شخصيات

 

من حلم إلى كابوس.. قصة حياة أسطورة الأرجنتين (إيفا بيرون)

عدد المشاهدات   327
تاريخ النشر       31/08/2018 09:09 PM


إيفَا بيرون، هي الزوجة المخلصة للرئيس الأرجنتيني خوان بيرون، نالت لقب السيدة الأولى في الأرجنتين من عام 1946، أي منذ تولى زوجها رئاسة حكم البلاد حتى وفاتها في عام 1952، إيفا والتي تعرف باسم “ماريا إيفا دوارتي”، لم يكتف محبوها بألقابها المعروفة فأطلقوا عليها لقب إيفيتا أي (إيفا الصغيرة)، وهي التي لعبت دوراً هاماً في حياة زوجها ودوراً هاماً في شؤون البلاد.
  طفولة إيفا لم تكن سهلة فقد ولدت في “لوس دولدوس” في الأرجنتين وذلك في السابع من مايو لعام 1919 وهي ابنه الخوان “دوارتي” والخوانا “إيبارجوري” وهي أسرة مفككة لعدد من الأطفال خمسة أصغرهم “ماري”، عاشت الأسرة في مزرعة منزل على الشارع الرئيس في بلدتهم الصغيرة “الاتحاد” وكان والدها يدير تلك المزرعة لكنه يتقاسم الدخل بين أسرته الأولى وأسرته الثانية والتي من بينها “ماريا” وأخواتها.
 وصلت “إيفا” لسن المراهقة فُفتنت بعالم السينما الأخاذ والرقص المتاح دائماً ونجوم السينما الأمريكية اللامعين، فكانت من أحلامها في الحياة أن تصير واحدة منهم وتعيش بأريحية مثلهم، فقررت الذهاب إلى العاصمة الأرجنتينية “بوينس آيرس” لتصبح نجمة مشهورة.
الوالدة لم تكن راضية عن ذلك إلاّ أنها رضخت أمام قوة شكيمة ابنتها المصممة على تحقيق الحلم الكبير، ففي عام 1935 – كانت إيفا حينذاك تبلغ الخامسة عشر فقط – سافرت إلى العاصمة مع والدتها رغم معارضتها للتقدم إلى محطة إذاعية، واستطاعت رغم صغر سنها أن تحصل على وظيفة بالفعل في الإذاعة، مما أثار حفيظة الوالدة لأنها لم تستطع الرجوع بابنتها.
جاءت معاناة إيفا صعبة في سنوات عملها الأولى، ومع الإصرار وعدم التراجع استطاعت في وقت لاحق أن تشتهر كما تريد. وجدت إيفا أن حياة العاصمة ليست سهلة كما كانت تتخيل، فقد جاءتها في وقت مشّوب بالكثير من التغيير السياسي،  كانت إيفا وقتها من الطبقة العاملة الكادحة، فهي بالكاد تملك القليل من المال الذي لا يستطيع إنقاذها أبداً إلاّ أنّ ذلك لم يفل من عزيمتها على النجاح من شيء.
 جاء وقت الانفراجة بأن وجدت “إيفا” عمل كممثلة صغيرة في فرقة إقليمية، سافرت من خلالها إلى جميع أنحاء البلاد، برغم مكسبها الضئيل إلاّ أنها لم تنس إرسال معظم ما يأتيها لأمها وأخواتها، وعندما زادت خبرتها في مجال التمثيل عملت كممثلة في المسلسلات الإذاعية وحصلت على أدوار ضئيلة في فيلم صغير.
وفي عام 1943، كانت إيفا قد بلغت الرابعة والعشرين وهو سن مثالي للحياة في حياة أية فتاة؛ لأن حياتها تغيرت نسبياً بأن انتقلت للعيش في حي راقي، واستقرت به وحققت بذلك بعضاً من أحلامها العظيمة، بأن جعلت لنفسها مكانة بين جموع الأثرياء ولو – حتى الآن – بالسكن فقط.
جاء زلزال هائل ضارباً غرب الأرجنتين وذلك في المنتصف من شهر يناير لعام 1944، والذي أسفر عن مقتل قرابة الـ 6000 من البشر، مما جعل الجميع في البلدة يريد تقديم المساعدات، حتى الجيش نفسه وتم ذلك برئاسة العقيد خوان “دومينجو بيرون” البالغ من العمر حينئذ الثامنة والأربعين، وقتها طلب العقيد خوان”بيرون” من الإعلاميين ممثلين ومغنيين وإذاعيين استخدام شهرتهم لتعزيز قضيته، ومن ضمنهم كانت “إيفا” وسرعان ما أصبحا أصدقاء لا يفترقا لأنها وجدت نفسها بين ليلة وضحاها متحمسة لتلك القضية وكأنها قضيتها الأهم على الإطلاق.
