ملفات وقضايا

 

احداث عراقية .. من فترات الاحتلال البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري الشعب بأسره وبكافة طبقاته كان سندا لثورة 14 تموز 1958

عدد المشاهدات   1240
تاريخ النشر       09/08/2018 07:11 AM


تأليف - شامل عبد القادر

 

تركُوا اولئك المتشردين اللاجئين يسكنون القفار والكهوف ولا تستر اجسامهم الا خرق رثة بالية يفترشون الارض ويلتحفون السماء لا لجريمة ارتكبوها ولا لآثام اقترفوها، وإنما أراد المستعمر وآزرته الطغمة الفاسدة من انصار الملكية المندثرة طلاب الجاه ورائدي المنصب.
تناسوا انهم مسلمون وان الاسلام منبع النور ومجمع الفضائل وتناسوا انهم عرب ذوو النفوس العالية التي لا تقبل الضيم ولا ترضى الذل وتناسوا انهم اناس وان مبادئ الانسانية تنادي بالتعاطف بين بني الانسان بالرغم من اختلاف اللغة والدين والعقيدة واللون والمبدأ.
لعمرنا كانت قلوبهم من الصخر اوقدت من الفولاذ وكفروا بنعم الله وتناسوا دينهم وقوميتهم وانسانيتهم لم يعتبروا بعبر الماضي ولم يتعظوا بانتفاضات الشعوب كأنما لم يقرأوا التاريخ ولم يدرسوا السير وحسبوا ان مات الشعب فهم الخالدون.
جرائم العهد البائد لاتحصيها الكتب ولا تعدها الاسفار وكان الشعب البريء يحس بالسكين تدمي قلبه وهو مغلوب على امره لا يقوى على الصمود في وجه الطغاة بعد ان افسدوا الذمم وحطموا الهمم ودنسوا الضمائر واكتظت السجون بالمفكرين الاحرار وكانت همسة واحدة كفيلة بتشريد صاحبها وتحطيم عائلته.
حتى كان يوم 14 تموز فكانت الثورة المباركة التي دكت صروح الطغيان وحطمت معاقل الاشرار فكان الشعب بأسره وكافة طبقاته سند هذه الثورة العظيمة يحميها بدمه ويفتديها بروحه وما غضبة الشعب الجبارة التي شاهدناها للثائر من الظالمين الا نتيجة للظلم الشديد الذي عاناه للخسف العظيم الذي تحمله فبوركت من ثورة عظيمة نبيلة المقاصد شريفة الغايات وبورك فيك يا شعب فقد اديت ولا تزال تؤدي الواجب بما عهد فيك من اباء وشمم وكرامة وذمم.
ويمضي الادعاء العام في مطالعته قائلاً: يا حكام الشعب.. لا يجهل عربي ما قاسته الشقيقة سوريا على ايدي المستعمرين الفرنسيين واذنابهم الغادرين وكم ضحت في سبيل الوصول الى هدفها المنشود للاستقلال الناجز التام.. وقد كان ليوم الجلاء النشوة الكبرى والفرحة العظمى في البلاد العربية وفي البلاد التي تقدست الحريات وتحترم الشعوب وكان الواجب على الحكومات العراقية المتعاقبة سابقاً ان تبارك هذا الاستقلال وتساهم في دعم كيان هذا البلد العزيز ولكن وياللاسف اخذت على النقيض من ذلك تتآمر عليها وتمد يد المعونة الى الثائرين عليها، بل المساهمة في تفريق الصفوف واحداث الانقلابات مما جعل سوريا تئن انين الجريح الى هذه الفتن العمياء والانشقاق الرهيب وقد علم الخاص والعام انذاك عن مساهمة الحكومات العراقية السابقة في هذه الاعمال التي جاءت في صحف البلاد العربية وعلى لسان ساستها، وقد قال القضاء السوري العادل كلمته في حق المتآمرين ولكن الحكومات العراقية اخذت تبكي وتتباكى على العروبة متهمة اولئك الذين يتعرضون اليها بأنهم من ذوي الغايات الدنيئة والاغراض السافلة ألا تباً لهم.
