل مدرساً في مدارس بغداد، عمل مديراً للتحرير ورئيسا للتحرير في مجلة «الآن» التي تعنى بالأدب والفكر وينشر نتاجه في العديد من الصحف والمجلات العربية، صدر له: غبار العزلة ـ مجموعة قصصية 2000. بنية الاستثمار في العراق والبحث عن البدائل، كتاب اقتصادي،2011. انطولوجيا القصة في بابل، مجموعة قصصية 2012. غوايات، مجموعة شعرية 2013. تسلقي عروش الياسمين، مجموعة شعرية 2014. قال في بداية حوارنا معه: عشتُ وسط عائلة ومجتمع محافظ بطقوسه الاجتماعية والدينية والثقافية، كان الجمال يحيط بي من كل جانب ولا أستنشق إلا الهواء النقي وطيبة الناس وفطرتهم، تحيط ببيتنا البساتين والحقول وبيادر الحنطة والعنبر، وتشكل الأنهار والجداول قلادة تطوقنا من كل جانب، كان بيت جدي الثري مفتوحا لكل الناس وهو معروف بسخائه فكان مضيفه عامرا بالناس والاجتماعات، وكان يتخذ من المناسبات الدينية والاجتماعية فرصة ليجمع فيها أهل القرية، وكنت طفلا أرى الناس مبتهجين وهم يتناولون سير العظماء والرموز الدينية والاجتماعية، وهم جالسون على موائد  عامرة، فأفرح معهم وأستمع لكلّ معلومة جديدة، لذا أنا تربيت في ظل هذه الأجواء، وعندما أذهب إلى المدينة لا تختلف كثيرا مثل هذه الأجواء لكن كانوا أجدادي وخوالي مهتمين بالثقافة الدينية والسياسية والأدبية وخاصة اللغة وآفاقها، لذا ترعرعت وتربيت في بيوت يعمرها الكرم والثقافة والناس الفرحون. نهلتُ من كل مناهل الثقافات والفنون فهكذا صيّرت بقصد ومن دون قصد، ولكن لا يمكن أن أكتب في آن واحد في كل شيء من دراسات وأبحاث وآداب وفنون، فلكل نوع من أنواع المعارف هذه له وقته، ولا بد أن أعطيه متسعا يستحقه، في أحيان كثيرة عندما أعزف عن كتابة الفنون الأدبية أذهب للبحث والدراسة، وهكذا قد أوفق هنا وأفشل هناك، ولكن في كل الأحوال هكذا وجدت نفسي بين هذا وذاك، ولن أدعي الإبداع في كل شيء لكن أعي أني أحاول وأحاول علّي أوفق. ويتحدث رياض ابراهيم الدليمي عن اللغة في العمل الأدبي، فيقول: لا يمكن أن أتحدث عن اللغة بوصفها ثقافة وهوية شعب ما لأنها ستكون منحازة الى مرجعياتها السياسية والاجتماعية والدينية، وفي مثل هذا الحال سوف لن تكون بريئة. لكني أفضل الحديث عن المفردة وتفكيك حروفها لأني وجدت المفردات قائمة على حضارة الحرف (كما سبقوني الشعراء المتصوفة لذلك)، الحرف بذاته وشخصيته يشكل عالما تكتمل به كل عوالم الجمال من معانٍ وصورٍ وأفكار، لم يرسم الحرف هيئته ليميز نفسه عن الآخر بقدر ما هو وليد لإفرازات نفسية وفكرية وروحية، وشُكل بهذه الهيئة وتلك ليعبر عن دالاته ومدلولاته وكينونته وأغراضه. إذن الحرف ليس شكلا وهيئة ورسما، لذا جاءت كتاباتي ضمن هذا النسق، اذ شكل الحرف كليّة وليس بضعة، والحروف لا يمكن أن تشكل مفردة حسِنة إِن لم تكن على اصطلاح فيما بينها، وهذا التصالح والتعالق بين الحروف قادر على أن يخلق مفردات وأنساقا لغوية تشاكس الذائقة، جاذبة وغير طاردة، وتحاكي الفكر وتدغدغ المشاعر، فكلما نجحنا في خلق مفردات منسجمة، نجحنا في خلق بيئة نقية تصلح للعيش المشترك تقوم على أساس الأفعال التبادلية، ذاعنة وصاغية للآخر، لغة غير منافقة ومجردة من الأنانية، لذا اللغة في نصوصي أزعم هي خطاب معرفي فيضي وجمالي وخطاب سلام مشوق غير منفر. في نصوصي الشعرية والقصصية وظفت اللغة كأنها محور العمل ولها كيانها وشخصيتها وهي تحرك النص وتجره إلى حواضنها وخطابها كما في نصوص «من طوروس الى الرشراش» و»أشكو من فيض اليقين»، و»أنا المشرد بين قوسين».  كما نجد أن النص عند جوليا كريستيفا، هو جهاز عبر لغوي، يعيد توزيع نظام اللغة، ذلك بكشف العلاقة بين الكلمات التواصلية، مشيرا إلى بيانات مباشرة، تربطها أنماط مختلفة من الأقوال السابقة عليها والمتزامنة معها».     ويوضح رياض ابراهيم الدليمي أن الموهبة لا بد أن تتوفر كاشتراط بديهي للكاتب وهي هبة من الله سبحانه وتعالى، وبعدها تأتي الخبرة من خلال التراكم الثقافي لدى المبدع والوعي، فإن لم تتكامل هذه الشروط (الموهبة والخبرة والوعي) يستحيل أن يتحقق الإبداع. أما القصة القصيرة فتعد واحدة من أرفع الفنون الأدبية وأجملها، وأنا أكتبها منذ نعومة أظفاري وما زلت، لكن لا أعتقد أن للقصة أثرا على مستقبل الرواية وديمومتها ولا أثر للأخيرة عليها، فلكل من هذين الفنيّن استقلاليتهما وجماليتهما، وأعتقد أن الرواية الطويلة لا مستقبل لها فسيلجأ الكتاب إلى كتابة الرواية القصيرة التي تنسجم مع التطورات السريعة في هذا العصر وأن وقت الإنسان بات قصيرا بسبب ندرة فراغه وهو مجبل أن يشغل أغلب وقته بالعمل والالتزامات الوظيفية والبيتية. وعن بيئة الكاتب يقول رياض ابراهيم الدليمي إنها إحدى حواضن نصوص الكاتب ولها انعكاسات كبيرة في أدوات خطابه الشعري أو أي فن أدبي آخر، الأديب بالضرورة لا بد أن يكون منسجما مع أدوات اتصاله المباشرة وهي بيئته التي ولد فيها وترعرع واكتسب من ثقافاتها وشخوصها وأحداثها وسِفرها شاء أم أبى، فتجد كل كاتب يعبر عن ثقافته المجتمعية والاجتماعية وواقعه وتكون متسقة به حتى وفاته، وبرأيي المتواضع هذه حالة صحية، إذ أن النص حين يعبر عن ثقافة ما فهو يتيح للآخر تلاقحا ثقافيا ودعائم للتجارب الحضارية بين المجتمعات كي يخرج من العزلة الحضارية، ولن يتم تفكيك النص وفك شفراته ودلالاته دون العودة إلى مرجعيات الكاتب الثقافية ومن ضمنها البيئة التي يعيشها.ونصل مع ضيفنا إلى حال حركة النقد العربية.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com