ذاكرة عراقية

 

من ذاكرة 14 تموز 1958 مجلـس السـيـادة

عدد المشاهدات   657
تاريخ النشر       09/08/2018 07:21 AM


خلال الاستحضارات التي كانتْ تجري بين الثوار والمتعاونين معهم من رجال السياسة قبل قيام ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ لوضع أسس وأركان الدولة بعد نجاح الحركة ومنها اختيار رئاسة الدولة، جرى خلالها طرح مفاهيم وتصورات متعددة بهذا المجال، منها تعيين رئيس جمهورية ومواصفات الشخص المرشح لهذا الموقع خلال الفترة الانتقالية وغيرها من الطروحات الأخرى، واستقر الرأي على الأخذ بالمقترح المقدم من قبل المرحوم فائق السامرائي احد قادة التيار القومي في البلد ونائب رئيس حزب الاستقلال ذو التوجه العروبي والمتضمن اعتماد مفهوم (مجلس السيادة) لرئاسة الدولة الذي كان معتمدا في السودان، وفي ضوء ذلك تم تأليف المجلس المذكور بعد نجاح الحركة من ثلاثة أعضاء هم:
1. المرحوم الفريق الركن محمد نجيب الربيعي الذي أصبح رئيسا للمجلس وهو من المكون السني.
2. المرحوم الشيخ محمد مهدي كبة رئيس حزب الاستقلال ذو التوجه القومي، أصبح عضوا في المجلس وهو من المكون الشيعي.
3. المرحوم خالد النقشبندي وهو عقيد متقاعد ومحافظ (متصرف) أصبح عضوا في المجلس وهو من المكون الكردي.
بعد مرور نحو سبعة أشهر على قيام حركة ١٤ تموز وفي شهر شباط /١٩٥٩ تحديدا حصل خلاف في توجهات الدولة وسياستها المعتمدة على الصعيدين الداخلي والخارجي أسفر عن انسحاب (٦ وزراء) من الحكومة إضافة الى احد أعضاء مجلس السيادة، والوزراء هم:
1. المرحوم عبد الجبار الجومرد/ وزير الخارجية.
2. المرحوم محمد صديق شنشل/ وزير الإرشاد القومي.
3. المرحوم ناجي طالب/ وزير الشؤون الاجتماعية.
4. المرحوم فؤاد الركابي/ وزير الإعمار.
5. المرحوم بابا علي الشيخ محمود/ وزير المواصلات.
6. المرحوم الدكتور محمد صالح محمود/ وزير الصحة.
أما عضو مجلس السيادة الذي تضامن معهم بالاستقالة فكان المرحوم الشيخ محمد مهدي كبة.. قبلت استقالة الوزراء الستة وتم اختيار بدلاء عنهم وبقيت استقالة عضو مجلس السيادة معلقة لعدة أشهر لحين اختيار بديل عنه.. بعد صدور المرسوم بتعيين البديل توجه احد المندوبين إلى منزل المرحوم الشيخ محمد مهدي كبة يحمل معه كتاب قبول استقالته ورواتبه للأشهر التي أعقبت تقديم الاستقالة، استفسر المرحوم كبة عن محتوى الظرف المقدم إليه من قبل المندوب أجابه انه يحوي رواتبه عن الأشهر التي لم يستلم راتبه عنها موضحا له أن قطع صلته بالدولة وموقعه الوظيفي تعتبر سارية من تاريخ قبول استقالته وقد تم ذلك بعد اختيار خلفه، أعاد الشيخ كبة الظرف الذي يحوي رواتبه إلى المبعوث معقبا، أن علاقتي قطعت من تاريخ تقديم استقالتي ولا استحق من بعد ذلك أي حقوق لأنني لم أمارس أية أعمال تستدعي دفع أجور عنها، وبرغم محاولة المبعوث إيضاح الأمر له بأن الإجراء المتبع هو استمرار العلاقة قائمة لحين صدور الموافقة على قبول الاستقالة إلا أن ذلك لم يثنِ الشيخ كبة من التراجع عن موقفه وبقي مصرا عليه. وهكذا انتهى الأمر بعودة المبعوث حاملا رواتبه التي رفض المرحوم محمد مهدي كبة استلامها منه.
إن هذا الموقف يعبر عن قمة النزاهة والتعفف التي كان رجال من أمثال المرحوم محمد مهدي كبة يتصفون بها في تلك الأيام برغم أن أوضاعه المالية لم تكن بالمستوى المطلوب.. رحم الله الشيخ محمد مهدي كبة وأمثاله من الرجال الذين حملوا  مبادئ وقيما ترجمت إلى وقائع عندما أصبحت على المحك.
مثنى محمد سعيد الجبوري

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com