ملفات وقضايا

 

احداث عراقية .. من فترات الاحتلال البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري في العام 1957 كان الاقطاعي الواحد يملك نحو مليــون دونــم من الأراضــي الزراعيـة

عدد المشاهدات   1050
تاريخ النشر       06/08/2018 10:09 PM


تأليف - شامل عبد القادر

 


 فِي الايام التالية من عام 1957 انبثقت الجبهة الوطنية من الاحزاب الرئيسة في العراق وقتذاك واصدرت بيانها الاول في 9 اذار 1957. لقد اثمرت مساوئ النظام الملكي عن معطيات اجتماعية وسياسية واقتصادية سيئة للغاية. ففي اواخرعام 1957كانت زهرات الوطن ملقاة في السجون والمعتقلات بينما كان الوضع الاستغلالي والاستبدادي قد بلغ حدا لايطاق. وسلمت 11%-12% من اراضي الدولة الزراعية الى حفنة من الإقطاع، وكان إقطاعي واحد يملك أكثر من مليون دونم من الأراضي الزراعية. وبلغت اعداد الاميين نحو ثلاثة أرباع السكان (نفوس العراق في تلك الفترة قدر ب 4،179،863نسمة) في حين كان عدد الذين يحسنون القراءة والكتابة 734،957 مواطنا!! وكان معدل اجر العامل العراقي حسب الاحصاءات الرسمية لعام 1956يبلغ (165) فلسا في اليوم الواحد في الوقت الذي لا يملك 85% من المواطنين شبرا واحدا من الارض!. وارتفعت تكاليف المعيشة (العمال غير الماهرين) من 80% الى 560% خلال 1955-1956. وتدهور التعليم حيت وجدت مدرسة ابتدائية واحدة لكل 42الف طفل (بلغ نفوس اطفال العراق حسب احصاء 1957الذين هم دون الخمس سنوات 1،225،400طفل) في سن الدراسة الابتدائية، ومتوسطة واحدة لكل 40الف طالب، واعدادية واحدة لكل 80 الف طالب. ولم يكن خط الامور الصحية افضل من الجوانب الخدمية الاخرى حيث بلغ عدد المستشفيات 104مستشفيات مع 6،50سرير اي سرير واحد لكل ألف نسمة!! وألف طبيب منهم 900ممارس و 300 طبيب يمارس مهنته مستقلا  عن الدوائر الحكومية في حين كان معدل عمر الفرد العراقي لا يتجاوز 28-30 سنة وهو معدل منخفض جدا قياسا الى البلدان المتطورة.قلنا في بداية هذا الفصل ان ثورة 14تموز لم تقم لنزعات شخصية ابداها قاسم أو عارف بل قامت لأسباب كثيرة ربما لم تنجح تلك الصفحات السابقة في تعدادها وهي اسباب داخلية وخارجية معا رغم عدم اغفالنا الدور الوطني والقومي للاحزاب والحركات التي قاومت العهد الملكي ومشاريعه الفاسدة كما لا يمكن اغفال الدور الوطني والقومي للجيش العراقي في الحركة الوطنية والقومية في العراق وقد اسهم الجيش بفاعلية تاريخية صبيحة 14تموز عام 1958. برغم الماضي الكفاحي لمصطفى البارزاني فقد اصر عبدالكريم قاسم على ضرورة عودته واتباعه الى العراق باعتباره من الذين قاتلوا الانكليز في العهد الملكي وكان عبد السلام عارف يعارض بشدة عودة البارزاني والبارزانيين. لاشك ان كثيرا من قادة ثورة 14 تموز كانوا يدركون طبيعة الكفاح البارزاني في العهد الملكي لاسيما وان تقارير بهجت العطية وسعيد قزاز واحمد مرعي تؤكد حقيقة موقف الملا مصطفى البارزاني من الانكليز منذ زمن طويل الا ان قاسم كان يرى بوجوب استقباله كمناضل قديم وبطل وقرن عودة البارزاني بعودة المرحوم رشيد عالي الكيلاني!!. قدم سعيد قزاز تقرير الوزارة الداخلية عندما كان متصرفا في اربيل قال فيه: لا سلام ولا اطمئنان ولا اعمار ولا استقرار في المنطقة الكردية ما لم يرحل الملا مصطفى من بارزان ويسكن في الجنوب.