ذاكرة عراقية

 

المجـمع العـلمي العراقـي في بـغــداد

عدد المشاهدات   179
تاريخ النشر       09/08/2018 07:23 AM



الباحث:
جميل ابراهيم حبيب

المجمعُ العلمي مؤسسة علمية ثقافية من اهدافها العناية باللغة العربية والمحافظة عليها، والاعتناء بالتراث العربي والاسلامي، وتشجيع البحث الهادف في الادب والعلوم والفنون. ويعتبر المجمع العلمي الخيمة التي تحتها يجتمع ويتعاون علماء العراق ومفكريه، ومن خلاله تنسق الجهود مع أقرانهم المجمعيون في الدول العربية والعالم لانضاج الرأي والاجتهاد. بدأت فكرة تأسيس المجمع عام 1921م، إذ تأسس مجمع لغوي مهمته تعريب الكلمات وايجاد المصطلحات العلمية وترجمة الكتب التي يحتاجها المتخصصون في العلم والمعرفة في البحث والدراسة وكان يتألف من لجنة تضم الشاعر جميل صدقي الزهاوي، والشاعر معروف الرصافي، وتوفيق السويدي، وثابت عبد النور.. وغيرهم. وكانت هذه ثمرة لاصدار مرسوم لقانون المجمع العلمي العراقي ذي الرقم (62) لسنة 1947م، وتوالت التشريعات والقوانين الخاصة بالمجمع بتغير نظامه او تشريعات جديدة لتنظيم عمله وارتباطه ومرجعتيه. ومن قانون رقم (49) لسنة 1963 أجاز تأسيس ثلاثة مجامع في العراق وهي: المجمع العلمي العراقي، والمجمع العلمي الكردي، والمجمع العلمي السرياني، وفي عام 1978م صدر قانون برقم (163) ينص على الغاء المجامع وانضمامها بالمجمع العلمي العراقي الجديد وتتفرع منه هيئتان هما: الهيئة الكردية والاخرى الهيئة السريانية، واضافة اعضاء من علماء العراق الى الاعضاء المخضرمين، وكان عدد اعضاء المجمع بما فيهم رئيسه يتراوح بين العشرين والسابعة والثلاثين، ويمثلون مختلف الاختصاصات العلمية والثقافية، وتألفت من هؤلاء الاعضاء دوائر علمية ولجان دائمية ومؤقتة. وفي العام 1996 صدر قانون جديد، أعيد بموجبه تنظيم المجمع العلمي وتوسعت اهدافه لتشمل كافة التخصصات العلمية والتقنية وعدم حصرها بتخصصات اللغات العربية والكردية والسريانية والتراث العربي والاسلامي، بل امتدت لتشمل تخصصات العلوم التطبيقية والهندسية والزراعية والفلسفية والقانونية والاقتصادية والمعلومات وشتى المعارف المختلفة بهدف إثراء المعرفة الانسانية وتوظيف هذه المعارف لخدمة التنمية في العراق والبلاد العربية والاسلامية، وبذلك يقترب عمل المجمع اكثر فاكثر الى مفهوم عمل ما يعرف في دول العالم المتقدمة بأكاديميات العلوم التي تضم في العادة كبار العلماء والمفكرين والمبدعين. وبعد احداث الحرب الاخيرة التي مر بها العراق ارتبط المجمع العلمي بوزارة التعليم العالي وبعد ذلك فك ارتباطه، ليرتبط حتى وقتنا هذا بمجلس الوزراء، وصدر بعد ذلك تعديل قانونه عام 1995، ومن ثم اقترح اضافة وتعديل بعض فقراته من قبل رئاسة المجمع فرفع القانون الى لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب وهو بانتظار المصادقة حالياً. ينظم المجمع العلمي حلقات نقاشية ومحاضرات ثقافية وندوات علمية على مدار العام، ويعقد مؤتمرا علمياً في احد التخصصات كل عامين، وللمجمع تقليد رائع بتكريم كبار علماء العراق ومبدعيه سنوياً بمنح جائزتين احداهما في الدراسات الانسانية والاخرى في الدراسات العلمية. وللمجمع العلمي مطبعة خاصة به، ومن اهم اصداراته (مجلة المجمع