يا حكام الشعب.. نحن اليوم ازاء الوثائق الدامغة والحجة التي لا يأتيها الباطل ولا يتسرب اليها الشك ازاء المؤامرة الكبرى على سوريا العزيزة التي حيكت جذورها في الماضي وامتدت الى يوم ثورتنا الكبرى فقطعت هذه الجذور واستؤصلت تلك الشرور ولولا الثورة المباركة الخالدة لتقوضت اركان السلم العالمي الذي يصبو اليه كل انسان حر فاضل شريف نحن ازاء المؤامرة ساهم فيها بعض عسكريي العهد البائد وساسته لتقويض دعائم الحكم في سوريا الشقيقة ولزج الجيش العراقي في هذه المعمعة وترك العربي يقتل اخاه العربي خدمة للمستعمر وللملكية الفاسدة.
اليوم مثل امامكم المتهم امير اللواء الركن المتقاعد غازي الداغستاني المحال بموجب امر الاحالة الصادر من القائد العام للقوات المسلحة برقم (15) وتاريخ 11/8/1958 وهو احد العسكريين الذين اشتركوا في المؤامرة الدنيئة بل من الذين وضعوا اسسها واحكموا خطتها وقد شهدت عليه كتبه وسجلاته التي خطت بيده، فقال هاؤم اقرأوا كتابي يا ليتني لم اوت كتابي هلك عني سلطاني.
وضع تلك الوثائق في خزانته الحديدية ولم يطلع عليها احد وظن انها في مكان امين وحرز منيع لا تنفذ اليها الابصار ولا تمتد اليها الايدي وما حسب ان دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
نعم انه اعد العدة واحكم الخطة التي سنسردها على مسامعكم وانتم على علم بمحتوياتها ونتوخى من ذكرها ايضاحها للملأ ليقفوا على حقيقتها وتتلخص بتهيئة الدعاية المغرضة ضد الشقيقة سوريا وتكديس الاعتدة والذخيرة في محطات الضخ في الصحراء وتطويع البدو المتسرحين من الجيش الاردني وتشكيل سرايا الحدود ممن تعتمد الطغمة الفاسدة على اخلاصهم وولائهم الى اتفاق بين بريطانيا والولايات المتحدة على قيام اسرائيل عدوة العرب بتهديد الاردن لاتخاذ ذلك ذريعة لتحشد الجيش العراقي في اردن، الى تموين العشائر التي على الحدود السورية بالاسلحة والعتاد الى تقديم المعونة المالية الى المتآمرين على سوريا من المبعدين عنها الى اشتراك في اشتباك مسلح مع سوريا وذلك لخلق جو متوتر على الحدود مما تضطر القوات السورية الى المبادأة بضرب القوات العراقية وهذا ما يجعل القوات العراقية تدافع عن نفسها وتشتبك بحرب مع القوات السورية، الى اشغال الشعب العراقي بأحداث ثورة داخلية مصطنعة يقوم بها بعض شيوخ العشائر لاتخاذ ذلك ذريعة لإعلان الاحكام العرفية والى التعاون مع تركيا عند الهجوم على سوريا.
وقد انجز القسم الاعظم من هذه الخطة على يد المتهم الماثل امامكم فقد اوصل المال والاسلحة الى القوميين السوريين والى ضعاف النفوس المتآمرين ومنها عشرة الاف دينار سلمها الى اديب الشيشكلي. وقد تم ايضاً تشكيل سرايا الحدود وتكديس الاسلحة والاعتدة على الحدود السورية وجرت المخابرات مع تركيا بهذا الشأن وكانت اسرائيل تقوم بين اونة واخرى بالتحرشات لتفسح المجال للعراق لتحشيد قواته بالاضافة الى حملة الدعاية المضرة حول الشعب السوري ورجالات سوريا الاحرار.
لم يستطع المتهم الماثل امامكم وقد فوجئ  بوضع اليد على الوثائق الا ان يعترف فيضع امامكم الصورة القذرة للحكم البائد والعهد المنقرض.
