أعمدة

 

الأسرة العراقية بعد عام 2003

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   351
تاريخ النشر       01/09/2018 09:08 PM



تعدّ الاسرة في كل الدول، هي نواة المجتمع، والقاعدة التي تقف عليها الشعوب، حتى في المجتمعات المتحررة، كما في الدول الغربية، فما زالت الاسرة هي المؤسسة الاهم في الدولة، فاذا صلحت صلح المجتمع والدولة، وعندما تنهار، تمر المجتمعات بحالة من عدم الاستقرار.
والاسرة مثل كل مؤسسات المجتمع الاخرى، تتأثر بما يحيط بها من احداث، سواء بالسلب ام بالإيجاب. وينطبق هذا الحال على الاسرة العراقية حالها كحال اي اسرة في العالم، فقد انعكست الظروف التي مر بها العراق بعد عام 2003 بالسلب على هذه الاسرة، عبر الآتي :
اولا – الانفتاح على الثقافة الوافدة:
ربما ان العراق لا يختلف عن غيره من بلدان العالم، من حيث تأثره بالثورة المعلوماتية، وما رافقها من ظواهر عالمية ابرزها ظاهرة العولمة، التي نقلت الثقافات من الدول الغربية المتقدمة الى الدول الاقل تقدما ، عبر الوسائل التقنية الحديثة ، من انترنت وبث فضائي وغيرها . هذه الثقافة تحمل في طياتها عادات دخيلة على المجتمعات الشرقية ومنها المجتمع العراقي، بالاخص موضوعة انحلال الاسرة وطريقة تنظيمها، حيث صارت الاسرة العراقية حائرة ما بين قيم موروثة تدعو للمحافظة والانكفاء على الذات، وما بين القيم الجديدة التي تدعو لكسر الحواجز واعطاء الافراد حرية قد لا تتوافق مع التقاليد العربية او الاسلامية.
ثانيا – الاثار النفسية للعنف :
قد تنتهي الحروب على عجل لكن اثارها قد تطول، وهكذا فإن العنف الذي مر به العراق، وان خفت او انتهت وتيرته، الا ان اثاره ستبقى ردحا من الزمن، وبقدر تعلق الامر بالاسرة، فحالات التهجير، وكثرة الارامل والايتام، والثكالى، قد جعلت الاسرة العراقية تشكك بالمستقبل، ولا تقدر ان توفر الاجواء المناسبة لتربية ابنائها التربية الصحيحة.
ثالثا – عدم استقرار النظام السياسي العراقي :
تتأثر الأسرة بالمشاكل التي يعانيها النظام السياسي، فتستقر باستقراره، وتهتز باهتزازه، وقد تأثرت الاسرة العراقية سلبا بالمشاكل التي يعانيها النظام السياسي العراقي ، بالأخص ضعف الهوية الوطنية، ما افقدها البوصلة التي تربي وتنشأ الاطفال عليها، وهذا الامر قد ينتج لنا جيلا مشتتا بمثل تشتت النظام السياسي .
ولكي تحافظ الدولة على الاسرة فلابد لها من القيام بعدة آليات ، ابرزها:
• احصاء عدد الاسر العراقية ورصد مشاكلها وتبويبها، والنظر في المشاكل المشتركة التي تعاني منها .
• تشكيل فريق مختص، للبحث في كيفية الحفاظ على الاسرة العراقية، وحل مشاكلها .واشراك وزارات التعليم العالي والتربية والصحة في هذه المهمة، كونها الوزارات الاقرب الى الاسرة، والاكثر مقدرة على تشخيص المشاكل واقتراح الحلول .
• رفع التوصيات الى الحكومة، كي تقرها كسياسة عامة لعلها تحد من معاناة الاسرة العراقية وتحافظ على تماسكها.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com