أعمدة

 

الاخلاق..مرة اخرى

فواز مصطفى

عدد المشاهدات   650
تاريخ النشر       12/07/2018 07:48 AM



تعد الانتخابات كممارسة سياسية ذروة الشفافية الديمقراطية وحالة تؤشر صحة الجسد السياسي وما حصل في الانتخابات الأخيرة من تلاعب وتزوير ينبئ بأن الفساد قد طال أعلى قيادات السياسة في البلد وأن وصول الفساد الى هذا المستوى ينبئ ايضاَ بأن أزمة الاخلاق قد استشرت في جسد المجتمع
وأصبحت تهدد حياته ومستقبله، والطامة الكبرى هي إن كان القائمون على امر العراق فاسدين فمن سيُصلح الامر ومن سيحاول البدء بالإصلاح. انها معضلة أخلاقية كبيرة، فجميع الخيرين في مجتمعنا يميزون ويعرفون موضع الخلل لكنهم يشعرون بعدم جدوى محاولاتهم للتغيير (مثل شعوري الان عند كتابتي هذه السطور) لأنها ستصطدم اولاَ وآخراَ بجدار الفساد العالي الذي يسيطر على مقدرات المجتمع من رأسه الى أساسه.
ان الشعور السائد الآن في الشارع العراقي هو عدم جدوى محاولات التغيير وهذا يولد الكثير من الطاقة السلبية التي تصيب بسهامها اكثر ما تصيب الشباب و تشعرهم بالإحباط وتزيد من الضغوط النفسية عليهم حيث بات أكثرهم يشعر بعدم جدوى الدراسة الاكاديمية خاصة في ظل الترهل الوظيفي الحكومي و ضعف الاستثمار الذي يولد بدوره ضعف في خلق فرص العمل لهم وضعف القطاع الخاص الإنتاجي والزراعي و التجاري لعدم الحماية من الدولة للمنتج المحلي من جهة وضعف الدعم من جهة أخرى واصبح الشباب عازفين عن الزواج و ينصب جل تفكيرهم على الهجرة و ترك الوطن وكأن الوطن فندق يتركونه عندما تسوء الخدمة فيه. والحقيقة ان هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة التي انتشرت في المجتمع نتيجة السياسات السابقة للحكومات المتعاقبة على حكم البلد والتي كانت في مجملها موجهة نحو قتل الروح الوطنية الحقيقية لدى المواطن في سبيل ضمان سكوته وعدم الوقوف بوجه الطغيان والفساد وعدم التفكير بالتغيير والنضال من أجله والركون الى عدم المواجهة والهرب نحو ظروف أفضل بدل خلقها هنا في بلدهم وبين اهليهم.
وهكذا نرى ان ازمة الاخلاق المستشرية في جسد مجتمعنا تولد الكثير من الموجات العالية التي تهدد الأخضر واليابس وتحاول جرف المجتمع الى جب عميق لا قرار له ولا فرار منه.نعرف العلة ونعرف الدواء ونعرف طريق الصلاح والإصلاح ونقاتل بكلماتنا وهو أضعف الايمان.. والسؤال هنا من سيبدأ الخطوة الحقيقية الأولى؟.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com