وبحلول عام 1945 استطاع خوان”بيرون” أن يصبح وزيراً للحرب، ونائب الرئيس وسلطته التي فاقت الرئيس الأرجنتيني “فاريل” نفسه.
لم يرض ذلك الأحزاب الحاكمة كالراديكالي والشيوعي فاتهموه بالسلوك الديكتاتوري، وإمعاناً في كسر شوكته قاموا بتعيين “إيفا” كوزيرة للاتصالات فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
فاستقال بعدها في أكتوبر 1945 مرغماً فتم حبسه فناشدت “إيفا” السلطات والقاضي بأن يتم الإفراج عنه ولكن لا جدوى، كذلك خوان “بيرون” نفسه أرسل للرئيس خطاباً طالبا منه العفو لكن الرئيس لم يستجب، حتى جاء أفراد من الطبقة العاملة محتجين بالإضراب على حبس بيرون التعسفي فتم الإفراج عنه، فتزوج فوراً من “إيفا” بعدما أطلق سراحه بثلاثة أيام وذلك في الـ 17 من أكتوبر لعام 1945، في حفل مدني بسيط وكانت حينها لم تتعدى السادسة والعشرين بينما هو على مشارف الخمسين.
بعدما تزوجا أعلن “بيرون” نفسه مرشحاً للرئاسة في انتخابات 1946 وهي كزوجة للمرشح الرئاسي ، و كانت كسيدة أولى للبلاد تفتح مكتبها لكل الطبقات من العمال والقيادات النقابية في المصانع، والمناقشات المثمرة معهم وكانت تلقي عليهم الخطابات التي تدعم بها زوجها الرئيس.
وفى يونيو من عام 1947 سافرت “إيفا” – التي أصبحت “إيفيتا” في جولة أسمتها “جولة قوس قزح” بادئة إياها بإسبانيا بدعوة من الديكتاتور “فرانسيسكو فرانكو”، فحافظت بذلك على العلاقات مع إسبانيا قوية ومتينة خاصة أنها ساعدت إسبانيا إبان الحرب العالمية الثانية.
فاستقبلها أكثر من ثلاثة ملايين إسباني في العاصمة، ومن ثم تبعتها في جولات في معظم بلدان أوروبا لكنها لم تلق الترحيب اللائق بها.
ازداد نفوذ خوان “بيرون” في البلاد فأصبح نظامه يسمى بـ “البيرونية”، ومن خلاله ارتفعت نسبة المرأة العاملة بعدما أعطى الكونجرس الأرجنتيني المرأة حق التصويت في عام 1947، وأنشأت حزب المرأة البيرونية عام 1949.
وتم انتخاب بيرون مرة أخرى وذلك عام 1951 إلاّ أنه حينها قد أصبح متغيراً بشدة عن الانتخابات الأولى، فأصبح مستبداً على نحو متزايد، فكان يطلق النار ويسجن كل معارضيه.
نرجع عام 1948 حينما تلقت إيفيتا بيرون الآلاف من الرسائل اليومية من المحتاجين يطلبون الغذاء والكساء، فأخذت إيفيتا في بناء مؤسسة رسمية للمحتاجين، وأسمتها “مؤسسة إيفيتا بيرون” وتلقت الكثير من التبرعات من الشركات والنقابات والعمال لكي تقوم بما يلزم الدولة ويوفر الحياة الكريمة للمواطنين من مدارس ومستشفيات.
فعملت بلا كلل أو ملل من أجل أن تترك ورائها الكثير من الإنجازات؛ لتكتشف بعدها بعدما عانت من آلام في البطن إنها مصابة بسرطان الرحم الذي لم يمهلها الكثير فتنحت على إثره من الانتخابات.
ومن حب شعبها لها أقاموا بالقرب من منزلها القرنفلي حتى وافتها المنية في السادس والعشرين من يوليو لعام 1952 عن عمر يناهز الـ 33 فقط.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com