كانت بريطانيا بعد تمرد البارزاني عام 1945"تعارض اجراء الجيش العراقي اي تحرك ضد الملا مصطفى البارزاني في سنة 1945. ولقد هدد الجنرال (رنتن) رئيس البعثة العسكرية البريطانية بسحب البعثة والاستقالة اذا ضرب الجيش الملا. ورغم اختلاف وجهات النظر بين قاسم وعارف حول دوافع عودة البارزاني الى العراق فقد انتصرت وجهة نظر قاسم بدعم من الشيوعيين وكان قاسم يفسر تأييده لعودة البارزاني ان الاستعمار هو كل السبب فيما حدث في الماضي .وفي 29/8/1958 تسلم قاسم اول رسالة من البارزاني من منفاه في جيكو سلوفاكيا بتوقيع (اخوكم وخادم الشعب العراقي مصطفى البرزاني) وفعلا تم تشكيل (وفد) عراقي لمرافقة البرزاني عند عودته من براغ الى بغداد.عارضت ايران عودة البرزاني واعتبرت ذلك بمثابة قنبلة زمنية وضعها (الروس!) في العراق!، كما قالت جريدة (ترقي ايران) في 20/10/1958(وانه من السذاجة ان يضع الانسان الثعبان في ردائه وسوف ترينا الايام المقبلة الحوادث التي تقع على يد هذا الثعبان).قبل ان يصل البرزاني بغداد قابل في طريقه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وفي 6/10/1958وصل الى بغداد.خصص له، في بداية الامر فندق سمير اميس وخصص له حرس خاص انتخبوا من اعوانه ومكث في الفندق عشرة ايام حيث غادره الى دار في منطقة العيواضية وسكن فيه (45) يوما حتى تم اسكانه في دار (صباح نوري السعيد) في منطقة السكك الحديدية. في 7/10/1958 استقبل قاسم في مكتبه البرزاني وتعانقا طويلا وعندما دعا عبد الكريم الملا ان يجلس بجانبه رفض ذلك وقال: كيف يجلس الجندي بجانب قائده. ورد عبدالكريم: انت اخي ولكن الملا ظل واقفا هو وبقية رفقائه... واصر عبد الكريم قاسم على الملا ورفقائه ان يجلسوا بعد ان ظل واقفا هو واتباعه فجلسوا.لقد استفاد الملا البارزاني من هذه الفرصة كثيراً فالشيوعيون العراقيون كانوا يراهنون على ان الملا مصطفى صار شيوعياً والسياسيون التقليديون الكرد كانت تخيلاتهم متجهة دوماً نحو تلك الهالة الوطنية المسبوغة عليه باسم الكرد ولذلك راصوا ثانية يخوضون هذه الزايدات السياسية ليتخذوا منه قائداً.روى لي احد المخلصين ان احد العناصر الكردية النظيفة وصل مع البارزاني الى بغداد ورأى الناس يحملون شعارات براقة رنانة وهم ينادون (بارزاني اهلاً بيك...شعب العراق يحييك).
زار البارزاني رئيس واعضاء مجلس السيادة يوم 7/10/1958 ثم زار السيد كامل الجارجي.خصص للبرزاني راتب قدره (500) دينار شهرياً ولأخيه احمد (250) دينارا، وللاخرين رواتب تراوحت بين (50 – 75) دينارا كما، وصرفت منحة سنوية للبرزاني قدرها (2000) دينار، وامر قاسم – بناء على طلب البرزاني – بتسليم اتباعه الذين بعد عودتهم (700) بندقية مع العتاد اللازم.عند اندلاع ثورة 14 تموز عين العقيد خالد النقشبندي عضواً في مجلس السيادة من اصل ثلاثة اعضاء وعين بابا علي الشيخ محمود الحفيد وزيراً للمواصلات من اصل عشرة وزراء. وصدر عفواً عن الذين شاركوا في جميع حركات بارزان قبل ثورة 14 تموز.في عام 1946 تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) وفي 6 آب 1949 بعد مؤتمره التأسيسي الاول اصبح البرزاني رئيساً للحزب برغم عدم حضوره شخصياً اذ اوفد الى المؤتمر حمزة عبد الله ممثلاً عنه وبقى محتفظاً برئاسة الحزب وهو في الاتحاد السوفيتي وبعد عودته الى العراق عام 1958 قدم البرزاني وانصاره طلباً الى وزارة الداخلية للموافقة على اجازة حزبهم مرفقاً مع الطلب منهاج الحزب مستفيداً من قانون الجمعيات لسنة 1960.