يا حكام الشعب.. تذكروا بالله عليكم ما هي نتائج هذه الخطة الجهنمية لو قدر لها النجاح لا سمح الله، أليس فيها القضاء على استقلال سوريا وتشريد العوائل وتيتيم الاطفال واحداث الخراب في البلاد وتبديد الاموال فهل هنالك جريمة ابشع من هذه الجريمة؟! ولولا تدارك العناية الالهية لدك صرح البلاد العربية وتقوضت دعائم القومية فيها.
تذكروا بالله عليكم ما هي اهداف هذه الخطة الوبيلة ولمصلحة من وضعت لقد عز على الطغمة الفاسدة ان ترى سوريا في بحبوحة الاستقلال ونشوة الكرامة والعزة فامتلأت قلوبهم حسدا وغيظا فتآمروا مع المجرمة بريطانيا واختها في الفساد الولايات المتحدة مع دهاقين الاستعمار واساطين الظلم والاستعباد على محو استقلال القطر الشقيق من الوجود وتنصيب عبد الاله – نستغفر الله – عدو الاله على العرش بل وداهية الدواهي الاتفاق مع اسرائيل على نجاح خطة الغدر. مع اسرائيل ربيبة الاستعمار وعدوة العرب الازلية وقد اضرت هذه الخطة بلبنان الشقيق حيث ان من نتيجة تجهيز القوميين السوريين بالاسلحة والمال استخدام تلك الاسلحة ضد الاحرار اللبنانيين.
فعليه ولكل ما تقدم يكون المتهم الماثل امامكم قد ارتكب اعمالاً تكون جرائم تنطبق عليها:-
اولاً- فيما يختص بالتآمر على الشقيقة سوريا وحملها على الاعتداء على العراق وتهيئة الوسائل لاشهار الحرب عليه ودس الدسائس للشقيقة سوريا بيناه بصورة مسهبة مما ينطبق واحكام الفقرة (2) من الباب (12) من ق. ع. ب.
ثانياً- فيما يخص تبديد اموال الدولة فان المتهم قد تسلم ثلاثين الف دينار دفع منها عشرة الاف دينار الى الهارب من وجه العدالة اديب الشيشكلي وادعى بتسليم الباقي من المبلغ الى الملحق العسكري في بيروت لصرفه على ما تقتضيه متطلبات المؤامرة من اعمال تبعية وعليه فان عمله ينطبق واحكام المادة (99) من ق. ع. ب.
فعليه وبالنظر لكل ما تقدم فان هيئة الادعاء العام تطلب من محكمتكم المحترمة اجراء محاكمة المتهم الماثل امامكم وفقاً للمادتين المذكورتين وتحديد عقوبته بموجبها والحكم عليه بتعويض ما اصاب الخزينة من اضرار مادية وان امر تقديرها متروك لمحكمتكم المحترمة.
هيئة الادعاء العام
                    السيد مصطفى الدوري
                     السيد عبد الجليل الحبيب
                    المقدم الركن ماجد محمد امين
في المطالعة الاخيرة للادعاء العام:
سيادة الرئيس..اصحاب السيادة الاعضاء..
اليوم.. وبعد ان قضت محكمة الشعب اياماً بلياليها.. تستقصي كل شاردة وواردة.. وتذهب وراء كل دليل.. مدفوعة بغرض وطني نبيل.. هو احقاق الحق واظهار العدل خالصاً من كل شائبة ليكون مثالاً صادقاً لروح الثورة وروح الشعب المتوثب.. في عهد لم يعد للباطل فيه مكان.. ولا للخيانة وجود.
واليوم ايضاً.. وبعد ان قضت محكمة الشعب اياماً بلياليها.. تقلب صفحات الماضي، تستعرض المآسي والآلام التي انهكت هذا الشعب العظيم.. مستخلصة منه العظات والعبر.. تجد ان الجريمة التي ارادت ثورتنا لها الفناء في هذا اليوم.. وعلى لسان محكمة الشعب.. لها مثل بعيد في التاريخ.

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com