شخصيات

 

محمد صديق شنشل.. أول وزير للإرشاد (الثقافة والإعلام) بعد انهيار الحكم الملكي

عدد المشاهدات   470
تاريخ النشر       31/08/2018 08:15 PM




مُحمد صديق شنشل، واحدٌ من أبناء الموصل، الذين كان لهم دور كبير في تشكيل الحياة السياسية المعاصرة في عراقنا العظيم، وخاصة أبان العهد الملكي (1921- 1958 ) .
ولد في الموصل سنة 1910، وأكمل دراسته الأولية فيها، أما دراسته العليا، فكانت بين بغداد ودمشق وباريس. فلقد درس السنة الأولى والسنة الثانية في كلية الحقوق (القانون) ببغداد، ثم أكمل دراسته في معهد الحقوق بدمشق. وفي جامعة باريس، حصل شنشل على دبلوم القانون والاقتصاد السياسي. اتجه شنشل، في حياته السياسية اتجاها عربيا قوميا. فمنذ فترة مبكرة انتمى إلى نادي المثنى المؤسس في بغداد سنة 1935، والذي ضم عددا من المثقفين العراقيين والعرب أمثال صائب شوكت وخالد الهاشمي ومتى عقراوي ودرويش المقدادي. وقد بذل النادي جهودا كبيرة في مجال تنشيط العمل القومي العربي في العراق. كما توطدت العلاقة بين أعضائه، وعدد من الضباط القوميين الذين فجروا فيما بعد ثورة نيسان- مايس 1941 القومية، لذلك سارعت وزارة الداخلية بعد فشل الثورة إلى غلقه في نيسان 1942. وكان شنشل، إضافة إلى عمله في نادي المثنى،عضوا في تنظيم قومي سياسي سري تأسس قبيل الحرب العالمية الثانية باسم (الحزب العربي السري) وضم أعضاء من القوميين العراقيين والعرب منهم محمد امين الحسيني ومحمد يونس السبعاوي وقاسم المفتي وغربي الحاج احمد وكاظم الصلح ودرويش المقدادي وقسطنطين زريق وفريد السعد، وعز الدين الشوا، وممدوح السخن ورشاد الشوا وخلوصي خيري وواصف كمال وفريد يعيش وسليم ألنعيمي وصلاح الدين الصباغ ومصطفى الوكيل وغيرهم.
وعند نشوب ثورة 1941، كان شنشل يشغل منصب مدير الدعاية العام، والذي كان بمثابة وزير الثقافة والإعلام في وزارة رشيد عالي الكيلاني التي أسسها في مايو 1941. لذلك أسهم مع الشهيد السبعاوي في أعداد بيانات الثورة. وبعد فشل الثورة خرج شنشل من العراق وألقى القبض عليه فيما بعد خارج العراق، وأعيد الى العراق ليحــكم عليه بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات.
وحين تأسس حزب الاستقلال في آذار 1946، إثر حالة الانفراج السياسي التي شهدها العراق بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان صديق شنشل من أبرز مؤسسي هذا الحزب. وقد ضم الحزب، عددا من أعضاء الحزب العربي السري، ونادي المثنى، ففضلا عن شنشل كان من ابرز قادته الشيخ محمد مهدي كبة وفائق السامرائي.
كان حزب الاستقلال، يعمل من أجل أقامة حياة ديمقراطية دستورية صحيحة في العراق، وإصلاح الإدارة والقضاء، ورفع مستوى التعليم والعناية بالجيش وتوزيع الأراضي على الفلاحين وتأميم النفط ومحاربة الفقر والبطالة وتعزيز كيان العراق الدولي والسعي لاستكمال سيادته.
وقد قام الحزب بدور كبير في الحياة العراق السياسية خلال الفترة الواقعة بين سنتي 1946 و1958، وكان محمد صديق شنشل مشاركا في الحياة البرلمانية المعاصرة نائبا عن الموصل للدورتين (12 و 14). وقد حرص شنشل على أن يكون له في كل دورة انتخابية، برنامج انتخابي يذيعه على أبناء دائرته التي يرشح عنها، وكثيرا ما كان هذا البرنامج يعكس توجهاته الوطنية والقومية في الدعوة إلى مقارعة (الظلم) و(الطغيان) و(الاستعمار) و(الصهيونية) مع التأكد على الوحدة العربية. هذا فضلا عن تأكيد اهمية الدفاع عن حرية الانتخاب، وإلغاء المعاهدات غير المتكافئة مع بريطانيا، ورفض المساعدات العسكرية الأميركية المشروطة التي كان يراد بها تقييد سيادة العراق وربطه بعجلة الأحلاف الاستعمارية.
كان محمد صديق شنشل كاتب مقال سياسي من الطراز الأول، وأية مراجعة بسيطة لصحف حزب الاستقلال، ومنها جريدة (لواء الاستقلال) التي صدر عددها الأول في 4 آب 1946 وجريدة (صدى لواء الاستقلال) التي صدر عددها في 12 أيلول-سبتمبر 1953، يجد ان شنشل كان واحدا من ابرز الذين كتبوا افتتاحيات ومقالات تلك الصحف، الى جانب رئيس الحزب محمد مهدي كبة وفائق السامرائي. وفي 1954 كان شنشل احد مؤسسي (الجبهة الوطنية الانتخابية). وهناك من يشير إلى أن شنشل ألف مع محمد يونس السبعاوي كتاب (القومية الوطنية: حقائق وإيضاحات ومناهج للمستقبل) الذي طبع ببغداد سنة 1938.
وبعد قيام ثورة 14 تموز-يوليو 1958 وانهيار النظام الملكي، عين شنشل وزيرا للإرشاد (الثقافة والإعلام) في أول وزارة تشكلت بعد الثورة. وحينما اتضح له ولرفاقه ابتعاد قاسم عن مبادئ الثورة واهدافها استقال في شباط 1959 مع الوزراء الوطنيين والقوميين الآخرين ومنهم الدكتور عبد الجبار الجومرد وفؤاد الركابي. وقد عبرت استقالة شنشل وزملائه عن عدم موافقته على السياسة الداخلية والخارجية التي كان ينتهجها عبد الكريم قاسم (رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة)، وخاصة في دعمه للحزب الشيوعي.
ظل شنشل بعد استقالته بعيدا عن العمل السياسي المباشر لكنه ظل على صلته السابقة بقادة جبهة الاتحاد الوطني التي ظهرت مع بداية 1957 وكان واحدا من ابرز دعائمها كما أدام صلته مع بعض الضباط الأحرار، والتي كان قد عقدها قبل ثورة 14 تموز 1958 ومن المؤسف أن شنشل، على حد علمي، لم يترك مذكرات، وهذا لا يعني أن أسرته لا تحتفظ بأوراقه الشخصية، فقد كان خير عون للباحثين ولطلبة الدراسات العليا حينما يقصدونه ويستفسرون منه عن أمور تخص تاريخ العراق والوطن العربي المعاصر.
توفي شنشل في 25 كانون الثاني-يناير 1990، فرحمة الله عليه. كان بحق من الأبناء البررة الذين نذروا أنفسهم من اجل حياة العراق وعزه، وتعاظم دوره الوطني والعربي والدولي، وحري بنا جميعا أن نستلهم سيرته وندرسها لأبنائنا وطلبتنا، ففيها الكثير مما يساعدنا في ترسيخ المفهوم الواقعي للحياة، فهي دار عقيدة وجهاد.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com