خصص قصر نوري السعيد قصراً للبرزاني وخصصت له سيارة عبد الاله لتنقلاته.وبصدد تكريم البرزاني واعوانه ذكر عبد الكريم قاسم في مؤتمره الصحفي الذي عقده بتاريخ 23 ايلول 1961 في وزارة الدفاع: (ان البارزنيين كانوا خارج العراق واعيدوا الى البلاد معززين مكرمين بعد الثورة فقد قلنا ان اعمالهم قد حدثت في عهد الحكومة البائدة. والان يجب ان يعود المواطنون لموطنهم وباشرنا الصرف على منطقتهم واعمارها ولما عادوا الى هنا كانوا لا يملكون شيئاً فرأينا ان من الصالح العام ان تقوم الحكومة بمساعدتهم لبناء الدور والمساكن لهم ورفع مستواهم. وحتى تنتظم حالتهم خصصت الحكومة العراقية رواتب لكل بارزاني قادم من هناك. للمتزوج 45 ديناراً وللمتزوج الذي له اولاد 50 ديناراً ولكل شخص اعزب 35 ديناراً يسري ذلك على جميع البارزانيين الذين عادوا من الخارج بدون استثناء بالاضافة الى ذلك فقد سعت الحكومة لتعيين الاشخاص الذين يجب ان يعينوا بالنظر لمؤهلاتهم كما خصص لكل عائلة برزانية من التي كان افرادها قد سجنوا في العهد المباد رواتب تتراوح بين 30 الى 50 الى 150 دينار) كما قال قاسم: (ان الحكومة صرفت 522 الفا و 183 دينار لإعمار منطقة بارزان وطرقها والكهرباء فيها والمشاريع الرانية فيها).
في تموز 1961 اشتد التوتر بين قاسم والبرزاني وفي 20 تموز قدم البرزاني مذكرة الى قاسم طالبه بالقيام بالاجراءات التالية:
1.سحب القوات المرسلة اخيراً الى مناطق معينة من كردستان الى مقراتها الاصلية وعدم اجراء تحركات عسكرية غير اعتيادية في غير الاماكن المعتادة لها في السنين السابقة.
2.سحب رؤساء الادارة والامن والشرطة والمسؤولين الذين لهم دور بارز في الحوادث الاخيرة اما بالاهمال المتعمد او بالتحريض او تشويه الحقائق، وسوقهم الى المحاكم المختصة لينالوا العقاب الرادع العادل.
3.اعادة الموظفين المبعدين والمنقولين في كردستان الى اماكنهم وتعيين المتصرفين والقائم مقامين للالوية والاقضية الكردية من الاكراد المخلصين للجمهورية وللاخوة العربية الكردية.
4.تطبيق المادة الثالثة من الدستور العراقي تطبيقاً كاملاً وتحقيق المساواة التامة بين القوميتين العربية والكردية من كل الوجوه كقوميتين متآخيتين في ظل الدولة العراقية.
5.تطهير جهاز الحكومة من العناصر المعادية لروح الثورة 14 تموز التحررية.
6.اطلاق الحريات الديمقراطية للشعب وانهاء فترة الانتقال بأسرع وقت لكي تدار البلاد وفق نظام ديمقراطي سليم من قبل حكومة مسؤولة امام برلمان منتخب من قبل الشعب في انتخابات حرة مباشرة والغاء الاحكام العرفية وتصفية اثارها.
7.تنفيذ مقررات مؤتمر المعلمين الاكراد لسنة 1960 لتطوير الثقافة الكردية.
8.جعل اللغة الكردية لغة رسمية في جميع الدوائر الرسمية في منطقة كردستان.
9.ازالة اثار جميع سياسات التفرقة العنصرية المتبعة بحق الاكراد مما سلف بيانه ومعاقبة الداعين الى التفرقة من ابناء الشعب العراقي.
10.اطلاق زراعة التبغ من قيد الدونم في الاماكن الصالحة للزراعة.
11.تعديل قانون ضريبة الارض بما يرفع عن كاهل الفلاحين العبء الثقيل الذي القاه عليهم القانون الجديد.
12.معالجة البطالة المتفشية بالمباشرة بمشاريع عمرانية وصناعية والاسراع بانهاء المشاريع الموقوفة ووضع اخرى في الخطة الاقتصادية.
13.القضاء على الغلاء الفاحش وذلك بالضرب على ايدي المتلاعبين بالاسعار والمحتكرين لقوات الشعب).

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com