أعمدة

 

مدارات حرة : 8\8

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   338
تاريخ النشر       09/08/2018 07:19 AM



هل كانتْ مصادفة أن تسكت المدافع العراقية – الإيرانية يوم 8\8\1988، وهو رقم اقرب إلى السحر والخيال؟! توقفت الحرب بين العراق وإيران التي استمرت ثماني سنوات عجاف لأي سبب كان أو دافع أو وساطة أو أو.. ولكن المهم أن نزيف الدم توقف وأن الحكم في إيران لم ينهار كما توقعت أمريكا والغرب وبلدان الخليج وفشل صدام في تركيع النظام الإيراني كما فشل النظام الإيراني في إسقاط الحكم العراقي وهزيمة عدوه اللدود صدام.. كانت نتيجة الحرب في 8 آب 1988 لا نصر ولا هزيمة!.
قبل 8\8\1988 وتحديداً في 8\8\1979 ثمة مجزرة بشعة ارتكبها الحكم في بغداد عندما نفذت أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق خمسة من أعضاء القيادة العراقية ومعهم 17 قيادياً وسجن 33 آخرين بمدد مختلفة بتهمة التآمر على صدام ومنعه من تسلم المركز الأول!.
منذ اليوم الأول للإعلان عن وجود مؤامرة، أي منذ انعقاد جلسة قاعة الخلد في 22 تموز 1979، كان العراقيون والسوريون يدركون جيداً أن لا وجود لمثل هذه المؤامرة وأنها مجرد تصفية حسابات قديمة أنجزها صدام ضد رفاق الأمس.
كان صدام ومنذ الأيام الأولى، أي منذ تنصيبه نائباً للبكر في تشرين الثاني 1969، يكره المكتب العمالي والطبقة العاملة والاتحاد العام لنقابات العمال، بل ويكره شخصياً قادة النقابات العراقية، وكان صدام يدرك أن محمد عايش وبدن فاضل وآخرين غير مقتنعين بقيادته، وأنهم يتحينون الفرصة للانقضاض عليه، ولهذا دبر صدام ندوة مناقشة الإنتاجية عام 1977 لإحراج قادة النقابات، وشن هجوماً سياسياً عنيفاً ضد النقابات، وعندما حانت الفرصة له لقتل هؤلاء القادة أمر بتحويل العمال إلى موظفين ومسح النقابات ونضالها بالأرض!.
تصادف يوم 8 \8\1979 في شهر رمضان، وفي رمضان أمر صدام بقتل 22 رفيقاً وقائداً ووزيراً، فلم هذا النواح على صدام لأنه أعدم في العيد؟ فالنتيجة هي من نفس جنس العمل.. هو أعدمهم في رمضان وهم أعدموه في عيد الأضحى!.
في 8 آب 1988 توقفت الحرب الطاحنة وتنفس العراقيون الصعداء، لكن صدام حسين لم يتوقف عن تنفيذ مشاريعه التي أرهقت الشعب العراقي والمنطقة عموماً فأمر بغزو الكويت في 2 آب 1990!.
كانت أمام العراق فرصة بعد يوم 8\8 \1988، فرصة عظيمة للتطور والبناء ولا داعي لتأزيم الموقف مع الكويت ما دامت الكويت ستدفع 9 مليارات دولار لدعم الاقتصاد العراقي، معها مليار آخر من حساب الملك فهد لكن صدام رفض العرضين الكويتي والسعودي وقرر غزو الكويت، وبدا عناده وإصراره كما لو كان بانتظار جائزته حالما يغزو الكويت، فأعد له فخ ممتاز سقط فيه صدام!.
يجب الاعتراف لم تتبق أي حلاوة من يوم 8\8\1988، ولم يعد لها سوى الذكرى بعد أن طمستها سياسات صدام المتعجلة والمتهورة.. فقدَ يوم 8\8 نكهته ولم يعد يوماً تاريخياً مثل يوم 6 أكتوبر العظيم، الذي هزمت فيه إسرائيل، فالحروب مع دول جيران للعراق لا فخار فيها، وأن صدام نفسه أطفأ شمعات يوم 8\8 \1988 من خلال رسائله التي بعث بها إلى رفسنجاني وأرسل معها جميع طائرات العراق المدنية والعسكرية فارتهنتها إيران بل وأبقتها ضمن تعويضات الحرب!.
يبقى يوم 8\8\1979 أكثر رسوخا في الذاكرة العراقية لأنه في هذا اليوم اختط صدام لنفسه زعامته الفردية ثم القبلية ثم حكم العائلة بعد أن وضع جانبا حكم الحزب القائد وحكم الجبهة الوطنية وتحول حزب البعث إلى ملحق بسلطة العائلة والعشيرة!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com