العلمي العراقي) التي صدر العدد الاول منها (1950م) فكانت وما تزال ميداناً تبارت على صفحاتها اقلام كبار العلماء والمفكرين والباحثين من اعضاء المجمع وغيرهم، وتصدر المجلة بأربعة اجزاء سنوياً. وتناولت اصدارات المجمع الاخرى صنوف العلوم والمعارف، فكانت الاصدارات ما بين كتب محققة او مترجمة او مؤلفة. ومن بواكير اعمال المجمع العلمي العراقي ومن بداية قيامه وجهود العاملين فيه من اعضائه تأسيس مكتبة (خزانة الكتب) خاصة به، وكانت نواة هذه المكتبة كتب ديوان وزارة المعارف انذاك، وتواصلت الجهود في تنميتها حيث تم الاتصال بـــــكبريات دور الكتب في العواصم الشرقية والغربية وتم اقتناء كتب مختلفة في العلوم والفنون والاداب، كما اســـــــتطاع المجمع بعد جهد أن يحصل على معظم كتب المستشرقين وكثير من فهارس الخزائن العالمية، ويضاف الى ذلك أن تمكن المجمع من تصوير نفائس المخطوطات والكتب في بغداد والقاهرة ودمشق والاستانة، وطهران والهند، ولندن، وباريس وغيرها من مكتبات العالم، كما بلغت خزانة المجمع الوف الكتب والمجلات كهدايا من المجامع العلمية والجامعات والمعاهد والمؤسسات المختلفة ومن افراد فضلاء من المؤلفين والناشرين، وارباب الصحف والمجلات، وكذلك عن طريق تبادل المطبوعات. وكانت المكتبة قبل احداث الحرب الاخيرة على بلدنا تحفل بأمهات الكتب العربية والأجنبية المطبوعة منها والمخطوطة ونوادرهما، وقد بلغ مجموع ما تحتويه اكثر من (84) ألف كتباً ودورية، بالإضافة إلى مجموعات نادرة من المخطوطات والمدونات من العلماء والمؤرخين مثل مجاميع الأستاذ عباس العزاوي الخطية، كما أهديت للمجمع مكتبات شخصية كان من أبرزها مكتبة فؤاد عباس، ومكتبة محمود نديم ومكتبة على رأفت، ومكتبة فهمي المدرس. ولكن مع الأسف الشديد تعرضت المكتبة إلى النهب والسلب والتدمير من قبل ايدي مجندة عابثة حالها حال مكتبات الوطن الجريح، والآن يسعى المجمع بما تبقى من اعضائه وموظفيه، والطبقة المثقفة الخيرة إعادة ولو جزء من هذه الكنوز التي لا تقدر بثمن. ومن المبهج أن تولى رئاسة المجمع المرحوم العلامة الدكتور أحمد مطلوب ((أبو أثير)) الذي أعاد النشاط الفعال حقاً للأعمال الجمعية العلمية الى سابق عزّها اكمالاً للأشواط التاريخية التي مرت بها بغداد العلم والحضارة في أيامها المديدة منذ تأسيسها ولحد يومنا هذا وهو في غنى عن التعريف من جهة غزارة علمه وعطاءاته الثرة في مجال اللغة والتاريخ وتحقيق التراث فضلاً عن مساهماته الموسوعية المتعددة.. وأمانته.. ودماثة خلقه.. وتواضعه.. ومكانته العلمية.. ونشاطه المتواصل وكثرة مؤلفاته التي تزخر وتفخر بها المكتبات المحلية والعربية. ومما يحتم علينا ذكره وللاستشهاد به في هذا المقام العلمي المتعلق بالموضوع هو ما بذله من جهد جهيد  العلامة الدكتور محيي هلال السرحان في السنوات من 1975 الى 1995م يوم كان معتمداً في التقويمات التربوية المنهجية في وزارة التربية والتعليم، فكان في الوقت ذاته مستمر التواصل مع المجمع العلمي كخبير متمرس تعرض عليه المسائل اللغوية واختيار المصطلحات، والنظر في مشاكل التعريب وذلك حسبه لله تعالى وخدمة للغة الضاد لغة الكتاب المقدس القرآن الكريم.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com