قصة المشرق

 

قصة البيان رقم (1) وولع بعض العراقيين بالانقلابات.. والحلّ هو إصلاحات دستورية!

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   760
تاريخ النشر       30/07/2018 02:56 PM


بيَان رقم (1) بقي محفورا في ذاكرتنا منذ البيان رقم واحد الذي اذاعه العقيد الركن عبدالسلام عارف بصوته من دار الاذاعة اللاسلكية العراقية صبيحة يوم 14 تموز 1958، وحمل توقيع القائد العام للقوات المسلحة الوطنية الزعيم الركن عبدالكريم قاسم، واستمرت (مودة البيان رقم واحد) في 8 شباط 1963، و18 تشرين الثاني من السنة نفسها، ثم بيان رقم واحد يوم 17 تموز 1968 عندما انقلب بعض ضباط الحرس الجمهوري على الفريق عبدالرحمن عارف وسلموا الحكم للعقيد احمد حسن البكر!.
في أيام زمان عندما كان العراقي ييأس من الاصلاحات يقفز على دبابته، ويسوقها نحو الاذاعة في الصالحية، ويذيع البيان رقم (1). أما اليوم ، بعد أن أصبحت الاذاعة والراديو في خبر كان، فلم يعد للبيان رقم واحد أي قيمة (صوتية)، فهو كالمطرب الذي فقد حنجرته!.
ولعُ العراقيين بالبيان رقم (1) جاء من خلال احباطهم ويأسهم ومرارتهم من أي أمل في التغيير، ولهذا راحوا يفكرون بالبيان رقم واحد عسى ولعل يقفز عسكري مغامر لتنفيذ انقلاب، ولو على الورق!.
اصلاح الاوضاع في العراق لا يتم بالبيان رقم واحد، أو عن طريق ضابط (دمج!)، فقد جربنا ضباطاً تخرجوا في جامعات راقية كسانت هيرست، لكنهم حال تسنمهم رئاسة العراق فشلوا، بل عوقبوا بالاعدام من جراء فشلهم، وكنا نتمنى ان يبقوا في مناصبهم بالجيش بدلا من أن تطير اعناقهم بالانقلابات، فخسر الجيش العراقي عشرات الضباط الأكفاء من جراء لعبة الانقلابات العسكرية والبيان رقم واحد!.
في العراق اليوم نظام قائم على الانتخابات والبرلمان شكليا، لكنه في حقيقة الامر نظام محاصصة طائفية وعرقية بغيضة، فرّق بين العراقيين ووزعهم الى ولاءات مناطقية، ودينية، وطائفية لاتصب في مصلحة الوطن والهوية الوطنية. المطلوب نظام برلماني ديمقراطي، يخلو من المحاصصة الطائفية والعرقية، يحترم جميع مكونات الشعب العراقي وخصوصياتها وثقافتها، ولايميز بين أحمر وأخضر وأسود وأبيض، وشيعي وسني، وعربي وكردي وتركماني، ويزيدي وصابئي، فالكل عراقيون ينصهرون في بوتقة العراق والهوية العراقية. هذا النظام الدستوري القانوني هو خلاصنا، وهو البيان رقم واحد المنتظر، لا صوت ضابط متخلف مغرور وجاهل يحاول ان يقفز فوق جراح الوطن!.
العراق لايحتاج الى نسخ انقلابية سابقة، بل نحتاج الى اصلاحات دستورية سريعة وواقعية!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com