قصة المشرق

 

العقوبات الاقتصادية سلاح ضد الشعوب أولاً واخيراً!

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   533
تاريخ النشر       12/08/2018 09:52 PM


فِي العراق جربنا اثار الحصارالاقتصادي الذي فرضته امريكا بعد غزو صدام للكويت، وجربنا آلامه والحرمان والفقر والعوز الذي شل قدراتنا سنوات طوالا، وتحولنا من شعب متنعم الى شعب يحلم بامتلاك بيضة، وترك الناس الوظيفة الحكومية لأنها لم تعد محترمة، فقد كان راتب الموظف من خريجي الكليات وبـ30 سنة خدمة لايتجاوز الاربعة الاف دينار،وكان سعر طبقة البيض 4000 دينار!.
كان الحصار الاقتصادي يعصر بطون العراقيين، بينما حكومته تتنعم بخيرات النفط مقابل الغذاء والدواء. وقال طارق عزيزلفرق التفتيش: إنكم واهمون إذا صدقتم ان اعضاء القيادة في العراق ستركع من الجوع، إننا لن نجوع، بل الذي سيجوع هو الشعب!.
عانى العراقيون أفقيا وعموديا من اثار الحصار على صعيد الحصول على قوت اليوم، وجرب العراقيون وسائل كثيرة لتجاوز الجوع والحرمان، فبعد سنوات من الرفاه يدخل العراقيون نفق العوز، وصار الوقوف في طوابير الخبز والصمون الحجري الاسود ظاهرة اعتيادية وغير مخجلة، وراح بعض العراقيين يربون الدجاج البياض لعدم قدرتهم على شراء البيض الحكومي، فقد كانت تجارة البيض بيد برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام، وهو يعترف في مذكراته انه جنى الملايين من الدولارات من ارباح البيض ويمكن للقارئ الاطلاع على الفصل الخاص باستيلاء برزان على حقول الدواجن الحكومية في كتابه انف الذكر!.
كان الحصار ظالما للعراقيين الشرفاء من اصحاب الدخول المحدودة والمهن وبرغم هذه الماساة الانسانية التي تسبب بها الغزو العراقي للكويت فقد عاشت العوائل العراقية بتعفف كامل!.
الحصار الاقتصادي بحد ذاته سلاح غير شريف وغير انساني وهو أسوأ الحلول السياسية ولايستهدف إلّا الشعوب فيشلها تماما، أما الحكومات فلا تتضرر إلا قليلا،  وهذا ما عشناه بين الاعوام 1990-2003!.
الحصار الاقتصادي اسلوب قديم وبدائي لجأت اليه الجيوش والدول المتحاربة منذ قرون، عندما كانت في المرحلة الهمجية والبربرية من تاريخ الانسان. أما اليوم فبعد هذا التقدم الحضاري والانساني يصبح الحصار اسلوبا قذراً ونذلاً في تفتيت قوى الشعب وتحطيم اضلاعه!.
نتمنى ان تتحول خيرات الكرة الارضية لساكنيها بعيداً عن كوابيس الحروب والحصارات والقتول وسياسات الابادة البشرية، وان نطلق الحريات للانسانية لتتمتع بها في ظل سلام عالمي وعادل بعد إزالة الحكومات القمعية والاحتلالية والديكتاتورية، وبناء مجتمعات سلمية متمدنة تسعى الى النمو والتحضر والتقدم في ظل حكومات شعبية وديمقراطية وسلمية!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com