قصة المشرق

 

البصرة .. مشكلات وأزمات جديدة – قديمة!

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   468
تاريخ النشر       28/08/2018 10:37 PM



ولدتُ في البصرة، وعشتُ في الجبيلة، وترعرعتُ في بيت في (خمسة ميل)، ثم في بيوت الميناء، وعشتُ طالبا في جامعة البصرة مدة ثلاث سنوات، وكنتُ أقيم مع عائلة صديقة لأمي في منطقة الطويسة- رعاهم الله وحفظهم من كل مكروه -، وسكنتُ في أم البروم. وفي كانون الثاني 1969 كنت أقف تحت جثث جواسيس معلقة على أشجار الكالبتوس الضخمة في ساحة ام البروم الشهيرة، بينهم عزرا ناجي زلخا، والشاب اليهودي جمال صبيح الحكيم!.
أحببتُ البصرة، وكانت مثل ذرات الاوكسجين اتنفسها، فيتسرب عشقها في مسامات جسدي وعقلي. عشتُ بالبصرة في عصرها الذهبي، بعد ان لفحتها يد التطور والعمران والنماء الحقيقي، برغم انها مدينة تتمتع بجمال خلاب : نهر هو شط العرب، الذي يشبه البحر الكبير، وقوارب العشاري والطبكة التي كانت تنقلنا من صوب العشار الى التنومة قبل نصف قرن، ونخيل الضفاف الداكنة، وجزيرة السندباد، وبيت جدي والاقنان للسياب، وجيكور، وقد تلامست روحي بحنين قوي لأيام السياب الذي خلد هذه الاسماء في أشهر قصائده وأعظمها على الإطلاق!.
كنا في يوم الخميس نتجول في سوق العشار، أو سوق الهنود، وتتلاقى وجوهنا مع الاشقاء الكويتيين، وكان اغلبهم نسباء أشراف لعوائل بصرية محترمة، وكانت البصرة في تطورها ورقيها وتحضرها حلم كل كويتي أن تصبح الكويت بصرة جديدة، أو نسخة منها، لكنّ الذي حصل ان البصرة اليوم - أي بعد نصف قرن من ازدهارها في عهد مزهر الشاوي ومحمد محجوب- تحتضر، وتناشد، وتتوسل ان يوفروا لها كوز ماء نقي صالح لشرب البشر!.
ما الذي جعل البصرة تتشقق كالأرض العطشى للماء؟، كيف انحدرت الأمور في البصرة العريقة الى مستوى خطر، يهدد أهلها بالموت، والامراض والتلوث؟!.لماذا لم تتوفر لها أبسط الخدمات الانسانية، كالماء الصالح للشرب؟!.
لقد مرت (15) سنة على تغيير النظام السابق، وبناء نظام سياسي جديد قائم – كما يزعمون – على مبدأ الانتخابات الحرة والشريفة من دون أن يحصل تطور وتغيير جدي وحقيقي في حياة أهلنا في البصرة!.
أين ذهبت مليارات الدولارات التي قطفت من النفط المصدر من البصرة؟!.
إن قضاء (المدينة) الذي ينتج وحده مليون برميل نفط شهريا يعاني من ازمات انسانية حادة وبطالة مخيفة بين الشباب؟!.
نعترف ان هناك ازمات في البصرة تاريخها يعود الى تسعينيات القرن الماضي، وأهملت - للأسف الشديد- بسبب غزو الكويت، وبقيت البصرة تعاني مشكلة الماء الحلو أو الصالح للشرب حتى يومنا هذا، ولكنّ هذا التأخر والتأخير لا يسوغ لحكومات البصرة المحلية المتعاقبة أن تهمل أموراً اساسية في حياة البصريين!.
المطلوب نهضة حكومية وأهلية وشعبية وعربية واقليمية للنهوض بواقع المحافظات المتضررة والمخربة في عموم العراق، ومنها البصرة، والموصل، وصلاح الدين، والانبار.
المطلوب اجراءات قاسية ورادعة ضد الذين استهتروا بحق أهل البصرة ولم يخدموها، بل خدموا أنفسهم وامتيازاتهم فقط!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com